الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

بسم الله الرحمن الرحيم

نعلن لكافة أعضاء وزوار المنتدى أنه قد تم بفضل الله افتتاح

منتدى التوحيد الخالص

في نسخة جديدة ومطورة، والذي سيوفر إن شاء الله لرواده تسهيلات إضافية لاحتوائه على امتيازات وخصائص حديثة أفضل من سابقه

وقد تم اختيار إحدى أفضل الشركات العالمية المتخصصة لرفع المنتدى وضمان أفضل خدمة لرواده إن شاء الله تعالى

ولذلك نرجو من الجميع التسجيل بنفس الأسماء في المنتدى الجديد
www.twhed.com/vb






شاطر | 
 

 الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الإثنين 15 سبتمبر - 12:17

أريد ردا على شبهات من يقولون بعذر الجاهل بجزء من قدرة الله .. ويستدلون ببعض الأحاديث مثل حديث الرجل الذي أمر بنيه بأن يحرقوه وغيره.. الرجاء من يجد الرد أن يضعه في المنتدى وجزاكم الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابـو ذر
مدير المنتدى


عدد الرسائل : 22
تاريخ التسجيل : 06/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الثلاثاء 16 سبتمبر - 8:10

بسم الله الرحمن الرحيم
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله إذا مات ، فأحرقوه ثم ذروا نصفه في البر ونصفه في البحر ، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين . فلما مات الرجل فعلوا به كما أمرهم . فأمر الله البر فجمع ما فيه ، وأمر البحر فجمع ما فيه ، ثم قال: لم فعلت هذا ؟ قال : من خشيتك يارب ، وأنت أعلم . فغفر له )).
وهذا الحديث يعد من المتشابهات لذلك جهد العلماء في صرفه عن ظاهره لأن ظاهره يعارض نصوصاً صريحة من الذكر الحكيم وسنة سيد المرسلين.
فلا يمكن أن يقال أن هذا الرجل كان جاهلاً بقدرة الله تعالى ثم غفر الله له ، ذلك أنه قال: ( من خشيتك يارب ) إذاً فهو مقر بخشية الله غير جاهل لقدرته على بعثه وتعذيبه.
ونص الحديث إنما هو في الخشية من الله ، وجاء ظاهره على ذلك ، والمشهور عند الأصوليين أنه إذا تعارض الظاهر مع النص أو مع محكم من القرآن أو السنة مما هو أقوى منه فلابد من تأويله وصرفه عن ظاهره ، لذلك نجد أنه لم يتعرض عالم من العلماء إلى شرح هذا الحديث إلا وأخذ في تأويله أو توضيح ما أشكل فيه ، ولو كان العذر بالجهل شيء ثابت عند العلماء لما ذهب كل عالم إلى التأويل وترك العمل بالظاهر إلا أن يكون إنما خالف ما هو أقوى منه في الدلالة.
وقد عرض صاحب الجواب المفيد في حكم جاهل التوحيد لبعض هذه التأويلات للعلماء لهذا الحديث فقال:
أولاً : ذهب البعض إلى أن قول الرجل إنما هو من مجاز كلام وبديع استعمالها ، الذي صورته مزج الشك باليقين ، وهو يسمى "تجاهل العارف" كقوله تعالى: ((وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ )). فصورته صورة الشك ، والمراد به اليقين.
2- وذهبت طائفة إلى أن الرجل إنما وصى بذلك تحقيراً لنفسه وعقوبة لها ، لعصيانها وإسرافها ، رجاء أن يرحمه الله تعالى ، مع العلم بأن ذلك ليس جائز في شريعة الإسلام.
3- وقالت طائفة : لا يصح حمل هذا على أنه نفى قدرة الله ، فإن الشاك في قدرة الله تعالى كافر ، وقد قال في آخر الحديث : إنما فعل هذا من خشية الله تعالى ، والكافر لا يخشى الله تعالى ، ولا يغفر له.
قال هؤلاء فيكون له تأويلان : أحدهما: أن معناه لئن قدر على العذاب ، أي قضاه يقال له : قدر بالتخفيف ، وقدر بالتشديد بمعنى واحد.
والثاني : أن قدر هنا بمعنى ضيق . قال الله تعالى : ((فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ)) ، أي لن نضيق عليه.
ثانياً: وقالت طائفة : اللفظ على ظاهره ، ولكن هذا الرجل قاله وهو غير ضابط لكلامه ، ولا قاصد لحقيقة معناه ولا معتقد لها ، بل قاله وهو في حالة غلب عليه فيها الدهش والخوف وشدة الجزع ، بحيث ذهب تيقظه وتدبر ما يقوله ، فصار في معنى الغافل والذاهل والناسي ، وهذه الحالة لا يؤاخذ فيها ، وهو نحو قول القائل الآخر الذي غلب عليه الفرح حين وجد راحلته " أنت عبدي وأنا ربك " ، فلم يكفر بذلك ، للدهش والغلبة والسهو.
ثالثاً: وذهب البعض إلى الأخذ بظاهر الحديث دون تأويل وقالوا : إن هذا الرجل جهل صفة من صفات الله تعالى ؛ ونحن نعلم أن العلماء اختلفوا في تكفير جاهل الصفة ، فقال القاضي : وممن كفره ابن جرير الطبري وقاله أبو الحسن الأشعري أولاً . وقال آخرون لا يكفر بجهل الصفة ولا يخرج عن اسم الإيمان بخلاف من جحدها وإليه رجع أبو الحسن الأشعري ، وعليه استقر قوله ، لأنه لم يعتقد ذلك اعتقاداً يقطع بصوابه ويراه ديناً وشرعاً ، وإنما يكفر من اعتقد أن مقاله حق .أ.هـ
وإذا قلنا ـ وذلك مستبعد ـ أن الرجل هنا جاهل ، فهو قد جهل صفة لا تعرف إلا بالشرع ، حيث أنه لم يجهل صفة القدرة ، وإلا لما أمر بحرقه ، قال ابن تيمية في ذلك : مع شكه في قدرة الله وآياته لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بكفره، والشاهد في الحديث أنه بعدما فعل به ذلك قال الله عز وجل للأرض: اجمعي ما أخذت منه. وقال للريح كذلك، وقال للبحر كذلك، حتى أنشأه الله عز وجل وخلقه خلقاً جديداً، وسأله فقال: ما الذي حملك على ما صنعت؟ فقال: خشيتك. فغفر له. فهذا الرجل لو كان كافراً لن يغفر له؛ لأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فدل دخوله في مغفرة الله على عدم كفره، وإعذاره بجهله بهذه الصفة من صفات الله تبارك وتعالى.
وقال أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية : أن هذا الرجل إنما فعل ذلك عن جهل وأنه ظن أنه يفوت الله إذا وصل لهذه الحالة ، فالرجل غير منكر للبعث وغير منكر لقدرة الله وهو يعلم أنه لو تُرِك ولم يُحرق ولم يُسحق فإن الله يبعثه ؛ يعتقد هذا ، لكنه أنكر كمال تفاصيل القدرة وظن أنه إذا وصل لهذه الحالة وأُحرق وسُحق وذُرّ أنه يفوت على الله ولا يدخل تحت القدرة ، والذي حمله على ذلك ليس هو العناد ولا التكذيب وإنما الجهل مع الخوف العظيم فغفر الله له ، فلو كان عالما ولم يكن جاهلا لم يُعذر ولو كان معاندا لم يُعذر ولكنه ليس معاندا ولا عالما فاجتمع فيه الجهل والخوف العظيم ؛ فرحمه الله وغفر له ؛ فهذه مسألة خفية. انتهى كلام ابن تيمية
ولكنه إن جهل فإنما جهل بعض الصفة ولم يجهل الصفة بإطلاق ـ كما سبق أنه جهل تفاصيل خفية ـ ومثل هذا لا يُعرف إلا بالشرع ، فلا يعذر إلا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها ، فحتى من قال بأن ذلك الرجل كان جاهلاً لم يقل أنه جاهل لقدرة الله عليه ، ولكنهم قالوا بأنه إنما جهل بعض الصفة الذي لا يعرف إلا بالشرع ـ كما قالوا ـ

_________________
كل العداوات قد ترجى مودّتها ***** إلا عداوة من عاداك في الدِّين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tawheedkales.yoo7.com
الشاطبي
عضو نشيط


عدد الرسائل : 22
تاريخ التسجيل : 12/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الثلاثاء 14 أكتوبر - 11:01

بسم الله الرحمن الرحيم
أ أخي الكريم الجديد :
بالنسبة لطلبك أرجوك أن تقرأ هذه الرسالة المفيدة في بابها جدا ، وأسأل الله أن يهدينا وإياك للتوحيد الخالص .
منجدة الغارقين ومذكرة الموحدين بصفات الله سبحانه وتعالى التي هي من أصل الدين - صفحة صغيرة
http://www.mediafire.com/?sharekey=42a353445552d1cdd2db6fb9a8902bda

منجدة الغارقين ومذكرة الموحدين بصفات الله سبحانه وتعالى التي هي من أصل الدين - صفحة كبيرة
http://www.mediafire.com/?sharekey=42a353445552d1cdd2db6fb9a8902bda

أرجو أن تكون الرسالة مفيدة للجميع خصوصا . وجزى الله خيرا على من أعان على نشر الرسالة .


الأخ الكريم أبو ذر:
قلت : ( ثالثاً: وذهب البعض إلى الأخذ بظاهر الحديث دون تأويل وقالوا : إن هذا الرجل جهل صفة من صفات الله تعالى ؛ ونحن نعلم أن العلماء اختلفوا في تكفير جاهل الصفة ، فقال القاضي : وممن كفره ابن جرير الطبري وقاله أبو الحسن الأشعري أولاً . وقال آخرون لا يكفر بجهل الصفة ولا يخرج عن اسم الإيمان بخلاف من جحدها وإليه رجع أبو الحسن الأشعري ، وعليه استقر قوله ، لأنه لم يعتقد ذلك اعتقاداً يقطع بصوابه ويراه ديناً وشرعاً ، وإنما يكفر من اعتقد أن مقاله حق .أ.هـ
وإذا قلنا ـ وذلك مستبعد ـ أن الرجل هنا جاهل ، فهو قد جهل صفة لا تعرف إلا بالشرع ، حيث أنه لم يجهل صفة القدرة ، وإلا لما أمر بحرقه ) .

قلت : إذا لم يكن هذا الرجل جهل صفة القدرة فأي صفة من صفات الله سبحانه وتعالى جهلها ؟ الرجاء التوضيح .

ومن ثم أكملت فقلت : ( قال ابن تيمية في ذلك : مع شكه في قدرة الله وآياته لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بكفره، والشاهد في الحديث أنه بعدما فعل به ذلك قال الله عز وجل للأرض: اجمعي ما أخذت منه. وقال للريح كذلك، وقال للبحر كذلك، حتى أنشأه الله عز وجل وخلقه خلقاً جديداً، وسأله فقال: ما الذي حملك على ما صنعت؟ فقال: خشيتك. فغفر له. فهذا الرجل لو كان كافراً لن يغفر له؛ لأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فدل دخوله في مغفرة الله على عدم كفره، وإعذاره بجهله بهذه الصفة من صفات الله تبارك وتعالى.
وقال أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية : أن هذا الرجل إنما فعل ذلك عن جهل وأنه ظن أنه يفوت الله إذا وصل لهذه الحالة ، فالرجل غير منكر للبعث وغير منكر لقدرة الله وهو يعلم أنه لو تُرِك ولم يُحرق ولم يُسحق فإن الله يبعثه ؛ يعتقد هذا ، لكنه أنكر كمال تفاصيل القدرة وظن أنه إذا وصل لهذه الحالة وأُحرق وسُحق وذُرّ أنه يفوت على الله ولا يدخل تحت القدرة ، والذي حمله على ذلك ليس هو العناد ولا التكذيب وإنما الجهل مع الخوف العظيم فغفر الله له ، فلو كان عالما ولم يكن جاهلا لم يُعذر ولو كان معاندا لم يُعذر ولكنه ليس معاندا ولا عالما فاجتمع فيه الجهل والخوف العظيم ؛ فرحمه الله وغفر له ؛ فهذه مسألة خفية. انتهى كلام ابن تيمية) .
قلت بعون الله تعالى : هناك قول لابن تيمية مخالف تمام لما نقلته عنه حيث قال رحمه الله بعد أن ذكر الحديث : ( فهذا الرجل قد وقع له الشك والجهل في قدرة الله تعالى على إعادة من يصل إلى الحالة التي أمر أهله أن يفعلوها به، وإن من أحرق وذري لا يقدر الله أن يعيده ويحشره إذا فعل به ذلك ، وأنه ظن ذلك ظناً ولـم يجزم به . وهذا أصلان عظيمان :
أحدهما : متعلق بالله وهو الإيمان بأنه على كل شيء قدير .
والثاني : متعلق باليوم الآخر وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت ولو صار إلى ما يقدر صيرورته إليه مهما كان فلا بد أن الله يحييه ويجزيه بأعماله .
فهذا الرجل لما كان مؤمناً بالله في الجملة ، ومؤمناً باليوم الآخر في الجملة ، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت ، فهذا عمل صالح ، وهو خوفه من الله أن يعاقبه على تفريطه ، غفر له بما كان من الإيمان بالله واليوم الآخر ، وإنما أخطأ من شدة خوفه كما أن الذي وجد راحلته بعد إياسه منها أخطأ من شدة فرحه ) . مجموع الرسائل والمسائل (3/346)

ثم أكملت فقلت : ( ولكنه إن جهل فإنما جهل بعض الصفة ولم يجهل الصفة بإطلاق ـ كما سبق أنه جهل تفاصيل خفية ـ ومثل هذا لا يُعرف إلا بالشرع ، فلا يعذر إلا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها ، فحتى من قال بأن ذلك الرجل كان جاهلاً لم يقل أنه جاهل لقدرة الله عليه ، ولكنهم قالوا بأنه إنما جهل بعض الصفة الذي لا يعرف إلا بالشرع ـ كما قالوا ـ ) .
قلت بعون الله تعالى : ممكن توضح لنا هذا التفريق ؟ وتقول أنه جهل بعض الصفة ، أي بعض القدرة ، فكيف لك أن تفرق بين أجزاء القدرة أو بعض القدرة التي يعذر الجاهل فيها على حسب رأيك والبعض الآخر الذي لا يعذر فيه الجاهل ؟
ومن ثم هل يعذر من جهل أن صفات الله عز وجل هي صفات كمال لا نقص فيها ؟
وقبل الإجابة أرجوك أن تراجع رسالة منجدة الغارقين بتمعن لعل الله سبحانه وتعالى يجمعنا على مرضاته .

والله سبحانه وتعالى هو الموفق لما فيه الخير والصلاح والهدى والتقى .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأربعاء 15 أكتوبر - 6:46

الحَمْدُ لله رَبِّ العّاْلمَيِن والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى أَشْرَفِ المُرْسَلِيْن أَمَّا بَعْد:
حاول بعض الكتاب الذين لا حظ لهم من العلم، دفاعًا عمن سماهم الله عَزَّ وَجَلَّ شر الدواب الصم البكم، الغافلين الذين لا يعقلون، ولا يسمعون، ولا يرجعون، واختلاقًا لأعذار لهم تحجب عنهم صفة الكفر التي ارتضوها لأنفسهم، وقبلوها زادًا لمعادهم سواءً علموا بذلك أم جهلوا، حاولوا جعل الجهل بحكم الأعمال والأقوال والمعتقدات المكفرة التي فعلوها أو اعتقدوها بعد بلوغهم الحجة أي وصولها إليهم، أو سماعهم بها، ومعرفة أنهم مطالبون بها ومأمورون بطاعة أوامر الله فيها، وتمكنهم من العلم بأحكامها، عذرًا يعذرون به، فلا يكفرون ولا يستحقون عقاب الله إن ماتوا على كفرهم هذا، فكتبوا كتبًا من أشهرها خطرًا وإفسادًا، وتحريفًا للكلم عن مواضعه، وتزويرًا، وتلبيسًا، كتاب"العذر بالجهل والرد على بدعة التكفير" لأحمد فريد، و"دعاة لا قضاة" لحسن الهضيبي، ولما في هذين الكتابين من تخبطات، وجهالات ومضلات ولما لهما من تأثير سلبي قاتل على كثير من خلق الله عَزَّ وَجَلَّ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأربعاء 15 أكتوبر - 6:47

المسألة:
إنسان بلغته الحجة أي وصلته رسالة محمد عَلَيْهِ السَّلامُ - القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة – وعلم أنه مأمور بالإيمان بها والعمل بما جاء فيها من أوامر، وتمكن من العلم بها أي الأحكام التي جاءت بها أي لم يوجد ما يمنعه من التعلم من إكراه ونحوه، ثم ارتكب كفرًا أي اعتقد أو فعل ما يخرجه من الملة لعدم علمه أنه كفر أي لجهله أنه كفر، وهذا الكفر ثابت أنه كفر بدليل قطعي لا شبهة فيه ولا ظنية، فهل يعذر بهذا الجهل فلا يستحق العقاب ولا يحكم عليه بالكفر ولا يعامل معاملة الكفار؟ أم لا يعذر ويستحق العقاب ويحكم عليه بالكفر ويعامل معاملة الكافرين؟.
فقال أحمد فريد صاحب كتاب"العذر بالجهل"، وحسن الهضيبي، صاحب كتاب"دعاة لا قضاة" إنه معذور لا يستحق العقاب في الدنيا والآخرة، ولا يحكم عليه بالكفر ولا يعامل معاملة الكافرين بل إنه يعامل معاملة المسلمين، وسنرد على هذا القول بالتفصيل بإذن الله تعالى بعد ذكرنا وجه الحق بحول الله وقوته في هذه المسألة.
أقول وبالله تعالى التوفيق ومنه الهداية والسداد والإصابة والرشاد وعليه الاتكال: إن الأدلة القطعية الثبوت القطعية الدلالة جاءتنا بالحكم الواضح البين وهو عدم العذر لهذا الإنسان بجهله فيحكم عليه بالكفر في الدنيا ويستحق العقاب في الدارين الدنيا والآخرة، وسأذكر بإذن الله تعالى طائفة من هذه الأدلة بعد بيان معنى الحجة وكيفية بلوغها، وهل بلغت الناس اليوم أم لا؟ وتمكن الناس اليوم من تعلم أحكام الحجة.
أولاً: معنى الحجة وكيفية بلوغها:
الحجة لغة البرهان( )، ومما يؤيد ذلك من القرآن الكريم قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً}[النساء:174]، قال مجاهد في تفسيره هذه الآية: البرهان هنا الحجة وأما شرعًا فهي الرسالة – الكتاب والسنة – فإذا ما وصلت الرسالة – الكتاب والسنة - الناس أي سمعوا بها وتمكنوا من العلم بها أي بما جاء فيها من أحكام، تكون قد بلغتهم الدعوة وأقيمت عليهم الحجة ويدل على ذلك من القرآن الكريم أدلة كثيرة منها:
1- قول الله تعالى{رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً}[النساء:165]، وفي هذه الآية بيان من الله أن الكافرين ممكن أن يعتذروا عن كفرهم يوم الجزاء بأنه لم تأتهم رسل ولا كتب، ولكن الله تعالى أغلق عليهم باب الأعذار بإرسال الرسل وإنزال الكتب ومن هنا كان لا شيء لهم يعتذرون به أبدًا.
2- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}[الإسراء:15]، فبين سُبْحَانَهُ وَتَعَالى في هذه الآية أنه لا يعذب الناس في الدنيا والآخرة بكفرهم ما لم يبعث فيهم رسولاً يتلو عليهم آياته، ويدعوهم إلى الإسلام، وهذا دليل على استحقاق الناس العذاب بعدم إيمانهم بالرسل والكتب التي جاءوا بها وهذه هي الحجة فإذا ما علم الناس بالرسول المرسل والكتاب المنزل عليه ليؤمنوا به ويعملوا بما فيه وتمكنوا من العلم به تكون قد بلغتهم الرسالة وأقيمت عليهم الحجة.
3- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى{وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى}[طـه:134]، وهذه الآية تحدثنا عن كفار مكة الذين لم يؤمنوا برسالة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والله تَبَارَكَ وَتَعَالى بين لنا أنه لا حجة لهم يوم القيامة يردون بها العذاب عن أنفسهم، وأن ما يمكن أن يتخذوه ذريعة قد سد الله عليهم بابه بإيقاع خلافه وهو إرسال الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإنزال الكتاب فقد أرسل إليهم محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنزل القرآن كتابًا عربيًّا يقرءون آياته ويفهمونها أو يسمعونها فيفهمونها ولو كانت الحجة غير الرسالة لاتخذوها ذريعة تنجيهم من عذاب الله وعقابه.
4- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ}[الأنعام:83]، أي إن رسول الله إبراهيم عَلَيْهِ السَّلامُ أقام الحجة على قومه وبلغهم الرسالة ببيانه لهم الحجج التي أوحى الله بها إليه وبذلك لم يكن لهم عذر في كفرهم يعتذرون به ليدفعوا عن أنفسهم العذاب.
5- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى{قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}[الأنعام:149]، قال العلامة القرطبي في تفسيره هذه الآية{قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} أي التي تقطع عذر المحجوج، وتزيل الشك عمن نظر فيها، فحجته البالغة على هذا تبيينه أنه الواحد وإرساله الرسل والأنبياء( ).
6- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى{تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ.قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ.وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ. فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السَّعِير}[الملك:8-11]، فدلت هذه الآيات على أن هؤلاء الكفار استحقوا العذاب بكفرهم وتكذيبهم للرسول الذي أنذرهم عذاب الله وبلغهم رسالته.
7- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى{وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}[الأنعام:19]، وقوله{المص. كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}[الأعراف:1-2]، وقوله{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ}[التوبة:6]، وقوله{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ.رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُطَهَّرَةً.فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ}[البينة:1-3]، ووجه الدلالة في هذه الآيات أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالى بين فيها أن الحجة تقوم على الناس وتنقطع دونهم الأعذار بإبلاغهم أو إسماعهم القرآن الكريم أو تلاوته عليهم في حال كونهم أهلاً للسماع والفهم أو التمكن من ذلك، فمن سمع بالإسلام أو بالقرآن أو بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد قامت عليه الحجة.
8- وما روي عن أبي موسى الأشعري رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال"من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني فلم يؤمن بي لم يدخل الجنة" ( )، وفي هذا الحديث دلالة قاطعة على أن الحجة هي رسالة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن بلوغها هو السماع بها والله تَعَالى أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
وإلى هذا القول وهو أن الحجة تكون قد قامت على الناس بإرسال الرسول وإنزال الكتاب ووصول ذلك إليهم وتمكنهم من تعلم ما فيه من أحكام قد ذهب أئمة السلف من أهل السنة والجماعة، ومما وردنا في ذلك عنهم ما قاله أبو محمد بن حزم الظاهري، قال الله عَزَّ وَجَلَّ{لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} وقال تعالى{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}[الإسراء:15]، فنص تعالى على أن النذارة لا تلزم إلا من بلغته الحجة لا من لم تبلغه الحجة وأنه تعالى لا يعذب أحدًا حتى يأتيه رسول من عند الله عَزَّ وَجَلَّ، فصح بذلك أنه من لم يبلغه الإسلام أصلاً فإنه لا عذاب عليه"( )، وما قاله الإمام ابن جرير الطبري في قوله تعالى{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} وما كنا مهلكي قوم إلا بعد الإعذار إليهم بالرسل وإقامة الحجةعليهم بالآيات التي تقطع عذرهم"( )، وما قاله الإمام الشوكاني في تفسيره نفس الآية"ذكر الله أنه لا يعذب عباده إلا بعد الإعذار إليهم بإرسال رسله وإنزال كتبه فبين سبحانه أنه لم يتركهم سدى، ولا يؤاخذهم قبل إقامة الحجة عليهم"( )، وما قاله ابن كثير في تفسيره نفس الآية"إخبار عن عدله تعالى وأنه لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه كقوله تعالى{كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ؟ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ}[الملك:7-9]، وكذا قوله{وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ}[الزمر:71]، وقال تعالى{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ}[فاطر:37]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الله تعالى لا يدخل أحدًا النار إلا بعد إرسال الرسول إليه"( ).
ومما ذكرنا يتضح لنا أن الحجة هي الرسالة أي القرآن وليست كلام الدعاة ولا أفهامهم ولا استنباطاتهم ولا خطاباتهم وإرشاداتهم وتوجيهاتهم، ولذلك فإن الله عَزَّ وَجَلَّ لم يسأل الكافرين يوم القيامة إلا عن إرسال الرسل إليهم{أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الزمر:71]{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ}[الملك:8]، ولم يسألهم"ألم يأتكم عالم أو داعي" فإن وصلتهم رسالة الرسول فقد قامت عليهم الحجة وبذلك يجب عليهم السعي لفهمها وتعلم الأحكام المتناولة لها والله تَعَالى أَعْلَمُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأربعاء 15 أكتوبر - 6:49

ثانيًا: هل قامت الحجة على الناس اليوم أم لا؟.
من معنى الحجة وكيفية بلوغها يتضح لنا أن الحجة قد بلغت كل الخلق اليوم فكل الناس في هذا الزمان عبر وسائل الإعلام المختلفة قد وصلتهم رسالة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلموا أنهم مطالبون بها، ولكنهم تعمدوا الجهل بها وبأحكامها ولم يسعوا إلى تعلمها، وإن الذين يزعمون الإسلام في البلاد التي كانت تحكم بالإسلام هم أكثر الناس بلغتهم الحجة بل ويزعمون أنهم مؤمنون موحدون. وإن حاول إنكار ذلك أحد فنقول له إن كنت تقول بأن الذين يزعمون الإسلام ويقرءون القرآن لم تبلغهم الحجة فلماذا تكفر اليهود والنصارى مع أنهم لم يسمعوا عن الحجة إلا صورة مشوهة مكذوبة؟ فأن تعذر اليهود والنصارى في بلاد الشرق والغرب الذين قد يكون الواحد منهم لم يقرأ آية قرآن واحدة في حياته أو يسمع بها أولى وهذا لم يقل به أحد، إذن فالذي لا يعذر اليهود لأنه يعتبر الحجة وصلتهم لا بد وأن لا يعذر من زعم الإيمان وقرأ القرآن. وليس الواقع فحسب هو الدليل على بلوغ الحجة الناس اليوم بل جاءت الأدلة القرآنية القاطعة مبينة أن الحجة التي جاء بها الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد بلغت كل الناس في كل زمان من لدن آدم عَلَيْهِ السَّلامُ إلى أن تقوم الساعة، وإليك بعضًا من هذه الأدلة:
1- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى{رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}[النساء:165]، ووجه الدلالة في هذه الآية أن كلمة [الناس] من ألفاظ العام، فهي اسم جنس معروف بالألف واللام الحرفية، فتعم جميع الناس المكلفين، فيكون المراد والله تعالى أعلم بمراده أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالى أرسل رسلاً إلى جميع الناس ولم يبق أحد من المكلفين منهم لم تبلغه رسالة الرسول الذي أرسل إلى قومه، لذلك فلا حجة لأحد منهم يحتج بها على عدم إيمانه يوم القيامة.
2- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى{وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ}[الزمر:71]، ووجه الدلالة في هذه الآية أن قوله تعالى{الَّذِينَ كَفَرُوا} لفظ عام يعم كل الكافرين، ولم يخصص منهم أحدًا، ولو كان أحدهم لم تبلغه الدعوة لاستثناه الله منهم ولقال مثلاً [وسيق الذين بلغتهم الدعوة من الكافرين أو وسيق الذين كفروا إلا من لم تبلغه الدعوة]، ولا يصح أن يقال إن الإنسان – المفترض وجوده جدلاً لاستحالة وجوده - الذي لم تبلغه الدعوة ولم تقم عليه الحجة ولم يدخل الإسلام ويعمل بمقتضى الشهادتين، لا يصح أن يقال إنه مسلم بل هو كافر معذور، أي لا يعذبه الله بكفره في الدنيا والآخرة ولا يقاتل، وكذلك لا يصح القول بأن قوله تعالى{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}[الإسراء:15] مخصص لقوله{وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا} بل هو دليل على أن كل الذين كفروا من المكلفين فأدخلهم الله النار قد بلغتهم الدعوة وأقيمت عليهم الحجة، ويؤكد ذلك قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى في نفس الآية مخاطبًا الذين كفروا أي جميع الكافرين الذين أدخلوا النار – ولا يوجد كفار ماتوا كافرين مصيرهم إلى غير النار – وستأتي الأدلة على ذلك إِنْ شَاْءَ الله تَعَالى –{أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ.... قَالُوا بَلَى} وهذه الآية تدل أيضًا على أن الرسل الذين قامت بهم الحجة إنما جاءوا في الدنيا ومن الناس وهذا يبطل مسألة الامتحان في الآخرة الواردة في بعض الأحاديث الضعيفة التي تتحدث عن أهل الفترة ولا تقوم بها حجة ( )، لأن كل أهل النار جاءتهم رسل منهم في الدنيا، ولو كان هناك امتحان لأناس قد يتصور بعضنا أنهم لم تبلغهم رسالة رسول كالذين أطلق عليهم أهل الفترة لدخل النار أناس لم تأتهم رسل منهم في الدنيا وهم الذين يمتحنهم الله يوم القيامة كما جاء في الأحاديث الضعيفة سندًا ومتنًا والتي أشرت إليها آنفًا، وهذا يتناقض مع عموم الخطاب في الآية{أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ}.
3- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى{وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ. وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ}[فاطر:36-37]، ووجه الدلالة في هذه الآية كما هو في الآية السابقة، فقوله تعالى{الَّذِينَ كَفَرُوا} وقوله{كُلَّ كَفُورٍ} يعم كل الكفار، وقوله{وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} دليل على مجيئه لهم جميعًا في الحياة الدنيا، ولو كان واحد من الكفار معذورًا لخصص الخطاب هنا ولم يرد له تخصيص لا في قرآن ولا سنة فبقي على عمومه.
4- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى{وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذَابِ. قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ}[غافر:49-50]، ووجه الدلالة في هذه الآية أن إتيان الرسل كان في الحياة الدنيا وليس في الآخرة فدل ذلك على أن كل أهل النار وهم كل الكفار كما جاء في الآيات السابقة، جاءتهم الرسل في الحياة الدنيا وبلغتهم رسالاتهم.
5- الآيات الدالة على دخول كل من مات على الكفر النار دون تخصيص لبعضهم إلا المكرهين( )، والمتأولين( )، والخاطئين( )، فدل على أن ما عداهم قد بلغتهم الدعوة وقامت عليهم الحجة وإن ظن قوم عكس ذلك، ومن هذه الآيات قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى{وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}[النساء:18]، وقوله{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَالَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}[آل عمران:91]، وقوله{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[النساء:48]، وقوله{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}[المائدة:72]، والذي لم تبلغه الدعوة المفترض وجوده اعتباطًا وجدلاً هو كافر لأنه لم يدخل الإسلام ولم يعمل به لأنه لا يعلمه ولا يعرفه ولا سمع به، وهو داخل في عموم الألفاظ الواردة في الآيات السابقة{الَّذِينَ كَفَرُوا}، و{مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ}حيث لا مخصص، بل لا وجود لمثل هذا الصنف البتة.
ثالثًا: تمكن الناس اليوم من تعلم أحكام الحجة:
لو سألنا أنفسنا سؤالاً: كيف يتمكن المرء من تعلم أحكام القرآن الكريم، أحكام الدين الإسلامي؟ لقلنا بتوفر الأسباب المقدور عليها وانتفاء الموانع وإليك الأسباب ثم الموانع:
أولاً: الأسباب:
1- النية الصادقة، فيجب توفر النية الصادقة عند الراغب في تعلم أحكام دين الله، وهذه النية تعني أمرين هما:
أ- أن يكون القصد في طلب العلم خالصًا لله عَزَّ وَجَلَّ بمعنى أن يطلبه ابتغاء معرفة الحق والعمل والالتزام به يقول تعالى{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}[البينة:5]، ويقول{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ}[الأنفال:23].
ب- أن يكون طلب العلم مبنيًّا على قصد ورغبة أكيدة، وإرادة قوية، وعزيمة ثابتة لأن طلب العلم يحتاج إلى بذل الجهد والوسع والطاقة، فإذا لم تدعمه إرادة قوية وعزيمة ثابتة راسخة فلا يستطيع المرء مواصلة هذا الطريق الشاق.
2- بذل الجهد والوسع في سبيل تحقيق ذلك وذلك لأن العلم يؤتى ولا يأتي الناس إلى بيوتهم فطالب العلم محتاج إلى السفر والبذل والمشي والسهر، ومفارقة الأهل والولد والأحباب والأصحاب الأيام والليالي لذلك أثنى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على طالب العلم وجعل الله له أجرًا عظيمًا، يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"من سلك طريقًا يطلب به علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة"( ).
3- وجود العلماء العاملين الممكن للمرء التعلم منهم أحكام دين الله، وهؤلاء موجودون إلى قيام الساعة كما أخبر بذلك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"( )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأربعاء 15 أكتوبر - 6:52

ثانيًا: الموانع الممكن فرضها على المرء:
1- الإكراه على الجهل والتصدي لطلاب العلم بأحكام دين الله.
2- قبض العلماء وعدم وجود من يعلم. وإذا نظرنا في حال الناس نرى أنهم يمكن أن يوفروا الأسباب الذاتية كالنية وبذل الجهد، والسبب الخارجي وهو وجود العلماء المتوفر، وكذلك لم تفرض عليهم موانع خارجية فبقي ألا يمتنعوا هم بذواتهم عن طلب العلم. ومن هنا نعلم أن الناس متمكنون من طلب العلم بأحكام دين الله، ومنهم من طلب وعلمه الله تعالى، ومنهم من قصر فيتحمل مسئولية تقصيره، ويؤكد هذه النتيجة ما روي عن أبي موسى الأشعري رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال"من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني فلم يؤمن بي لم يدخل الجنة"( )، فهذا الحديث يدل على أن كل من سمع برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متمكن من تعلم الحجة وفهمها، وبات من المعلوم أن الكل سمع، إذن فالكل متمكن من الفهم والتعلم والله تَعَالى أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
رابعًا: الأدلة على عدم عذر من بلغته الحجة بجهله إن كفر:
ثبت لنا بالأدلة القرآنية والواقعية أن كل المكلفين من الناس بلغتهم الحجة حجة الله وهي رسالة الرسول محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتمكنوا من العلم بأحكامها ولكن منهم من تعلمها وفهمها وعمل بها فهو المسلم، ومنهم من تعلمها وفهمها ولم يعمل بها فهو الكافر العالم بكفره، ومنهم من لم يتعلمها ولم يفهمها ولم يعمل بها فهو الكافر الجاهل، وهذان الصنفان غير معذورين بكفرهما لا العالم بكفره، ولا الجاهل بكفره لأن الشرط في العذر هو عدم بلوغ الرسالة وقد أثبتنا بلوغها لهما، وهناك أدلة تفصيلية كثيرة تدل على ذلك دلالة قطعية واضحة ولا سيما على كفر الجاهلين بكفرهم وعدم عذرهم بهذا الجهل ما دامت الحجة قد بلغتهم فيحكم عليهم بالكفر في الحياة الدنيا ما لم يتوبوا ويعاملون معاملة الكافرين ويستحقون العذاب في الآخرة إن ماتوا على كفرهم، ومن هذه الأدلة:
1- الأدلة الدالة على عذر من لم تبلغه الحجة والتي ذكرتها في بيان معنى الحجة وكيفية بلوغها والتي منها قوله تعالى{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}[الإسراء:15]، وقوله{رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً}[النساء:165]، فالذي لم تبلغه الحجة على فرض وجوده وهذا افتراض جدلي كافر لأنه لم يعلم الإسلام ولم يدخل فيه معذور عند الله فلا يستحق العذاب وأما الذي بلغته الحجة وهم كل الناس اليوم ولم يؤمن بها فهو كافر مستحقٌّ للعذاب.
2- الأدلة الدالة على كفر الأتباع الجُهّال المقلدين لأسيادهم وعلمائهم وآبائهم الرافضين الحق الذي جاءتهم به الرسل من عند الله عَزَّ وَجَلَّ، فارتكبوا الكفر وسقطوا فيه وهم يجهلون أنه كفر وأنهم كافرون بل ويعتقدون أن فعلهم هذا هو الحق المبين، وإن ما جاءتهم به الرسل باطل سقيم، ومن هذه الأدلة قوله تعالى{قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ. وَقَالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ}[الأعراف:38-39]، وقوله{إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً. خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً. يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا. وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا}[الأحزاب:64-67]، وقوله{وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ}[إبراهيم:21]، وقوله{وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ. إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ. قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ. قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ}[الأنبياء:51-54]، وقوله{وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ. وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ. فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ. وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ. قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ. تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ. إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ. وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ}[الشعراء:91-99]، وقوله{إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ}[القصص:8]، وقوله{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ}[لقمان:21]، وقوله{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ. وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[سـبأ:31-33]، وقوله{بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ. وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ. قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ}[الزخرف:22-24]، وقوله{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ}[الزخرف:54]، وقد اعترض الهضيبي في كتابه دعاة لا قضاة( ) على هذا الدليل بما ملخصه"إن هؤلاء الكفار كانوا مكرهين على الكفر، ولكنهم لم يقتصروا في كفرهم على ما أباحه الله لهم من النطق به دون انشراح الصدر به، بل انشرحت صدورهم به، واعتقدوه، ولذلك كفرهم الله تَبَارَكَ وَتَعَالى"وقرر مسألة تجاوز فيها مسألة الإكراه وعمم القول على المكره وغير المكره وهذه المسألة: إن الله لا يكفر أحد إلا إذا اعتقد الكفر وانشرح به صدره – أي نفى وجود كفر عملي مخرج من الملة – وهؤلاء القوم أي الجهال الذين كفروا في عصرنا هذا بسبب جهلهم كما قال لم يعتقدوا الكفر ولم تنشرح به صدورهم فهم ليسوا كافرين.
وللرد على هذا الاعتراض أقول وبالله تعالى التوفيق:
إن المكره هو الذي علم الحق وعمل به أو أراد العمل به فحمله غيره بوسيلة من وسائل الإكراه على تركه بالقول فإذا انشرح به صدره لم يعذر وإذا تركه بلسانه وتلفظ بما ينقضه دون انشراح صدره عذر، وبهذا يتبين لنا أن أقوام الأمم السابقة الذين اتبعوا سادتهم وكبراءهم في فساد اعتقادهم لم يكونوا مكرهين لأنهم بادئ ذي بدء لم يعلموا الإسلام ولم يعملوا به أو يريدوا العمل به فجاءهم سادتهم وكبراؤهم ليصدوهم عن ذلك، بل إن سادتهم وكبراءهم أضلوهم السبيل في بداية الطريق فعلموهم الباطل والفساد وقالوا لهم إن هذا هو الحق فأخفوا عليهم الحق فجهلوه بالكلية فعملوا بالباطل ظانين أنه الحق فهم ليسوا مكرهين وهذا واضح في كل الآيات السالفة الذكر. وإن حال الناس الجهلة اليوم الذين كفروا بسبب جهلهم هو نفس حال أولئك القوم، فهم جهلوا الإسلام حيث قام علماؤهم وزعماؤهم بتعليمهم الباطل وإيهامهم أنه الحق، وأخفوا عليهم الحق فعملوا بالباطل ظانين أنه الحق ولذلك فهم في الكفر سواء والله تَعَالى أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
3- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى عن عوام وجهلة اليهود والنصارى{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}[التوبة:31]، فحكم الله على أولئك العوام الجهلة الذين عبدوا العلماء المفسدين وهم لا يعلمون أنهم بذلك يكفرون، بالكفر ولم يجعل جهلهم هذا عذرًا لهم.
4- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ. إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ. وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ}[الأنفال:21-23]، فحكم الله تَبَارَكَ وَتَعَالى على الجهلة الذين لا يتدبرون آيات الله ولا يعقلونها ولا يفهمونها لا بسبب جنون فيرتفع عنهم القلم، بل بسبب تقصيرهم وعدم أخذهم بالأسباب، أسباب العلم والفهم، بأنهم شر الدواب ولا خير فيهم أي كفار أعاذنا الله من شر ذلك كله، ومثل هذه الآيات في القُرآن الكريم كثير منها قوله تعالى{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}[الأعراف:179].
5- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً. أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً}[الكهف:103-105]، وهذه الآية نص على حبوط عمل الكافرين الذين وقعوا في الكفر وهم يجهلون أنه كفر، بل ويعتقدون أنه من الأعمال الصالحات.
6- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى{فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ}[الأعراف:30]، وهذه الآية أيضًا كسابقتها نص على كفر الذين اتخذوا الشياطين أولياء مع اعتقادهم أنهم بذلك لا يكفرون بل مهتدون.
7- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى{وَالَّذِينَ اتخذوا من دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزمر:3]، وهذه الآية أيضًا نص على كفر الذين عبدوا الأصنام عن جهل بأن ذلك كفر بل بنية التقرب إلى الله عَزَّ وَجَلَّ بهذا الكفر، فلم يعذرهم الله بهذا الجهل.
8-عن أبي سعيد رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ قال"جاء أبو بكر إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله إني مررت بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة مُتخشّع يصلي فيه، فقال اذهب إليه فاقتله. قال: فذهب إليه أبو بكر فلما رآه يصلي كره أن يقتله، فرجع فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمر: اذهب فاقتله. فذهب فرآه على تلك الحالة فرجع، فقال: يا علي اذهب فاقتله. فذهب علي فلم يره، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه فاقتلوهم هم شر البرية"( )، وعنه أيضا قال"بينما النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله. فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه. قال: دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في قذذه - ريش السهم - فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه - موضعه- فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث - السرجين ما دام في الكرش- والدم آيتهم رجل إحدى يديه - أوقال ثدييه - مثل ثدي المرأة، أو قال مثل ثدي البضعة تدردر - تتحرك- يخرجون إلى حين فرقة من الناس. قال أبو سعيد: أشهد سمعت من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأشهد أن عليًّا قتلهم وأنا معه، جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: فنزلت فيه{وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ}"( ). وفي هذين الحديثين حكم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الخوارج مع كثرة صلاتهم وصيامهم وخشوعهم وعبادتهم واعتقادهم أنهم على الحق بل وأنهم الفرقة الناجية وما عداهم كافر خارج من ملة الإسلام، بأنهم كفار فلم يعذروا بجهلهم في ارتكابهم الكفر.
9- قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[المائدة:51]، وقوله{لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}[آل عمران:28]، وفي هاتين الآيتين وغيرهما من آيات الولاء حكم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالى على من يتولى الكافرين ليس تقية ولا عن إكراه من علماء المسلمين وعوامهم وجهلتهم بالكفر ولم يفرق بين العالم بأنه يكفر وبين الجاهل بذلك بل جاء بلفظ من ألفاظ العام وهو [من].
10- حكم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أقوام الرؤساء والملوك الذين بعث إليهم بالرسائل يدعوهم فيها إلى الإسلام ورفضوه بالكفر تبعا لزعمائهم الذين أطاعوهم، وحوربوا بعد ذلك بناء على قرار الزعماء.
11- الأقوام الذين خسف الله بهم كقوم عاد وثمود ومدين وقوم لوط وقوم فرعون وغيرهم لم يفرق الله بين علمائهم وجهلائهم أو عوامهم أو بين الأتباع والمتبوعين بل كلهم أخذوا حكما واحدا وهو الكفر الذي به استحقوا الهلاك والدمار.
12- الأدلة الدالة على كفر العرب قبل بعثة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أنهم ارتكبوا الكفر وعبدوا الأصنام جهلا منهم بأنه كفر بل واعتقادا منهم أنه الحق، من هذه الأدلة ما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت"قلت يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه؟ قال: لا ينفعه إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين"( )، وعن أنس رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ أن رجلا قال"يا رسول الله أين أبي؟ قال: في النار. قال: فلما قفى الرجل دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار"( )، وما رواه الإمام أحمد في مسنده في الحديث الطويل في قدوم وفد بني المنتفق على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاء فيه"...فقلت: يا رسول الله هل لأحد مما مضى من خير في جاهليتهم؟ فقال رجل من عرض قريش: والله إن أبا المنتفق في النار. قال: فكأنه وقع حر بين جلد وجهي ولحمه مما قال لأبي على رءوس الناس فهممت أن أقول وأبوك يا رسول الله ثم إذا بالأخرى أجمل فقلت: يا رسول الله وأهلك؟ قال: وأهلي لعمر الله حيث ما أتيت على قبر عامري أو قرشي أو دوسي قل أرسلني إليك محمد فأبشر بما يسوؤك تجر على وجهك وبطنك في النار. قال: فقلت يا رسول الله وفعل بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه وكانوا يحسبون أنهم مصلحون؟ قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذلك بأن الله بعث في آخر كل سبع أمم نبيا فمن عصى نبيه كان من الضالين ومن أطاع نبيه كان من المهتدين"( )، وعن أبي هريرة رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي"( ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأربعاء 15 أكتوبر - 6:54

الرد على الاستدلال بهذا الحديث:
أقول وبالله تعالى التوفيق، ومنه الهداية والسداد والإصابة والرشاد وعليه التكلان، إن مسألة هذا الرجل مسألة عين محتملة ظنية، وهي في أحد احتمالاتها وذلك إذا حملنا لفظ [قَدِر] على معنى اقتدر ولم نحمله على ما يحتمله من المعاني وهي ضيق أو قضى، معارضة للقاعدة الكلية الثابتة بالأدلة القطعية، وهي عدم عذر فاعل الكفر بجهله طالما أن الحجة قد بلغته، فيحكم عليه بالكفر ويعامل معاملة الكافرين ويستحق العقاب في الآخرة إن مات على كفره وقد أثبت بحمد الله تعالى أن الحجة قد بلغت كل المكلفين، والحق أنه إذا تعارض قطعي وظني حاولنا تأويل الظني بما يمكن تأويله به ليتفق مع الكلي القطعي، ولا يصح إلغاء الكلي القطعي للعمل بالظني المحتمل. وقد سار العلماء المسلمون من سلفنا الصالح على هذه القاعدة في فك التعارض بين القطعي والظني بصورة عامة، وفي هذه المسألة بصورة خاصة، وقد أولوا مسألة هذا الرجل بتأويلات عدة نرجح منها ما رجحه الإمام ابن حجر العسقلاني فقال:"وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه حتى ذهب بعقله لما يقول، ولم يقله قاصدًا لحقيقة معناه بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه... كالذي قال عندما وجد راحلته" أنت عبدي وأنا ربك"( )، وقد أثبت فيما سبق أن المخطئ الذي يقول القول ولا يقصد قوله أو يفعل الفعل ولا يقصد فعله، معذور ولا يؤاخذ على هذا القول أو الفعل. وأما إذا حملنا لفظ [قَدِر] على معنى ضيَّق أو قضى وهذا الأرجح لأن هذا المعنى هو الواجب حمله في قوله تعالى{وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ}[الأنبياء:87]، وذلك لأن من اعتقد أن يونس عَلَيْهِ السَّلامُ ظن أن الله لا يقدر عليه فهو كافر لأن من ظن ذلك غير مؤمن، ويونس عَلَيْهِ السَّلامُ رسول معصوم، فإذا حملنا [قدر] على معنى قضى أو ضيق فلا معارضة بين هذا الحديث وبين القاعدة الكلية التي أثبتناها وهي عدم عذر فاعل الكفر بجهله طالما أن الحجة قد بلغته والله تَعَالى أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
وأما التأويل المنسوب إلى ابن تيمية وابن حزم وغيرهما بأن هذا الرجل قال ذلك جاهلاً فهو تأويل غير صحيح وزلة لا يؤخذ بها، ووجه الخطأ في هذا التأويل أنه معارض للقاعدة الكلية الثابتة بالأدلة القطعية والله تَعَالى أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صارم
عضو هام


عدد الرسائل : 70
تاريخ التسجيل : 28/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الثلاثاء 28 أكتوبر - 10:59

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اود المشاركة في هذا الموضوع واشترطت على نفسي بما تستطع فلم اجد لها سوى ان تسال وتنتقد وتستفسر وتنقل من كلام سلفنا اسال الله تعالى ان لا اجتهد بفتوى من غير علم وهو الواقع وان لا اكون راس في الباطل او افترء ما لا يحمد عقباه راجيا من الله عزوجل ان نكون هنا كلنا محظر خير ودعوه الى عبادة الله بعلم وسداد راي وان نكون اهل سنة وجماعة نتبع ولا نبتدع وان لا نتنطع فنقول في الدين ونخطئ غيرنا او نجهل ونسفه خصومنا فراينا حق يحتمل الخطا وراي خصمنا خطا يحتمل الصواب والله يهدي سبل الرشاد غايتنا حب الله وافراده بالعبادة على وفق ما جاء به نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام وما فهمه سلفنا الصالح ما اصلوه لنا من قواعد الفقه والفهم الصحيح نبتعد عن التعصب والهوى ونعتمد على التاصيل السليم وفق اصول اهل السنة والجماعة نجانب اراء الفرق الضالة ومناهجهم الفكرية باصول سنية شعارنا فيه حدثنا واخبرنا ونلزم انفسنا باتباع الحق ولو خالف هوانا او راينا او ما كنا نعتقد ونرى لانه الحجة الدامغة فغالب الحق ياتي مخالف لما تهوى الانفس فلا يعني انه باطل بل الحق اقوى واظهر واحق ان يتبع ولا نخشى في الله لومة لائم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صارم
عضو هام


عدد الرسائل : 70
تاريخ التسجيل : 28/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأربعاء 29 أكتوبر - 15:29

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إليك أخي الشاطبي قد اطلعت على رسالة منجدة الغارقين ورأيت ما فيها من أمواج تلاطم سفينة العقل وتداعبها فدار في خلدي هاته الأسئلة لعل صاحب الرسالة أو أنت تجيبني عليها ولا أنكر ما فيها من خير سوى حرصها على أظهار العقل رجل البطل في معرفة الحق والحكم به أما ما يخص الرسالة ككل والجدول الأخير فانصح صاحب الرسالة ان يراجع الجدول البياني وأتمنى أن اتصل به ونتذاكر سويا ان شاء الله في عدة جوانب تخص الرسالة أما أسئلتي تختص في منشأ الخلاف وهو العقل وهي كالأتي :

1 هل العقل وحده يكفي في معرفة صفات الله عزوجل ووجود ذاته أم له الأسبقية قبل الشرع أم الشرع هو المتبع والمعتمد لا كما قالت المعتزلة والماتردية وغيرهم من المتكلمة ؟ وهل النفي والإثبات يكون بالعقل أم بالشرع ؟

2 هل يجب عقلا شكر المنعم وإخلاص العبادة أم شرعا وهل يترتب على الوجوب العقلي تحسين وتقبيح وتنزيل للحكم ؟

3 ما هي أسماء الله وصفاته التي يمكن للعقل أن يتوصل إليها بحيث لا يعذر جاهلها قبل الشرع كالتي تعرف عن طريق الخبر وهل معرفة صفات الله توقيفية أم اجتهادية جاز للعقل الاجتهاد في معرفتها ولا يعذر بجهلها إلا المجنون ؟

4 ما هو التقسيم السليم والصحيح السني لأسماء الله وصفاته الواجب على كل موحد التدين به واجتناب تقسيمات أهل البدع ؟

5 هل معرفة صفات الله عزوجل هي الإيمان في حد ذاته ؟ وهل الإيمان بالصفات يزيد وينقص ؟ وهل إيمان ومعرفة أبي بكر وعمر لصفة القدرة والعلم مثلا و عمومهما كإيمان أي شخص أخر لأنها معرفة ؟وهل للمعرفة درجات و تتفاوت من شخص لأخر ؟

6 هل الصفات السبع (العلم، القدرة، الحياة، السمع، البصر، الإرادة، الكلام). للفرقة الكلابية أو الصفات الثماني للماتردية وغيرهم من متكلمة الاشاعرة المعتمدة بالعقل هي التي لا يعذر جاهلها وهل حصر الصفات بعدد معين يكون بالنص أم بالعقل ؟ وهل هناك صفات ضرورية وبديهية لا يعذر الجهل بها وصفات نظرية فكرية تحتاج إلى خبر وفكر وتأمل واسع يعذر صاحبها ؟ وما الفرق بين الضروري البديهي والضروري اللازم الشرعي الذي لا يصح إسلام المرء إلا به في معرفة أسماء الله وصفاته ؟





قال الإمام أحمد - رحمه الله- : "لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز القرآن والسنة".

قال تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون } ( الأعراف:180) .
أســمــاء الله الحُــســنى


))هو الله الذي لا إله إلا هو ، الرحمن , الرحيم , الملك , القدوس , السلام , المؤمن , المهيمن , العزيز , الجبار , المتكبر , الخالق , الباريء , المصّور , الغـفـار , القـهـار , الوهاب , الرازق , الفتاح , العليم , القابض , الباسط , الخافض , الرافع , المعز , المذل , السميع , البصير , الحكم , العدل , اللطيف , الخبير , الحليم , العظيم , الغفور , الشكور , العلي , الكبير , الحفيظ , المقيت , الحسيب , الجليل , الكريم , الرقيب , المجيب , الواسع , الحكيم , الودود , المجيد , الباعث , الشهيد , الحق , الوكيل , القوي , المتين , الولي , الحميد , المحصي , المبديء , المعيد , المحيي , المميت , الحي , القيوم , الواجد , الماجد , الواحد , المتعالي , البر , التواب , المنتقم , العفو , الرءوف , مالك الملك , ذو الجلال والإكرام , المقسط , الجامع , الغني , المغني , المانع , الضّـار , النافع , النور , الهادي , البديع , الباقي , الوارث , الرشيد , الصبور((
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمران
عضو نشيط


عدد الرسائل : 37
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الثلاثاء 4 نوفمبر - 13:05

جزاك الله خيرا اخي الشاطبي فانها رسالة حقيقة قيمة و في بابها نسال الله ان يجعلها في ميزان حسنات صاحبها امين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   السبت 22 نوفمبر - 10:56

جزاكم الله خيرا " ...فالمنجدة تبين الحق جليا" واضحا" في المسألة جزاء الله خيرا من كتبها او نشرها او ساهم في ذلك ... والرسالة ترد بشكل اجمالي على شبهات القائلين بالعذر وكنت اريد ردا تفصيليا" على الشبهات ...واقول (لصارم) قبل ان يجيبك الاخ على اسئلتك كان يجب عليك ان تبين لنا من الكتاب والسنة على الباطل الذي اتطلعت عليه في الرسالة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صارم
عضو هام


عدد الرسائل : 70
تاريخ التسجيل : 28/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 23 نوفمبر - 10:36

اخي الجديد انا لم اقل ان في الرسالة من الباطل كي انوه عليه وانما قلت بالضبط حرصها على أظهار العقل رجل البطلواعلم هداك الله واياي الى الحق ان سبب الخلاف واصله ما طرحته من اسئلة حول العقل وهو اصل الخلاف بين المعتزلة واذنابهم وبين الاشاعرة والماتردية واهل الحديث خاصة في اسماء الله وصفاته في اصول الدين وفروعه وما يتعلق من هذا الخلاف والمبحث من اسماء واحكام وتفسيق وتكفير وغيرها من فصول في ابوابها فاني ارى ان معظم الاخوة والمسائل التي فرقت بينهم تعصبهم للعقل والراي وابتعادهم عن النص واتباع السلف من حيث لا يدرون والكل مجمع على عدم وجود عالم بيننا له الحق في الاجتهاد نعم نجتهد في طلب الحق ومعرفته و التنقيب عنه واهله اما ان نجتهد في فتوى او في مسالة جديدة ندعي نحن انها نازلة ولا يوجد من تكلم عنها جزافا هكذا ونفتي فيها ونجعلها الحق وبعده كفر وضلال فهذا امر عظيم واخافه وهو سبب تفرقة المسلمين الكل يدعي الاجتهاد والفتوى ومخالفه خالف اصل الدين و وجب تكفيره ولا تهم السلسلة والعياذ بالله ولن نجتمع على كلمة اذا استمر الحال هكذا ابدا ... وهذا في كل المسائل التي جرت بين المسلمين ولو دققت اخي لوجدت ان الكل يدعي وصلا بالكتاب والسنة ويريد الحق ولم شمل المسلمين لكن في الواقع تجد الواحد منا اشد عداوة لمن يدعي التوحيد وان خالفه في مسالة ما مباشرة يتهمه بخرق اصل الدين وكأن مصطلح اصل الدين اصبح نص قرانيا وكلمة مطاطا كل واحد يمددها كيفما يريد ويكفر مخالفه فيها وبعدها الولاء والبراء والله المستعان .

اما في ما يخص صاحب الرسالة سمعت عن غايبه المجهول اسال الله ان يكون بخير والاسئلة ما هي الا لتحديد بعض نقاط البحث والمذاكرة حول تنزيل الاحكام والاسماء وضبط ما يمكن ضبطه حول اقوال السلف في الرجل الذي ذر نفسه لانه هناك من سولت له نفسه تكفير السلف ضنا منه انه وجد واطلع على عيوب فاتت امم وتنبه لها هو الى الله المشتكى ... وتحديد منهاج اهل السنة والجماعة وموقفهم من العقل ومداركه ..

ان شاء الله نلتقي في احسن خلق من هذا ونجتمع على الحق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حنيف
عضو جديد


عدد الرسائل : 8
تاريخ التسجيل : 07/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الجمعة 28 نوفمبر - 6:55

: أمّا عن حديث الرجل الَّذي أوصى بنيه أن يُحرّقوه. فنقول:

(أولاً) إنّ الحديث ليس حجَّة للمُرجئة العصرية على قولهم: "إنَّ المشرك الجاهِل معذور بالجهل ويجوز أن يدخل الجنَّة".وتعرفُ ذلك بالأدلَّةِ الآتية:
1- قوله تعالى: ﴿إنّ الله لا يغفِرُ أن يُشرَكَ بهِ ويغفر مادون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء]. فهو نصٌّ صريحٌ يدلُّ على أنّ المشرك خارجٌ من مجالِ مغفرة الله لعباده.
2- ثبت في الحديث في رواية أبي هريرة في مسند الإمام أحمد قوله صلى الله عليه وسلم:"ولم يعمل خيراً قطّ إلّا التوحيد" [جـ 2/ ص 304- طبعة مؤسسة قرطبة]. وهو نصٌّ في محلّ النّزاع.

3- لم يحدُثْ في تاريخ الإسلام –في علمنا-من استدَّل بهذا الحديث من العلماء على جواز دخولِ المشرك الجنّة، بل عُدَّ من أبعد التأويلات قولُ من قال ممن تكلَّم عن هذا الحديث: "إنّه كان في شرعهم جواز المغفرة للكافر" [أنظر فتح البارئ: جـ 6/ص:523].
وقيل إنَّ هذا من أبعد التأويلات لِمَاْ عُلِم من وحدةِ رسالات الله وكون كلّ رسل الله متّفقين في أصلِ الدّين والإيمان كما دلّ عليه الحديث الصحيح: "الأنبياء إخوةٌ لعلات" ودلّ عليه القرآن دلالةً واضحة كذلك.

(ثانياً) إنَّ هذا حديثٌ ثَاْبتٌ في الصحيحين من رواية أبي سعيد الخدريّ وحذيفة وأبي مسعود الأنصاري وأبي هريرة وثابتٌ كذلك في غير الصحيحين.
قال الإمام ابن تيمية: "وهذا الحديث متواتر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم رواه أصحاب الحديث والأسانيد من حديث أبي سعيد وحذيفة وعقبة بن عمرو وغيرهم عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ، من وجوهٍ متعدِّدة، يعلمُ أهل الحديث أنّها تفيدهم العلمَ اليقيني، وإن لم يحصُل ذلك لغيرهم ممن لم يشركهم في أسباب العلم" – [الفتاوى: 12/491].
وإذا كان الحديث بهذهِ المرتبة من القوَّة وكان مشهوراً معروفاً عند العلماء من الصحابة وتابعيهم ومن جاء بعدهم، فالسؤالُ: هل نبَّهَ النبيّ صلى الله عليه وسلم صحابته على هذا الإشكال الذي تتضارب فيه أقوال المتأخرين إلى يومنا هذا في حديث آخر؟.
إذا وُجد هذا البيان وجبَ المصيرُ إليهِ.. أمّا إذا لم يوجد إلّا هذه الروايات فنقولُ: إنّه صلى الله عليه وسلم لم يكن لِيقولَ قولاً تضلُّ به الأفهام دون أن يُبيّنَ وجهَ الصواب، وأنّ هذا الحديث لم يكن عنده مما تضلُّ به الأفهام وكان مُرادُه أن يفهمَ المسلمون سعة رحمة الله "وفضل الخوف من الله"
وفهم الصحابةُ مُرادَ النبيّ صلى الله عليه وسلم ورَووا الحديث كما سمعوه دون أن يخوضوا فيما خاض فيه المتأخرون. والمشهور عن الصّحابة أنّهم لم يكونوا يسكتون عن الحديث الذي بلغهم إذا ظنّوا أنّه يُناقضُ القرآن وكانوا يعدُّون هذه البلاغات من أخطاء الرواة إن لم يظهر لهم وجهُ التوفيق بين الحديث والآية.
فقد ردَّ عمر رضي الله عنه حديث فاطمة بنت قيس قائلاً: "لا ندعُ كتاب ربنا لِقولِ امرأةٍ لا ندرى أحفظت أم نسيت" أو كما قال. وردّت عائشة الحديث: "أنَّ الميّت يُعذّبُ ببكاء أهله عليه" بالآية: ((ولا تزرُ وازرةٌ وزرَ أخرى)).. وأمثلة ذلك كثيرة. فإذا كانوا وهم على هذه السيرة قد سكتوا عن هذا الحديث الذي هم رواتُه. فالمتبادر إلى الأذهان هو أن سبب سكوتهم وعدم اختلافهم ليس لأنهم دون المتأخرين في العلم والعقل والفهم بل بالعكس لأنهم اكثر علما وأقوى فهما من المتأخرين بحيث لم يحتاجوا إلي طلب تأويلات للحديث.

وإذا فاتنا هذا العلم وأصبحنا لا ندري مذهبهم الذي منعهم من إصدار تأويلات للحديث، فجائزٌ لنا أن نسكت عن الخوض في أمر غيبيّ لم يوجد تفصيله في الأحاديث ولا في أقوال الصحابة والتابعين وأن يسعنا ما وسعهم، وأن نستدلَّ بالحديث فيما استدلُّوا به كما فَعلَهُ أئمةُ الحديث، فقد رواهُ البخاريّ في الرقاق باب "الخوف من الله" ورواهُ مسلمٌ في كتاب "التوبة". ويكفينا أنْ نعلم:
1- أنَّ الحديث صحيح ثابتٌ.
2- أنَّ الرّجُلَ كان مسلماً أسرفَ على نفسِهِ.
3- أنَّ اللهَ رحمَهُ وغفرَ لَهُ بسببِ شدَّةِ خوفه منه عزَّ وجلَّ.

(ثالثاً) أما عن الحديث عن صفاتِ الله فنؤمن بأنّ الله له صفات الكمال وأنّهُ ﴿ليس كمثله شئٌ وهو السميع البصير﴾ ونؤمنُ بأنَّهُ يجبُ علينا أنْ نصفَ الله تعالى بما وصف به نفسَهُ أو وصفَهُ به رسولَه لا يُجاوَزُ الكتاب والسنَّة كما قاله الإمام أحمد وغيره من العلماء. ونعلَمُ بأنَّ مِنَ الصفات ما إذا جهلها الإنسانُ لا تثبُتُ عقيدةُ التوحيد في قلبه ولا يُمكنُ أن يكون موحداً حتى يعلَمهَا ويعتقدها.

وأمثِلةُ ذلك: إذا جهِلَ الإنْسانُ أنّ الله واحدٌ واعتقد وجودَ آلهةٍِ أخرى فلا يقدِرُ على إخلاصِ العبادَةِ لله. ومثله من جهِلَ "أنَّ الله حيٌّ "لا يُمكنُ أن يُتعِبَ نفسَهُ في عبادة اله" ليسٍ بحيٍّ ولا يعلم من عبَدهُ ممن لم يعبُدهُ. وكذلك من جهلَ بأنَّ الله لَهُ قُدرَةُ عظيمة خلق بها هذا العالم الكبير ويقدِرُ بها على إحياء الموتى ومحاسبتهم ولا شريكَ لهُ في هذه القدرة لا يُمكِنُ أن يَكونَ موحِّداً عابداً لله وحدَهُ كافراً بكُلِّ ما يُعبَد من دونِهِ ولا يكون في قلبِه خوفٌ من عذاب الله.
ومن جَهِلَ أنَّ الله خالِقَهُ ومالِكهُ ورازِقَهُ لا يكونُ في قلبِهِ نزوعٌ وميلٌ إلى محبته وشُكرِهِ وعبادَتِهِ لا شريكَ لهُ. ولما دُعيَ المُشركونَ إلى توحيدِ العبادة كانَت الحُجَّةُ عليهم: لماذا تعبُدونَ من لا يخْلُقُ ولا يملِكُ ولا يرزُقُ ولا يَسْمعُ ولا يُبصِرُ ولا يقْدِرُ ولا يعْلَمُ وأنتم مقرُّون بأنّ الله هو الخالق المالك الرّازق السميع البصير القادر العليم. وكانت حُجَّةٌ ظاهِرَةٌ يضطرُّون بها إلى الإذعان والإستسلام.

ومن صفاْتِ الله ما يُمكِنُ أن يجهلها المُسلمُ الذي صحَّ إسلامه ولا يكون كافراً إلّا من أنكرها بعد بلوغ الرسالة.. مثل إستواء الله على عَرشِهِ، ورؤية اللهِ في الآخرة، ونسبة الوجْهِ واليدين إليه وغير ذلك. وطريق المُسلم هي إثبات صفات الله ونفي التشبيه عنه، ووصفُه بما وصفَ به نفسُه أو وصفه به رسوله لا يُجاوزُ الكتاب والسنّة بدون تمثيل ولا تحريف.
قال الله تعالى: ((ليس كمثله شئ وهو السميع البصير)) [الشورى].

قال الإمام الشافعيّ: "لله أسماء وصفات جاءَ ِبها كتابُه وأخبر بها نبيّه أُمتَهُ لا يَسعُ أحداً من خلق الله قامتِ الحُجَّةُ عليه ردّها لأنّ القُرآن نزل بها وصحَّ عن الرسولِ القول بها فيما روى عنه العدول فإن خالفَ ذلك بعد ثبوتِ الحجَّة عليه فهو كافرٌ أمَّا قبلَ ثبوتِ الحجَّة فمعذور بالجهلِ لأنَّ عِلمَ ذلك لا يُدرك بالعقلِ وبالرُّؤية والفكر، ولا يكفرُ بالجهل بها أحدٌ إلَّا بعد إنتِهاءِ الخبرِ إليهِ".

(رابعاً) فإن قيل كيف يمكن التوفيق بين:
1- كون الرجل مؤمنا نال مغفرة الله بسبب خوفه العظيم منه.
2- وبين كونه شاكّا في قدرة اللّه على بعثه بعد تحريقه.

(فالجوابُ) إنّ الحديث صحيح ثابت على درجة عالية من القوّة،وقد دلّ على أنّ الرجل كان مؤمنا باللّه وأنّ اللّه غفر له بسبب خوفه الشديد منه . ودلّ كذلك على أنّه طمع في أن لا يعيده اللّه إذا حرّق وفرّق رماده. ولم نجد من الأحاديث ما يبيّن ويفسر الإشكال ولم نجد كذلك أثرا عن الصحابة والتّابعين ؛والدّين بالإتّباع وليس بالرّأي. فليس عندنا من العلم بحال ذلك الرّجل ما نقدر به على الجزم بأنّه مثلا:كان مغلوبا على عقله، ولم يكن يدرى ما يقول ،أو أنّه فعل ذلك تحقيراً لنفسه، أو أنّه قال ذلك من باب مزج اليقين بالشّكّ، أو أنّه كان في زمان فترة، إلى آخر ذلك. والجزم بصحة أحد هذه التّأويلات بدون برهان مجازفة ورجم بالغيب. ولأن يقول أحدنا:"لا أدرى" أسلم لعاقبته من الجزم بأحد هذه التّأويلات، فإنّ "لا أدرى" ثلث العلم،وإنّ من العلم أن يقول الإنسان عمّا لا يعلم: "لا أعلم".
أمّا نحن:فمع فرارنا من الجزم في مسألة غيبيّة لم يوجد في شأنها بيان شاف من السنّة وآثار الصحابة و التّابعين؛نرى أنّ أشبه هذه التّأويلات بالحقّ؛ قول من قال: "إنّه كان جاهلا ببعض ما يستحقّه الربّ عزّ وجلّ، وأنّ اللّه غفر له ذلك لتوحيده وخوفهِ العظيم.

قال إمامُ المغرب ابنُ عبدالبرّ: "من جهل بعضَ الصِّفَاْتِ وآمنَ بسَاْئِرِها لم يكن بجَهْلِ البَعْضِ كافراً لأنَّ الكافر من عاندَ لا مَن جهل وهذا قولُ المتقدّمين من العلماء ومن سلك سبيلهم من المتأخرين" – (التمهيد: 18/42).
وقال ابن حزَمْ: "فهذا إِنسَانٌ جَهِلَ إلى أَنْ ماتَ أَنَّ الله عزّ وجلَّ يقدِرُ على جمع رماده وإحيائِهِ وقد غفر الله له لإقرارِهِ وخوفِهِ وجهلِهِ" – (الفصل في الملل والأهواء والنحل: 3/141).

وقال الإمام ابن تيمية: "من شكّ في صفةٍ من صفاتِ الربّ ومثلُه لا يجهلُها كَفرَ، وإن كان مثلُه يجهلُها لم يكفُرْ".قال: ولهذا لم يُكفّر النبيّ صلى الله عليه وسلم الرجلُ الشاْك في قدرة الله لأنّه لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة."[الفتاوى:7/538]
وقال الإمام ابن قيم الجوزية: "وأمّا جحدُ ذلك جهلاً أو تأويلاً يُعذَرُ فيه صاحبُهُ فلا يكفُرُ صاحبه به كحديث الذي جحد قدرة الله عليه وأمر أهله أن يُحرّقوه ويُذروهُ في الريح ومع هذا فقد غفر الله له ورحمه لجهلِهِ" –(مدارج السالكين: 1/338-339).
وقُلنا إنّهُ أشبَهُ بالحقِّ لأُمورٍ:

(الأول) إنَّ مَنْ ذُكر أمرُه في القُرآن أو في السنّة يجِبُ أن يُحمَلَ على أنّه كان على الحالةِ السَّويَّةِ وأنّه كان عاقلاً مكلّفاً إلّا ما خصّهُ الدليل.
وأصحابُ هذا القولِ حملوا شأن الرّجل على الحالةِ السَّويَّةِ وأنَّه كان يفهَمُ ما يقول ويَفعلُ وذلك لعدمِ وجود دليلٍ من الكتاب والسنَّة يُثبتُ أنَّ الرجلَ كان مغلوباً على عقلِهِ كما وردَ الدليل في الذي قال: "اللهم أنت عبدي وأنا ربّك" فقد جاء في الرواية: "أخطأ من شدَّة الفرح".

أمّا أصحابُ التأويلات الأخرى فقد أثبتُوا حالات غير عادية بلا حُجّة بل قالوا بالظنون: "لعلّه كان كذا" و "وربُّما كان كذا وكذا".
(الثاني) إنَّ أصحاب هذا القَولِ يوافقون ظاهِرَ الحديث وما تقتضِيه العربيَةُ فالظاهرُ من الحديث أنَّ الرجل أمرَ بتحريق نفسِهِ وأخذ على أهله الميثاق وأنّه كان يطمَعُ ألاّ يُبعث، وجهلُه ظاهر من كلماته: "لئن قدر الله عليَّ" و"لعلّى أُضِلُّ الله" ولذلك قالوا: إنّه كان جاهلاً.

أمّا من قال إنَّ قولَهُ: "لئن قدر اللهُ عليّ" معناهُ : "لئن ضيّق" أو "لئن قضى" أو "لئن قدّر" بتشديد الدّال، فقد أتي بما لا يقبلُه سياقُ الحديث.
قال الإمام ابن تيمية: "ومن تأوّل قوله (لئن قدر الله عليّ) بمعنى قضى أو بمعنى ضيّق، فقد أبعد النجعة وحرّف الكلم عن مواضعه فإنّه إنما أمر بتحريقهِ وتفريقهِ لألّا يُجمَعَ" –(الفتاوى: 11/410-411).

(الثالث) قد ورد في السنّة أخبار تدلّ على أنّ الصحابة كانوا يسألون النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعض صفات اللّه وكانوا مؤمنين قبل السؤال وبعد الجواب،وكان صلى الله عليه وسلم يكتفي بالبيان بدون توبيخ وذمّ.كسؤالهم عن علم اللّه السابق للحوادث وقدره المكتوب،وسؤالهم عن رؤية اللّه في الآخرة،وقول بعضهم ـ كما ذكر في سبب نزول آية البقرة(وإذا سألك عبادي عنّى):"ربّنا قريب فنناجيه أم بعيد فنناديه".
وورد في السنّة أنّه صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يبادرهم بالتّعليم قبل سؤالهم إذا رأى منهم الجهل في التّصرّفات،كما في قوله صلى الله عليه وسلم لمّا رفعوا أصواتهم بالذّكر: "أيّها النّاس أربعوا على أنفسكم فإنّكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا إنّما تدعون سميعا بصيرا قريبا إنّ الّذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته"ـ(متّفق عليه)

فإذا ثبت أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يعذر بالجهل بعض من ظهر جهله ببعض ما يستحقه الرّبّ من الصفات، فأصحاب هذا القول جعلوا قصة هذا الرّجل كهذه النّماذج لأنّه ثبت أنّه كان جاهلا ببعض ما يستحقه الرّبّ من الصفات، وثبت أنّه مات مؤمنا باللّه. وإلحاق الحديث بنظائره أولى من الضّرب في التّيه بلا دليل. ولهذه الأمور الثّلاثة قلنا:"إن كان الحقّ في أحد هذه الأقوال التي تذكرُ في تأويل الحديث ولا يتعدّاها فإنّهُ في هذا الذي قُلنا: إنّهُ أشبهُ بالحقّ، والعلْمُ عند الله أوّلاً وآخراً.
وكذلك فإنّ هذا القول هو أقربُ الأقوالِ لأن يكونَ علّة سكوتِ علماء الصّحابة والتّابعين عن التأويل، لأنّهم كانوا قد علِمُوا في حياة النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّ المؤمن قد يجهلُ صفةً لله ولا يكونُ بهذا الجهل كافراً.

(خامساً) فإن قيلَ: إنَّ مَن لم يُؤمِن بكَماْلِ صِفة الله فهو كمن لم يُؤْمِن بأصلِ الصّفة، وهذا الرَّجُلُ ظهرَ أنَّهُ لم يُؤمِنْ بكمالِ صفةِ القُدرةِ، فَهُوَ كمنْ لم يُؤمِنْ بصِفة القُدرة إطلاقاً.

(فالجوابُ) إنَّ هذا كلامٌ صحيحٌ ولكنّهُ يَصدُقُ فيمَن بلغتْهُ الرّسالة وسَمِعَ بأنَّ لله صفاتِ الكمال، وكمالِ الصّفاْت فأنكرَ وردّ العلمَ.
فمَن أنكرَ كمالَ صِفَةِ "القُدرة" بعد بلوغِ العلم فإنَّهُ يكونُ كمن أنكَرَ أصلَ صِفةِ "القُدرة" على الإطلاق.
وكلامُنَاْ عنْ جاهِِلِ الصِّفَةِ، ولا بُدَّ مِن إدخالِ بعضِ الأمورِ في الإعتبار:
(الأول) إنَّ مِن الصّفاتِ ما لا يكونُ أحدٌ مُؤْمِناً وهو يجهلها، ومِنها ما يُمكنُ أن يجهَلهاْ المسلم ولا يكفُر إلّا مَن أنكرهاْ بعد بُلوغِ العلم.
وصِفةُ "القُدْرة" مِنَ الصِّفَاتِ التي لا تقومُ حقيقةُ التّوحيد في نفسِ العبد إذا لم يُؤمن بِهَاْ ويَنْفِ غيرَ الله عَنْهَاْ.
(الثاني) إنَّ الرّجُل كانَ مؤْمِناً بأصلِ صِفَةِ "القُدْرة" ويتبيّن ذلك بأمور:
1- كانَ قبل حضورِ الموتِ "موحّداً" كما صرحت به رواية أبي هريرة في مسند أحمد. فكيف صَحَّ توحيْدُه إذا كان كمن لم يُؤْمِنْ بصِفةِ "القُدْرة" إطلاقاً.
2- أنَّ الله غفر لَهُ أي أنَّهُ كان مؤمِناً بالله، فإن كانَ هو ومَن أنكرَ صِفة القُدْرة رأساً سواءً فكيف دخل الجنَّة ونالَ المغفِرة.
(الثالث) إنَّ الرجُلَ جَهِلَ صُورةً دقيقةً من صُورِ "القُدْرة" المطلقةِ بعد أنْ آمنَ بِقُدرةِ الله جُملةً بدرجةٍ صحَّ بها إيمانُهُ فإذا كان ذلك كذلك فأيُّهُماْ أسلَمُ طريقاً:
(1) من قال: إنَّ الحديثَ دلَّ على أنَّ من جَهِلَ هذه الصورة الدقيقةَ من صور القُدْرة الإلهيةِ يُعذَرُ بالجهلِ، ولا يكفُرُ إلا من أنكرها بعد بلوغ العلم.
(2) ومن قَاْلَ: إنَّ مَنْ لمْ يُؤمِنْ بكمالِ صِفَةٍ من صفاتِ اللهِ كالقُدْرةِ لا يصحُّ له إيمانٌ وإسلامٌ ولا يدخُلُ الجنَّةَ، ويستويْ في ذلك العالمُ والجاهلُ.

فتردّد بين أن يَرُدَّ الخبر الصَّحيحَ الثابتَ، وبين أن يتكلَّمَ في دين الله بالظّنون ويقولَ على الله بلا علمٍ. الظاهرُ أنَّ الأولَ أسلمُ طريقاً وأهدى سبيلاً لأنَّهُ مُتَّبعٌ للنصِّ ولَهُ أُسْوةٌ حَسنَةٌ من العلماءِ العاملين فيما ذهبَ إليهِ.
((والله يهدي من يشاءُ إلي صراطٍ مُسْتقيم))- [البقرة].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الثلاثاء 2 ديسمبر - 9:42

(حنيف) بين لي بارك الله فيك كيف يكون الايمان بصفة القدرة اجمالا"وبين جهل صورة من صور الفدرة؟ والذي اعلمه ان من آمن ان الله على كل شئ قدير,فقد آمن بقدرة الله عزوجل, ومن يقول ان الله على كل شئ قدير الا على بعثي أو خلقي او... لم يؤمن بان الله على كل شئ قدير ولم يقدر الله حق قدره....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   السبت 13 ديسمبر - 7:26

الشك أو الجهل بقدرة الله أو بجزء أو بصورة منها جهل بربويبة الله التي فطرنا الله عليها والشك فيها أو الجهل بها يكون شك او جهل بالذات الألهية لانه نقض للربوبية الله عزوجل ... فهل من يقول أن الخالق القدير يعجزه شئ يكون عرف الله عزوجل فضلا" على أن يكون مسلما"؟ لاحول ولاقوة الا بالله ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمران
عضو نشيط


عدد الرسائل : 37
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الخميس 25 ديسمبر - 13:28

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد :
ثبتك الله اخي الجديد على منهجك السليم البعيد عن التكلف و التقليد و الجمود و لعلمك اخي الكريم لا و لن يستطيع كل من المتداخلين ان يشرحوا لنا خزعبلاتهم و اعتذر لهكذا رد و لكنكم فتنتم انفسكم و زرعتم الريبة في قلوب الموحدين هداكم الله و اعادكم الى الجادة
اما عن المعتزلة و اقحامها في الموضوع فهذا ينبئ عن جهل مركب عند صاحب الطرح و كان يكفيه مراجعة الرسالة بتاني و تركيز و العجيب الغريب انه يقول ان فيها ما فيها من اقحام للعقل و انه سيد الموفق في هذه الرسالة و كان يكفي هذا المسكين اذا لم يستطع فهم المضمون ان يراجع فهرس الرسالة و ينظر هل فيها مصادر البحث فيها هي لاهل السنة بل اعلام اهل السنة ام لاهل الراي و الاعتزال نترك للقارئ الكريم الحكم
و اما عن توجيه الموضوع و اختزاله في نتيجتين اثنين فهذا راجع و للاسف للجمود المفرط عند بعض الاقوال علما ان صاحب المعتقد السليم لا و لن يعرض نصوص الوحيين على بعض الاقوال بل على العكس من ذلك عنده كل الاقوال تعرض على الوحيين و للعلم فان مثل هؤلاء سيجر عليهم مثل هذا المنهج الويلات فانهم سيكونون ملزمين بكثير من المعتقدات الباطلة التي قيلت في حق بعض اهل العلم بناءا على الجمود المفرط لهؤلاء للاسف المقلدة
و الله يهدي من يشاء الى صراطه المستقيم
بارك الله فيك ثانية اخي الجديد و حفظ الله بك و بصاحب الرسالة و بكل مسلم دينه امين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صارم
عضو هام


عدد الرسائل : 70
تاريخ التسجيل : 28/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   السبت 27 ديسمبر - 12:07

السلام عليكم ورحمة الله

أخي الكريم اضن أن هذا المنتدى لطرح الأفكار و وجهات النظر ومحاولة التقريب ولم الشمل وليس التسفيه والتحقير وإلا لكان هدف المنتدى أمر أخر أما دعواك لمخالفيك بالتقليد و الجمود و المسكنة و الخزعبلات لا ينبئ بحبك الخير لخصومك فكن في دعواك لهم سمحا تدعو بالتي هي أحسن ذا خلق عالية تظهر لهم عوار أخطائهم وضلالهم بالعلم والأدب لا تشعر خصمك بعلو شانك واستصغارهم فهذا يباعد بينك وبين مخالفيك فقد يرميك مخالفوك بما رميتهم به و هذا يولد الشحناء والتباغض لأنك تدعو إلى حق يراه هو باطل من وجهة نظرك خاصة من في المنتدى ومن يدعو الى التوحيد ويسير معك في منهاج واحد وفرقت بينكم اختلاف طرق الفهم وقلة العلم وانعدام العلماء في زمننا هذا لا نعرفهم الله المستعان فليكن أخي الكريم نقدك بناء لا يهدم فقط وعليك بالعلم والأدب والصبر على مخالفيك والدعاء لهم لا عليهم .

والله الهادي لما يحبه ويرضاه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   السبت 3 يناير - 9:31

الأخ (عمران ) بارك الله فيك...(صارم) جزيت خيرا"..لقد نصحت وكفيت ..لاخير فينا ان لم نقبلها.. وأساله تعالى أن يرينا الحق حقا" ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا"ويرزقنا اجتنابه..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   السبت 10 يناير - 12:05

قالوا ؟ فهذا رجل شك في قدرة الله تعالى ومع ذلك عذره الله بجهله وسوء فهمه .

قلت : في البداية ، وحتى تتحدد جوانب القضية ، ولا تختلط المفاهيم بما يروق للمبطلين المموهين ، أقول : من أجل ذلك لزم التنبيه على أن هذا الحديث لم يتعرض لصلب القضية ومدارها وهي : هل كان هذا الرجل مع قولته التي قال - لو صح تأويلهم لها - هل يكون حكمه في الدنيا كافراً أم لا ؟ هذا هو مدار النزاع وهو ما لم يتعرض له الحديث . من هذا النص إنما هو في قضية عذاب المشرك بشركه أو العفو عنه بجهله هذا تمهيد ضروري للكلام حول هذا الحديث . أما جوابنا على فهمهم لهذا الحديث من عدة وجوه :





الأول:

أن مدار حجتهم فيه على قول الرجل ( لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذاباً ) ومن هنا نقطع بفساد إحتجاجهم من هذه القولة على دعواهم كلية ، وذلك لأنها حسب مقتضيات اللغة مشكلة ، وهي مثل لفظ القرء في الآية {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ... } البقرة228 ، فلفظ – القرء- يطلق في لغة العرب يطلق على الحيض وعلى الطهر ، وكلاهما على وجه الحقيقة لا المجاز ، وإنما لجأ الفقهاء في ضبطها إلى القرائن كما تقرر في موضعه .

وفي هذا النص ـ حديث الذي ذر نفسه ـ نقول نفس الكلام ، فلفظ ـ قدر عليه ـ يأتي في لغة العرب على ثلاثة معان كلها حقيقية فيه وهي :

- القضاءوالتضييق والإقتدار والقهر- ومن شاء وطلب التفصيل فليراجع الفيروزابادي في - القاموس المحيط – وبن منظور في لسان العرب مادة " قدر" وقد ساق بن منظور الأدلة ، وأحدها القرآنية بقوله تعالى : {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ...} الفجر16 لمعنى التضييق ، وقدر الله الخير ، قدره بمعنى قضاه. إذا صح ذلك فقد علمنا يقيناً بطلان الإحتجاج بهذا الحديث وهذا اللفظ الوارد فيه ، على أنه جاء بمعنى الإقتدار والقهر ، بمعنى أن الرجل شك في قدرة الله تعالى ، وصح أن من زعم ذلك فإنما تحكم بمحض الهوى والتلذذ أو قصور عنده في تمحيص الدليل ، ثم نحن نكلفه البينة ولا بينة له هنا ، وهذا بيان واضح بفضل الله ليس فيه إشكال ، ففسد دليلهم بالمرة . بيد أنني أقطع بأن لفظ القدرة هنا لا يكون إلا بمعنى التضييق أو القضاء ، وذلك لقيام القرينة على بطلان معنى الإقتدار والقهر هنا ، وبيان ذلك : أن الذي ندين الله عز وجل به ونشهده عليه أن من جهل قدرة الله تعالى أو شك فيها أو تصور أن الله تعالى سبحانه يعجز عن جمع رفاته بعد موته ، فلاشك لدينا في أنه يعبد إلهاً آخر غير الذي خلقه من قبل ولم يك شيئاً مذكوراً ، وأنه لا يؤمن بالله العظيم جملة ومن حيث الأصل .

أقول : إن هذا الكافر الخاسر الذي يظن مثل هذا الظن ويشك مثل هذا الشك ، نحن لا نشك أنه يعبد إلهاً آخر غير الذي خلق السماوات السبع والأراضين وسخر الشمس والقمر والنجوم والكواكب والريح وينزل الغيث ويصرفه كيف يشاء ، وخلق الإنسان من نطفة من ماء مهين ، وموجد الخلق ولم يكن مثله شيئاً مذكوراً ، والذي يبعث الخلق يوم الفصل من لدن آدم إلى قيام الساعة بنداء واحد وصيحة واحدة ، فيخرجون من الأجداث بعد أن كانوا رماداً ورفات ضالة في الأرض ، أليست هذه كلها لازمات بديهية للعلم بقدرة الله تعالى ، فإن كان ثم من يشك في قدرة الله تعالى وما يؤول إليه هذا الفهم والتصور ، فنبؤوني - يرحمكم الله - أي إله هذا العاجز الذي يعبده ؟؟ وهل هناك كفر وشرك بالله أفحش من هذا ؟؟؟!!! .

وقلتم أنه قد غفر له ، وأنه لم يحبط عمله به ، والحق يقول : {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } الزمر65 ، ويقول عز وجل {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ...} النساء48 ، فقلتم : بلى غفر الله له ، مع زعمكم بأن ما فعله هو شرك وخرق للتوحيد .

وهل هذا الكافر الضال الذي ظن هذا الظن بالله إلا من الضالين الفاسقين الذين حكى الله تعالى عنهم : {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ .... } المائدة64 ، وكذا من حكى الله سبحانه وتعالى عنهم : { لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ* ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}181 / 182 آل عمران ، ورحم الله ابن الجوزي حين قال : " من جحد صفة القدرة كفر اتفاقاً " ، أقول : هذا هو الحق ، ولا يصح غير ذلك مطلقاً .

الثـانـي :

أما إعتراضهم بإنكار توافق معنى ـ القضاء والتضييق بنية أن يحرقوا جلده ويذروا بعضه في البر وبعضه في البحر ، فهذا إعتراض غير فقيه ولا بصير ، ولو نصحوا للعلم والفقه لعلموا أن في الشرائع التي كانت هناك صور مختلفة للتكفير عن السيئات والذنوب والتوبة إلى الله ، قال تعالى عن بني إسرائيل : {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} البقرة54 .

روى النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال الله تعالى أن توبتهم أن يقتل كل واحد منهم من لقي من والد وولد فيقتله بالسيف ولا يبالي من قتل في ذلك الموطن ... أنظر (ابن كثير/ ج 1 ص : 92 ) ، وقال تعالى : {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً} النساء66 .

روى ابن أبي حاتم بسنده إلى شريح بن عبيد قال : لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ} أشار بيده إلى عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وقال : ( لوان الله كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل ) انظر مجموعة الرسائل والمسائل ( ج 3 ص: 14 ) .

فظاهر الفهم الصحيح للنص أن هذا الرجل فعل ذلك ليكفر عما قصر قي جنب الله ، وعمل الصالحات كما ورد في النص - لم يعمل حسنة قط - وفي رواية - يبت - بمعنى لم يدخر عملاً صالحاً يلقى به الله توبة منه إلى الله وإنابة إليه فغفر الله له ما قصر من عمل الصالحات ، وليس كما فهم بعض البسطاء من أنه فعلها ليعجز الله عن جمع رفاته ويقهره عن بعثه يوم القيامة . فصح بطلان إنكارهم ، وفساد إعتراضهم ، ورد تمويههم .



الثـالـث:

ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أن هذا الرجل قال هذا الكلام وهو في حالة غلب فيها عليه الدهش والخوف وشدة الفزع ، بحيث ذهب تيقضه وتدبر ما يقوله فصار في معنى الغافل والذاهل والناسي وهذه الحالة لا يؤاخذ فيها ، وهو نحو قول القائل الآخر الذي غلب عليه الفرح حين وجد راحلته : " أنت عبدي وأنا ربك " فلم يكفر بذلك للدهش والغلب والسهو .

قلت : وهذا نظر له وجاهته ، وحوادث الأعيان تحتمل مثل ذلك ، وقد إعتبر هذا الوجه ابن تيمية في بعض كلامه - انظر مجموعة الرسائل والمسائل ( ج 3 ص : 14 ) . وأما من إعترض بأن الرجل قال كلاماً مرتباً لا يتوافق مع حالة الدهش والفزع ، فهو إعتراض فاسد ، وذلك لأن الفزع والدهش قد ينطق ببعض العبارات والمعاني المرتبة في مفهم محدد في بعض أحيانه وهذا ليس بالمستحيل عادة لنقطع برده .







الرابــع:

وقد ذهب البعض إلى وجه آخر ، وهو أن الرجل إستعمل مجاز العرب في صورة مزج الشك باليقين ، وهو ما يسمى بتجاهل العارف ـ كقوله تعالى : {... وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} سبأ24 ، فصورته صورة الشك والمراد به اليقين ـ قلت وهذا عندي وجه لا يصح ، لأنه الشاهد عليه في ذات الحالة ، والصواب ما قدمناه ولله الحمد والمنة .

وقد قال بعض أصحابنا كلام طيباً في تعليقه على جملة التأويلات التي ساقها العلماء لهذا الحديث ، ولا بأس بسوق كلامه بنصه . قال : " فإن قيل هذا الرجل جهل صفة القدرة فعذر بجهله ، قلنا : فما الذي دفع العلماء إذاً لصرف الحديث عن ظاهره واللجوء إلى تأويله ، إذا كان الأمر عندهم بهذه البساطة ؟؟ لا يكفي أن يقولوا مثلاً : هو جاهل معذور بجهله ، وما كانت بهم حاجة إلى هذه التأويلات ، إلا أن يكون العلماء قد رأوا أن هذه القضية قضية عين لا تقوى على معارضة قواعد كلية ثابتة وأدلة مستفيضة سبق أن تقررت عنهم في صورة أصل كلي ، مما أوجب أن تتنـزل هذه القضية على مقتضى هذا الأصل وخاصة أن الحديث نفسه يحتمل أوجهاً كثيرة غير هذا الوجه الذي يعارض الأصل الذي تقرر في " كتاب الجواب المفيد في حكم جاهل التوحيد " . من كتاب (الانذار بأن نقض أصل التوحيد بالجهل ليس من الأعذار
)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو فسورة
عضو هام


عدد الرسائل : 112
تاريخ التسجيل : 09/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 11 يناير - 0:32

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم .

بارك الله في الإخوة الذين قاموا وساهموا وجمعوا الأقوال والأدلة وإخراج الرسالة والتي سميت بمنجدة الغارقين ... أنا بصدق لم أقرأ هذه الرسالة حتى الآن لضيق الوقت لدي وسوف أقرأها بإذن الله تعالى ، ولكن سمعت من إخوة إجلاء أحسبهم كذلك ولا أزكيهم على الله أن هذه الرسالة قيمة جداً وأتت بجميع ما يخص الصفات والرد على الشبه التي تحوم حولها .

وأسأل الله لي ولكم الثبات والتوفيق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الإثنين 12 يناير - 3:48



[b]إحتجوا بسؤال عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم : [ مهما يكتم الناس يعلمه الله ...]أقول : قد ذكروا الكلام وإستحيوا أن يذكروا إستنباطهم الفاحش منه ، وما ذاك إلا لأن أي مؤمن بر تقي يرعى حرمات المؤمنين فضلاً عن أُمهاتهم ، فضلاً عن بيت النبوة ، كل ناصح لدينه يأبى أن ينسب لعائشة بنت أبي بكر حب رسول الله وسكنه أن تجهل أبسط معاني العقيدة ، وهي أن الله يعلم السر وأخفى ، خاب من نسب لها ذلك .

أيها الناس : اتقوا الله في دينكم ، ولا يدفعنكم الإنتصار للرأي المذهب إلى التطاول الفاحش والحجج الباطلة ، مما نخشى عليكم أن تؤولوا إليه ، ثم أنا سائلكم :إذا كانت عائشة الصديقة أم المؤمنين التي نشأت في بيت العقيدة ، وتتلمذت على الداعية الأول من الصحابة أبى بكر والدها ، ثم إنتقلت إلى بيت النبوة ، مهبط الوحي ، ثم كانت أقرب نساء النبي إلى نفسه ، ثم كانت أحفظ نساء النبي للسنة ، ثم كانت أفقه نساء النبي وأُمهات المؤمنين علماً وأفصحهم بياناً .

أقول : شارحاً إذا كانت عائشة رضي الله عنها ، وهذه صفتها ومكانتها تجهل أن الله تعالى يعلم السر وأخفى ، وهو ما يعرفه الطفل الحدث الذي لم يدر كيف يتنـزه من بوله بعد ، فكيف الظن بمن دونها ؟

أريد أن أقول : أن من نسب هذا التصور والشك إلى عائشة رضي الله عنها ، فليعلم أن هذا قدح مباشر في بيان النبي صلى الله عليه وسلم بحيث كان أهل بيته يجهلون أبسط معاني دعوته ـ حاشا لله ـ بل الظن الصادق أن النبي بلغ فأتم البلاغ ، وبين فأحكم البيان ، وظن الصدق بالصديقة أم المؤمنين عائشة يرفعها بمفاوز بعيدة أن نرميها بمثل هذا الإفك وسوء الظن ، وكل عاقل منصف دين يعلم أن عائشة إما قالت هذا الكلام على سبيل التدبر والتأمل والتعجب من قدرة الله تعالى وإحاطة علمه إظهاراً للخشية ، و إما على وجه الإستنفار لحديث النبي صلى الله عليه وسلم طلبا لمزيد علم وفقه ، كقول العربي لصاحبه " أغشيت عكاظ بالأمس " وهو يعلم أنه ذهب إليها ، ولكنه يستنفره ليحدثه عن تفصيل ما حدث هناك - وللعلماء مذاهب أخرى في تأويل قول عائشة فليراجعها من شاء في الإختيارات العلمية .

من كتاب (الانذار بأن نقض أصل التوحيد بالجهل ليس من الأعذار[b])


[/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الإثنين 12 يناير - 3:55



إحتجوا بقول الله سبحانه وتعالى حاكيا مقولة الحواريين لعيسى بن مريم عليه السلام : {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} المائدة112 ، قالوا : فهذا دليل على أن الحواريين شكوا في أن الله قادراً ولم يكفروا بهذا الشك ، مع أنه كفر لأن الله تعالى عذرهم بجهلهم ، قلت : لقد عز الحياء والله وكلامهم هذا من أوضح البراهين على سيطرة الهوى على منهاجهم في الإستدلال ، وهذا الذي نسبوه للحواريين وإحتجوا به هو من أفسد ما يكون الإحتجاج وهو ظاهر البطلان لذي عقل وقلب ، وبداية أعجب كيف يجهل الحواريون وهم خلصاء رسول عيسى بن مريم عليه السلام وبطانته وأئمة الهدى والعلم في أمته ، أقول : كيف ينسب إليهم جهل أبسط معنى العقيدة وأعظم صفات الباري سبحانه وهي القدرة وقد قدمنا أن صفة القدرة بالذات لا ينكرها أو يشك فيها إلا كافر سفيه العقل . ولا أدري هل كان الحواريون يؤمنون بأن الله تعالى الذي يعبدونه ويؤمنون به هو الذي خلق رسولهم عيسى ـ عليه السلام ـ بكلمة منه ، وقال له كن فكان ؟ أم إلهه اله آخر يعجز أن ينزل من السماء مائدة ، سبحانك هذا بهتان عظيم .

وهل كانوا يعبدون الذي خلق السماوات بغير عمد وسخر فيها الشمس والقمر والنجوم السيارة ، والأرض وما بث فيها من آيات ودلائل تشهد أدناها بعظمة خالقها وقدرته وجبروته ، والذي خلقهم ولم يكونوا شيئاً مذكورا ، ثم يميتهم ثم يحييهم و يبعثهم بصيحة واحدة ، وهو الذي يرزق الطير والدواب ، وكل نفس منفوشة ، بل إني أعجب كيف آمنوا بأن الله قادر على أن ينـزل الملائكة من السماء بالروح من أمره على من يشاء من عباده ، ومنهم عيسى ـ عليه السلام ـ رسولهم الذي آمنوا به وبما يتنزل عليه ، ثم هم يشكون في أن الله قادراً على أن ينـزل مع الملائكة مائدة على الحواريين ؟ اللهم إليك نشكو فساد العقول والألباب ، وسيطرة الهوى و عماية الرأي ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ...

ورحم الله القرطبي حيث يقول عند تفسير هذه الآية في كتابه جامع أحكام القرآن ( ج 7 ص 364 )

" إن الحواريين خلصاء الأنبياء ودخلاؤهم وأنصارهم ، كما قال تعالى : {نَحْنُ أَنصَارُ اللَّه}، ومعلوم أن أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم جاءوا بمعرفة الله تعالى وما يجب له وما يجوز وما يستحيل عليه وان يبلغوا ذلك أممهم ، فكيف يخفى ذلك على باطنهم ، وإختص بهم حتى يجهلوا قدرة الله تعالى " أهـ .

أقول : ومن ثم فقد أجمع أهل التفسير على أن قول الحواريين لم يخرج مخرج الشك في قدرة الله تعالى ، وقد خرجوا الآية على مخارج شتى ، غالبها راجع على حمل الآية على إحدى رواياتها . فالآية وردت بروايتين ، الأولــــى بلفظ ( هل تستطيع ربك ) بالتاء وهي قراءة الكسائي ، وأيضاً قراءة علي بن أبي طالب وعائشة ومعاذ وبن عباس وجماعة من الصحابة وسعيد بن جبير ومجاهد من التابعين ( أنظر تفسير بن جرير الطبري/ج 11 ص 218) .والقرطبي ( ج 6 ص 364 ) .

والثانية بلفظ ( هل يستطيع ربك ) بالياء وكلاهما حق ، وكلاهم من عند الله فأما من قرأها بقراءة الكسائي فقد ذهب الإشكال وإستقام المعنى الظاهر للآية ، ويصبح معناها : هل تستطيع سؤال ربك ، أو : هل يجيبك الله إن سألته ، و أما من قرأها بالثانية فقد حمل معناها على ظاهر القراءة الأولى وبما لا يتعارض معها ، وحقوقها حسب مقتضيات لغة العرب المتنزل بها القرآن ، فكان لهم تأويلات عدة ، مجمعة كلها على تنـزيه الحواريين وتبرئتهم من نسبة الشك إلى قدرة الله إليهم ومن أراد استزادة مراجعة ما ذكره العلماء فيها ، فليراجع القرطبي عند تفسير سورة المائدة ، وكذا الطبري ـ مجمع البيان .

أقول : وكل من له مسكة عقل ومسحة حياء ليشهد ببطلان ما ذهب إليه البعض ، وشذ به من نسبة الشك في قدرة الباري للحواريين لكي يحتج بها على دعواه الفاسدة ، بالله التوفيق ، هذا كل ما شغبوا به في المسألة ، لا نعلم لهم حجة غير ما قدمنا ه ، وقد تبين لكل ذي بصيرة أنها إحتجاجات فاسدة ، لدورانها في منهج فاسد في النظر ، فإما أنها استدلالات في غير موطن النـزاع ، و إما أنها سوء فهم لدلالات النصوص ، و إما أنها تأويلات فاسدة للنصوص البينة ، وإما أنها إحتجاج بحديث ضعيف لا تقوم بمثله حجة ، هذا فضلاً عما سوف يأتي بإذن الله من بيان شامل مفصل ـ في بحث ملحق ـ من صورة على التقليد المقنع ، مع أنهم كانوا يثيرون الدنيا ويقعدونها ويقيمونها ثورة على التقليد وأهله ودعاته : وجعلوا هجومهم على المقلدة شغلهم الشاغل ، وبرهنوا بالكثير المستفيض من دلائل الكتاب والسنة وما ورد عن السلف ، من إثبات لفساد التقليد وبطلانه وتسفيه من قال به . فإذا ما صار الأمر هوى عندهم ، رأيتهم قلدوا الرجال بغير دليل واحتجوا عليك بكلام الناس المجرد ، والرأي المحض ، فإذا ما أتيتهم بالدليل من عند الله ، قالوا لك ، خالفت قول فلان ، وما فهم مثل فهمك ، ولا نعلم لك سلفا في هذا ، وركبوا الصعب والذلول وطعنوك بكل طاعن ، ورموك بكل بهتان ، فتارة أنت مبتدع جهول وتارة أنت خارجي أزارقي ، وتارة معتزلي ، وتارة مرتد عن نهج السلف وهذا هو شأن المقلدة الدائم ، وسلاحهم المشهر دوما في وجه مخالفيهم .

ويا ليتهم صدقوا فيما نسبوه لنا ، فلقد وجدتنا ما خرجنا عن سلف أمتنا الصالح قيد شعرة ، وما حدنا عن منهجهم في قول أو فعل أو اعتقاد ، بل كلما إزددنا معرفة بمنهج السلف ومدى إنتصارهم لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا يقدمون عليهما غيرهما إ بل أمسك جلهم عن الفتوى بمحض الرأي حتى ولو لم يوجد لها عنده دليل في الكتاب والسنة .

أقول : كلما إزددنا معرفة بهم ، إزددنا تيقنا وإطمئنانا لما نحن عليه من الحق والهدى ، وفي المقابل ، إزددنا يقيناً بفساد ما عليه مخالفونا ، وبطلانه .

هذا وسوف نبين بإذن الله كيف يأخذون ببعض كلام فقيه من الفقهاء في معرض كلامه عما قاله في ذات الموضوع في غير هذا الموضع مما يوضح فهمه ، ويزيل الإشكال في كلامه ، بل سنرى بعين اليقين أن الهوى والتلذذ هو ضابط القوم ، ليس في الأخذ من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فحسبه ، بل أيضاً في متناول كلام الأمة وتفضيل قولهم بعضهم على بعض بغير دليل ولا سلطان مبين ، كما إحتجوا بقول ابن حزم على ابن عبد الوهاب في وصف الحجة كما سيأتي إن شاء الله ، فإذا ما وافقهم قول فقيه إستروجوه و طاروا به كل مطير ، ونصبوه إماماً لأهل السنة ورأساً في العلم والفقه ، وإذا ما خالفهم قوله أو قول غيره مخالفة ظاهرة ، عملوا عظيم جهدهم وفكرهم ليلووا كلامه لياً ، هذا إن لم يعرضوا عنه إبتداء ، فإن إستعصى عليهم التأويل قالوا : هي زلة عالم ، ولكل عالم زلة إبتداء أي وربي هو صلب مذهب المقلدة حذو القذة بالقذة ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، ولو أنهم نصحوا للدين والعلم لعلموا أن ذلك القول الذي قالوه في الصنعاني ( راجع تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد للصنعاني ) ص 35 ــ رفض الصنعاني القول بعذر المشرك بجهله وجعله كافراً أصلياً لأنه صار في حكم من لم يدخل الإسلام إبتداء ، وهو قاعدة مطردة في تناول كلام العلماء فلكل عالم زلة أو زلات ، ولكل جواد كبوة أو كبوات .

فلما صح ذلك ، علمنا أن الحق والصدق في أن الحجة الملزمة لكل مسلم ، هي كتاب الله المجيد ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإجماع الأمة المقطوع به ، لا ما يزعمه كل من أعيته النصوص أما أقوال الرجال ، فليست بالحجة الملزمة في دين الله ، لجواز الصحة والخطأ عليها ، وكل من دون النبي صلى الله عليه وسلم يؤخذ من قوله ويرد ، وما ذاك إلا وفق ما جاء به كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم .

وكذلك فإن خلاف الناس ليس بحجة حتى يعترض علينا أحدهم بأن القضية فيها خلاف بين الفقهاء ، وفي أي مسألة كانت ، فلا حجة في خلاف الناس فيها ، ومن رمى بمثل ذلك الإعتراض إما فاسد لإبطال شرع الله وحكمه وإفساد دين الناس عليهم ، كلما قصد تزوير الشريعة حين يسأل في قضية ما يقول : " فيها خلاف ، وهي مشكلة ، أو للعلماء فيها أقاويل ، وفي الدين سعة فمن أخذ بهذا فخير ومن أخذ بهذا فحسن " وإما إنه سفيه مغفل ولا يفقه من الحق شيئاً .

وان إختلف الناس في أمر وجب رد النـزاع لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لصريح قوله تعالى : {.... فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} النساء59 .

وذلك أن أحدهم ربما فاته حديث في المسألة وصح حكمها عند غيره ، أو ضعف حديث لإسناد عنده بينما صح عند غيره بإسناد آخر أو غابت عنه قاعدة أصولية له أو لغيره ، أو وقف على معنى للفظ قالت به العرب وخفي على غيره ، أو غير ذلك مما يقدره الله تعالى في ذلك ، فضلاً عن أن أمر الفقه والفهم ورجاحة العقل هو مما قسمه الله تعالى بين العباد كما قسم الأرزاق والأعمار ، فلا يصح إعتبار الناس في خلافهم حجة للتنقل من شرع الله . هذا هو دين الحق ، وقول الصدق ، وأما غير ذلك فهو إفساد للدين جملة ، وفتحاً لباب الهوى على مصراعيه أمام كل كاذب وأفاك ، ومن تأمل حال الناس اليوم ومصاب هذا الدين لشهد بصدق ما نقول من غير كثير نظر أو تأمل ، والله تعالى نسأل العصمة والسلامة ، ونسأله سبحانه الهدى والثبات عليه .

من كتاب (الانذار بأن نقض أصل التوحيد بالجهل ليس من الأعذار)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
غرباء
عضو جديد


عدد الرسائل : 6
تاريخ التسجيل : 16/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الجمعة 16 يناير - 10:41

بسم الله الرحمن الرحيم
لاشك ان من شك في قدرة الله كافر والسؤال المطروح هل السلف اختلفوا في تاويل هدا الحديث حقا اي هل ان من العلماء من قام بتاويل الحديث ان الرجل شك في جزئية وعدر بدلك...وايضا لاحظت ان العلماء الدين قالوا خلاف دلك لم يكفروا من فسر الحديث على ان الرجل شك وعدره الله...هل لانهم اصلا لم يعدروا لدلك لم يكفر بعضهم بعضا وما دلك الدي نقراه في كتبهم من عدرهم للرجل ووو...اسئلة سالت عنها فمن كان له جواب في دلك فلينفعنا وبارك الله لمن اهتدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو فسورة
عضو هام


عدد الرسائل : 112
تاريخ التسجيل : 09/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   السبت 17 يناير - 23:28

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم .

أما عن رسالة المنجدة فقد شكرها لي أكثر من أخ والإخوة الذين شكروها كثر وأحسبهم كذلك ولا أزكيهم على الله ولكن بصدق أنا لم أطلع على الرسالة لضيق الوقت وبإذن الله سوف أطلع عليها لاحقاً .

على العموم بارك الله في الإخوة الذي قاموا بجمع كلماتها وجملها وتنقيحها وكتابتها وجميع من ساهم فيها ولو بالنشر .

ودمتم ودام عطاؤكم .

أخوكم المحب أبو قسورة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد إبراهيم
نائب المدير


عدد الرسائل : 324
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

مُساهمةموضوع: نصيحة   الجمعة 23 يناير - 13:32


السلام عليكم

لا أظن أن الصحابة انشغلوا بمثل هذه الأسئلة التي نطرحها اليوم ونتفرق حولها إلى فرق وشيع، لماذا لا نوجه دعوتنا وطاقاتنا كلها للرد على شبهات المشركين وتفنيد أكاذيبهم على الله وابتكار طرق جديدة لتبليغ دعوة الإسلام ؟

لقد تعلمنا من التاريخ أن الدعوة الإسلامية توقفت يوم طرح المسلمون مثل هذه المسائل التي هي من الترف العلمي، ومن التنطع والبحث عن الإختلاف بشتى السبل، وإن كان قصد أصحابها حسنا، فحتى الخوارج والشيعة والمرجئة والجهمية والمعتزلة كان قصدهم حسنا.

عن أنس قال: خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- من باب البيت وهو يريد حجرة فسمع قوما يتنازعون في القدر، وهم يقولون ألم يقل الله آية كذا وكذا ؟ ألم يقل الله آية كذا وكذا ؟ قال: ففتح النبي -صلى الله عليه وسلم- باب الحجرة فكأنما فقىء في وجهه حب الرمان فقال: (أبهذا أمرتم أو بهذا عنيتم ؟ إنما هلك من قبلكم بأشباه هذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، أمركم الله بأمر فاتبعوه ونهاكم فانتهوا) رواه أبو يعلى عن أنس وأحمد وابن ماجه عن عمر وبن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقال في الزوائد: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، قال راوي الحديث: فلم يسمع الناس بعد ذلك أحدا يتكلم حتى جاء معبد الجهني فأخذه الحجاج فقتله.


عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال أمر هذه الأمة مؤامرا ـ وفي رواية قواما ـ أو قال مقاربا ما لم يتكلموا في الولدان والقدر) . رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا نعلم له علة ولم يخرجاه. قال ابن القيم: في القلب من رفعه شيء وإن أخرجه ابن حبان في صحيحه.

لماذا يسكت الكثيرون منا عندما يسمعون شبهة باهتة تافهة من دعاة المشركين بينما الحق معنا ؟ هذا أشبه بالمثل الذي يضرب عن القضية العادلة التي يدافع عنها محام فاشل، كان من المفروض أن نرغم المشركين على البقاء في صلب الموضوع لا إثارة المعارك الجانبية حتى لا نكون كالذين يخربون بيوتهم بأيديهم.

--> أرى أنه يجب مراجعة منهجنا في طلب العلم والدعوة <--

والله أعلم



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الجمعة 23 يناير - 21:47

احمد ابراهيم كتب:

السلام عليكم

لا أظن أن الصحابة انشغلوا بمثل هذه الأسئلة التي نطرحها اليوم ونتفرق حولها إلى فرق وشيع، لماذا لا نوجه دعوتنا وطاقاتنا كلها للرد على شبهات المشركين وتفنيد أكاذيبهم على الله وابتكار طرق جديدة لتبليغ دعوة الإسلام ؟

لقد تعلمنا من التاريخ أن الدعوة الإسلامية توقفت يوم طرح المسلمون مثل هذه المسائل التي هي من الترف العلمي، ومن التنطع والبحث عن الإختلاف بشتى السبل، وإن كان قصد أصحابها حسنا، فحتى الخوارج والشيعة والمرجئة والجهمية والمعتزلة كان قصدهم حسنا.

عن أنس قال: خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- من باب البيت وهو يريد حجرة فسمع قوما يتنازعون في القدر، وهم يقولون ألم يقل الله آية كذا وكذا ؟ ألم يقل الله آية كذا وكذا ؟ قال: ففتح النبي -صلى الله عليه وسلم- باب الحجرة فكأنما فقىء في وجهه حب الرمان فقال: (أبهذا أمرتم أو بهذا عنيتم ؟ إنما هلك من قبلكم بأشباه هذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، أمركم الله بأمر فاتبعوه ونهاكم فانتهوا) رواه أبو يعلى عن أنس وأحمد وابن ماجه عن عمر وبن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقال في الزوائد: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، قال راوي الحديث: فلم يسمع الناس بعد ذلك أحدا يتكلم حتى جاء معبد الجهني فأخذه الحجاج فقتله.


عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال أمر هذه الأمة مؤامرا ـ وفي رواية قواما ـ أو قال مقاربا ما لم يتكلموا في الولدان والقدر) . رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا نعلم له علة ولم يخرجاه. قال ابن القيم: في القلب من رفعه شيء وإن أخرجه ابن حبان في صحيحه.

لماذا يسكت الكثيرون منا عندما يسمعون شبهة باهتة تافهة من دعاة المشركين بينما الحق معنا ؟ هذا أشبه بالمثل الذي يضرب عن القضية العادلة التي يدافع عنها محام فاشل، كان من المفروض أن نرغم المشركين على البقاء في صلب الموضوع لا إثارة المعارك الجانبية حتى لا نكون كالذين يخربون بيوتهم بأيديهم.

--> أرى أنه يجب مراجعة منهجنا في طلب العلم والدعوة <--

والله أعلم



بارك الله فيك اخي وانا معك وكلامك لا غبار عليه وجزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   السبت 24 يناير - 7:22

احمد ابراهيم كتب:

السلام عليكم

لا أظن أن الصحابة انشغلوا بمثل هذه الأسئلة التي نطرحها اليوم ونتفرق حولها إلى فرق وشيع، لماذا لا نوجه دعوتنا وطاقاتنا كلها للرد على شبهات المشركين وتفنيد أكاذيبهم على الله وابتكار طرق جديدة لتبليغ دعوة الإسلام ؟

لقد تعلمنا من التاريخ أن الدعوة الإسلامية توقفت يوم طرح المسلمون مثل هذه المسائل التي هي من الترف العلمي، ومن التنطع والبحث عن الإختلاف بشتى السبل، وإن كان قصد أصحابها حسنا، فحتى الخوارج والشيعة والمرجئة والجهمية والمعتزلة كان قصدهم حسنا.

عن أنس قال: خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- من باب البيت وهو يريد حجرة فسمع قوما يتنازعون في القدر، وهم يقولون ألم يقل الله آية كذا وكذا ؟ ألم يقل الله آية كذا وكذا ؟ قال: ففتح النبي -صلى الله عليه وسلم- باب الحجرة فكأنما فقىء في وجهه حب الرمان فقال: (أبهذا أمرتم أو بهذا عنيتم ؟ إنما هلك من قبلكم بأشباه هذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، أمركم الله بأمر فاتبعوه ونهاكم فانتهوا) رواه أبو يعلى عن أنس وأحمد وابن ماجه عن عمر وبن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقال في الزوائد: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، قال راوي الحديث: فلم يسمع الناس بعد ذلك أحدا يتكلم حتى جاء معبد الجهني فأخذه الحجاج فقتله.


عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال أمر هذه الأمة مؤامرا ـ وفي رواية قواما ـ أو قال مقاربا ما لم يتكلموا في الولدان والقدر) . رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا نعلم له علة ولم يخرجاه. قال ابن القيم: في القلب من رفعه شيء وإن أخرجه ابن حبان في صحيحه.

لماذا يسكت الكثيرون منا عندما يسمعون شبهة باهتة تافهة من دعاة المشركين بينما الحق معنا ؟ هذا أشبه بالمثل الذي يضرب عن القضية العادلة التي يدافع عنها محام فاشل، كان من المفروض أن نرغم المشركين على البقاء في صلب الموضوع لا إثارة المعارك الجانبية حتى لا نكون كالذين يخربون بيوتهم بأيديهم.

--> أرى أنه يجب مراجعة منهجنا في طلب العلم والدعوة <--

والله أعلم



لاحول ولاقوة الا بالله ... أرجو ان تقراء قبل أن تكتب..المسألة تتحدث عن (الشاك في قدرة الله وحكمه) وليست نقاش حول القدر كما ظننت....واني سألك ..هل تقول باسلام الشاك في قدرة الله؟؟ الذي ادين الله به واعتقده أن الشاك في قدرة الله لم يعرف ربه بل يعبد صورة لشيطان تخيله في راسه..فالشاك في قدرة الله لم يؤمن بان الله على كل شئ قدير.. والله المستعان...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   السبت 24 يناير - 7:33

قال احد السلف: الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمران
عضو نشيط


عدد الرسائل : 37
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 25 يناير - 8:05

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد
ارى انه يجب مراجعة العقيدة قبل مراجعة كيفية الدعوة اليها
و عدم التفرغ لشبهات المشركين التافهة يرجع لوجود مثل هذه الترهات عند ادعياء التوحيد و خطر ادعياء التوحيد على التوحيد اكبر من خطر المشركين و ما رقمته انت اكبر دليل
فالله الله في ذات الله لا تستهتر يا هذا بالامر و لا تكن ممن خاطبهم الله تعالى بقوله : و ما قدروا الله حق قدره
و اعلم ان شرك التعطيل اعظم من شرك العبادة
و لكن المعادلات الفلسفية التي ربطت عليها دينك لا اظنها تعود الى روح و لكنها محض رياضيات لان الروح السوية تنفر من كل من لا يقدر الله حق قدره فينزهه و يفرده بكل صفات الشرف و الكمال قبل افراده بجميع انواع العبادات
بارك الله فيك اخي الجديد و اعانك الله على ادعياء التوحيد لا كثرهم الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 25 يناير - 8:35

عمران كتب:
بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد
ارى انه يجب مراجعة العقيدة قبل مراجعة كيفية الدعوة اليها
و عدم التفرغ لشبهات المشركين التافهة يرجع لوجود مثل هذه الترهات عند ادعياء التوحيد و خطر ادعياء التوحيد على التوحيد اكبر من خطر المشركين و ما رقمته انت اكبر دليل
فالله الله في ذات الله لا تستهتر يا هذا بالامر و لا تكن ممن خاطبهم الله تعالى بقوله : و ما قدروا الله حق قدره
و اعلم ان شرك التعطيل اعظم من شرك العبادة
و لكن المعادلات الفلسفية التي ربطت عليها دينك لا اظنها تعود الى روح و لكنها محض رياضيات لان الروح السوية تنفر من كل من لا يقدر الله حق قدره فينزهه و يفرده بكل صفات الشرف و الكمال قبل افراده بجميع انواع العبادات
بارك الله فيك اخي الجديد و اعانك الله على ادعياء التوحيد لا كثرهم الله
االسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
لا اظن اخي عمران ان الاخ احمد ابراهيم من ادعياء التوحيد ولا اظن من نعته بانه اخاك وهو اخ لنا جميعا وهو الاخ الفاضل ذو الصدر الرحب الاخ الجديد يوافقك علي ما نعت به اخ لنا ولكن الاخ كان يقصد خيرا وكان يجب عليك وعلينا صرف كلامه الي خير بدلا من ان تنعته بهذه الاوصاف وتكفره وان لم تصرح ونحن لا نعلم عنه ما تقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الإثنين 26 يناير - 13:23

جزاك الله خيرا"... اللهم اجعلني خير مما يظنون وأغفر لي ما لايعلمون ولاتؤاخذني بما يقولون...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
النيل
عضو نشيط


عدد الرسائل : 40
تاريخ التسجيل : 16/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الخميس 29 يناير - 11:26

[quote="احمد ابراهيم"][size=24]
السلام عليكم
ابتكار طرق جديدة لتبليغ دعوة الإسلام ؟
.
--> أرى أنه يجب مراجعة منهجنا في طلب العلم والدعوة <--
والله أعلم

[size=24]أرجوا من الأخوة رواد المنتدي المساهمة في تقديم أجوبة لهذه الأسئلة وللأمانة فأن صاحبها هو الأخ (احمد ابراهيم) وكل مافعلته هو أني أستخرجتها من أحدى مشاركاته ووضعتها كعنوان للبحث والنقاش أرجو من الأخوة المشاركة وكل يدلو بدلوه وحبذا اذا أتحفنا الأخ ( احمد ابراهيم ) بأجابة للأسئلة..:

ماهي أمثل طريقة لتقديم دعوة الأسلام؟

ماهو الخلل في منهجنا في طلب العلم والدعوة الى الله أو ماهي الأخطاء والمعوقات التي تعترض طالب العلم والداعية؟

ارجوا من الاخوة المشاركة..[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اسماعيل
عضو نشيط


عدد الرسائل : 10
تاريخ التسجيل : 17/01/2009

مُساهمةموضوع: اقتراح   الخميس 29 يناير - 12:49

بارك الله فيكم جميعا، وأرجو الإهتمام بهذا الأمر وأن تكون للدعاة إلى التوحيد نظرة صحيحة لواقع المدعويين وما هم بحاجة إليه.
سبق لهذا العضو من قبل أن نبه إلى أمر بخصوص دعوة الأجانب مثلا، أحببت وضعه هنا للفائدة

احمد ابراهيم كتب:

السلام عليكم

أود التنبيه إلى أمر أرى أنه مهم في مسألة ترجمة الكتب الإسلامية إلى لغات أخرى غير العربية، وهو أن نركز على واقع المدعوين الذين يختلف واقعهم واهتماماتهم عن اهتمامات ومشاكل الناس في البلاد العربية، وأقصد أننا مثلا حين ندعو شخصا من مصر نركز في دعوته على أشياء معينة قد تختلف عن الأمور التي يجهلها الأمريكي مثلا، ولذلك يستحسن اختيار مقتطفات معينة من بعض الكتب القيمة لتعليم العقيدة أو تلخيص بعض الفصول، فهناك شبهات لا تخطر على بال أوروبي لكنها تستعصي على العربي والعكس بالعكس...

والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

ولعله يرمي إلى أهداف وطرق أخرى تحتاج إلى تفصيل، مثل إعادة النظر في القضايا التي نركز عليها ومحاولة توجيه المشركين وارغامهم على النقاش في مسائل تعبر عن أصل الخلاف بيننا
وهذا الكلام لا أخص به هذا الموضوع بالضرورة وإنما هو كلام عام ودعوة لتفعيل هذه النصيحة والسعي لها ميدانيا
وأستغل الفرصة لأوجه اقتراحا، للمرة الثانية على هذا المنتدى، إلى المشرفين أن يتفضلوا بإضافة قسم خاص بشؤون الدعوة ومناهجها ودراسة هذا الواجب المهم في حياة المسلمين
وأرجو أن توضع هذه الإقتراحات والأبحاث والتوجيهات في هذا القسم الجديد حتى يستفيد الجميع بعون الله تعالى وهناك يمكن أن نتناقش في الأمر


قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صلاح الدين
مشرف


عدد الرسائل : 166
تاريخ التسجيل : 05/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 26 يوليو - 9:26

بسم الله الرحمن الرحيم
سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت السميع العليم
نسأل الله الإخلاص فى القول و العمل وان يسدد سعينا للحق الذى يرضاه
ويجعلنا من الذين آمنوا و عملوا الصالحات التى توافق الشرع و مراد المولى عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

*************

أيها الإخوة الكرام فعلا نحن مطالبون بمراجعة أنفسنا دائما من وقت لآخر فى طريقة الدعوة ولا ننسى أبدا أننا نمثل بذرة الإسلام
وخير صدقة جارية نفعلها
هى دعوة غيرنا للإسلام بالحكمة و الموعظة الحسنة وبأسلوب علمى مجانب للإساءة وبأصح الطرق وافضلها واقربها للقلب
مع مراعاة واقع بلد كل قوم يقوم كل منا بدعوتهم
فمن خلال ذلك نستطيع ان نتفهم من ندعوهم للإسلام
ومراعاة ايضا إيصال الحقيقة بلا تمييع ولا نقصان فممكن ان نتلطف فى الإسلوب ولكن يجب ايصال الحقيقة كاملة بلا اى تقصير لكى لا يعود غبشا على المتلقى .
فعلى الجميع تعلم الإلتزام بذلك قبل البدأ فى الدعوة.
ولا اختلف مع الرأى الآخر الذى يقول بأنه يجب تعلم التوحيد اولا قبل البدأ فى الدعوة فهذا هو الأصل وأوصيكم و أوصى نفسى بتقوى الله عز وجل فكلمة التوحيد مقدمة على توحيد الكلمة
وقد امرنا الله تعالى " فإعلم أنه لا اله الا الله " الآيه
أسأل الله لكم ولنا الهداية و الثبات على الحق

أيضا أنا لا أرى أى ظن سىء فى كلام اخونا الفاضل احمد ابراهيم وقد عانينا كثيرا فى هذا المنتدى من قبل من إساءة بعض الأعضاء لبعضهم وسوء الظن ايضا وقد هداهم الله أن آثروا الخلق العالى و الرفيع فلا نري ان نرجع لمثل هذا رجاءا..


أخيرا أيها الإخوة الكرام لكى لا اكون قد خرجت عن الموضوع الأساسى لهذه الصفحة فستكون لى مشاركة بإذن الله أسأل الله التوفيق لنا جميعا .
************
أولا : أدعوكم لقراءة هذه المناظرة الأصولية لعلها تفيد على الأقل من هم حديثى العهد :
والذى دعانى لنقلها هنا لكى نعرف القواعد و الأصول التى يبنى عليها العلماء كلامهم فلا يضرنا بعد ذلك التأويلات الباطلة او نقف امام اى حديث مشكل لا نعرف كيف نرد عليه ويحصرنا الأعداء فى امور لا طائل منها اذا ضيعنا الوقت فيها فى حين انهم هم الذين لم يفهموا الأصول وقواعد الدين فيضلوا و يضلوا ويحملون الأدلة مالا تحتمل من لى أعناق الآيات و الأحاديث لتوافق هواهم بأى طريقة بل هى حجة عليهم وليس لهم وفى حين أيضا أننا يجب ان نهتم بالأهم من ذلك فى امور الدعوة ويجب ان نعطى كل شىء حجمه الحقيقى و الله اعلى و اعلم .:
****************************************

مناظرة أصولية



[]س1 : ما هو مناط (1) التكليف ؟.

ج1 : العقل والبلوغ هما مناط التكليف وهو أمراً مجمع عليه (2) فكل من هو مجنون فليس بمكلف, وكل من لم يبلغ الحلم ليس بمكلف .



س2 : ما هي شروط صحة التكليف ؟.

ج2 : شرطان حتى يصح التكليف (3) هما :

الأول : العلم ويتحقق في صورة من اثنين:

أ. بوصوله فعلاً

ب. أو التمكن من تحصيله. ففي الحالتين يكون العلم قد بلغ.

الثاني: أن يكون الأمر في قدرة المكلفين أي ليس مستحيلاً عليهم.



س3 : هل العلم بالتوحيد قد تحقق من حيث وصوله فعلاً أو التمكن من ذلك ؟.

ج3 : نعم قد تحقق وقد أقيمت به الحجة على كافة الخلق بل الجن والإنس ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم , وبالقرآن الكريم حجة رب العالمين على الناس أجمعين إلى يوم الدين.

قال تعالى :

" رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " النساء 165.

وقال تعالى : " قل إنما أنذركم بالوحي " الأنبياء 45.

وقال تعالى : " هذا بلاغ للناس ولينذروا به " إبراهيم 52.

وقال تعالى : " قل إنما يوحى إلى إنما إلهكم إله واحد فهل أنتك مسلمون فإن تولوا فقل ءاذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون " الأنبياء 107 – 108.

ويقول تعالى : " وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ " الأنعام 19.

قال المفسرون في تفسير الآية الكريمة :

( من بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله أخذ به أو تركه , وقال مقاتل من بلغه القرآن من الجن والإنس فهو نذير له. وقال القرظي : من بلغه القرآن فكأنما قد رأى محمداً صلى الله عليه وسلم وسمع منه ) أ.هـ.

ولما كان التوحيد أمراً خوطب به الناس جميعاً عربهم وعجمهم فقد كانت أدلته أظهر أدلة وحجته أوضح حجة, قال شارح العقيدة الطحاوية في ذلك :

( أن العلم كلما كان الناس إليه أحوج كانت أدلته أظهر ) أ.هـ (4).



س4 : إذا فقد تحقق الشرط الأول من شروط صحة التكليف ؟.

ج 4 : نعم .



س5 : هل التكليف بالتوحيد تكليف بمستحيل أو بما يشق على الناس.

ج 5 : لا بالطبع بل هو في قدره الناس جميعاً العربي والعجمي الذكر والبليد, المرآة والرجل, ولكن أبى أكثر الناس إلا كفوراً. قال شارح العقيدة الطحاوية :

( وأصل هذا الدين وفروعه روايته عن الرسل وهو ظاهر غاية الظهور يمكن كل مميز من صغير وكبير, وفصيح وأعجم, وذكي وبليد أن يدخل فيه بأقصر زمان, وإنه يقع الخروج منه بأسرع من ذلك, من إنكار كلمة, أو تكذيب, أو معارضة, أو كذب على الله, أو ارتياب في قوله تعالى, أو رد لما أنزل , أو شك فيما نفي الله عنه الشك أو غير ذلك مما في معناه. ) أ.هـ (5).





ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المناط هو العلة أي سبب التكليف.

(2) يراجع المجيز في أصول الفقه. د. عبد الكريم زيدان صـ 80.

(3) المرجع السابق صـ 69.

(4) شرح العقيدة الطحاوية ط. المكتب الإسلامي صـ 86.

(5) السابق ص 518.

س6 : إذا فقد تحقق الشرط الثاني من شروط صحة التكليف ؟.

ج6 : نعم



س7 : إذاً هل يحق الإعتذار بالجهل لمن كان عاقلاً بالغاً مخاطباً بالقرآن الكريم ويشهد أن محمداً رسول الله, ثم يرتكب ما يعد شركاً أو كفراً وهو لا يدري ؟.

ج7 : إن المرء لا يعد مسلماً إلا بالاعتصام بالتوحيد وترك الشرك, فمن لا بعلم الشرك, يقع فيه لا محالة أو في أبسط التصورات يرضى عن مرتكبه فلا ينكر عليه.



والشرك نقيض الإسلام وناقضه وهو أكبر الكبائر على الإطلاق وهو محبط الأعمال قال تعالى :
" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " النساء 48.


وقال تعالى : " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " الزمر 65.

فالجواب على المسلم الحريص لدينه أن يعلم من دينه ما يعصمه من الشرك والخسران قال تعالى
" فاعلم أنه لا إله إلا الله " .

فإن فرط أو ضيع أو أعرض فجهل فقد قال تعالى عنه :

" ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها , إنا من المجرمين منتقمون " والاعتذار بالجهل لمن كان هذا حاله اعتذار بما لا يعد عذراً بل بما يعد وزراً وإثماً فهو كمن استجار من النار بالرمضاء لذا قال أهل العلم :

( أن الإثم لا يبرر الإثم ).

يتبع ان شاء الله

[/size]

_________________
توقيعى هو: وإذا اضطررت على الجدال ولم تجد ... لك مهـربا وتلاقت الصَّفان
فاجعل كتـاب الله درعـاً سابغاً ... والشرع سيفك وابد في الميدان
ولسُّنةُ البيضـاء دونـك جنـة ... واركب جواد العزم في الجولان
واثبت بصبرك تحـت ألوية الهدى ... فالصـبر أوثق عـدة الإنسان
واطعن برمح الحـق كـل معاند ... للـه درُّ الفــارس الطعـان
واحمـل بسـيف الصِّـدق حملة ... مخلص متجرداً للـه غير جبان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صلاح الدين
مشرف


عدد الرسائل : 166
تاريخ التسجيل : 05/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 26 يوليو - 9:47

[b]بسم الله الرحمن الرحيم
و الآن نتابع فرع آخر من أصول وقواعد الدين ألا و هو التأويل :


التأويل
[color=blue]من المصطلحات المستخدمة بكثرة على ألسنة المتكلمين والمجادلين عن أهل الشرك وأصحاب البدع الاعتذار عنهم بلفظ أنهم ( متأولين ) ، وقد هالني أن كثيراً ممن يعتذر عنهم بذلك لم يعلم مضمون هذه الكلمة ومعناها وموضعها الشرعي كعذر ومتى يُعد صحيحاً فيقبل ومتى يعد فاسدا ًفيرفض . ولهذا وجدت أن تناول هذا الأمر بشيء من الشرح لهو من الضروريات ملتمسين في هذا فهم علماء المسلمين ، والله وحده المستعان أن يوفقنا في إجلاء معنى هذا المصطلح الهام .
يقول شارح العقيد الطحاوية – رحمه الله:- (1)
(قد صار لفظ " التأويل " مستعملاً في غير معناه الأصلي )
ثم شرع في بيان معنى التأويل :-
1- التأويل في كتاب الله وسنة رسوله .
2- التأويل في كلام المفسرين .
3- التأويل في كلام المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين .
أولاً :- التأويل في كتاب الله وسنة رسوله :-
قال رحمه الله فالتأويل في كتاب الله وسنة رسوله : هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام ، فتأويل الخبر : هو عين المخبر به ، وتأويل الأمر : نفس الفعل المأمور به كما قالت عائشة رضي الله عنها : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي " يتأول القرآن .
وقال تعالى :
﴿هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ﴾الأعراف :53.
ومنه تأويل الرؤيا وتأويل العمل ، كقوله : ﴿هذا تأويل رؤياي من قبل ﴾ يوسف :100.
وقوله : ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث ﴾يوسف :6.
وقوله : ﴿ذلك خير وأحسن تأويلاً﴾النساء :59.
وقوله : ﴿سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً ﴾الكهف : 78.
إلى قوله : ﴿ ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً ﴾الكهف :82.
فمن ينكر وقوع مثل هذا التأويل والعلم بما تعلق بالأمر والنهي منه؟
وأما ما كان خبراً كالأخبار عن الله واليوم الآخر فهذا قد لا يعلم تأويله الذي هو حقيقته إذ كانت لا تعلم بمجرد الأخبار، فإن المخبر إن لم يكن قد تصور المخبر به أو ما يعرفه قبل ذلك – لم يعرف حقيقته التي هي تأويله بمجرد الإخبار. وهذا هو التأويل الذي لايعلمه إلا الله .
ولكن لا يلزم من نفي العلم بالتأويل نفي العلم بالمعنى الذي قصد المخاطب إفهام المخاطب إياه فما في القرآن آية إلا وقد أمر الله بتدبرها وما أنزل آية إلا وهو يحب أن يعلم ما عنى بها ، وإن كان من تأويله ما لا يعلمه إلا الله فهذا معنى التأويل في الكتاب والسنة وكلام السلف سواء كان هذا التأويل موافقاً للظاهر أو مخالفاً له ) أ .هـ(1)
فالتأويل في كتاب الله وسنة رسوله : هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام ، وهو قد يتعلق بخبر أو بأمر أو بنهي أو تأويل الرؤيا أو تأويل العمل .
1- فتأويل الخبر :هو عين المخبر به وإذا كان متعلقاً بالإخبار عن الله واليوم الآخر فهذا قد لا يعلم تأويله – الذي هو حقيقته – وهذا هو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله ومسلك أهل السنة والجماعة هنا ترك التأويل ولزوم التسليم وعليه دين المسلمين .
2- أما تأويل الأمر أو النهي : فهو نفس الفعل المأمور به أو ترك الفعل المنهي عنه كما ورد بحديث عائشة المذكور رضي الله تعالى عنها وعن نساء رسول الله صلى عليه وسلم .
3- و أما تأويل الرؤيا : أي حقيقتها كقوله تعالى : ﴿ هذا تأويل رؤياي من قبل ﴾يوسف :100. .
4- وتأويل العمل :- أي حقيقته فكقوله تعالى في سورة الكهف ﴿ سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً ﴾ إلى قوله تعالى : ﴿ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً ﴾ الكهف :78/82.
ثانياً :- التأويل في كلام المفسرين:
قال رحمه الله تعالى ( والتأويل في كلام كثير من المفسرين كابن جرير ونحوه يريدون به تفسير الكلام وبيان معناه سواء وافق ظاهره أو خالف .
وهذا اصطلاح معروف . وهذا التأويل كالتفسير يحمد حقه ويُرد باطله .
وقوله تعالى : ﴿ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم﴾ آل عمران : 7.
فيها قراءتان : قراءة من يقف على قوله (إلا الله ) وقراءة من لا يقف عندها وكلتا القراءتين حق .
ويراد بالأولى : المتشابه في نفسه الذي استأثر الله بعلم تأويله
ويراد بالثانية : المتشابه الإضافي الذي يعرف الراسخون تفسيره(2) وهو تأويله ) أ. هـ (3)
ثالثاً :- التأويل عند علماء الأصول وفي كلام المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين :-
- يقول شارح العقيدة الطحاوية – رحمه الله :
( والتأويل في كلام المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين : هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدلالة توجب ذلك . وهذا هو التأويل الذي تنازع فيه الناس في كثير من الأمور الخبرية والطلبية .
فالتأويل الصحيح منه : الذي يوافق ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة .
وما خالف ذلك فهو التأويل الفاسد ) أ.هـ(1)
ويقول الشيخ أبو زهرة :-
( أما التأويل فهو إخراج اللفظ عن ظاهر معناه إلى معنى آخر يحتمله وليس هو الظاهر فيه . وشروط هذا التأويل ثلاثة :-
أولها : أن يكون اللفظ محتملاً ولو عن بعد للمعنى الذي يؤول إليه فلا يكون غريباً عنه كل الغرابة .
ثانيها : أن يكون ثمة موجب للتأويل بأن يكون ظاهر النص مخالفاً لقاعدة مقررة معلومة من الدين بالضرورة .
- أو مخالفاً لنص أقوى منه سنداً ، كأن يخالف الحديث آية ويكون الحديث قابلاً للتأويل فيؤول بدل أن يرد.
- أو يكون النص مخالفاً لما هو أقوى منه دلالة .
ثالثها : ألا يكون التأويل من غير سند بل لا بد أن يكون له سند مستمد من الموجبات له )(2) أ. هـ
والتأويل بهذا المعنى هو المسلك الذي التزمه علماء الأصول في مواجهه المشكل من آيات القرآن الكريم وأحاديث سيد المرسلين قال الأمام السيوطي :
( النوع الثامن والأربعون ، في مشكله وموهم الاختلاف والتناقض :- " والمراد به ما يوهم التعارض بين الآيات وكلامه تعالى منزه عن ذلك كما قال تعالى : ﴿ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ﴾ ولكن قد يقع للمبتدئ ما يوهم اختلافاً وليس به في الحقيقة فاحتيج لإزالته كما صُنف في مختلف الحديث وبيان الجمع بين الأحاديث المتعارضة ) أ. هـ(3)
والمشكل – في اصطلاح العلماء تعبير له دلالته ، وهو كما عرفه السيوطي : ( ما يوهم التعارض بين الآيات وكلامه تعالى منزه عن ذلك )
- وقد عرفه غيره أنه :
( هو اللفظ الذي لا يدل بصيغته على المراد منه ولكن يمكن تعيين المراد منه بقرينة خارجية ) أ .هـ (4)
ويقول ( وقد ينشأ الإشكال من مقابلة النصوص بعضها ببعض بأن يكون الإشكال في التوفيق والجمع بين النصوص ) أ . هـ(5)
وقال الشيخ أبو زهرة :
( المشكل هو الذي خفي معناه بسبب في ذات اللفظ .. ولا يفهم المراد إلا بدليل من الخارج ) أ . هـ(6)
ويلاحظ أن تعارض القراءتين للآية الواحدة بمنزلة تعارض الآيتين فاحتيج إلى التأويل للجمع بينها وذلك كما قال السيوطي في الإتقان :
( وتعارض القراءتين بمنزلة تعارض الآيتين نحو " وأرجلكم " بالنصب والجر ولهذا جمع بينهما بحمل النصب على الغسل / والجر على مسح الخف ) أ .هـ (1)
والطريق لإزالة الإشكال :
قال صاحب الإتقان :
( وقال القاضي أبو بكر لا يجوز تعارض آي القرآن والآثار وما يوجبه العقل فلذلك لم يجعل قوله " الله خالق كل شيء " معارضاً لقوله : " وتخلقون إفكاً " و " إذ تخلق من الطين " لقيام الدليل العقلي أنه لا خالق إلا الله فتعين تأويل ما عارضه فيؤول " وتخلقون " على : تكذبون ، و" تخلق " على تصور ) أ. هـ(2)
وقال غيره :
( والطريق لإزالة إشكال المشكل هو الاجتهاد . . و إذا وردت نصوص ظاهرها التخالف والتناقض فعليه أن يؤولها تأويلاً صحيحاً يوفق بينها ويزيل ما في ظاهرها من اختلاف على أن يعتمد في تأويله على نصوص أخرى أو على مبادئ الشريعة العامة وحكمة التشريع فيها ) أ . هـ(3)

_________________
توقيعى هو: وإذا اضطررت على الجدال ولم تجد ... لك مهـربا وتلاقت الصَّفان
فاجعل كتـاب الله درعـاً سابغاً ... والشرع سيفك وابد في الميدان
ولسُّنةُ البيضـاء دونـك جنـة ... واركب جواد العزم في الجولان
واثبت بصبرك تحـت ألوية الهدى ... فالصـبر أوثق عـدة الإنسان
واطعن برمح الحـق كـل معاند ... للـه درُّ الفــارس الطعـان
واحمـل بسـيف الصِّـدق حملة ... مخلص متجرداً للـه غير جبان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صلاح الدين
مشرف


عدد الرسائل : 166
تاريخ التسجيل : 05/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 26 يوليو - 9:48

ومن أمثلة الألفاظ المشكلة من آيات الذكر الحكيم :
قوله تعالى :
﴿إذ قال الحواريون يا عيسى أبن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ﴾ المائدة :112.
قال الشوكاني رحمه الله :
( واستشكلت القراءة الثانية ( هل يستطيع ) بأنه قد وصف سبحانه الحواريين بأنهم قالوا ( آمنا وأشهد بأنّنا مسلمون ) والسؤال عن استطاعته لذلك ينافي ما حكوه عن أنفسهم ) أ. هـ (4)
وقال الإمام الفخر الرازي : ( وأما القراءة الثانية – هل يستطيع – ففيها إشكال وهو أنه تعالى حكى عنهم أنهم ( قالوا آمنّا وأشهد بأننا مسلمون )
وبعد الإيمان كيف يجوز أن يقال أنهم بقوا شاكين في اقتدار الله تعالى عن ذلك، والجواب من وجوه : ) أ هـ(5)
ثم حكى ستة وجوه لتأويلات مختلفة لهذه اللفظة كلها من قبيل الاجتهاد المحمود للتوفيق بين الآيات وإزالة التعارض الموهوم .
وذلك كما قال القرطبي رحمه الله في نفس هذا الموضع :
( وقيل المعنى : هل يقدر ربك ، وكان هذا السؤال في ابتداء أمرهم قبل استحكام معرفتهم بالله عز وجل ، ولهذا قال عيسى في جوابه عند غلطهم وتجويزهم على الله ما لا يجوز :
( اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) أي لا تشكوا في قدرة الله تعالى . قلت – أي القرطبي – وهذا فيه نظر ،لأن الحواريين خلصاء الأنبياء و دخلاؤهم وأنصارهم كما قال ( من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله ) وقال عليه السلام : ( لكل نبي حواري وحواري الزبير ) ومعلوم أن الأنبياء صلوات الله وسلامهم عليهم جاءوا بمعرفة الله تعالى وما يجب له وما يجوز وما يستحيل عليه وأن يبلغوا ذلك أممهم : فكيف يخفى ذلك على من باطنهم(1) واختص بهم حتى يجهلوا قدرة الله تعالى ؟
إلا أن يجوز أن يقال : إن ذلك صدر ممن كان معهم كما قال بعض جُهال الأعراب للنبي صلى الله عليه وسلم : أجعل لنا ذات أنـواط كما لهـم ذات أنـواط ، وكما قال من قـال من قوم موسى (أجعل لنا إلها كما لهم آلـهة) الأعراف : 138. على ما يأتي بيانه في الأعراف إن شاء الله تعالى .
وقيل : إن القوم لم يشكوا في استطاعة الباري سبحانه لأنهم كانوا مؤمنين عارفين وعالمين ، وإنما هو كقولك للرجل : هل يستطيع فلان أن يأتي / وقد علمت أنه يستطيع : فالمعنى : هل يفعل ذلك ؟ وهل يجيبني إلى ذلك أم لا ؟ وقد كانوا عالمين باستطاعة الله تعالى لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر فأرادوا علم معاينة كذلك ، كما قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم : " رب أرني كيف تُحيي الموتى "البقرة :26. على ما تقدم ، وقد كان إبراهيم عالم لذلك علم خبر ونظر ولكن أراد المعاينة التي لا يدخلها ريب ولا شبهة ، لأن علم النظر والخبر قد تدخله الشبهة والاعتراضات وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك ولذلك قال الحواريون " وتطمئن قلوبنا " كما قال إبراهيم " ولكن ليطمئن قلبي " قلت : وهذا تأويل حسن وأحسن منه أن ذلك كان من قول من كان مع الحواريين على ما يأتي بيانه . وقد أدخل ابن العربي ( المستطيع ) في أسماء الله تعال وقال : لم يرد به كتاب ولا سنة أسماً وقد ورد فعلاً وذكر قول الحواريين ( هل يستطيع ربك ) ورده عليه ابن الحَصّار في كتاب شرح السنة له وغيره ، قال ابن الحَصّار : وقوله سبحانه مخبراً عن الحواريين لعيسى: ( هل يستطيع ربك )
ليس بشك في الاستطاعة وإنما هو تلطف في السؤال وأدب مع الله تعالى إذ ليس كل ممكن سبق في علمه وقوعه ولا لكل أحد ، والحواريون هم كانوا خيرة من آمن بعيسى فكيف يظن بهم الجهل باقتدار الله تعالى على كل شيء ممكن ؟ ! وأما قراءة ( التاء ) فقيل : المعنى هل تستطيع أن تسأل ربك ، هذا قول عائشة ومجاهد – رضيّ الله عنهما ، قالت عائشة رضيّ الله عنها : كان القوم أعلم بالله عز وجل من أن يقولوا (هل يستطيع ) قالت ولكن (هل تستطيع )
وروي عنها أيضاً أنها قالت : كان الحواريون لا يشكون أن الله يقدر على إنزال مائدة ولكن قالوا : ( هل يستطيع ربك ) . وعن معاذ بن جبل قال : أقرأنا النبي صلى الله عليه وسلم ( هل تستطيع ربك ) قال معاذ وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم مراراً يقرأ بالتاء ( هل تستطيع ربك ) وقال الزجاج : المعنى هل تستدعي ربك فيما تسأله . وقيل هل تستطيع أن تدعوا ربك أو تسأله : والمعنى متقارب ) أ . هـ (1) . (2)
هذا مثال للمشكل من ألفاظ القرآن / وهذا ما قرره العلماء في أصول فهمه وتفسيره .
مما يشير على أن التعلق بظاهر اللفظ المشكل دون تأويله هو من قبيل المسلك الفاسد المؤدي إلى إحداث التعارض بين النصوص – إلى جانب مخالفته لما كان عليه السلف الصالح – بما يعد ابتداع وليس إتباع بل إنه هو المسلك الذي ألتزمه الخوارج في القديم فخالفوا به منهج أهل الحق والإتباع . نعوذ بالله من إتباع هوى النفس ومضلات الفتن .
التأويـل الصحيح والتـأويـل الفـاسـد : -
يقول الشيخ أبو زهرة :
( والتأويل باب من أبواب الاستنباط العقلي قويم ، وهو قد يكون تأويلاً صحيحاً ، وقد يكون تأويلاً فاسداً .
فيكون تأويلاً صحيحاً إذا كان مستوفياً للشروط السابقة ويكون تأويلاً فاسداً إذا لم يكن ثمة موجب له أو كان له موجب ولكن لم ينهج فيه منهاج التأويل الشرعي أو كان التأويل مناقضاً للحقائق الشرعية ومخالفاً للنصوص القطعية ) أ.هـ(3)
ويقول شارح العقيدة الطحاوية في رؤية الله تبارك وتعالى ( لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا ، أي كما فعلت المعتزلة بنصوص الكتاب والسنة في الرؤية ، وذلك تحريف لكلام الله وكلام رسوله عن مواضعه . فالتأويل الصحيح هو الذي يوافق ما جاءت به السنة والفاسد المخالف لها .
فكل تأويل لم يدل عليه دليل من السياق ولا معه قرينة تقتضيه فإن هذا لا يقصده المبين الهادي بكلامه إذ لو قصده لحفُّ بالكلام قرائن تدل على المعنى المخالف لظاهره حتى لا يوقع السامع في اللبس والخطأ ، فإن الله أنزل كلامه بياناً وهدى ، فإذا أراد به خلاف ظاهره ، ولم يحف به قرائن تدل على المعنى الذي يتبادر غيره إلى فهم كل أحد لم يكن بياناً ولا هدى .
فالتأويل إخبار بمراد المتكلم ، لا انشاء.
وفي هذا الموضع يغلط كثير من الناس فإن المقصود فهم مراد المتكلم بكلامه فإذا قيل : معنى اللفظ كذا وكذا كان إخباراً بالذي عنى المتكلم ، فإن لم يكن الخبر مطابقاً كان كذباً على المتكلم )(4) أ. هـ
فإن كان المتكلم هو الله – كأن يتأول آية من كتاب الله ، كان المتأول تأويلاً فاسداً كاذباً على الله عز وجل .
وإن كان المتكلم هو رسول الله ، كأن يتأول حديثاً – كان المتأول تأويلاً فاسداً كاذباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وفي هذا المعنى يقول شارح العقيدة الطحاوية :
( وقوله " أو تأولها بفهم " أي ادعى أنه فهم لها تأويلاً يخالف ظاهرها وما يفهمه كل عربي من معناها ، فإنه قد صار في اصطلاح المتأخرين في معنى التأويل : أنه صرف اللفظ عن ظاهره ، وبهذا تسلط المحرفون على النصوص ، وقالوا نحن نتأول ما يخالف قولنا ، فسموا التحريف تأويلاً تزييناً له وزخرفة ليقبل وقد ذم الله الذين زخرفوا الباطل ، قال تعالى :
﴿ وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعـض زُخرف القول غروراً ﴾الأنعام :112.
والعبرة للمعاني لا للألفاظ فكم من باطل أقيم عليه دليل مزخرف عورض به دليل الحق ) أ . هـ (1)
ويقول أبن القيم رحمه الله تعالى :
( قال : وروى الحسن بن سفيان في مسنده عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" أعطيت أمتي في شهر رمضان خمساً فذكر الحديث وقال فيه :
" وأما الثانية فإنهم يمسون وريح أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك " – ثم ذكر كلام الشراح في معنى طيبه وتأويلهم إياه بالثناء على الصائم والرضا بفعله – على عادة كثير منهم بالتأويل من غير ضرورة حتى كأنه قد بورك فيه فهو موكل به ، وأي ضرورة تدعو إلى تأويل كونه أطيب عند الله من ريح المسك بالثناء على فاعله والرضا بفعله وإخراج اللفظ عن حقيقته ؟ وكثير من هؤلاء ينشئ للفظ معنى ثم يدعي إرادة ذلك المعنى بلفظ النص من غير نظر منه إلى استعمال ذلك اللفظ في المعنى الذي عينه أو احتمال اللغة له . ومعلوم أن هذا يتضمن الشهادة على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بأن مراده من كلامه كيت وكيت فإن لم يكن ذلك معلوماً بوضع اللفظ لذلك المعنى أو عرف الشارع صلى الله عليه وسلم وعادته المطردة أو الغالبة باستعمال ذلك اللفظ في هذا المعنى أو تفسيره له به وإلا كانت شهادة باطلة ، وأدنى أحوالها أن تكون شهادة بلا علم ) أ . هـ (2)
فـهل يـكون التـأويل الفاسد عـذراً ؟
والتأويل الفاسد قد يكون :
1- في التوحيد .
2- أو في أمر من أصول سنة الاعتقاد
3- أو في مسألة من الفروع .
ومن المعلوم أن التأويل الفاسد لا قيم له ولا وزن بل هو من قبيل التحريف والكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عن عمد أو غير عمد .

(1)- وهو إذا وقع في التوحيد وقع صاحبه في الكفر بالدليل القاطع .
وذلك كما حدث من إبليس عليه لعنة الله لما أبى واستكبر عن السجود لآدم ظناً منه أنه أفضل منه قائلاً ﴿ خلقتني من نار وخلقته من طين ﴾ فلم يعذره الله عز وجل بتأويله هذا .
وكما وقع تأويلات فاسدة لطوائف الصوفية لآيات في القرآن الكريم وأحاديث نبوية يصلون من خلالها إلى اعتقاد التقرب إلى الله من خلال الأحجار والأصنام والأولياء والأضرحة وخلافه . مما هو معلوم مقطوع بحكمه أنه من الشرك الأكبر المخرج من الملة .
(2) – وإذا وقع التأويل الفاسد في أمر من أصول سنة الاعتقاد .
وذلك كالتأويلات الفاسدة التي وقعت فيها جميع الفرق والأهواء ممن خالفوا منهج السنة والجماع . كالخوارج والمرجئة والجهمية والمعتزلة وغيرهم .
ولم يعذروا بتأويلاتهم الفاسدة بل اعتبروا جميعاً من أهل البدع والأهواء واختلف العلماء في تكفير طوائف كثيرة منهم لعدم قطعية الدليل بل كان تكفيرهم موضع اجتهاد العلماء .
(3) – وإذا وقع التأويل الفاسد في أمر من فروع الشريعة .
مما يتوصل به إلى مخالفة حكم من أحكامها كان المتأول – عل هذا النحو –آثما يستحق ما يناسبه من العقوبة .
فإذا كان ما خالفه من أحكام الشريعة يوجب حداً لله عز و جل وجب إقامة الحد عليه .
ذلك أن التأويل الفاسد في ذاته إثم ، وما خالفه من أحكام الشريعة إثم أيضاً والقاعدة الشرعية المعومة " إن الإثم لا يبرر الإثم " ولذا وجب إقامة الحد عليه وذلك كما وقع قدامة بن مظغون في مثل ذلك لما تأول " حل " شراب الخمر " للخواص " متأولاً قوله تعالى :
﴿ ليس عل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جُناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين ﴾المائدة : 93.
وذلك لما رأى من نفسه من السبق في الإسلام وأنه من أصحاب بدر وشهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد كان ذلك على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر :
لو كنت من الذين آمنوا واتقوا ما شربت الخمر وأمر بحده – أى جلده حد الخمر – ثم زاده شوطين على التأويل الفاسد .
- وقد يقول قائل أن عمر بن الخطاب رضيّ الله عنه لم يكفر قدامة بن مظغون وعذره بتأويله الفاسد والجواب عن هذه الشبهة أن قدامة لم يتأول حل شرب الخمر للناس عامة فهو لا يشك مطلقاً في تحريمها على الناس كافة ولكن ظن أنه لا حرج على الذين آمنوا وعملوا الصالحات واتقوا واحسنوا فظن ذلك " حل للخواص " وهو تأويل فاسد أوجب حده وتعزيره عليه وهو ما وقع – ولا يوجب التكفير لذا لم يكفره عمر بن الخطاب والصحابة رضي الله تعالى عنهم جميعاً .
فالتأويل الفاسد وهو إثم إذا ترتب عليه مخالفة حكم من أحكام الشريعة وهي الأمور العملية استحق العقاب بما يتناسب مع طبيعة المخالفة .
و سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله عن قوله تعالى :
﴿ رب لمَ حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً ﴾طه : 125.
فأجاب رحمه الله :
( اعلم رحمك الله أن الله سبحانه وتعالى عالم بكل شيء ، يعلم ما يقع على خلقه وما يقعون فيه ، وما يرد عليه من الواردات إلى يوم القيامة .
وأنزل هذا الكتاب المبارك الذي جعله تبياناً لكل شيء وجعله هدى لأهل القرن الثاني عشر ومن بعدهم كما جعله هدى لأهل القرن الأول ومن بعدهم ، ومن أعظم البيان الذي فيه بيان الحجج الصحيحة والجواب عما يعارضها ، وبيان الحجج الفاسدة ونفيها . فلا إله إلا الله ماذا حُرِمه المُعرضون عن كتاب الله من الهدى والعلم ! ولكن لا معطي لما منع الله ، وهذه التي سألت عنها فيها بطلان شبهةٍ يحتجُ بها بعض أهل النفاق و الريب في زماننا هذا في قضيتنا هذه.
وبيان ذلك : أن هذه في آخره قصة آدم وإبليس ، وفيها من العبر و الفوائد العظيمة لذريتهما ما يجلّ عن الوصف ، فمن ذلك : أن الله أمر إبليس بالسجود لآدم ، ولو فعل لكان فيه طاعة لربه وشرف له ، ولكن سولت له نفسه أن ذلك نقص في حقه إذا خضع لواحدٍ دونه في السن ودونه في الأصل على زعمه فلم يطع الأمر واحتج على فضله بحجة وهي : أن الله خلقه من أصل خير من أصل آدم ، ولا ينبغي أن الشريف يخضع لمن دونه ، بل العكس . فعارض النص الصريح بفعل الله الذي هو الخلق ، فكان في هذا عبرة عظيمة لمن رد شيئاً من أمر الله ورسوله واحتج بما لا يجدي . فلما فعل لم يعذره الله بهذا التأويل ، بل طرده ورفع آدم وأسكنه الجنة . فكان مع عدو الله من الحفظ والفطنة ودقة المعرفة ما يجل عن الوصف ، فتحيل على آدم حتى ترك شيئاً من أمر الله وذلك بالأكل من الشجرة ، واحتج لآدم بحجج . فلما أكل لم يعذره الله بتلك الحجج بل أهبطه إلى الأرض ، وأجلاه من وطنه ، ثم قال ﴿ اهبطا منها جميعاً بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم منيّ هدى ﴾ يقول تعالى : لأجلينكم عن وطنكم فإن بعد هذا الكلام وهو أني أرسل إليكم هدى من عندي لا أكلكم إلى رأيكم ولا رأى علمائكم ، بل أنزل عليكم العلم الواضح الذي يبين الحق من الباطل والصحيح من الفاسد والنافع من الضار ﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ﴾ .
ومعلوم أن الهدى هو هذا القرآن فمن زعم أن القرآن لا يقدر على الهدى منه إلا من بلغ رتبة الاجتهاد فقد كذّب الله بخبره أنه هُدىً ، فإنه على هذا القول الباطل لا يكون هدى إلا في حق الواحد من الآلاف المؤلفة وأما أكثر الناس فليس هدى في حقهم بل الهدى في حقهم أن كل فرقة تتبع ما وجدت عليه الأباء . فما أبطل هذا من قول ! وكيف يصح لمن يدُّعي الإسلام أن يظن بالله وكتابه هذا الظن ؟
ولما عرف سبحانه أن هذه الأمة سيجري عليها ما جرى على من قبلها من اختلافهم على أكثر من سبعين فرقة . وأن الفرق كلها تترك هدى الله إلا فرقة واحدة وأن كل فرق يقروًّن أن كتاب الله هو الحق لكن يعتذرون بالعجز وأنهم لو يتعلمون كتاب الله ويعملون به لم يفهموه لغموضه قال : ﴿ فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ﴾ وهذا تكذيب هؤلاء الذين ظنوا في القرآن ظن السوء . قال ابن عباس : تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة .
وبيان هذا أن هؤلاء الذين يزعمون أنهم لو تركوا طريقة الأباء واقتصروا على الوحي ، لم يهتدوا بسبب أنهم لا يفهمون ، كما قالوا قلوبُنا غُلف فرد الله عليهم بقوله : ﴿بل لعنهم الله بكفرهم ﴾فضمن لمن اتبع القرن أنه لا يضل كما ضلُّ من اتبع الرأي ، فتجدهم في المسألة الواحدة يحكمون سبعة أقوال أو ستة ليس منها قول صحيح والذي ذكره الله في كتابه في تلك المسألة بعينها لا يعرفونه ) أ . هـ (1)

_________________
توقيعى هو: وإذا اضطررت على الجدال ولم تجد ... لك مهـربا وتلاقت الصَّفان
فاجعل كتـاب الله درعـاً سابغاً ... والشرع سيفك وابد في الميدان
ولسُّنةُ البيضـاء دونـك جنـة ... واركب جواد العزم في الجولان
واثبت بصبرك تحـت ألوية الهدى ... فالصـبر أوثق عـدة الإنسان
واطعن برمح الحـق كـل معاند ... للـه درُّ الفــارس الطعـان
واحمـل بسـيف الصِّـدق حملة ... مخلص متجرداً للـه غير جبان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صلاح الدين
مشرف


عدد الرسائل : 166
تاريخ التسجيل : 05/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 26 يوليو - 9:52

بسم الله الرحمن الرحيم

وهنا يتم الرد على الحديث المشكل ان شاء الله:
وهو له أكثر من رواية وقد ذكر فى باب الخشية من الله ولذلك اتعجب ممن يقحمونه فى العذر بالجهل :


: حديث الرجل الذي ذر رواده :
عن حذيفة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( أن رجلا حضره الموت فلما يئس من الحياة أوصى أهله : إذا أنا مت فاجمعوا لي حطباً كثيراً وأوقدوا فيه ناراً حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت فخذوها فاطحنوها ثم انظروا يوماً راحاً فذروه في اليم . ففعلوا فجمعه الله فقال : لم فعلت ذلك ؟. قال : من خشيتك . فغفر الله له ).
استدل أصحاب الجهل كعذر بهذا الحديث زاعمين اتفاق العلماء على فهمه بأن الله غفر له شكه في قدرة الله – وهو كفر – لجهله.
ولعمر الله أين لفظ الجهل أو عدم العلم بالحديث .
إن الظاهر الصريح الواضح أن المولى تبارك وتعالى :
1- سأله لم فعلت ذلك – أي بجسدك ؟.
ولم يكن السؤال عن الشك في قدرة الإلهية وكأن ذلك لم يكن , ولم يقع .
2- أن الإجابة كانت : من خشيتك , ولم تكن : من الجهل بك .
3- أن المغفرة كانت مقابل الخشية ولم تكن مقابل الجهل , وهذا صريح لفظ الحديث لذا فإن الحديث يساق تحت عنوان : فضل الخشية من الله (1) فجعلها المحرفون :فضل الجهل بالله !! وكما قال تعالى :
" فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم ".
قال القسطلاني في شرحه وتعليقه على هذا الحديث :
( .. ( لم يقع عند الله غيراً ) ليس المراد نفي كل خير على العموم , بل نفي ما عدا التوحيد ولذلك غفر له , وإلا كان التوحيد منتفياً عنه لتحتم عقابه ولم يغفر له , ( وإن يقدر الله على ) أي أن يضيق الله على فهو من قدر يقدر بمعني ضيق عليه ,ومنه قوله تعالى : " ومن قدر عليه رزقه " أي ضيق عليه , ومثله قوله تعالى في قصة يونس عليه السلام :
" فظن أن لن نقدر عليه " أي ظن أن لن يضيق الله عليه وليس شكاً منه في قدرة الله على إحيائه ولا إنكاراً للبعث, وإلا لم يكن مؤمناً وقد أظهر إيمانه بأنه فعل ذلك من خشية الله تعالى .
وقال النووي رحمه الله : إنما قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه بحيث تدبره فيما يقول , فصار كالغافل والناسي الذي لا يؤاخذ بما صدر منه ولم يقله قاصداً لحقيقته .) أ.هـ (2)
وهذا الاستدلال من قبل المجادل عن المشركين بهذا الحديث على هذا النحو مثال تطبيقي صارخ لقوله تعالى:
" فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة " آل عمران 7.
ذلك أن من المعلوم أن هذه اللفظة الواردة في سياق الحديث ( لئن قدر الله على ) هذه اللفظة مشكلة , لذا لزم تأويلها عند أهل العلم .
والمشكل – كما عرفه السيوطي في الإتقان: ما يوهم التعارض بين النصوص وكلامه تعالى منزه عن ذلك (3) . ووجه الإشكال في اللفظة :
1- أن الشك في القدرة يعارض الخشية من الله وهو ما ثبت عن الرجل يقيناً.
2- أن الشك في القدرة شرك وهو لا يغفر, وقد غفر الله له .





ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأحاديث القدسية جـ1 صـ 85.
(2) الأحاديث القدسية جـ1 صـ 90.
(3) الإتقان في علوم القرآن . السيوطي جـ2 صـ27 وما بعدها, ويراجع أيضاً حجة الله البالغة , للمضف- جـ1 المقدمة الرابعة ( التأويل ) صـ 26 وما بعدها.

وحيث أن النصوص لا يعارض بعضها بعضاً وكما قال الله تعالى :
" ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً " .
لذا كان التأويل لمواجهة المشكل من الألفاظ , وكما قرر ذلك علماء الأصول وهو ما سلكه العلماء في شرح هذا الحديث , خاصة وأن هذه اللفظة المشكلة قد وردت في سورة الأنبياء في قوله تعالى :
" وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادي في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " .
فظاهر اللفظ " فظن أن لن نقدر عليه " وقوع الشك في قدرة الله تبارك وتعالى وهو ممتنع في حق الأنبياء بالإجماع .
لذا اعتبر هذا اللفظ – بذاته مشكلاً – وجب تأويله ,أي وجب صرفه عن ظاهرة للضرورة التي أوجبت ذلك , وهو ما سلكه العلماء في فهم الآية الكريمة ثم في الحديث موضوع دراستنا .

قال القرطبي رحمه الله :
( قوله تعالى " فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات " قيل : معناه استزله إبليس ووقع في ظنه إمكان إلا يقدر عليه بمعاقبته .
وهذا قول مردود مرغوب عنه لأنه كفر.
- روى عن سعيد بن جبير .. وكثير من العلماء معناه : فظن أن لن نضيق عليه . قال الحسن هو من قوله تعالى : " الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " الرعد 26. أي يضيق. وقوله " ومن قدر عليه رزقه " الطلاق 7.
قلت : وهذا الأشبه بقول سعيد والحسن . وقدر , وقدر , وقتر , وقتر , بمعني أي ضيق وهو قول ابن عباس فيما ذكره الماوردي والمهدوي.
وقيل : هو من القدر الذي هو القضاء والحكم , أي فظن أن لن نقضي عليه بالعقوبة . قاله قتادة ومجاهد والفراء . مأخوذ من القدر وهو الحكم دون القدرة والاستطاعة ...
وعلى هذين التأويلين العلماء ...
- قلت : وهذان التأويلان تأولهما العلماء في قول الرجل الذي لم يعمل خيراً قط فقال لأهله إذا أنا مت فحرقوني ( فوالله لئن قدر الله على ) الحديث.
- فعلى التأويل الأول يكون تقديره : والله لئن ضيق الله على , وبالغ في محاسبتي وجزائي على ذنوبي ليكونن ذلك , ثم أمر أن يحرق بإفراط خوفه .
- وعلى التأويل الثاني : أي لئن كان سبق في قدر الله وقضائه أن يعذب كل ذي جرم على جرمه ليعذبني الله على إجرامي وذنوبي عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين غيري .
وحديثه خرجه الأئمة في الموطأ وغيره . والرجل كان مؤمناً موحداً . وقد جاء في بعض طرقه ( لم يعمل خيراً إلا التوحيد ) وقد قال حين قال الله تعالى : لم فعلت هذا ؟ قال : من خشيتك يارب . والخشية لا تكون إلا لمؤمن مصدق . قال الله تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " . ) أ.هـ
ونحن نقول أنهما ألجأ العلماء إلى تأويل اللفظة على هذا النحو إلا كونها مشكلة والمشكل من الألفاظ من أقسام المتشابه .
ولذا فالحديث تجده بلفظه قد أورده أهل العلم بمصنفاتهم عن مشكل الحديث وليراجع على سبيل المثال كتاب
( مشكل الحديث وبيانه ) للإمام الحافظ أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك المتوفى سنة 406 هـ (1).
* ونسأل أصحاب الجهل كعذر هل بمثل هذا يستدل على القواعد العامة للدين ؟ ولكن هو كما قال المولى تبارك وتعالى : " فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة " الآية .







ـــــــــــــــــــــــ
(1) الناشر دار الكتب العلمية . بيروت والحديث صـ 136



المراجع من كتاب حجة الله البالغة الجزء الأول و الثانى

_________________
توقيعى هو: وإذا اضطررت على الجدال ولم تجد ... لك مهـربا وتلاقت الصَّفان
فاجعل كتـاب الله درعـاً سابغاً ... والشرع سيفك وابد في الميدان
ولسُّنةُ البيضـاء دونـك جنـة ... واركب جواد العزم في الجولان
واثبت بصبرك تحـت ألوية الهدى ... فالصـبر أوثق عـدة الإنسان
واطعن برمح الحـق كـل معاند ... للـه درُّ الفــارس الطعـان
واحمـل بسـيف الصِّـدق حملة ... مخلص متجرداً للـه غير جبان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الأحد
عضو نشيط


عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 13/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   السبت 15 أغسطس - 4:31

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
أما بعد

فقد ثبت بقواعد الدين العامّة التي لا نجد لها منكرا من المنتسبين إلى منهاج السلف أنه لا يكون في الكون إلا ما يشاء الله. فإذا منَع الله تعالى شيئا فلن يقع وإذا أراد شيئا فلا يمنعه أحد منه. وهل العلم بهذا من أصل الدين أم من أصوله؟ من قال هو من الأصل الدين فهذا هو الحق ومن قال هو من أصول الدين التي قد يجهلها بعض المسلمين فإنما أسأل الله تعالى أن يهدي من يقول هذا, قد خفي عليه كثيرٌ من ربوبية الله وليس عنده أي شيء يعتمد عليه

وقال الطحاوي في عقيدته: وَكُلُّ شَيْءٍ يَجْرِي بِتَقْدِيرِهِ وَمَشِيئَتِهِ ، وَمَشِيئَتُهُ تَنْفُذُ ، لَا مَشِيئَةَ لِلْعِبَادِ ، إِلَّا مَا شَاءَ لَهُمْ ، فَمَا شَاءَ لَهُمْ كَانَ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ

وقال ابن أبي العز في شرحه على العقيدة الطحاوية: { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } وَقَالَ : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا } وَقَالَ تَعَالَى : { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ } وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ : { وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ } وَقَالَ تَعَالَى : { مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ . وَكَيْفَ يَكُونُ فِي مُلْكِهِ مَا لَا يَشَاءُ! وَمَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا وَأَكْفَرُ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ شَاءَ الْإِيمَانَ مِنَ الْكَافِرِ ، وَالْكَافِرُ شَاءَ الْكُفْرَ فَغَلَبَتْ مَشِيئَةُ الْكَافِرِ مَشِيئَةَ اللَّهِ!! تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا

ولو كان هناك أحد يقول أنه ليس من أصل الدين أن لا يكون إلا ما يشاء الله فيلذكر برهانه. ولو كان هناك أحد يقول أنه ليس من أصل الدين أن لا يكون إلا ما يشاء الله فيلذكر برهانه. ثم أجيب عنه إن شاء الله

فهو يحتاج دليلا يدحض أنه من معاني (الله لا شريك له) أن لا يكون إلا ما يشاؤه تعالى. ويحتاج أن يشرح لنا كيف الجمع بين دليله وبين قول الله تعالى: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) سورة المؤمنين

وقال ابن كثير في تفسيره: ينزه تعالى نفسه عن أن يكون له ولد أو شريك في الملك، فقال: { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } أي: لو قُدِّر تعدد الآلهة، لانفرد كل منهم بما يخلق، فما كان ينتظم الوجود. اهـ

ولكن لو كان مخلوق يقدر على أن يفعل شيئا يخرج به عما قدره الله فقد شاركَه - إذن - في ملك, تعالى الله عن ذلك.
فلا أحد يقدر على أن يقول: يوجد من هو أقوى من الله في بعض الحالات إلا وهو يجعله شريكا له (أي يعتقده مع أنه يستحيل أن يكون لله شريك) بل ولا يكتفي بهذا فقط لكنه يعتقد فيه من القوة ما لا يعتقده في الله تعالى, فالغاية أن يقول: الله عموما يستطيع أن يفعل ما يريده في السماوات والأرض فهو الفعّال لما يريده في حالات كثيرة. لكن في حالات أخرى لا يستطيع الله أن يفعل ذلك لأن بعض خلقه يمنعه ويُعجِزُه ولأن هذا المخلوق مِن القوة ما يغلب به رب العالمين

تعالى الله عما يشركون, بل لا يعجزه شيء في السماوات والأرض, الواحد القهار, العزيز الحكيم, السميع العليم. وأما عقيدة من آمن بخلاف ذلك: فهذا لم يكن توحيدا طرفة عين لكنه من شركيات المجوس ومن وافقهم

وإذا فهمنا هذا فلا فرق بين من يثبت شريكا لله في كل ملكه وبين من يثبته له في بعض ملكه. أم يوجد هناك أحد يزعم أن أحدا لا يكون مشركا إلا وهو يثبت لله شريكا في كل ملكه؟ فما أبعد من يقول ذلك عن عبادة الله وحده

بل مِن الشرك أن يثبت أحد أنّ مخلوقا يغلب الله تعالى ولو في قضية واحدة, مثل منع الله - تعالى عن ذلك - من إنزال المطر يوما واحدا, أو منعه من خلق نفس واحدة أراد أن تكون حيّة

وكذلك من ظن أن يمنع الله من أن يحكم بين الناس يوم القيامة, أو من أن يخلق ما يريد, أو من أن يشفي من يريد شفاءه, أو من بعث جميع الناس - فمن ظن أن يمنع الله من ذلك فإنه لا يكون مسلما بحال لأنه يرى في نفسه قوة ليست عند أحد غيره وليست - بزعمه - عند الذي أوجد الكون بعد أن لم يكن شيئا وأعطى لكل ذي قوة قوته

وقلت هذا الآن في الظانّ فكذلك لن يكون الجازم بصحة هذا المعتقد القبيح مسلما. فالظانّ يظن أن يكون هناك من هو أقوى من الله ومن هو شريك له. والجازم يعتقد الأمر جزما ويؤمن بأن يكون هناك من يملك بعض أمر الله تعالى عن ذلك. هذا أعظم وأقبح من تلبية المشركين, لأنهم قالوا لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. وهذا المشرك يقول: لا شريك لك إلا شريكا هو لك, يملك بعض أمرك ولا تملك له شيئا فيه

فقد تبين ولله الحمد أن الشاكّ يكون شاكا في ربوبية الله وكذلك الظانّ وأن الجازم يعتقد بعض الربوبية في غير الله ولا يشك في الأمر. وكل من يجهل أن لا يكون إلا ما يشاء الله فلا يكون إلا شاكا أو ظانا أو معتقدا للباطل غير شاك فيه ولا توجد حالة رابعة

وإذا كنا نعلم هذا فمن قال أن تمنع نارٌ اللهَ من بعث نفس واحدة فإنما هو مشركٌ لأنه يقول لولا النارُ لاستطاع الله أن يحيي هذا الرجل. والذي يشك في الأمر فإنما لا يعرف أن الربوبية لله وحده وهذا بيّن

وهدانا الله وإياكم آمين. فالآن أرجو أن يجيب أحد عن الذي ذكرته فيبين لي لما لا يكون كل هذا شركا إن كان يستطيع بيانه. فيأتي بأدلة وآتي بأدلة كذلك إن شاء الله. وأما من أراد أن يقول فقط بل أنتم لا تعلمون وأن يلبس على الناس بغير دليل صحيح واحد, ثم مع ذلك يتكلم كثيرا ويزين الباطل أعظم التزيين فكأنه يريد أن يشير إلى أن ليس عنده من البراهين شيء وأنه مع ذلك لا يقبل الحق. وهذا المعتقد الباطل الذي ينسبه من لم يميز بين الإسلام والشرك إلى بعض علماء الإسلام فإننا نعلم إجماع الأنبياء عليهم السلام أجمعين على أنه دين غير الإسلام وشرك أكبر وكفر ونقيضٌ للإيمان بالربوبية وبأن الله رب كل شيء. والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الأحد
عضو نشيط


عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 13/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   السبت 15 أغسطس - 18:23

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين. أما بعد: يكون هذا جوابا إن شاء الله عن سؤالي المهاجر إلى الله و(مسلم1), من موضوع (مناقشة), وأكتبه ردا على موضوع (الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة) بسبب طلب الإدارة أن تكون المواصلة في مكانها المناسب

المهاجر إلى الله
سألتَ هل (ولهذا لم يُكفّر النبيّ صلى الله عليه وسلم الرجلُ الشاْك في قدرة الله لأنّه لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة) من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أم لا؟ وأقول لا أحد من المسلمين يقول بأنه كلامه, لكن كثيرا من الذين لم يوحدوا الله بعدُ فإنهم يقولون أنه له وأنه لا بأس به أصلا. وأما المسلمون فهم لا ينسبون مثل هذا الكلام إليه بما فيه من صريح المناقضة للعلم بأنه لا شريك لله تعالى, وكل أمر وإن كان من أبْوَح الأمور وأبْيَنها فإنه من الخافي على من يخفى عليه. قال الله تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) سورة الأعراف

وكل مَن يقول أن مثل هذا الكلام مما يجُوز أن يقوله مسلم فليس الإسلام دينه, لأنه يخالف أول ما دعا كل نبي من أنبياء الله عليهم السلام إليه.

ومَدار الأمر كله على معنى لا إله إلا الله فقط. فمن يشرح الله صدره للإسلام فهو يعلم ما في كل الأقوال المنسوبة من أعظم مخالفة لعبادة الله وحده فإنه يعلم بذلك ما يكفيه لفهم هذا الشأن. وقد علمنا أن جميع علماء الإسلام كلهم قالوا لا يكون أحد مسلما حتى يعلم أنه لا إله إلا الله وأنه لا ينفعه جهل ولا تأويل في أن يدخل الإسلام من غير علمه الكامل بهذا. وبالنظر إلى كثرة أقوالهم رحمهم الله في هذا فإن الأقوال الأخرى, مما يُنافي ذلك كل المُنافاة ومما يقول الناس أنه قولهم فإنها قليلة جدا ولله الحمد والتي تؤكد التوحيد هي أظهر منها وأوضح ولا يعلم عددها إلا الله تعالى وحده

فمن كان يفهم ما في الدعاوي من مُعارضة لا إله إلا الله فيفهم أيضا أنه يستحيل نسبة الأقاويل إلى علماء الإسلام وإن قال كثير من الناس بخلاف ذلك

(مسلم1)
قد أتيتَ بما فيه اشتباهات وبما فيه صدٌّ عن سبيل الله وإن لم تعلمه. من المصائب الواقعة: أن الناس يتكلمون في هذه المسألة من غير برهان أتى به أحد الأنبياء من قبله. ولهذا تجدهم يتناقضون فيناقض الواحد منهم قوله بقوله نفسه وهذا كثير الوقوع والله المستعان. وإنما غرضي أن أذكر الدلائل على أن ما يقوله الناس هو يخالف أصل الدين, لِما فيه من القول بإسلام بعض المشركين. وأقول المشركين لأن لا شيء مِن الأمر يتوقف على بلوغ الكافي من الرسالة النبويّة فقط, بل من آمن بـ لا إله إلا الله فهو من المُوقِنين ببطلان قولهم وأما من قال الكلمة بلسانه ولم يفهمها بقلبه كل ما تتضمنه فلا

وإن كنت أجيب عن كل ادعائكم (أنّ من يقول بقولنا هو لا يعلم) وغيره من الادعاءات فيطول الوقت وتقلّ الفائدة, ولهذا أتركز أكثر على الرد على الشبهة نفسها فقط, واعْلم أن ما تقولونه لا يصير صحيحا بمجرد تكراره.

والآن إن شاء الله الجواب عن الشبهة حول القدرة, وأعتبر الذي ذكرتَه قولا للقدسي والذين يوافقونه فيه فقط كما قد قلتُه. من قال أنه يؤمن بأن الله لا يعجزه شيء, ثم يقول أن أمرا يمنع الله من فعل ما يريده مع أنه يراه من المستحيلات غير المتعلقة بالقدرة فقد قال بأن شيئا يمنع الله. فإن لم تُردْ أن تسمي هذا باعتقاد الإعجاز أو الشك فيه فتفضل سمِّه باعتقاد المنع أو بالشك في إمكان المنع. وإن تنكر أنه يعتقد أن يُمنع الله من شيء فلا محل للإنكار. لو كان الله يستطيع فعل شيء إلا أن يَحدُث كذا وكذا فحدوثُ الأمر ما يمكّن - إذن - منع الله تعالى من ذلك. هذا مع أن الله خالق كل شيء فلا يقع شيء بإذنه... وإن خالفتني في هذا فإنما تستدلّ به على عدم فهمك وحينئذ سأقول إن شاء الله أن دليلك (على عدم فهمك) يصح كل الصحة وهداك الله إلى الحق آمين

وأوْلى الأشياء التي تجب أن تُعدّ من المستحيلات - عند الذين لم يعرفوا ما هو توحيد الله - هو الإنشاء من العدم على غير مثال سابق. فإن هذا أعظم الأمور في عقول الناس وأما الله تعالى فلا شيء أهون عليه حقيقة (لا مَجازا) من غيره

قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) سورة الروم

وقال البغوي في تفسيره: وقال مجاهد وعكرمة: "وهو أهون عليه": أي: أيسر، ووجهه أنه على طريق ضرب المثل، أي: هو أهون عليه على ما يقع في عقولكم، فإن الذي يقع في عقول الناس أن الإعادة تكون أهون من الإنشاء، أي: الابتداء. اهـ

ولننظر إلى مَن يرى أن لا يُعيده الله تعالى إذا أمر أهله بحرقه. ولا أقول أن الرجل الذي ذِكرُه في الحديث هو رأى ذلك, لكن هذا تأويل الناس للحديث فقط.

فهو يرى: الله قادر على بعثي وعقابي, لكن لو يحرقني أهلي ويذري رمادي فهذا لا يتعلق بقدرة الله. صحيح أن له شبهة في هذا, ولكن لا يغيّر ذلك أنه يقول: هناك شيء لا يستطيع الله فعله, بسبب فعل أهلي وتحريقي بالنار التي هي من مخلوقات الله تعالى. فمعناه: يمكن منع الله من بعثي, بطريق بعض خلق الله.

وهذا لا يكون أبدا. الله تعالى يعلم ظاهر الرجل وباطنه من قبل أن يحترق. والله قد أحاط بكل شيء علما ولا ينسى شيئا أبدا. قال الله تعالى: وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) سورة الملك

وقال القرطبي في تفسيره: { ألا يعلم من خلق } يعني ألا يعلم السر من خلق السر يقول أنا خلقت السر في القلب أفلا أكون عالما بما في قلوب العباد. اهـ

وقال الشوكاني في تفسيره: والمعنى : إن أخفيتم كلامكم أو جهرتم به في أمر رسول الله ، فكلّ ذلك يعلمه الله لا تخفى عليه منه خافية ، وجملة { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور } تعليل للاستواء المذكور ، وذات الصدور هي مضمرات القلوب . والاستفهام في قوله : { أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ } للإنكار ، والمعنى : ألا يعلم السرّ ، ومضمرات القلوب من خلق ذلك وأوجده ، فالموصول عبارة عن الخالق. اهـ

ومعنى (الاستواء المذكور) هو استواء إسرار القول والجهر به عند الله تعالى فكلا الأمرين سواء عليه يسير لديه. ومن رأى أنه يعلم أشياءَ لا يعلمها الله تعالى فإنه يجعل نفسه أكمل وأحسن باعتبار هذه الأشياء دون غيرها, فيرى أن الله أعلم منه عموما وأنه أعلم من الله - تعالى عن ذلك - بهذه الأشياء خصوصا فيعتقد أنه يشارك الله في بعض العلم فيكون شريكا لله في بعض الأمر لا محالة

فإذا علم الله تعالى ذلك - وهو يعلمه وكمال علمه من أصل الدين - فإنه قادر على خلقه مرة أخرى كما قد خلقه أول مرة. ومن أنكر ذلك فإننا نقول له: لا سبيل إلى أن تقول هذا, إلا بأن تقول أن قدرة الله قد ضَعُفتْ من بعد كان قويا قادرا على كل شيء, أو بأن تقول أن الحرق يُنسي الله ظاهر الرجل أو باطنه.

وقال الله سبحانه وتعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) سورة الأحقاف

وقال ابن كثير في تفسيره: يقول تعالى: { أَوَلَمْ يَرَوْا } أي: هؤلاء المنكرون للبعث يوم القيامة، المستبعدون لقيام الأجساد يوم المعاد { أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ } أي: ولم يَكْرثهُ خَلْقُهن، بل قال لها: "كوني" فكانت، بلا ممانعة ولا مخالفة، بل طائعة مجيبة خائفة وجلة، أفليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى؟ اهـ

ومن أصل الدين عند الجميع أن الله خلق الكون كله بعد أن لم يكن شيئا. ومن رأى أن التحريق يمنع الله من بعث نفس واحدة فإن هذا القول يؤدي أن يُنسِي التحريقُ اللهَ ظاهر الرجل أو باطنه فلا يستطيع أن يعيده مع أن قوته كاملة كما كانت كاملة في الأزل. أو إلى أن يقول: لم ينسَ اللهُ ظاهر الرجل ولا باطنه, لكن قوته مُتناهِية محدودة فلهذا لا يستطيع أن يُعيد هذا الرجلَ مرة أخرى, مع أنه كان يستطيع إنشاءَه عن العدم. وما أدري أي الأمرين أشنع من الآخر, ولكن لا شك أن كِليهما مما لا يعتقده إلا من لا يوحد الله فلا يعبده وحده.

والآن يا (مسلم1) أو غيرك أريد ردا على ما قلتُه بما يطابقه فيكون الرد على ما كتبتُه أنا الآن ولا يكون على غيره حتى لا ننتقل من موضوع إلى آخر وإن تعلّق بالمسألة. إما أن يبين أحد أن الذي قلته لا يصح ويذكر دليله أو أن نتفق على صحته فننظر إلى المتعلقات الأخرى بمسألة (كمال قدرة الله من أصل الدين بلا استثناء). والحمد لله رب العالمين وبه تعالى التوفيق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابوجعفر
عضو هام


عدد الرسائل : 148
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 16 أغسطس - 7:17

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحده ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم "
الاخ عبد الاحد
معذره على تدخلي في الموضوع
مررت على ردودك مر الكرام
فوجدت فيها بعض اشياء ولن اطيل عليك فخير الكلام ما قل ودل
اولا تهجمك على ضياء الدين القدسي فلو سلمنا ما تقول بان الرجل فيه كفريات فلا تهاجمه في شئ يدعو به الى الله في مساله التحاكم او تكفير المشركين وانا اشعر ان الامر فيه شحناء اعاذنا الله واياك منها
الثانيه وهي الاهم وفي صلب الموضوع
الايمان بكمال القدره
للاسف اشعر بان الامر محير ولكن الامر ليس كذلك انظر معي الى النقول الاتيه
قال ابن قتيبة : قد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين فلا يكفرون بذلك ; ورده ابن الجوزي وقال : جحده صفة القدرة كفر اتفاقا ، وإنما قيل إن معنى قوله " لئن قدر ...
قال بن حزم"فهذا إِنسَانٌ جَهِلَ إلى أَنْ ماتَ أَنَّ الله عزّ وجلَّ يقدِرُ على جمع رماده وإحيائِهِ وقد غفر الله له لإقرارِهِ وخوفِهِ وجهلِهِ" وقال بن تيميه"من شكّ في صفةٍ من صفاتِ الربّ ومثلُه لا يجهلُها كَفرَ، وإن كان مثلُه يجهلُها لم يكفُرْ".قال: ولهذا لم يُكفّر النبيّ صلى الله عليه وسلم الرجلُ الشاْك في قدرة الله لأنّه لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة"
وقال بن القيم"وأمّا جحدُ ذلك جهلاً أو تأويلاً يُعذَرُ فيه صاحبُهُ فلا يكفُرُ صاحبه به كحديث الذي جحد قدرة الله عليه وأمر أهله أن يُحرّقوه ويُذروهُ في الريح ومع هذا فقد غفر الله له ورحمه لجهلِهِ"
لو قرات هذه النقولات ستجد معارضه كلام ابن الجوزي مع ابن تيميه وابن حزم وابن القيم
لكن لو دققت النظر لكلام العلماء لن تجد اي اختلاف بينهم انظر معي
اولا لم يقل احد من المسلمين والمشركين ان الشك في اي نوع من انواع القدره انه ليس بكفر لذلك حاول العلماء تاويل هذا الحديث الى ما يوافق الاصول الصحيحه وكلهم اصابوا الحق
ثانيا
انت نسيت وتجاهلت ان العلماء مختلفين في تعذيب المشركين من اهل الفتره وكلهم متفقين على ان لهم حكم الكفر الدنيوي وهذا هو الذي تكلم عنه العلماء واختلفوا فيه في الحديث فمن عذر الرجل كامثال ابن تيميه وابن حزم وابن القيم لم يقل اي احد منهم ان هذا الرجل مع شكه هذا فهو مسلم على دين الاسلام
بل قالوا ان هذا الرجل غفر الله له لانه كان في زمن يشبه الفتره والدليل على هذا ان اولاده نفذوا وصيته بتحريقه فلو كانوا يعرفون كل ما تعرف انت عن قدره الله لم يفعلوا وصيته بل هم ايضا ظنوا كما ظن ابيهم
فمن هنا ياتي فهم الحديث
واعيدها ثانيه لم يقل احد من المسلمين ان من شك في اي جزء انه على دين الاسلام في الدنيا بل هو على الكفر ولكن يختلف الثواب والعقاب على حسب العلم كما قال ابن تيميه" "من شكّ في صفةٍ من صفاتِ الربّ ومثلُه لا يجهلُها كَفرَ، وإن كان مثلُه يجهلُها لم يكفُرْ
فارجو ان اكون وفقت في الجمع بين كلام العلماء
والله اعلى واعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الأحد
عضو نشيط


عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 13/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 16 أغسطس - 7:52

بسم الله الرحمن الرحيم
أبا جعفر
فأما القدسي فإما أن يدعو إلى التوحيد وإما أن يدعو إلى مزاج بين التوحيد والشرك ولا يفعل الأول لكن يفعل الثاني فيجب التحذير منه ما دام على هذه الحالة والمسائل التي يوافق معتقده فيها الحق فإني لا أنكر عليه فيها شيئا

وأما الذي تقوله فأنت تخالف به غيرك من الذين ينسبون هذه الأقوال إلى العلماء. ثم تقول أني تجاهلت وسبحان الله ليس لك بذلك من علم حتى تقوله بل لا أفعل ما قلتَه ولم أفعله.

وأن تقول أن لا أحد من العلماء قال أن الشك في شيء من القدرة هو ليس كافرا فهذا صحيح, لكن لم يكن السؤال فقط هل هو كفر بل كان أيضا هل هو شرك أكبر وقد أقِيمَ البرهان عليه ولله الحمد.

وأما قولك (فمن عذر الرجل كامثال ابن تيميه وابن حزم وابن القيم لم يقل اي احد منهم ان هذا الرجل مع شكه هذا فهو مسلم على دين الاسلام) فنعم أقول أيضا أن لا أحد من هؤلاء العلماء يُتصور أن يقول أن الرجل كان مع شكه مسلما. بل إما أن يقول لم يكن مسلما كما قاله البعض وإما أن يقال كان مسلما ولم يشك. ولكن الآخرين يقولون أن ابن تيمية قال أن الرجل كان مؤمنا مع شكه, كذلك الكلام الذي يذكرونه كثيرا فيضلون به أنفسهم وما أعظم ضلالهم لو كانوا يعلمون.

وأين تجد في الحديث دلالة قاطعة على أن أولاد الرجل شكوا أيضا؟ فليس عندنا ما يتبين به من غير احتمال أن الرجل هو نفسه شك فاذكرها بعينها. وإلا فالذي تقوله إنما هو ظن, والاحتجاج بـ لو كانوا... لم يفعلوا إنما يصلح إذا لم يكن هناك احتمال آخر ولكنه موجود فبيّنْ

وقلتَ: (واعيدها ثانيه لم يقل احد من المسلمين ان من شك في اي جزء انه على دين الاسلام في الدنيا بل هو على الكفر) نعم وليس الكفر فقط لكن الشرك أيضا كما تقدّم. وإذا كنت لا تعذر من يشك في شيء من قدرة الله فالحمد لله تعتقد الصحيح في المسألة إذا علمت أن عذره (حتى يكون مسلما) يستحيل في جميع الحالات لأنه مشرك شركا أكبر غير محقق أصل الدين

وأما التعذيب في الآخرة فهل سبق أني قلتُ فيه شيئا في أثناء المناقشة؟ بل ليس هذا هو الغرض, لأن مسألة التعذيب هي ليست ضرورة مسألة التفرقة بين المسلم والمشرك. هذا والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو قتادة
عضو نشيط


عدد الرسائل : 24
تاريخ التسجيل : 14/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 16 أغسطس - 11:58

السلام عليكم ورحمة الله
لا ادري اين سيذهب الاستاذ ابو جعفر من لفظة بعض الروايات لم يعمل خيرا قط الا التوحيد
وشرح اهل العلم عليها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مسلم1
عضو نشيط


عدد الرسائل : 22
تاريخ التسجيل : 15/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 16 أغسطس - 12:24

[size=25]
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أبا عبد الأحد : طريقة كلامك وجوابك على ما يكتب تدل أن في عقلك مشكلة أو أنك تتعاطى بعض العلاجات . أو أنك أعجمي . ركز معي في الكلام لعلك تفهم ما نقوله ونفهم ما تعترض عليه .
سبب ردي عليك هو إتهامك الشيخ ضياء الدين القدسي بالكفر زوراً وبهتانا ووصفته أنه أخطر ما يكون على الموحدين . فأحببت أن أعرف منك ما هي كفريات الشيخ التي تدعيها فإن كانت زوراً وبهتاناً تظهر حقيقتك وقصدك للجميع ، وإن كانت كما تقول حكمنا على الشيخ بحكمك ودعوناه للتوبة والإستعفار .
يا أبا عبد الأحد : ركز معي جيدا وإن كنت تتعاطى بعض الأدوية فأتركها قبل أن تكتب حتى نفهم بعضنا البعض ونركز في موضوعنا .وإن كان في عقلك مشكلة فالله يشفيك .
أولا : ما أود أن أعرفه منك هو سبب تكفيرك للشيخ ضياء الدين وسبب هذا الهجوم الظالم عليه وخاصة عندما طلب مناظرة أبو محمد المقدسي والشاذلي .
لهذا أقترح أن نفتح مكاناً آخر لنقاش هذه المسألة ولا نضعها هنا في موضوع حديث من أمر بتحريق نفسه .حتى لا تختلط الأمور .
بعد هذه المقدمة أود أن أعلق على بعض كلامك الذي رددت به على ما كتبنه لك سابقاً
أتهمتني بأني :قد أتيتَ بما فيه اشتباهات وبما فيه صدٌّ عن سبيل الله وإن لم أعلمه.
ما الذي في كلامي يصد عن سبيل الله ؟ وما الذي فيه من اشتباهات؟ وما تقصد من قولك اشتباهات ؟ هل تقصد شبهات ؟
تقول : " من قال أنه يؤمن بأن الله لا يعجزه شيء, ثم يقول أن أمرا يمنع الله من فعل ما يريده مع أنه يراه من المستحيلات غير المتعلقة بالقدرة فقد قال بأن شيئا يمنع الله. فإن لم تُردْ أن تسمي هذا باعتقاد الإعجاز أو الشك فيه فتفضل سمِّه باعتقاد المنع أو بالشك في إمكان المنع. وإن تنكر أنه يعتقد أن يُمنع الله من شيء فلا محل للإنكار. لو كان الله يستطيع فعل شيء إلا أن يَحدُث كذا وكذا فحدوثُ الأمر ما يمكّن - إذن - منع الله تعالى من ذلك. هذا مع أن الله خالق كل شيء فلا يقع شيء بإذنه... وإن خالفتني في هذا فإنما تستدلّ به على عدم فهمك وحينئذ سأقول إن شاء الله أن دليلك (على عدم فهمك) يصح كل الصحة وهداك الله إلى الحق آمين "
أقول : أولاً : الحقيقة أنني لم أفهم ما تريده مما كتبت . فهو أشبه بالسلطة .وضح هداك الله .
موضوعنا سبب تكفير الشيخ ضياء الدين القدسي ركز على هذا فقط الآن .
ثم من قال : "أن أمرا يمنع الله من فعل ما يريده مع أنه يراه من المستحيلات غير المتعلقة بالقدرة " ؟
كلام الشيخ ضياء حول القدرة كلام واضح ركز فهمك لفهمه وإذا كان لك أي إعتراض علمي عليه فأكتبه ولا تُقول الشيخ ما لا يقله بفهمك الأعوج المريض .
قولك : " من المصائب الواقعة: أن الناس يتكلمون في هذه المسألة من غير برهان أتى به أحد الأنبياء من قبله. ولهذا تجدهم يتناقضون فيناقض الواحد منهم قوله بقوله نفسه وهذا كثير الوقوع والله المستعان."
أقول : من هم هؤلاء الناس الذين يتكلمون من غير برهان ويناقض قوله بقوله .؟
وفي أي مسألة تقصد . ؟
إذا كنت تكفر الشيخ ضياء الدين القدسي بسبب عقيدتة بالقدرة فإليك ما يعتقده في القدرة مرة ثانية لتبين ما فيه من كفر ولا تشتت الموضوع وتأتي بكلام أشبه بالسلطة .
يقول الشيخ :
الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
إذا شك العاقل البالغ المكلف بقدرة الله بمعنى أنه نسب العجز لله فهو ليس بموحد ولا بمسلم ، ومن عذره بذلك فهو مثله .
من نسب العجز لله في أي شيء فهو لا يعرف الله ، لهذا فهو غير موحد . ومن لم يكفره أو عذره بالجهل فهو مثله . حتى المعتزلة الذين نفوا الصفات ومنها صفة القدرة لم ينسبوا العجز لله ، لهذا لم يُكَّفروا من هذا الباب مع أنهم نفوا صفة القدرة .
أما عن سؤال : وهل يمكن أن يكون الرجل مؤمنا" بان الله على كل شئ قدير وشاك أو جاهل لتفصيلات وجزئيات القدرة؟ وان كان ممكن أن يجتمع في قلب إنسان الإيمان بالقدرة إجمالا" ومن ثم الجهل أو الشك في جزئيتها أرجو تفصيل ذلك؟

فأقول : ممكن أن يكون الموحد مؤمناً بأن الله على كل شيء قدير وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ويكون في نفس الوقت جاهلاً بمتعلقات القدرة لعدم بلوغ الحجة إليه فيتخيل أمراً ويظنه مستحيلاً من الممتنعات التي لا تتعلق بالقدرة فلا يدخله في متعلقات القدرة جهلاً به. وقد يسمي بعض العلماء هذه الأمور من تفصيلات وجزئيات القدرة ويعذروا الجاهل بها التي لم تقم عليه الحجة بها .
ويظهر كلامهم في شرحهم لحديث الرجل الذي أمر أولاده بتحريقه بعد موته .
وإليك بعض أقوالهم في هذا الحديث
قال الإمام النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث بعد أن ذكر بعض أقوال العلماء في تأويل الحديث:
"
قال القاضي : وممن كفره بذلك ( أي جاهل الصفة وليس هذا الشخص المذكور بالحديث) ابن جرير الطبري وقاله : أبو الحسن الأشعري أولاً .
وقال آخرون : لا يكفر بجهل الصفة ولا يخرج به عن اسم الإيمان . بخلاف جحدها وإليه رجع أبو الحسن الأشعري وعليه استقر قوله لأنه لم يعتقد اعتقاداً يقطع بصوابه ويراه ديناً وشرعاً ،وإنما يكفر من اعتقد أن مقالته حق. قال هؤلاء : ولو سئل الناس عن الصفات لوجد العالم بها قليلاً. ( صحيح مسلم بشرح النووي ج7 ص70 : 74)
الشخص المذكور في الحديث لم ينكر صفة القدرة ولم يكن جاهلا بها بشكل عام وإنما جهل بعض تفصيلاتها الدقيقة التي لا يعلمها مثله ، مع يقينه أن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء . وهذا هو مقصود العلماء الذين وصفوه بأنه جهل صفة القدرة وليس مقصودهم أنه لم يعرف صفة القدرة بالشكل المجمل أو أنه أنكر صفة القدرة بشكل مطلق أو أنه اعتقد العجز في الله ، فكل هذا كفر متفق عليه ، وإنما قصدهم بجهله بصفة القدرة جهله بتفصيلات القدرة كما قاله ابن تيمية رحمه الله حيث قال رحمه الله : " فغاية ما في هذا أنه كان رجلاً لم يكن عالماً بجميع ما يستحقه الله من الصفات وبتفصيل أنه القادر وكثير من المؤمنين قد جهل مثل ذلك فلا يكون كافراً."اهـ
(
مجموعة الفتاوى ج11 ص 410 – 411)
قوله رحمه الله : " وبتفصيل أنه القادر"، أي أنه كان يعلم اتصاف الله بالقدرة في الأصل، لكن لا يعلم بعض تفصيلات هذه القدرة .
ثم قال بعدها :" وكثير من المؤمنين قد جهل مثل ذلك فلا يكون كافراً."
والمعلوم المتفق عليه أن من اعتقد العجز في الله ليس بموحد ولقد كان هذا الرجل بنص الحديث موحد .
نستنتج من هذا الكلام أن الرجل لم يعتقد العجز في الله ولم يحصل له أي شك أو تردد في هذا بل كان معتقداً موقناً أن الله على كل شيء قدير وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، ولكنه ظن لجهله أنه إذا حرق وذري بهذه الطريقة سيكون جمعه من المستحيلات غير المتعلقة بالقدرة أي خارجة عن نطاق القدرة وهذا لا يعلم إلا بالشرع . وأن هذا لا يعني نسبة العجز لله سبحانه . و لا يظن ظان أن دون الممكن أي الممتنع هو كل ما لا يستطيع عليه الله سبحانه وتعالى بمعنى يعجزه إذا أراد فعله فان هذا فهم سقيم خاطئ لا يصدر إلا من كافر ما قدر الله حق قدره .
قال الدهلوي :" فهذا رجل استيقن بأن الله متصف بالقدرة التامَّة لكن القدرة إنما هي في الممكنات لا في الممتنعات . وكان يظن أن جمع الرماد المتفرق نصفه في البر ونصفه في البحر ممتنع ، فلم يجعل ذلك نقضاً فأخذ بقدر ما عنده من العلم ولم يعد كافراً ." اهـ ( حجة الله البالغة ج1 ص60 )
قال ابن قتيبة : "قد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين فلا يكفرون بذلك ." (فتح الباري بكتاب أحاديث الأنبياء ج6 ص604)
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري :" قال الخطابي : قد يستشكل هذا فيقال : كيف يغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتى ؟ والجواب : إنه لم ينكر البعث وإنما جهل فظن أنه إذا فعل به ذلك لا يعاد فلا يعذب وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه فعل ذلك من خشية الله ."
قال صاحب الأحاديث القدسية نقلاً عن القسطلاني في شرح الصحيح : - ( لم يقدم عند الله خيراً ) ليس : المراد نفي كل خير على العموم ، بل نفي ما عدا : التوحيد ولذلك غفر له ، وإلا فلو كان التوحيد منتفياً عنه ، لتحتم عقابه سمعاً ولم يغفر له … وليس ذلك شكاً منه في قدرة الله على إحيائه ولا إنكاراً للبعث وإلا لم يكن موقناً ، وقد اظهر إيمانه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله- تعالى- .اهـ.
(
الأحاديث القدسية لمجموعة من العلماء ج1 ص90)
أنتبه : لقوله رحمه الله : " وليس ذلك شكاً منه في قدرة الله على إحيائه ولا إنكاراً للبعث وإلا لم يكن موقناً "
وهذا يدل دلالة واضحة أن من العلماء من يقول : أن الشخص ممكن أن يجهل بعض تفصيلات القدرة ويكون في نفس الوقت مؤمناً وموقناً بالقدرة غير معتقداً العجز في الله وغير كافراً بهذا الجهل ما لم تقم عليه الحجة الرسالية في ذلك . أما اعتقاد العجز في الله فهو كفر قبل قيام الحجة وبعدها . ومن لم يفهم هذا الفرق لا أظنه سيفهم شرح بعض العلماء لهذا الحديث وكذلك عدم تكفير منكري صفة القدرة منزهي الله عن العجز .
هذا وسوف أتناول بعون الله حديث الرجل الذي أمر أولاده بتحريقه بشكل من التفصيل في رسالة خاصة .
كتبه : ضياء الدين القدسي
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الأحد
عضو نشيط


عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 13/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 16 أغسطس - 17:47

بسم الله الرحمن الرحيم
ولم يذكر (مسلم1) شيئا إلا وقد أجبت عنه. فكان المننتظر أن يجيب عما قلته من قبل بما يطابقه, لكن ماذا يفعل؟ إنما يورد الشبهة مرة أخرى. ولم يبين أي شيء فينبهني إلى أن ما قلته لا يصح, غير أنه يقول قال القدسي. وكذلك شأن الذين لا يعلمون, إذا انقطعت حجتهم يوردون شبهاتهم مرارا لعل الناس يقبلونها.
وأما طعنك فيّ فلم تكن أول الذين يطعنون, بل هذا فعل غير واحد من الذين لا يعرفون شيئا من لدلائل التي لا يبطلها أحد فلهذا يحاولون هدمها بالكلام الذي يؤثّر في قلوب الذين يميلون عن الحق أصلا, وهناك من أتى بذلك من قبلكم ألا هم قريش وسائر الكفار الذين لم يكن عندهم دليل صحيح على ما يقولون لكن يجعلون ظنونهم دليلا وتعريف الدلالة عندهم: كلمة مزخرفة تعجب الناس وتجعلهم يقبلون ما لم ينزل الله به من سلطان

ولا أجد أني أريد أن أجيب عن كل ما تقولونها فيّ بالتفصيل لأنكم تكثرون مما تقولون فيّ مع كثرة إيراداتكم وإعادتكم لكلامكم فكأن بعضكم لا يريد أن يجيب عن أي شيء أصلا, غير أن يذكر الناس بالباطل مرارا وأحبّ إلي من ذلك توضيح التوحيد والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو قتادة
عضو نشيط


عدد الرسائل : 24
تاريخ التسجيل : 14/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 16 أغسطس - 17:58

السلام عليكم ورحمة الله

اما عن شرح الحديث المختلف عليه فاننا سنذكر من كلامهم ما يؤيد ماذهب اليه الذي فرق بين جاهل الصفة ومنكرها اي سنذكر اقوال اهل العلم الذين ذكروا هذا القول بل واقوال مخالفيهم ممن لم يقولوا به ولكنهم راوه وجها لتاويل الحديث لا كفرا كما زعم الزاعمون

ولنا سؤال واحد الي الذي يخالف ما سنذكره ان شاء الله وهو انك جعلت ان المسالة اصل دين والمخالف لها مخالف لاصل الدين فاقول اريد قول عالم واحد ممن خالف هؤلاء المتقدمين وحكي اقوالهم ان يشتد ويتعصب ويقيم الدنيا ولا يقعدها كما فعلت انت اقول اريد عالما واحد كفر من يقول بهذا القول ام انهم جميعا لم يتفطنوا لاصل الدين حتي اتي سماحتكم واظهرت الدين بعد اندثاره واصبحتم من المجددين لهذا الدين؟؟؟؟؟

اقوال العلماء باختصار مع ذكر المقولة المراده

(1)مشكل الاثار للطحاوي:

ذكر الامام الطحاوي في المقدمة المذهب الصحيح فقال.

فتأملنا ما في هذا الحديث من وصية هذا الموصي بنيه بإحراقهم إياه بالنار ، وبطحنهم إياه حتى يكون مثل الكحل وبتذريهم إياه في البحر في الريح ، ومن قوله لهم بعد ذلك : « فوالله لا يقدر علي رب العالمين أبدا » فوجدنا ذلك محتملا أن يكون كان من شريعة ذلك القرن الذي كان ذلك الموصي منه القربة بمثل هذا إلى ربهم جل وعز ؛ خوف عذابه إياهم في الآخرة ؛ ورجاء رحمته إياهم فيها بتعجيلهم لأنفسهم ذلك في الدنيا كما يفعل من أمتنا من يوصي منهم بوضع خده إلى الأرض في لحده رجاء رحمة الله عز وجل إياه بذلك ، فقال قائل : وكيف جاز لك أن تحمل تأويل هذا الحديث على ما تأولته عليه في ذلك ؟ من وصية ذلك الموصي ما ينفي عنه الإيمان بالله ؛ لأن فيه « فوالله لا يقدر علي رب العالمين أبدا » ، ومن نفى عن الله تعالى القدرة في حال من الأحوال كان بذلك كافرا ، وكان جوابنا له في ذلك أن الذي كان من ذلك الموصي من قوله لبنيه : « فوالله لا يقدر علي رب العالمين » ليس على نفي القدرة عليه في حال من الأحوال ، ولو كان ذلك كذلك لكان كافرا ولما جاز أن يغفر الله له ، ولا أن يدخله جنته ؛ لأن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به ، ولكن قوله : « فوالله لا يقدر علي رب العالمين أبدا » هو عندنا والله أعلم على التضييق أي لا يضيق الله علي أبدا فيعذبني بتضييقه علي لما قد قدمت في الدنيا من عذابي نفسي الذي أوصيتكم به فيها ، والدليل على ما ذكرنا قول الله تعالى : فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه إلى قوله : فقدر عليه رزقه أي فضيق عليه رزقه ، وقوله في نبيه ذي النون وهو يونس عليه السلام : وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه في معنى أن لن نضيق عليه ، وقوله : يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له فكان البسط هو التوسعة ، وكان قوله : ويقدر هو التضييق ، فكان مثل ذلك قول ذلك الموصي : « فوالله لا يقدر علي رب العالمين أبدا » أي : لا يضيق علي أبدا ؛ لما قد فعلته بنفسي رجاء رحمته وطلب غفرانه ، ثقة منه به ، ومعرفة منه برحمته وعفوه وصفحه بأقل من ذلك الفعل ، وهذا حديث ، فقد روي من غير هذه الجهة بخلاف هذا اللفظ ، مما معنى هذا اللفظ الذي روي به هذا الحديث الذي ذكرنا.

ثم ذكر مخالفة بعض الرواة لبعض لفظ الحديث فقال.



فكان ما في هذا الحديث مكان الذي في الأحاديث الأول مما قد ذكرناه فيها من قول ذلك الموصي : « فإن يقدر الله علي » : « لعلي أضل الله » ولم نجد هذا في شيء مما قد روي في هذا الباب إلا في هذا الحديث وهذا الحديث فإنما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل واحد ، وهو معاوية بن حيدة جد بهز ، وقد خالفه في ذلك عن رسول الله عليه السلام أبو بكر الصديق ، وحذيفة ، وأبو مسعود ، وأبو سعيد ، وسلمان ، وأبو هريرة وإنما جعلنا ما روى حذيفة في ذلك غير ما روى أبو بكر فيه وإن كان حديث حذيفة الذي رواه عنه والان هو عن أبي بكر عن النبي عليه السلام ؛ لأن حذيفة في حديث ربعي قد قال فيه : إنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فدلنا ذلك أن الذي حمله مع سماعه إياه من رسول الله صلى الله عليه وسلم سماعه إياه من أبي بكر عن رسول الله عليه السلام إنما كان لمعنى زاده عليه أبو بكر فأخذه عنه لزيادته التي فيه عليه ، وستة أولى بالحفظ من واحد غير أن قوما أخرجوا لحديث معاوية بن حيدة معنى ، وهو أنهم جعلوا قوله : « لعلي أضل الله » جهلا منه بلطيف قدرة الله مع إيمانه به جل وعز فجعلوه بخشيته عقوبته مؤمنا وبطمعه أن يضله جاهلا فكان الغفران من الله تعالى له بإيمانه ، ولم يؤاخذه بجهله الذي لم يخرجه من الإيمان به إلى الكفر به تعالى ، وقد يحتمل أن يكون الذي سمعه الستة الأولون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاوية بن حيدة هو اللفظ الذي ذكره الستة الأولون ، ولا يجوز أن يكون ذلك إلا كذلك ؛ لأنهم حدثوا به عنه في أزمنة مختلفة بألفاظ مؤتلفة فلم يكن ذلك إلا بحفظهم إياه عن رسول الله عليه السلام بتلك الألفاظ ، وسمعه معاوية بن حيدة منه كذلك فوقع بقلبه أن المعنى الذي أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : « إن يقدر الله علي » أراد به القدرة ، فكان ضدها عنده أن يضله ، وهو أن يفوته ولم يكن مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمقدرة ذلك ، وإنما هو التضييق وكان الذي أتى فيه معاوية هو هذا المعنى ، وكان ما حدث به الستة الأولون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من ذلك لا سيما ومنهم الصديق الذي هو أحد الاثنين اللذين أمر رسول الله عليه السلام بالاقتداء بهما بعده ، وبالله التوفيق انتهي.يتبع ان شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو قتادة
عضو نشيط


عدد الرسائل : 24
تاريخ التسجيل : 14/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 16 أغسطس - 18:04

عمدة القاري شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني الحنفي:

قيل إن كان مؤمنا فلم شك في قدرة الله وإن كان كافرا فكيف غفر له وأجيب بأنه كان مؤمنا بدليل الخشية ومعنى قدر مخففا ومشددا حكم وقضى أو ضيق كقوله تعالى أيحسب أن لن يقدر عليه أحد وقيل أيضا على ظاهره ولكنه قاله وهو غير ضابط لنفسه بل قاله في حال دخول الدهش والخوف عليه فصار كالغافل لا يؤاخذ به أو أنه جهل صفة من صفات الله وجاهل الصفة كفره مختلف فيه أو أنه كان في زمان ينفعه مجرد التوحيد أو كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر أو معناه لئن قدر الله على مجتمع صحيح الأعضاء ليعذبني وحسب أنه إذا قدر عليه محترقا مفترقا لا يعذبه انتهي.



مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا على القاري:

ثم الأصل إذا أنا مت فحرقوني وعدل عنه إلى الغيبة إعلاما بعدم الاعتناء به عن مراتب السعداء كذا قاله ابن حجر رحمه الله تعالى وحاصله أنه من باب الالتفات في مذهب بعض كما قال الطيبي لو حكى ما تلفظ به الرجل لكان ينبغي أن يقال إذا مت فحرقوني ثم اذروا نصفي ولو نقل معنى ما تلفظ به الرجل لقال إذا مات فليحرقه قومه ثم ليذروا فعدل عن ضمير المتكلم إلى الغائب تحاشيا عن وصمة نسبة التحريق وتوهم الشك في قدرة الله تعالى إلى نفسه

ثم قال.

قيل معناه لئن ضيق الله عليه وناقشه في الحساب من القدر بمعنى التضييق لا من القدرة لأن الشك دي القدرة كفر وقد قال في آخر الحديث خشيتك وغفر له والكافر لا يخشاه ولا يغفر له فله تأويلان أحدهما إن قدر بالتخفيف بمعنى ضيق ومنه قوله تعالى قدر عليه رزقه بالتخفيف والتشديد وقوله فظن أن لن نقدر عليه الأنبياء والثاني لئن قدر عليه العذاب أي قضاه من قدر بالتخفيف والتشديد بمعنى واحد ولكن روي في بعض طرق الحديث فلعلي أضل الله أي أفوته وهذا ينبىء أنه أراد التمنع بالتحريق من قدرة الله تعالى ومع ذلك أخبر الصادق بغفرانه فلا بد من وجه يمكن القول معه بإيمانه فقيل أن لرجل ظن أنه إذا فعل هذا الصنيع ترك فلم ينشر ولم يعذب وأما تلفظه بقوله لئن قدر الله وبقوله فلعلي أضل الله فلأنه كان جاهلا بذلك وقد اختلف في مثله هل يكفر أم لا بخلاف الجاحد للصفة وقيل هذا ورد مورد التشكك فيما لا يشك ويسمى ذلك في علم البلاغة بتجاهل العارف كقوله وإن كنت في شك يونس الآية وقيل لقي من هول المطلع ما أدهشه وسلب عقله فلم يتمكن من تمهيد القول وتخميره فبادر بسقط من القول وأخرج كلامه مخرجا لم يعتقد حقيقته وهذا أسلم الوجوه والله أعلم

ثم قال بعد ذلك.

وقيل انكار وصف واحد مع الاعتراف بما عداه لا يوجب كفرا قلت جعل وصف واحد عذر عند بعض لا إنكاره وبون بين بين الإنكار للشيء والجهل به ثم رأيت الطيبي قال قيل إنه جهل صفة من صفات الله وقد اختلفوا في تكفير جاهل صفة من صفات الله تعالى قال القاضي عياض وممن كفره ابن جرير الطبري وقال به أبو الحسن الأشعري أولا وقال آخرون لا يكفر به بخلاف جحدها وإليه رجع أبو الحسن وعليه استقر مذهبه قال لأنه لم يعتقد ذلك اعتقادا يقطع بصوابه ويراه دينا شرعا وإنما يكفر من اعتقد أن مقالته حق

التمهيد لابن عبد البر:

في هذا الحديث أنه قال قال رجل لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد وهذه اللفظة إن صحت رفعت الإشكال في إيمان هذا الرجل وإن لم تصح من جهة النقل فهي صحيحة من جهة المعنى والأصول كلها تعضدها والنظر يوجبها لأنه محال غير جائز أن يغفر للذين يموتون وهم كفار لأن الله عز و جل قد أخبر أنه لا يغفر أن يشرك به لمن مات كافرا وهذا ما لا مدفع له ولا خلاف فيه بين أهل القبلة وفي هذا الأصل ما يدلك على أن قوله في هذا الحديث لم يعمل حسنة قط أو لم يعمل خيرا قط لم يعذبه إلا ما عدا التوحيد من الحسنات والخير وهذا سائغ في لسان العرب جائز في لغتها أن يؤتى بلفظ الكل والمراد البعض والدليل على أن الرجل كان مؤمنا قوله حين قيل له لم فعلت هذا فقال من خشيتك يا رب والخشية لا تكون إلا لمؤمن مصدق بل ما تكاد تكون إلا لمؤمن عالم كما قال الله عز و جل إنما يخشى الله

من عباده العلماء قالوا كل من خاف الله فقد آمن به وعرفه ومستحيل أن يخافه من لا يؤمن به وهذا واضح لمن فهم وألهم رشده

ثم قال رحمه الله.

وأما قوله لئن قدر الله علي فقد اختلف العلماء في معناه فقال منهم قائلون هذا رجل جهل بعض صفات الله عز و جل وهي القدرة فلم يعلم أن الله على كل ما يشاء قدير قالوا ومن جهل صفة من صفات الله عز و جل وآمن بسائر صفاته وعرفها لم يكن بجهله بعض صفات الله كافرا قالوا وإنما الكافر من عائد الحق لا من جهله وهذا قول المقتدمين من العلماء ومن سلك سبيلهم من المتأخرين.

ثم قال رحمه الله.

وأما جهل هذا الرجل المذكور في هذا الحديث بصفة من صفات الله في علمه وقدره فليس ذلك بمخرجه من الإيمان ألا ترى أن عمر بن الخطاب وعمران بن حصين وجماعة من الصحابة سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القدر ومعلوم أنهم إنما سألوه عن ذلك وهم جاهلون به وغير جائز عند أحد من المسلمين أن يكونوا بسؤالهم عن ذلك كافرين أو يكونوا في حين سؤالهم عنه غير مؤمنين حدثنا عبدالوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا مضر بن محمد قال حدثنا شيبان بن فروخ قال حدثنا عبدالوارث عن يزيد الرشك قال حدثنا مطرف عن عمران بن حصين قال قلت يا رسول الله أعلم أهل الجنة من أهل النار وذكر الحديث وروى الليث عن أبي قبيل عن شفي الأصبحي عن عبدالله بن عمرو بن العاص فذكر حديثا في القدر

وفيه فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلأي شيء نعمل إن كان الأمر قد فرغ منه فهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وهم العلماء الفضلاء سألوا عن القدر سؤال متعلم جاهل لا سؤال متعنت معاند فعلمهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ما جهلوا من ذلك ولم يضرهم جهلهم به قبل أن يعلموه ولو كان يسعهم جهله وقتا من الأوقات لعلمهم ذلك مع الشهادة بالإيمان وأخذ ذلك عليهم في حين إسلامهم ولجعله عمودا سادسا للإسلام فتدبر واستعن بالله فهذا الذي حضرني على ما فهمته من الأصول ووعيته وقد أديت اجتهادي في تأويل حديث هذا الباب كله ولم آل وما أبرئ نفسي وفوق كل ذي علم عليم وبالله التوفيق انتهي.يتبع ان شاء الله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الأحد
عضو نشيط


عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 13/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 16 أغسطس - 18:44

بسم الله الرحمن الرحيم
أبا قتادة
إنما تكثر من رواية ما تراه من أقوالهم. وسبحان الله لم تجب عن أي شيء. فهل يصح أن أرى فيك وفي أمثالك: أنكم لا تريدون أن تنظروا إلى أي شيء إذا كانت (أقوال العلماء) التي تظننها هي تخالفه؟ فإن كان كذلك فهذا هو الإعراض عن دين الله. رأيت أننا نجد أناسا يقولون قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا ضاقت الصدور فاستغيثوا بأهل القبور؟ أرأيت أننا نجد الزاعمين يقولون أن أهل دعوة النجد قالوا: من يشرك بالله فهو مسلم قبل الحجة؟ ثم أرأيت من يصدق الذين قالوا ذلك فلم يبحث عن الأمر حتى يموت أتراه يدخل الجنة؟

والدليل الذي يذكره المسلمون حول هذا الأمر فلا أحد منكم برهن على بطلانه, لا بكلام نفسه ولا بكلام ما يراه قول عالم. هو: من ظن لن يستطيع الله جمع الرماد الذي قد ذري فإنما يظن أن يمنع الله. ومن يظن أن يمنع الله فقد ظن أن يغلبه. وهذا شرك أكبر كما تقدم فبيّن أن ذلك لا يصح, وإن لم تفعل فما يمنعك إلا أنك لا تجد سبيلا إليه؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الأحد
عضو نشيط


عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 13/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الأحد 16 أغسطس - 18:47

فمتى كان عندك شيء من الاستدلال على أن معنى لا حول ولا قوة إلا بالله (لا لفظه) ليس من أصل الدين فأرِنا ما عندك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مسلم1
عضو نشيط


عدد الرسائل : 22
تاريخ التسجيل : 15/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة   الإثنين 17 أغسطس - 7:39

بسم الله الرحمن الرحيم

الظاهر يا أبا عبد الأحد أنك لا تفهم ما يكتبه العلماء ولا ما نكتبه لك .، وردك حاضر بدون أن تفهم . وتعتبر نفسك قد رددت على كل ما كتب . لهذا سأكلمك على قدر عقلك كما وصانا رسولنا الحبيب عليه الصلاة والسلام .

قولك : " من ظن لن يستطيع الله جمع الرماد الذي قد ذري فإنما يظن أن يمنع الله. ومن يظن أن يمنع الله فقد ظن أن يغلبه. وهذا شرك أكبر كما تقدم فبيّن أن ذلك لا يصح, وإن لم تفعل فما يمنعك إلا أنك لا تجد سبيلا إليه؟

أجيب : الذي أمر بتحريق جسده لم يظن أن الله لا يستطيع أن يبعثه ، وكذلك لم يظن أنه بعمله هذا سيمنع الله من بعثه . بل ظن بعثه في هذه الحالة من المستحيلات التي لا تتعلق بالقدرة .

أما من ظن أن شيئاً سيعجز الله فليس بموحد . وكذلك من ظن أنه يستطيع أن يمنع الله من أي شيء فليس بموحد . ومن يظن أنه سيغلب الله ليس بموحد . والذي أمر بتحريق جسده لم يظن أياً منها ، لأنه موحد بنص الحديث .

أسأل الله أن تكون فهمت جوابي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الرجاء المساعدة - بخصوص صفة القدرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوحيد الخالص :: منتديات الحوار في مسائل العقيدة :: توحيد الربوبية والأسماء والصفات-
انتقل الى: