الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

بسم الله الرحمن الرحيم

نعلن لكافة أعضاء وزوار المنتدى أنه قد تم بفضل الله افتتاح

منتدى التوحيد الخالص

في نسخة جديدة ومطورة، والذي سيوفر إن شاء الله لرواده تسهيلات إضافية لاحتوائه على امتيازات وخصائص حديثة أفضل من سابقه

وقد تم اختيار إحدى أفضل الشركات العالمية المتخصصة لرفع المنتدى وضمان أفضل خدمة لرواده إن شاء الله تعالى

ولذلك نرجو من الجميع التسجيل بنفس الأسماء في المنتدى الجديد
www.twhed.com/vb






شاطر | 
 

 فصل الخطاب في رد أصحاب الحكم بالشعائر إلى الصواب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المنتصر بالله الشرقاوي
عضو نشيط


عدد الرسائل : 13
تاريخ التسجيل : 18/08/2009

مُساهمةموضوع: فصل الخطاب في رد أصحاب الحكم بالشعائر إلى الصواب   السبت 19 سبتمبر - 10:20

بسم الله الرحمن الرحيم
فصل الخطاب
في رد أصحاب الحكم بالشعائر إلى الصواب

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه ونثنى عليه الخير بما هو أهله ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا فهدى به من الضلالة وعلم به من الجهالة وبصر به من العمى وارشد به من الغي وفتح به آذانا صما واعينا عميا وقلوبا غلفا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
وبعد
فهذه رساله فصل الخطاب تبين بأذن الله القول الفصل فى كيفية فهم الادلة التى ساقها اصحاب شبهة الحكم بالشعائر وتردهم بحول الله الى الصواب والى الطريق المستقيم وهو طريق اتباع ملة ابراهيم عليه السلام الطريق الذى لااختلاف فيه ولا تضارب.
الطريق التى لامكان فيه للمتشابهات لانها بنيت فى اصلها على القطعيات رحمة من رب الارض والسموات , لايذهل عنها الا هالك مغامر بنفسه متتبعا لكل ناعق , من اصحاب الفهوم المخالفه لفهم الله ورسوله الواضعين لأدلة الكتاب والسنة فى غير موضعها الخارجين منها بما يضرب بعضها بعضا , فلا يزيد أعداء التوحيد إلا فرحا ولا يزيد المترقبين إلا حيرة وشتاتا
ولا يجنى منه الموحدين إلا فرقة وتناحرا واختلافا
الطريق التي قال الله عز و جل عن مخالفيها في سورة الأنفال الآية 23
{ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ }

{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ}

قال الامام احمد بن حنبل
حَدَّثَنَا الْأَسْوَد بْن عَامِر شَاذَان حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر هُوَ اِبْن عَيَّاش عَنْ عَاصِم هُوَ اِبْن أَبِي النَّجُود عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ
: خَطَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا سَبِيل اللَّه مُسْتَقِيمًا وَخَطَّ عَنْ يَمِينه وَشِمَاله ثُمَّ قَالَ هَذِهِ السُّبُل لَيْسَ مِنْهَا سَبِيل
إِلَّا عَلَيْهِ شَيْطَان يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ" وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيله "انتهى

فهذا سبيل الله المستقيم الذى جعل عليه أدلة واضحة تدعوا كل من ابصر واخلص وجهه لله ونظر بتجرد وبتأنى الى السير فيه وان لايلتفت الى الشبهات التى ياتى بها شياطين الانس والجن ليبعدوه عن الصراط المستقيم الى السبل التى تؤدى به الى الضلال والهلاك والشبهات والعياذ بالله.
وكما تعودنا ولله الحمد فى كل رسالة ان نبين المنهج الذى سنسير عليه فى رسالتنا حتى لانكون ممن يقول على الله بغير علم او ممن يخالفون فى فهومهم مااراده الله ورسوله ولايحيدون بادلة الكتاب والسنة عن مراد الله ورسوله منهما وهو نفس كلامنا السابق ونفس منهجنا نسأل الله الثبات عليه والتوفيق فى الاخذ به .
يقول بن القيم
فى كتاب الروح
[ جزء 1 – صفحة 62 ]
فصل
الأمر الثانى أن يفهم عن الرسول مراده من غير غلو ولا تقصير
فلا يحمل كلامه مالا يحتمله ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان وقد حصل باهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام بل هو أصل كل خطأ في الأصول والفروع
ولا سيما إن أضيف إليه سوء القصد
فيتفق سوء الفهم في بعض الأشياء من المتبوع مع حسن قصده وسوء القصد من التابع
فيا محنة الدين وأهله والله المستعان
وهل أوقع القدرية والمرجئة والخوارج والمعتزلة والجهمية والرافضة وسائر الطوائف أهل البدع إلا سوء الفهم عن الله ورسوله حتى صار الدين بأيدى أكثر الناس هو موجب هذه الإفهام والذى فهمه الصحابة ومن تبعهم عن الله ورسوله فمهجور لا يلتفت اليه ولا يرفع هؤلاء به رأسا ولكثرة أمثلة هذه القاعدة تركناها فانا لو ذكرناها لزادت على عشرة الوف
حتى أنك لتمر على الكتاب من أوله إلى آخره فلا تجد صاحبه فهم عن الله ورسوله ومراده كما ينبغى في موضع واحد
وهذا إنما يعرفه من عرف ما عند الناس وعرضه على ما جاء به الرسول وأما من عكس الأمر بعرض ما جاء به الرسول على ما اعتقده وانتحله وقلد فيه من أحسن به الظن فليس يجدى الكلام معه شيئا فدعه وما اختاره لنفسه ووله ما تولى واحمد الذى عافاك مما ابتلاه به) انتهى كلامه


وسنذكر خطتنا فى معرفة مراد الله ورسوله من الالفاظ التى استعملها كل من جاء بالشبهات لنتمكن من عرض كلامهم على ماجاء به الرسول وهذا لايكون كما قلنا الا اذا عرفنا معانى الالفاظ التى جاءت فى كتاب الله وسنة رسوله ومراد الله ورسوله منها ثم معرفة ما فى كلام المخالفين من معانى للالفاظ ومعرفة مرادهم منها ثم نعرضها على معانى الالفاظ التى جاءت فى كتاب الله وسنة رسوله و حسب مراد الله ورسوله فان وافقته فهو الحق وان خالفته رمينا بها عرض الحائط و نصحنا اصحابها ان يتوبوا الى الله مما قالوا وان يعلنوا تبرائهم منها ومن كل من اعتقدها او عمل بها وهذا هو نفس منهجنا فى رسائلنا السابقه .

قال شيخ الاسلام فى مجموع الفتاوى
[ جزء 13 – صفحة 135 ]
جماع الفرقان بين الحق والباطل والهدى والضلال والرشاد والغي وطريق السعادة والنجاة وطريق الشقاوة والهلاك ان يجعل ما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه هو الحق الذى يجب اتباعه وبه حصل الفرقان والهدى والعلم والايمان فيصدق بأنه حق وصدق وما سواه من كلام سائر الناس يعرض عليه فإن وافقه فهو حق وان خالفه فهو باطل وان لم يعلم هل وافقه أو خالفه لكون ذلك الكلام مجملا لا يعرف مراد صاحبه أو قد عرف مراده ولكن لم يعرف هل جاء الرسول بتصديقه أو تكذيبه فانه يمسك فلا يتكلم الا بعلم والعلم ما قام عليه الدليل والنافع منه ما جاء به الرسول وقد يكون علم من غير الرسول لكن فى أمور دنيوية مثل الطب والحساب والفلاحة والتجارة
وأما الأمور الالهية والمعارف الدينية فهذه العلم فيها مأخذه عن الرسول فالرسول أعلم الخلق بها وأرغبهم فى تعريف الخلق بها وأقدرهم على بيانها وتعريفها فهو فوق كل أحد فى العلم والقدرة والارادة وهذه الثلاثة بها يتم المقصود ))))انتهى

نقول وبالله التوفيق
انه لايخفى على كثير من المسلمين ماجاء به اصحاب شبهة الحكم بالشعائر من تلبيس وتشويه وتسليط لسيف التأويل على أدلة الكتاب والسنة حتى خرجوا منها بان مايسمى (بمجهول الحال) يحكم بأسلامه متى ظهر منه نص او دلالة تدل على اسلامه وهم هنا يعلقون حكم هذا الشخص فهم يقرون بانه ليس مسلما والا لما حكموا بأسلامه بعد ان رأو منه مايقولون أنه نص او دلاله على اسلامه فهو عندهم ليس بكافر ولا مسلم حتى يتبين اسلامه أوكفره, وعمدتهم فى ذلك كما بينا تأويلهم الفاسد لادلة الكتاب والسنه وفهمهم الخاطئ لفتاوى اهل العلم واعنى هنا الفتوى المشهورة التى يتحدث بها ويستند عليها كمقدمة كل من تكلم بهذه الشبهات او روج لها او توقف فى تكفير من يحكم بأسلام المشركين الذين يسمونهم (مجهولى الحال)
وهى فتوى الامام أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني التى يقول فيها
بدائع الصنائع [ جزء 6 - صفحة 66 ]
وأما بيان ما يعترض من الأسباب المحرمة للقتال فنقول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم : الأسباب المعترضة المحرمة للقتال أنواع ثلاثة : الإيمان والأمان والالتجاء إلى الحرم أما الإيمان فالكلام فيه في موضعين : أحدهما في بيان ما يحكم به بكون الشخص مؤمنا والثاني في بيان حكم الإيمان
أما الأول فنقول : الطرق التي يحكم بها بكون الشخص مؤمنا ثلاثة : نص ودلالة وتبعية) انتهى كلامه
ومستندهم كما قلنا هو انه لايحكم بايمان او اسلام الشخص الا باحد هذه الطرق الثلاثه وعليه فان من لم يعرف منه ايمان ولاكفر حسب زعمهم ( لانه مجهول الحال عندهم )فانه يحكم له بالاسلام اذا صدر منه نص مثل الشهادتين او دلالة مثل ان يصلى او تبعية الابوين او الدار للصبي الذى لايعقل .
وسنقوم بحول الله فى هذه الرساله بتوضيح الفهم الصحيح لادلة الكتاب والسنة التى تعلق بها كل من تكلم بهذا الكلام وكذلك بوضع كلام اهل العلم موضعه حتى يتبين الحق من الباطل ونرى بعدها هل كلام اصحاب هذه الشبهات حق ام باطل وهل زعمهم انهم لايتوقفون عن تكفير المشركين هل هو صحيح مع العلم انهم يقروننا بأنه لايجوز التأويل فى اصل الدين وتكفير المشركين عندنا من اصل الدين وهو متعلق بالكفر بالطاغوت وتكفير عابديه والبراءة منهم وممن لم يكفرهم .
والغريب ان من يلتمس لهم العذر يقر ايضا بأن التأويل لايجوز فى اصل الدين بل تراهم يكفرون كل من تأول حديث ذات انواط وزعم ان الصحابة الذين كانوا حديثى عهد بأسلام وقعوا فى الشرك الاكبر او طلبوا القيام به ولكن مع هذا لم يكفرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لانهم حديثى عهد بأسلام ,فمن يعذر اصحاب شبهة الحكم بالشعائر يقول انهم تأولوا ادلة تأولا خاطئ ومع هذا لايكفرهم ويكفر من تأول حديث ذات انواط لانه فى (أصل الدين ) كما يقولون وهذا حق لكن مالفرق بينه وبين تكفير المشركين اليس من اصل الدين عندهم ؟؟
فهذا هو التاويل الذى جر الويلات على هذا الدين وسلط عليه اعدائه فخاضوا فى محكمه وقطعياته بتأويلاتهم الفاسده فضلو وأضلوا بغير علم والله المستعان
و فى هؤلاء وفى غيرهم من اهل الكلام واهل التأويل الباطل والتحريف قال الامام بن القيم فى كتابه اعلام الموقعين فيما نقله عن الامام أبو حامد الغزالي
إعلام الموقعين [ جزء 4 - صفحة 247 ]
وقال في كتاب التفرقة الحق الاتباع والكف عن تغيير الظاهر رأسا والحذر عن اتباع تأويلات لم يصرح بها الصحابة وحسم باب السؤال رأسا والزجر عن الخوض في الكلام والبحث الى ان قال ومن الناس من يبادر الى التأويل ظنا لا قطعا فإن كان فتح هذا الباب والتصريح به يؤدي الى تشويش قلوب العوام بدع صاحبه وكل ما لم يؤثر عن السلف ذكره وما يتعلق من هذا الجنس بأصول العقائد المهمة فيجب تكفير من يغير الظواهر بغير برهان قاطع
وقال ايضا كل ما لم يحتمل التأويل في نفسه وتواتر نقله ولم يتصور ان يقوم على خلافه برهان فمخالفته تكذيب محض وما تطرق اليه احتمال تأويل ولو بمجاز بعيد فإن كان برهانه قاطعا وجب القول به وإن كان البرهان يفيد ظنا غالبا ولا يعظم ضرره في الدين فهو بدعة وإن عظم ضرره في الدين فهو كفر) انتهى كلامه
وأى ضرر اعظم من عدم تكفير المشركين بوجوه التاويلات الفاسده التى تجعل من يتلفظ بالشهادتين بدون علم بمعناهما ولاعمل بمقتضاهما مسلما موحدا او من صلى وهو لايعرف حتى كيفية اجتناب الطاغوت بل لايعرف الطاغوت اصلا حتى يكفره ان كان عاقلا راضيا بالعباده او يتبرا من عبادته ومن عابديه ان لم يكن عاقلا يجعله كمن اسلم وجهه لله وهو محسن سبحانك هذا بهتان عظيم
قال ابن الوزير إيثار الحق على الخلق ( ص 415 ):
( لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم بالضرورة للجميع وتستر باسم التأويل فيما لا يمكن تأويله كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى بل جميع القرآن والشرائع والمعاد الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار )

ويقول قوام السنة الأصفهاني الحجة في بيان المحجة ( 2 / 510 ):
( المتأول إذا أخطأ وكان من أهل عقد الإيمان نظر في تأويله فإن كان قد تعلق بأمر يفضي به إلى خلاف بعض كتاب الله أو سنة يقطع بها العذر أو إجماع فإنه يكفر ولا يعذر ؛ لأن الشبهة التي يتعلق بها من هذا ضعيفة لا يقوى قوة يعذر بها ؛ لأن ما شهد له أصل من هذه الأصول فإنه في غاية الوضوح والبيان ...)
وقال ابن حزم الدرة ( ص 441 ):
( وأما من كان من غير أهل الإسلام من نصراني أو يهودي أو مجوسي ، أو سائر الملل ، أو الباطنية القائلين بإلهية إنسان من الناس ، أو بنبوة أحد من الناس بعد رسول الله فلا يعذرون بتأويل أصلا بل هم كفار مشركون على كل حال )

قال بن القيم فى معرض كلامه عن ذم التاويل وذم اصحاب الكلام وغيرهم ممن جرته تأويلاته الفاسده لمخالفة الكتاب والسنه واجماع اهل الاسلام عند كلامه عن هذه الايه قوله تعالى وكذلك نجزي المفترين قال ابن عيينة هي لكل مفتر من هذه الأمة إلى يوم القيامة ....
قال فى كتابه إعلام الموقعين
جزء 4 - صفحة 249

فكل صاحب باطل قد جعل ما تأوله المتأولون عذرا له فيما تأوله هو وقال ما الذي حرم على التأويل وأباحه لكم فتأولت الطائفة المنكرة للمعاد نصوص المعاد وكان تأويلهم من جنس تأويل منكرى الصفات بل أقوى منه لوجوه عديدة يعرفها من وازن يبن التأويلين وقالوا كيف نحن نعاقب على تأويلنا وتؤجرون أنتم على تأويلكم قالوا ونصوص الوحي بالصفات أظهر وأكثر من نصوصه بالمعاد ودلالة النصوص عليها أبين فكيف يسوغ تأويلها بما يخالف ظاهرها ولا يسوغ لنا تأويل نصوص المعاد وكذلك فعلت الرافضة في أحاديث فضائل الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم وكذلك فعلت المعتزلة في تأويل أحاديث الرؤية والشفاعة وكذلك القدرية في نصوص القدر وكذلك الحرورية وغيرهم من الخوارج في النصوص التي تخالف مذاهبهم وكذلك القرامطة والباطنية طردت الباب وطمت الوادي على القرى وتأولت الدين كله فأصل خراب الدين والدنيا إنما هو من التأويل الذي لم يرده الله ورسوله بكلامه ولادل عليه أنه مراده وهل اختلف الأمم على أنبيائهم إلا بالتأويل وهل وقعت في الأمة فتنة كبيرة أوصغيره إلا بالتأويل فمن بابه دخل إليها وهل أريقت دماء المسلمين في الفتن إلا بالتأويل )
ثم قال فى نفس الكتاب ذاكرا نتائج التأويل وماجرته على هذه الامه من ويلات وفتن
إعلام الموقعين [ جزء 4 - صفحة 251
وبالجملة فافتراق أهل الكتابين وافتراق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة إنما أوجبه التأويل وإنما أريقت دماء المسلمين يوم الجمل وصفين والحرة وفتنة ابن الزبير وهلم جرا بالتأويل وإنما دخل أعداء الإسلام من المتفلسفة والقرامطة والباطنية والإسماعلية والنصيرية من باب التأويل فما امتحن الإسلام بمحنة قط إلا وسببها التأويل فإن محنته إما من المتأولين وإما أن يسلط عليهم الكفار بسبب ما ارتكبوا من التأويل وخالفوا ظاهر التنزيل وتعللوا بالأباطيل فما الذي أراق دماء بني جذيمة وقد أسلموا غير التأويل حتى رفع رسول الله ص - يديه وتبرأ إلى الله من فعل المتأول بقتلهم وأخذ أموالهم وما الذي أوجب تأخر الصحابة رضى الله عنهم يوم الحديبية عن موافقة رسول الله ص - غير التأويل حتى اشتد غضبه لتأخرهم عن طاعته حتى رجعوا عن ذلك التأويل وما الذي سفك دم أمير المؤمنين عثمان ظلما وعدوانا وأوقع الأمة فيما أوقعها فيه حتى الآن غير التأويل وماالذي سفك دم علي رضى الله عنه وابنه الحسين وأهل بيته رضى الله تعالى عنهم غير التأويل وماالذي أراق دم عمار بن ياسر وأصحابه غير التأويل وماالذي أرق دم ابن الزبير وحجر بن عدي وسعيد بن جبير وغيرهم من سادات الأمة غير التأويل وما الذي اريقت عليه دماء العرب في فتنة أبي مسلم غير التأويل وما الذي جرد الإمام أحمد بين العقابين وضرب السياط حتى عجت الخليقة إلى ربها تعالى غير التأويل وما الذي قتل الإمام أحمد بن نصر الخزاعي وخلد خلقا من العلماء في السجون حتى ماتوا غير التأويل وما الذي سلط سيوف التتار على دار الإسلام حتى ردوا أهلها غير التأويل وهل دخلت طائفة الإلحاد من أهل الحلول والاتحاد إلا من باب التأويل وهل فتح باب التأويل إلا مضادة ومناقضة لحكم الله في تعليمه عباده البيان الذي امتن الله في كتابه على الإنسان بتعليمه إياه فالتأويل بالألغاز والأحاجي والأغلوطات أولى منه بالبيان والتبيين وهل(هناك) فرق بين دفع حقائق ما أخبرت به الرسل عن الله وأمرت به بالتأويلات الباطلة المخالفة له وبين رده وعدم قبوله ولكن هذا رد جحود ومعاندة وذاك رد خداع ومصانعة)انتهى كلامه عليه رحمة الله
فهذا هو عين ماجره التأويل على هذه الامه وهذا هو عين مايريده الخائضين فى هذه الشبهات بغير علم ممن يحكم بأسلام من قام بشعيرة من شعائر الاسلام ظنا منه انه موافق للدليل من غير ان يكلف نفسه حتى عناء التاكد ان هذا الدليل يدل على ماأعتقده ودعى اليه وحكم به على كثير من اهل الشرك بانهم مسلمون , فسنرى بحول الله فى هذه الرساله ان من يقول بهذا القول لو اتعب نفسه قليلا وشمر عن ساعد الجد قبل ان يحكم بهذه الادلة على المشركين او على من يقولون بانهم (مجهولي الحال)بأنهم مسلمون لعرف ان هذه الادلة لاتدل على ماذهب اليه ولاتقره على ماحكم به بل على العكس تبين وتاكد ان حكمه واعتقاده مخالف للحق وان العلم بمعنى لااله الا الله ومعنى الاسلام هو مايحكم به على كون الشخص مسلما ولايحكم بغيره الا ان يكون دالا على هذا الامر وهو العلم المنافي للجهل اول شروط لااله الا الله,وأنى لسائلهم اين موقع (مجهول الحال ) فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى يقول فيه(أمرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ) هل مجهول الحال فرد من الناس ام له حكم مخالف حتى فى هذه ام انكم تتوقفون حتى فى الحكم عليه بانه من البشر لانكم اذا حكمت بانه من الناس فهو مخاطب بهذا النص لامحاله وعليه فان من لم يشهد بان لااله الا الله من الناس فاننا مأمورين بقتاله حتى يشهد بهذه الكلمه وهذا حكم منا بانه كافر ام ان لاصحاب هذا القول رأى اخر فى المسأله..؟؟ .
والغريب ان منافقى العرب فهموا من هذا الحديث مافهمناه وهو مالم يفهمه اصحاب بدعة (مجهول الحال) وهذا ماذكر فى كتاب المدونه الكبرى او كتاب الام الذى جمعت فيه مسائل واجوبه للامام مالك عليه رحمة الله فقد جاء فيه ان منافقو العرب قالوا : زعم محمد أنه إنما بعث يقاتل الناس كافة حتى يسلموا ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب ولا نراه إلا وقد قبل من مشركي أهل هجر ما رد على مشركي العرب فأنزل الله تبارك وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } ( المائدة : 105 ).

جاء فى شرح النووي على مسلم
[ جزء 1 - صفحة 212 ]
وفيه أن الايمان شرطه الاقرار بالشهادتين مع اعتقادهما واعتقاد جميع ما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جمع ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ويؤمنوا بى وبما جئت به وفيه)انتهى
ولايحتج هنا بان الامام النووى انما قصد الايمان الذى يدخل به صاحبه الجنه لانه استشهد بحديث رسول الله وهو ظاهر فى انه انما قصد النطق بالشهادتين مع العلم بمعناهما والا كيف يمكن للانسان الايمان بما لايعلم
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب نقلا من كتاب الدرر السنيه صفحه 11
ذكر ما في قصة عمرو بن عبسة من الفوائد:
الأولى: كون الشرك يعرف قبحه بالفطرة، لقوله: كنت أظن الناس ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان. الثانية: الحرص على طلب العلم، لأنه سبب للخير، وفسر به قوله: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ} [سورة الأنفال آية: 23]، لقوله: فسمعت أن رجلا بمكة يخبر أخبارا فقعدت على راحلتي، فوجدته مختفيا، فتلطفت حتى دخلت عليه.
الثالثة: قوله فقلت له: ما أنت؟ قال: "نبي. قلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله عز وجل" 1. فهذه المسألة هي أصل العلوم كلها، وهي فهم القلب فهما جيدا أن الله أرسل إليك رسولا، فإذا عرفتها هان عليك ما بعدها. الرابعة: قوله: بأي شيء أرسلك؟ قال: "بكذا وكذا" وهذه توضح ما قبلها بالفعل.
الخامسة: قوله: "بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يعبد الله لا يشرك به شيء" 2. الأول: حق الخلق، والثاني حق الخالق، وذكر هذه مع هذه، تفسير سياسة المدعو والرفق به، والتلطف في إدخال الخير إلى قلبه;
والثاني فيها تعريف الأمر قبل الدخول فيه، لأن الداخل لا يستقيم له الدخول إلا بمعرفته ولو صعب.)انتهى كلامه وهو بين

قال بن حزم رحمه الله في المحلى
( فَمَنْ عَجَزَ لِجَهْلِهِ أَوْ عَجمَتِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ كُلِّ هَذَا فَلاَ بُدَّ لَهُ أَنْ يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ وَيَقُولَ بِلِسَانِهِ حَسَبَ طَاقَتِهِ
بَعْدَ أَنْ يُفَسَّرَ لَهُ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كُلُّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ وَكُلُّ دِينٍ سِوَاهُ بَاطِلٌ‏.‏ ‏ ) ))

وقال ابن حجر فى فتح الباري –
[ جزء 1 - صفحة 160 ]
( قوله باب العلم قبل القول والعمل )
قال بن المنير أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل فلا يعتبران الا به فهو متقدم عليهما لأنه مصحح للنية المصححة للعمل فنبه المصنف على ذلك حتى لا يسبق إلى الذهن من قولهم إن العلم لا ينفع الا بالعمل تهوين أمر العلم والتساهل في طلبه قوله فبدأ بالعلم أي حيث قال فاعلم أنه لا إله الا الله ثم قال واستغفر لذنبك والخطاب وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم فهو متناول لأمته واستدل سفيان بن عيينة بهذه الآية على فضل العلم كما أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمته من طريق الربيع بن نافع عنه أنه تلاها فقال ألم تسمع أنه بدأ به فقال أعلم ثم أمره بالعمل ) انتهى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المنتصر بالله الشرقاوي
عضو نشيط


عدد الرسائل : 13
تاريخ التسجيل : 18/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: فصل الخطاب في رد أصحاب الحكم بالشعائر إلى الصواب   السبت 19 سبتمبر - 10:23

وسنبين بشئ من التفصيل معنى كلامنا ونبين الفهم الصحيح لادلة الكتاب والسنة ولفتاوى اهل العلم التى جاءت فى المسالة لنرفع العذر عن كل من يعتذر عن اصحاب هذه الشبهات ونقيم الحجه عليهم بفهم مراد الله ورسوله من هذه الادله وكيفية تطبيقها ووضعها فى محلها بعون الله وتوفيقه.
نقول وبالله التوفيق
ان اول مايجب الاتفاق عليه هو الدليل الذى يجب الرجوع اليه وهو عندنا وعند كل من يريد وجه الله هو كتاب الله وسنة رسوله.
وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو معروف هى سنة قوليه وسنة فعليه وسنة تقريريه وهى كلها سنة رسول الله وكل ماصح منها هو حجة بعد كتاب الله وهى ماامرنا بالرد اليه عند التنازع والاختلاف
يقول الامام الشاطبى فى الموافقات
[ جزء 4 - صفحة 335 ]
أن الخصمين إما أن يتفقا على أصل يرجعان إليه أم لا فإن لم يتفقا على شيء لم يقع بمناظرتهما فائدة بحال وقد مر هذا وإذا كانت الدعوى لا بد لها من دليل وكان الدليل عند الخصم متنازعا فيه فليس عنده بدليل فصار الإتيان به عبثا لا يفيد فائدة ولا يحصل مقصودا ومقصود المناظرة رد الخصم إلى الصواب بطريق يعرفه لأن رده بغير ما يعرفه من باب تكليف ما لا يطاق فلا بد من رجوعهما إلى دليل يعرفه الخصم السائل معرفة الخصم المستدل وعلى ذلك دل قوله تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول الآية لأن الكتاب والسنة لا خلاف فيهما عند أهل الإسلام وهما الدليل والأصل المرجوع إليه في مسائل التنازع وبهذا وقع الاحتجاج على الكفار فإن الله تعالى قال قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون إلى قوله قل فأنى تسحرون فقررهم بما به أقروا واحتج بما عرفوا حتى قيل لهم فأنى تسحرون أي فكيف تخدعون عن الحق بعد ما اقررتم به فادعيتم مع الله إلها غيره وقال تعالى إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا وهذا من المعروف عندهم إذ كانوا ينحتون بأيديهم ما يعبدون وفى موضع آخر أتعبدون ما تنحتون)انتهى كلامه
فاذا سلم لنا الخصم بهذا وهو لابد ان يفعل لانه لااختلاف بين من يريد الحق على ان الكتاب والسنه هما الاصل واليهما يجب الرد عند التنازع
فنقول بعدها ان احكام الله ورسوله التى جاءت فى الكتاب والسنه هى فتاوى فى اصلها بمعنى انها اخبار عن الحكم الشرعي فى واقعه ما
يقول بن القيم فى إعلام الموقعين
[ جزء 1 - صفحة 11 ]
فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعد له عدته وأن يتأهب له أهبته وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به فإن الله ناصره وهاديه وكيف وهو المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب فقال تعالى ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم من الكتاب وكفى بما تولاه الله تعالى بنفسه شرفا وجلالة إذ يقول في كتابه يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة وليعلم المفتي عمن ينوب في فتواه وليوقن أنه مسئول غدا وموقوف بين يدي الله وأول من قام بهذا المنصب الشريف سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيبن عبد الله ورسوله وأمينه على وحيه وسفيره بينه وبين عباده فكان يفتي عن الله بوحيه المبين وكان كما قال له أحكم الحاكمين قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين فكانت فتاويه ص - جوامع الأحكام ومشتملة على فصل الخطاب وهي في وجوب اتباعها وتحكيمها والتحاكم إليها ثانية الكتاب وليس لأحد من المسلمين العدول عنها ما وجد إليها سبيلا وقد أمر الله عباده بالرد إليها حيث يقول فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) انتهى كلامه

وبما انها فتاوى وابلاغ عن احكام شرعيه فهى نزلت فى واقع معين ولاسباب معينه واصبحت قواعد كليه يدور عليها ويستنبط منها كل ماله تعلق او مناسبه او موافقه لهذه الاحكام ولاسبابها ثم جعل هذا الواقع وهذه الامور مناطا للاحكام وسببا لوقوعها وبذلك سهل الشارع الحكيم على من يقوم بهذا المنصب الجليل ان يعرف اسباب الاحكام ويعرف وقائعها ويعرف حكم الله ورسوله فيها ومن ثم ينزل الاحكام التى وجدها على الواقع او على المناط اذا تحقق لديه مناط هذه الاحكام ليخرج بحكم الله فى الواقعه او يجتهد فيها ليحكم فيها بما يغلب على ظنه انه حكم الله فى هذا الواقعه ولهذا كان للمجتهد المصيب اجران وللمجتهد المخطئ اجرا واحدا قال الامام الشاطبى فى كتابه الموافقات
[ جزء 3 - صفحة 89 ]
وأيضا فإن كل استدلال شرعي مبني على مقدمتين إحداهما شرعية وفيها من النظر ما فيها ومقدمة نظرية تتعلق بتحقيق المناط)) انتهى
وقال ايضا فى نفس الكتاب
الموافقات [ جزء 4 - صفحة 334 ]
فنقول لما انبنى الدليل على مقدمتين إحداهما تحقق المناط والأخرى تحكم عليه ومر أن محل النظر هو تحقق المناط ظهر انحصار الكلام بين المتناظرين هنالك بدليل الاستقراء) انتهى
وقال فى موضع اخر من نفس الكتاب
الموافقات [ جزء 3 - صفحة 44 ]
كل دليل شرعي فمبنى على مقدمتين إحدهما راجعة إلى تحقيق مناط الحكم والأخرى ترجع إلى نفس الحكم الشرعي فالأولى نظرية وأعنى بالنظرية هنا ما سوى النقلية سواء علينا أثبتت بالضرورة أم بالفكر والتدبر ولا أعنى بالنظرية مقابل الضرورية والثانية نقلية وبيان ذلك ظاهر في كل مطلب شرعي بل هذا جار في كل مطلب عقلي أو نقلي فيصح أن نقول
الأولى راجعة إلى تحقيق المناط
والثانية راجعة إلى الحكم
ولكن المقصود هنا بيان المطالب الشرعية فإذا قلت إن كل مسكر حرام فلا يتم القضاء عليه حتى يكون بحيث يشار إلى المقصود منه ليستعمل أو لا يستعمل لأن الشرائع إنما جاءت لتحكم على الفاعلين من جهة ما هم فاعلون فإذا شرع المكلف فى تناول خمر مثلا قيل له أهذا خمر أم لا فلا بد من النظر في كونه خمرا أو غير خمر وهو معنى تحقيق المناط فإذا وجد فيه أمارة الخمر أو حقيقتها بنظر معتبر قال نعم هذا خمر فيقال له كل خمر حرام الاستعمال فيجتنبه وكذلك إذا أراد أن يتوضأ بماء فلا بد من النظر إليه هل هو مطلق أم لا وذلك برؤية اللون وبذوق الطعم وشم الرائحة فإذا تبين أنه على أصل خلقته فقد تحقق مناطه عنده وأنه مطلق وهى المقدمة النظرية
ثم يضيف إلى هذه المقدمة ثانية نقلية وهي أن كل ماء مطلق فالوضوء به جائز) انتهى

فالمقصود هو ان كل حكم شرعى او فتوى يحب ان يتقدمها واقع يقترن بها او فعل من افعال المكلفين وتكون هذه الفتوى مبنية عليه بحيث اذا تغير هذا الواقع تغيرت الفتوى بتغيره وهو مايسميه الاصوليين بتحقيق المناط وفى موضوعنا هذا وهو الحكم على كل من تلفظ بالشهادتين او اتى بشعيرة من شعائر الاسلام بأنه مسلم هو حكم شرعى يلزمه تحقق مناط ليقع هذا الحكم الشرعى موقعه الذى اراد له الشارع الحكيم ان يكون سبب له ومقتضى لحدوثه فهل هناك مناط لهذا الحكم ولهذه الادله التى اعتمد عليها من حكم للناس بمجرد الشعائر ام ان هذا الحكم لامناط له ويمكن استخدامه هكذا بدون اى مناط وبدون اى شروط وبدون النظر الى اسبابه وواقعه وظروفه التى عايشت تلك الوقائع التى نتج عنها هذه الاقوال والاحكام من الشارع الحكيم .
وهذا الواقع قد يغير حتى من صياغة الدليل نفسه فيزيد فى الدليل بعض الالفاظ التى لم تكن موجوده فى نفس الدليل وذلك لتغير الواقع كما نوه الى ذلك العلامة بدر الدين العيني الحنفي فى كتابه
عمدة القاري شرح صحيح البخاري
[ جزء 4 - صفحة 127 ]
فإن قلت جاء عن أبي هريرة أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وجاء عن ابن عمر أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم وجاء عن أنس المذكور في هذا الباب فما التوفيق بين هذه الروايات الثلاث قلت إنما اختلفت هذه الألفاظ فزادت ونقصت لاختلاف الأحوال والأوقات التي وقعت هذه الأقوال فيها وكانت أمور الشريعة تشرع شيئا فشيئا فخرج كل قول فيها على شرط المفروض في حينه فصار كل منها في زمانه شرطا لحقن الدم وحرمة المال ولا منافاة بين الروايات ولا اختلاف) انتهى كلامه
فهذا يدل على ان التلفظ بكلمة التوحيد كانت فى اول الامر عاصمة للدم والمال تم تغيرت الامور التى يعصم بها دم المرء وماله فزادت على لا اله الا الله اقامة الصلاة وايتاء الزكاة بتغير الاحوال والاوقات التى وقعت فيها هذه الاقوال .
ولكى نعرف هذه الاوقات والاحوال والظروف التى احاطت بكل هذه الادله التى يستند عليها عند الحكم على الناس بالاسلام يجب ان نتعرف على الواقع الذى قيلت فيه وعلى ظروف الناس التى أنزلت و قيلت فى حقهم هذه الاحكام وهل هناك تعلق بين هذه الظروف والاحوال ودعوانا بان العلم بمعنى لا اله الا الله هو الذى يجب ان يحكم به على الشخص بانه مسلم فى الظاهر او غير مسلم ام لاعلاقة للامرين ببعضهما ألبته ؟.
وكما قلنا فان دليلنا الذى سنرد اليه نزاعنا وخلافنا هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ,وسنحاول ان نتعرف على الواقع الذى صاحب هذه الغزوات او الذى صاحب الاوقات التى قيلت فيها هذه الفتاوى والاحاديث والذى نزلت فيه الايات تم نقرر هل يمكن ان نفهم من هذا الواقع بعد ان نعرضه على الادله التى صاحبته ,هل يمكن ان نفهم بان مجرد التلفظ بكلمة التوحيد من غير معرفة معناها او مجرد الاتيان بشعيرة من شعائر الاسلام يكون هو المستند فى الحكم على الشخص بالاسلام ؟
وهل يمكن ان يفهم هذا الامر من الواقع ومن الدليل عند جمعهما معا ؟
ولنبدأ اولا بفهم ومعرفة الواقع الذى صاحب هذه الادله وكيف فهم اهل العلم وكل من افتى بأن الاتيان بهذه الشعائر يكفى فى الحكم على الشخص بأنه مسلم , ثم نعرض الادله التى ساقها اصحاب هذا القول على ماسوف نتوصل اليه ونرى هل فهمهم لهذه الادله موافق لمراد الله ورسوله الذى اراده من هذه الاحكام ؟
وسنبدأ بنقل كلام اهل العلم حتى نكون صوره واضحه المعالم عن ذلك الواقع الذى قيلت فيه هذه النصوص وهذه الفتاوى ثم نربط هذه النصوص بواقعها لنرى مراد الله ورسوله منها.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المنتصر بالله الشرقاوي
عضو نشيط


عدد الرسائل : 13
تاريخ التسجيل : 18/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: فصل الخطاب في رد أصحاب الحكم بالشعائر إلى الصواب   السبت 19 سبتمبر - 10:25

ولنبدا بكلام الامام بن القيم عليه رحمة الله فى زاد المعاد عن واقع الدعوة فى ذلك الزمان وكم استغرقت هذه الدعوه من رسول الله ليوصلها للناس كافه
يقول بن القيم فى زاد المعاد
[ جزء 3 - صفحة 143 ]
فصل
فى ترتيب سياق هديه مع الكفار والمنافقين من حين بعث إلى حين لقي الله عز وجل
أول ما أوحى إليه ربه تبارك وتعالى : أن يقرأ باسم ربه الذي خلق وذلك أول نبوته فأمره أن يقرأ في نفسه ولم يأمره إذ ذاك بتبليغ ثم أنزل عليه { يا أيها المدثر * قم فأنذر } ( المدثر : 1 ، 2 ) فنبأه بقوله : ( اقرأ ) وأرسله بـ { يا أيها المدثر } ثم أمره أن ينذر عشيرته الأقربين ثم أنذر قومه ثم أنذر من حولهم من العرب ثم أنذر العرب قاطبة ثم أنذر العالمين فأقام بضع عشرة سنة بعد نبوته ينذر بالدعوة بغير قتال ولا جزية ويؤمر بالكف والصبر والصفح)انتهى
فهذا اول مابدا به رسوله الله صلى الله عليه وسلم الدعوة من غير قتال تعريف الناس معنى الاسلام معنى لااله الاالله وهو كما ذكر بن القيم بضعة عشرة سنه , ثم استمر بن القيم مبينا كيف استمرت الدعوه ومامرت به من مواجهات وحروب بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته للتوحيد وبين كفار مكه وكفار العرب وغيرهم من اليهود واهل الكتاب حتى وصل الى فتح مكه مبينا فيه كيف انه كان فتحا عظيما لانه بسببه انتشر الاسلام فى كافة ارجاء الجزيرة العربيه وانتشرت دعوة التوحيد وعرف مالذى اتى يدعوا اليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنذاك وهو افراد الله بالعباده واخراج العباد من عبادة العباد ومن عبادة الحجر والشجر الى عبادة رب الارباب
قال بن القيم مبينا مافى فتح مكة شرفها الله من عبر وفقه فى كتابه زاد المعاد
[ جزء 3 - صفحة 369 ]
فصل
في الإشارة إلى ما في الغزوة من الفقه واللطائف
كانت صلح الحديبية مقدمة وتوطئة بين يدي هذا الفتح العظيم أمن الناس به وكلم بعضهم بعضا وناظره في الإسلام وتمكن من اختفى من المسلمين بمكة من إظهار دينه والدعوة إليه والمناظرة عليه ودخل بسببه بشر كثير في الإسلام ولهذا سماه الله فتحا في قوله : { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } ( الفتح : 1 ) نزلت في شأن الحديبية فقال عمر : يا رسول الله ! أو فتح هو ؟ قال : [ نعم ])) انتهى
ثم قال بعد ان ذكر عدة فوائد استنبطها من هذه الحادثه ومن اهما وهو مانريد ان نبينة هو كيفية بدء الناس بالقتال فى ذلك الوقت وهو الواقع الذى قلنا انه صاحب كل الاحكام والادله التى جاءت فى تلك الفتره وهو تعريف معنى لا اله الا الله للناس قبل قتالهم فان وافقوا عليها ظاهرا بعد العلم بمعناها تركوا وعوملوا بظاهرهم وتترك وسرائرهم الى الله وان رفضوا الاقرار بوحدانية الله واستحقاقه وحده للعبادة قوتلوا على ذلك حتى يسلموا او يدفعوا الجزيه ان كانوا ممن تقبل منهم الجزيه


يقول بن القيم فى كتابه زاد المعاد
[ جزء 3 - صفحة 371 ]
فصل
وفيها : جواز تبييت الكفار ومغافضتهم في ديارهم إذا كانت قد بلغتهم الدعوة وقد كانت سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيتون الكفار ويغيرون عليهم بإذنه بعد أن بلغتهم دعوته)انتهى
فهنا يبين بن القيم ان المشركين يمكن مهاجمتهم وتبييتهم ومغافلتهم اذا عرف ان الدعوة وصلتهم ولم يؤمنوا بها ويقصد بالدعوة هنا الدعوة الى الاسلام الى شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول وهذا الامر مهم حتى يمكننا ان نعرف لاحقا قصة اسامه بن زيد وقصه الرجل الذى قتله بعد ان قال لا اله الا الله وهل هذا الرجل وقومه وصلتهم الدعوه ووصلهم معنى لااله الا الله ام لم يصلهم ؟.

قال أبن قدامة في المغني(10/385).
:(أما قوله من أهل الكتاب و المجوس لا يدعون قبل القتال فهو على عمومه لان الدعوة قد انتشرت و عمت فلم يبق منهم من لم تبلغه الدعوة الا نادر بعيد وأما قوله يدعى عبدة الأوثان قبل أن يحاربوا فليس بعام فان من بلغته الدعوة منهم لا يدعون وان وجد منهم من لم تبلغه الدعوة دعي قبل القتال،وكذلك ان وجد من أهل الكتاب من لم تبلغه الدعوة دعوا قبل القتال. قال أحمد:ان الدعوة قد بلغت وانتشرت ولكن إن جاز أن يكون قوم خلف الروم وخلف الترك على هذه الصفة لم يجز قتالهم قبل الدعوة……قال أحمد:كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الى الإسلام قبل أن يحارب حتى أظهر الله الدين و علا الإسلام ولا أعرف اليوم أحد يدعى قد بلغت الدعوة كل أحد فالروم قد بلغتهم الدعوة و علموا ما يراد منهم و إنما كانت الدعوة قبل الإسلام فمن دعا فلا بأس.)
فانظر الى قول الامام احمد رضى الله عنه انه لم يجز قتالهم قبل الدعوه بمعنى لايجوز قتالهم الا بعد ان تعرفهم معنى لا اله الا الله ومعنى دين الاسلام فان رفضوا استعين بالله على قتالهم , بل انه صرح بأنه حتى الروم بلغتهم الدعوه وعلموا مايراد منهم ,افيعقل ان هذه الدعوة بلغت الروم ولم تبلغ بنى جهينة او بنى غطفان او ضمر او غيرها من القبائل التى ذكرت فى الراويات المختلفه التى جاءت فى تفسير قوله تعالى (ولاتقولوا لمن القى اليكم السلم لست مؤمنا)..؟.
بل انه قد قيل فى احد الروايات ان هذه الحادثه وقعت فى السنه الثامنه للهجره بعد مايقرب من 21 سنة من الدعوة الى دين الاسلام وبعد فتح مكه وانتشار الاسلام فى مشارق الجزيره العربيه ومغاربها
بل ان هذا الواقع واضح بين حتى فى بعض الادلة التى يحتج بها اصحاب الحكم بالشعائر لكنهم ربما اعماهم الهوى عن رؤية هذا الواقع والتدبر فيه قبل ان يخرجوا علينا بهذه الفتنه
يقول بن القيم فى كتابه زاد المعاد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالدا إلى بني جذيمة داعيا إلى الإسلام ولم يبعثه مقاتلا بمعنى ان هدفه الاول كان الدعوة الى لااله الا الله وتعريف معناها وتوضيحه لمن لم يتضح له واقامه الحجه على الناس قبل قتالهم وقتلهم يقول فى كتابه
[ جزء 3 - صفحة 365 ]
ذكر سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة
قال ابن سعد : ولما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم بمكة بعثه إلى بني جذيمة داعيا إلى الإسلام ولم يبعثه مقاتلا فخرج في ثلاثمائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وبني سليم فانتهى إليهم فقال : ما أنتم ؟ قالوا : مسلمون قد صلينا وصدقنا بمحمد وبنينا المساجد في ساحتنا وأذنا فيها قال : فما بال السلاح عليكم ؟ قالوا : إن بيننا وبين قوم من العرب عداوة فخفنا أن تكونوا هم وقد قيل : إنهم قالوا صبأنا ولم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا قال : فضعوا السلاح فوضعوه فقال لهم : استأسروا فاستأسر القوم فأمر بعضهم فكتف بعضا وفرقهم في أصحابه فلما كان في السحر نادى خالد بن الوليد : من كان معه أسير فليضرب عنقه فأما بنو سليم فقتلوا من كان في أيديهم وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما صنع خالد فقال : [ اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ] وبعث عليا يودي لهم قتلاهم وما ذهب منهم) انتهى
وهذا الحديث فى صحيح البخاري [ جزء 4 - صفحة 1577 ]
حدثني محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر . وحدثني نعيم أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهير عن سالم عن أبيه قال
: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه فقال ( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) . مرتين)) انتهى

وجاء فى شرح النووى ذكر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى التعامل مع الكفار قبل قتالهم فقال الامام النووى فى كتابه
شرح النووي على مسلم
[ جزء 1 - صفحة 196 ]
باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الاسلام فيه بعث معاذ إلى اليمن وهو متفق عليه في الصحيحين
ثم قال لاحقا بعد ان تكلم عن الحديث.......
وفيه أن السنة أن الكفار يدعون إلى التوحيد قبل القتال وفيه أنه لا يحكم باسلامه الا بالنطق بالشهادتين وهذا مذهب أهل السنة كما قدمنا بيانه في اول كتاب الايمان)) أنتهى
واذا عرفنا ان الكفار يدعون الى توحيد قبل قتالهم عرفنا وفهمنا ماهو مراد اهل العلم حين قالوا عن الكافر انه لا يحكم باسلامه الا بالنطق بالشهادتين لانهما دليل على اقراره وموافقته على ماتمت دعوته اليه وهو التوحيد.
ونفس هذا الواقع جاء فى المدونه الكبرى فى معرض حديثه عن الجزيه وذكره لحديث (من صلى صلاتنا ) وهو كما نعرف احد الادلة التى يستدل بها اصحاب الحكم بالشعائر .
والمدونه الكبرى هي مجموعة من الأسئلة والأجوبة عن مسائل الفقه وردت للإمام مالك، ورواها عبد السلام بن سعيد التنوخي الملقب بسحنون ( 240هـ) الذي جمعها وصنفها ورواها عن عبد الرحمن بن القاسم العتقي ( 191هـ ) عن الإمام مالك بن أنس ويسميها المالكيه بالكتاب والام احيانا .
جاء فى المدونة الكبرى
[ جزء 1 - صفحة 529 ]
باب الجزية
قلت : أرأيت الأمم كلها إذا رضوا بالجزية على أن يقروا على دينهم أيعطون ذلك أم لا في قول مالك ؟ قال : قال مالك في مجوس البربر إن الجزية أخذها منهم عثمان بن عفان قال : قال مالك في المجوس ما قد بلغك عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ سنوا بهم سنة أهل الكتاب فالأمم كلها في هذا بمنزلة المجوس عندي ] قال ابن القاسم ؟ ولقد قال مالك في الفزازنة وهم في من الحبشة سئل عنهم مالك ؟ فقال : لا أرى أن يقاتلوا حتى يدعو إلى الإسلام ففي قول مالك هذا لا أرى أن يقاتلوا حتى يدعوا ففي قوله هذا إنهم يدعون إلى الإسلام فإن لم يجيبوا دعوا إلى إعطاء الجزية وأن يقروا على دينهم فإن أجابوا قبل ذلك منهم فهدا يدل على قولى مالك في الأمم كلها إذ قال في الفزازنة أنهم يدعون فكذلك الصقالبة والآبر والترك وغيرهم من الأعاجم ممن ليسوا من أهل الكتاب
قال ابن وهب عن مسلمة عن رجل عن أبي صالح السمان عن ابن عباس قال : [ كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منذربن ماري أخي بني عبد الله من غطفان عظيم أهل هجر يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام فرضي بالإسلام وقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل هجر فمن بين راض وكاره فكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم : إني قرأت كتابك على أهل هجر فأما العرب فدخلوا في الإسلام وأما المجوس واليهود فكرهوا الإسلام وعرضوا الجزية وانتظرت أمرك فيهم فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عباد الله الأسديين فإنكم إذا أقمتم الصلاة واتيتم الزكاة ونصحتم لله ولرسوله وآتيتم عشر النخل ونصف عشر الحب ولم تمجسوا أولادكم فإن لكم ما أسلمتم عليه غير أن بيت المال لله ولرسوله فإن أبيتم فعليكم الجزية ] فقرأ عليهم فكرهت اليهود والمجوس الإسلام وأحبوا الجزية فقال منافقو العرب : زعم محمد أنه إنما بعث يقاتل الناس كافة حتى يسلموا ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب ولا نراه إلا وقد قبل من مشركي أهل هجر ما رد على مشركي العرب فأنزل الله تبارك وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } ( المائدة : 105 ) ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم قال : هذا كتاب أخذته من موسى بن عقبة فيه : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله إلى منذر بن ساوي هلم أنت فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو أما بعد : فإن كتابك جاءني وسمعت ما فيه فمن صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبائحنا فإن ذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله ومن يفعل ذلك منكم فهو آمن ومن أبى فعليه الجزية)) انتهى

فهذا الامام مالك ينضم الى الامام احمد ويقول ان الكفار يحب دعوتهم الى الاسلام والتوحيد قبل مقاتلتهم فهاذين امامين من كبار ائمة الاسلام يقولان بكل وضوح ان الدعوة الى التوحيد يجب ان تسبق قتال المشركين والكفار وهذا يبين لنا واقع مهم لايمكن اهماله ولا التغاضى عنه عند التكلم عن هذه الادله
ويقول ابن القيم أحكام أهل الذمة ( 1/5)
: ( ومنها أن المسلمين يدعون الكفار –قبل قتالهم- إلى الإسلام هذا واجب إن كانت الدعوة لم تبلغهم ، ومستحب إن بلغتهم الدعوة ، هذا إذا كان المسلمون هم القاصدين للكفار، فأما إذا قصدهم الكفار في ديارهم فلهم أن يقاتلوهم بغير دعوة لأنهم يدفعونهم عن أنفسهم وحريمهم )

ويقول شيخ الاسلام بن تيميه فى مجموع الفتاوى
[ جزء 10 - صفحة 371 ]
فأما احكام الدينا فكذلك ايضا فان جهاد الكفار يجب ان يكون مسبوقا بدعوتهم اذ لا عذاب الا على من بلغته الرسالة )انتهى

ولنأتى لمعرفة رأى الامام الكاسانى صاحب كتاب بدائع الصنائع وصاحب الفتوى المشهوره التى قال فيها انه يحكم بايمان الشخص بنص او دلالة او تبعية لنعرف هل رايه موافق لما ذكرناه من فهم للواقع ولما نقلناه عن ائمة الاسلام وكبار اهل العلم لان رايه كما نعرف مهم فى هذا الامر حتى نستطيع ان نفهم بعد ذلك فتواه التى قالها فى كيفية الحكم على الشخص بالايمان ويمكن بعدها قطع العذر على كل معتذر بهذه الادله ورده الى الصواب بحول الله
يقول الامام الكاسانى فى كتابه بدائع الصنائع وهو حنفى وكما نعرف فأن الحنفيه يوجبون معرفة الله سبحانه وتعالى وتوحيده بالعقل حتى وان لم يصل رسول للناس يبلغهم وينذرهم
[ جزء 6 - صفحة 61 ]
فصل : بيان ما يجب على الغزاة الافتتاح به حال الوقعة و لقاء العدو
وأما بيان ما يجب على الغزاة الافتتاح به حالة الوقعة ولقاء العدو فنقول وبالله التوفيق إن الأمر فيه لا يخلو من أحد وجهين
إما إن كانت الدعوة قد بلغتهم
وإما إن كانت لم تبلغهم
فإن كانت الدعوة لم تبلغهم فعليهم الافتتاح بالدعوة إلى الإسلام
باللسان لقول الله تبارك وتعالى : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن }
ولا يجوز لهم القتال قبل الدعوة
لأن الإيمان و إن وجب عليهم قبل بلوغ الدعوة بمجرد العقل فاستحقوا القتل بالامتناع لكن الله تبارك وتعالى حرم قتالهم قبل بعث الرسول عليه الصلاة والسلام وبلوغ الدعوة إياهم فضلا منه ومنة قطعا لمعذرتهم بالكلية وإن كان لا عذر لهم في الحقيقة لما أقام سبحانه وتعالى من الدلائل العقلية التي لو تأملوها حق التأمل ونظروا فيها لعرفوا حق الله تبارك وتعالى عليهم لكن تفضل عليهم بإرسال الرسل صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين لئلا يبقى لهم شبهة عذر { فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك } وإن لم يكن لهم أن يقولوا ذلك في الحقيقة لما بينا
ولأن القتال ما فرض لعينه بل للدعوة إلى الإسلام
والدعوة دعوتان : دعوة بالبنان وهي القتال ودعوة بالبيان وهو اللسان وذلك بالتبليغ والثانية أهون من الأولى لأن في القتال مخاطرة الروح والنفس والمال وليس في دعوة التبليغ شيء من ذلك فإذا احتمل حصول المقصود بأهون الدعوتين لزم الافتتاح بها
هذا إذا كانت الدعوة لم تبلغهم فإن كانت قد بلغتهم جاز لهم أن يفتتحوا القتال من غير تجديد الدعوة لما بينا أن الحجة لازمة والعذر قي الحقيقة منقطع وشبهة العذر انقطعت بالتبليغ مرة لكن مع هذا الأفضل أن لا يفتتحوا القتال إلا بعد تجديد الدعوة لرجاء الإجابة في الجملة
وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ لم يكن يقاتل الكفرة حتى يدعوهم إلى الإسلام فيما كان دعاهم غير مرة ] دل أن الافتتاح بتجديد الدعوة أفضل ثم إذا دعوهم إلى الإسلام فإن أسلموا كفوا عنهم القتال لقوله عليه الصلاة والسلام : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها
وقوله عليه السلام : [ من قال لا إله الا الله فقد عصم مني دمه وماله ] فإن أبوا الإجابة إلى الإسلام دعوهم إلى الذمة إلا مشركي العرب والمرتدين لما نذكره إن شاء الله تعالى بعد فإن أجابوا كفوا عنهم لقوله عليه السلام : [ فإن قبلوا عقد الذمة فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ] وإن أبوا استعانوا بالله سبحانه وتعالى على قتالهم ووثقوا بعهد الله سبحانه وتعالى النصر لهم بعد أن بذلوا جهدهم واستفرغوا وسعهم وثبتوا وأطاعوا الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم و ذكروا الله كثيرا) انتهى
فانظر الى كلامه ولله الحمد وانظر الى الفهم الصحيح لهذه الادله وتمعن وتجرد بالله عليك ياباغي الحق انظر لفهم هذا العالم لحديث (امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله) انظر ماذا يقول ثم إذا دعوهم إلى الإسلام فإن أسلموا كفوا عنهم القتال لقوله عليه الصلاة والسلام : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها
وقوله عليه السلام : [ من قال لا إله الا الله فقد عصم مني دمه وماله ]
فهذا هو الفهم الصحيح والوضع الصحيح لهذا الادله فى موضعها الذى وضعه الله ورسوله لها لابأن تجتث من مكانها ويفهم منها ان من قال لااله الا الله وهو لايعرف معناها قبلت منه لانه مجهول الحال سبحانك هذا بهتانا عظيم ولنرى الان كيف تفهم الفتوى التى جاء بها هذا العالم الجليل ولنركز على رقم الصفحه لان مانقلناه سابقا من كلام هذا العالم كان فى الصفحة رقم 61 وماسننقله من فتواه المشهوره هو فى الصفحة رقم 66 اى ان بينهما 5 صفحات فقط فهل قراء اصحاب هذه الشبهات كل الكتاب ام وقعوا على ماوافق هواهم حسب ظنهم لا بحسب حقيقة الامر .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المنتصر بالله الشرقاوي
عضو نشيط


عدد الرسائل : 13
تاريخ التسجيل : 18/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: فصل الخطاب في رد أصحاب الحكم بالشعائر إلى الصواب   السبت 19 سبتمبر - 10:28

ولننظر الان ونجمع بين كلام هذا العالم بعضة البعض لنخرج منه بالفهم الصحيح وبمقصد هذا العالم من فتواه على الاقل حتى نثبت ان هذا العالم وفتواه برئ من كلام اصحاب الحكم بالشعائر وعليهم ان يتمسحوا بكلام غيره ليمرروا ضلالهم وكفرهم على الناس.
فهو يقول فيما سبق نقله ان الكفار يدعون الى الاسلام فان اسلموا كفوا عنهم القتال تم تكلم فيما يعرض من الاسباب فيحرم قتل الكافر والمشرك بسببه فقال فى نفس كتابه
بدائع الصنائع
[ جزء 6 - صفحة 66 ]
فصل : بيان ما يعترض من الأسباب المحرمة للقتال
وأما بيان ما يعترض من الأسباب المحرمة للقتال فنقول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم : الأسباب المعترضة المحرمة للقتال أنواع ثلاثة : الإيمان والأمان والالتجاء إلى الحرم أما الإيمان فالكلام فيه في موضعين : أحدهما في بيان ما يحكم به بكون الشخص مؤمنا والثاني في بيان حكم الإيمان
أما الأول فنقول : الطرق التي يحكم بها بكون الشخص مؤمنا ثلاثة : نص ودلالة وتبعية). انتهى
فهاهنا يبين هذا الامام ان اول سبب لكف القتال عن الكافر الذى تمت دعوته الى الاسلام هو الايمان ثم يشرع فى توضيح الطرق التى يحكم بها بكون الشخص مؤمنا فيقول هى ثلاثه نص ودلالة وتبعيه
ثم يبدا فى توضيح هذه الامور فيقول اولا النص ويبدا فى شرح معنى كلمة النص فيقول فى نفس السياق
(أما النص فهو أن يأتي بالشهادة أو بالشهادتين أو يأتي بهما مع التبري مما هو عليه صريحا )انتهى
ثم يبدا فى شرح ان الشهادتين لاتقبل من كل من جاء بهما او من كل من قالهما من الكفار والملاحظ ايضا انه قال وبيان هذه الجمله أن الكفار اصناف اربعه فهو يتكلم عن الكفار هنا قطعا ويتكلم عن مايوقف عنهم القتل فلا مكان هنا ايضا لاصحاب شبة مجهولى الحال ايضا فهذا الكلام لايفيدهم فى شئ لانه لايقصد به مجهولى الحال المفترضين الذين لاوجود لهم الا فى مخيلة هؤلاء الناس فيقول الامام عليه رحمة الله
(وبيان هذه الجملة : أن الكفرة أصناف أربعة : صنف منهم ينكرون الصانع أصلا وهم الدهرية المعطلة وصنف منهم يقرون بالصانع وينكرون توحيده وهم الوثنية والمجوس وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده وينكرون الرسالة رأسا وهم قوم من الفلاسفة وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده والرسالة في الجملة لكنهم ينكرون رسالة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وهم اليهود والنصارى
فإن كان من الصنف الأول والثاني فقال : لا إله إلا الله يحكم بإسلامه لأن هؤلاء يمتنعون عن الشهادة أصلا فاذا أقروا بها كان دليل إيمانهم وكذلك إذا قال : أشهد أن محمدا رسول الله لأنهم يمتنعون من كل واحدة من كلمتي الشهادة فكان الإتيان بواحدة منهما أيتهما كانت دلالة الإيمان وإن كان من الصنف الثالث فقال : لا إله إلا الله لا يحكم بإسلامه لأن منكر الرسالة لا يمتنع عن هذه المقالة ولو قال : أشهد أن محمدا رسول الله يحكم بإسلامه لأنه يمتنع عن هذه الشهادة فكان الإقرار بها دليل الإيمان
وإن كان من الصنف الرابع فأتى بالشهادتين فقال : لا إله إلا الله محمد رسول الله لا يحكم بإسلامه حتى يتبرأ من الدين الذي عليه من اليهودية أو النصرانية لأن من هؤلاء من يقر برسالة رسول الله صلى الله عليه و سلم لكنه يقول : إنه بعث إلى العرب خاصة دون غيرهم فلا يكون إتيانه بالشهادتين بدون التبري دليلا على إيمانه وكذا إذا قال يهودي أو نصراني : أنا مؤمن أو مسلم أو قال : آمنت أو أسلمت لا يحكم بإسلامه لأنهم يدعون أنهم مؤمنون ومسلمون والإيمان والإسلام هو الذي هم عليه)انتهى
فهذا الكلام كله فيمن تمت دعوته الى الاسلام ونطق بالشهادتين بعد كونه كافرا بمعنى اننا نعرف يقينا انه يعرف معنى الاسلام ومعنى لااله الا الله واننا اقمنا عليه الحجه بشرحها ودعوته لها فان قال لا اله الا الله فهذا اظهر لنا انه وافقنا واقر بما دعوناه اليه وهو مطلوبنا وهو مانتعلق به وهو الحكم بالظاهر فان قالها تعوذا كما قال اسامه بن زيد رضى الله عنه فلا دخل لنا ولايمكننا معرفة ذلك لاننا حتى وان شققنا عن قلبه لايمكننا ان نعرف اصادق هو فى اقراره ام كاذب لهذا وجب علينا الاخذ بالظاهر ونترك سريرته الى الله وهذ بين واضح فى ان الدعوة قد وصلت هؤلاء الناس والتوحيد بين لهم وعرفوا معنى لا اله الا الله فان شهدوا بعدها بانه لا اله الا الله فهذه الشهاده ايضا لاتقبل منهم على حسب راى اهل العلم الا على حسب التدرج الذى بينه هذا الامام وغيره من الائمه فى كتبهم وهو واضح بين كما اسلفنا ولله الحمد لالبس فيه ولاخلط وهذا فهم سلف هذه الامه .
فهل الدعوة الصحيحه قد بلغت الناس اليوم ..؟؟ فنقول اجابة عن سؤالنا الذى سألناه قطعا ان الدعوة الصحيحه لم تبلغ الناس اليوم لانهم لايعرفون معنى التوحيد ولامعنى الاسلام اصلا ولامعنى الطاغوت ولاكيفية اجتنابه ولاغيره من اساسيات دين الاسلام واصوله وهذه حقيقه لاينكرها الا مكابر معاند او جاهل ضال ام ان هذا الكلام ايضا بنى على غلبة الظن ولايمكن قبوله لانه غلبة ظن ؟ واذا كان لاصحاب هذه الشبهات رأى مخالف فى هذه المسألة فليطلعونا عليه ,هل يعتقدون ان الدعوة الصحيحه انتشرت وعمت فى ارجاء البلاد التى يحكمون على من اتى بشعيره من شعائر الاسلام فيها بأنه مسلم ..؟؟؟.
اذا كانت الدعوة انتشرت فهذا الواقع هو الذى جاءت فيه الاحاديث والايات وان كانت لم تنتشر فلا يمكن ان تستخدم هذه الادله ويستدل بها على واقع مختلف تماما.
واما الواقع الذى جاءت فيه الايات والاحاديث وصدرت فيه فتاوى اهل العلم فهذا بين معروف وهو واقع انتشرت فيه الدعوة وعرف فيه معنى لا اله الا الله وبالتالى من تلفظ بكلمة التوحيد العاصمه للدم والمال او اظهر شعيرة من شعائر الاسلام فى هذا الواقع فهذا من حكم له اهل العلم بأنه مسلم وسنبين هذا بنقل كلامهم وفهمهم لما قلنا لنعرف هل فهمنا موافق لفهمهم ومن ثم هل هو موافق لمراد الله ورسوله وهذا هو الاهم
وهذا فهم الامام القرطبى فى تفسيره
فهو يقول فى تفسير القرطبي [ جزء 5 - صفحة 319 ]
الخامسة - والمسلم إذا لقي الكافر ولا عهد له جاز له قتله فإن قال : لا إله إلا الله لم يجز قتله لأنه قد اعتصم بعصام الإسلام المانع من دمه وماله وأهله فإن قتله بعد ذلك قتل به وإنما سقط القتل عن هؤلاء لأجل أنهم كانوا في صدر الإسلام وتأولوا لأنه قالها متعوذا وخوفا من السلاح وأن العاصم قولها مطمئنا فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه عاصم كيفما قالها ولذلك قال لأسامة : [ أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ] أخرج مسلم أن تنظر أصادق هو في قوله أم كاذب ؟ وذلك لا يمكن فلم يبق إلا أن يبين عنه لسانه وفي هذا من الفقه باب عظيم وهو أن الأحكام تناط بالمظان والظواهر لا على القطع واطلاع السرائر
السادسة - فإن قال : سلام عليكم فلا ينبغي أن يقتل أيضا حتى يعلم ما وراء هذا لأنه موضع إشكال وقد قال مالك في الكافر يوجد فيقول : جئت مستأمنا أطلب الأمان : هذه أمور مشكلة وأرى أن يرد إلى مأمنه ولا يحكم له بحكم الإسلام لأن الكفر قد ثبت له فلا بد أن يظهر منه ما يدل على قوله ولا يكفي أن يقول أنا مسلم ولا أنا مؤمن ولا أن يصلي حتى يتكلم بالكلمة العاصمة التي علق النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بها عليه في [ قوله :
أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ]
السابعة - فإن صلى أو فعل فعلا من خصائص الإسلام فقد اختلف فيه علماؤنا فقال ابن العربي : نرى أنه لا يكون مسلما أما أنه يقال له : ما وراء هذه الصلاة ؟ فإن قال : صلاة مسلم قيل له : قل لا إله إلا الله فإن قالها تبين صدقه وإن أبى علمنا أن ذلك تلاعب وكانت عند من يرى إسلامه ردة والصحيح أنه كفر أصلي ليس بردة وكذلك هذا الذي قال : سلام عليكم يكلف الكلمة فإن قالها تحقق رشاده وإن أبى تبين عناده وقتل وهذا معنى قوله { فتبينوا } أي الأمر المشكل أو تثبتوا ولا تعجلوا المعنيان سواء فإن قتله أحد فقد أتى منهيا عنه فإن قيل فتغليظ النبي صلى الله عليه وسلم على محلم ونبذه من قبره كيف مخرجه ؟ قلنا : لأنه علم من نيته أنه لم يبال بإسلامه فقتله متعمدا لأجل الحنة التي كانت بينهما في الجاهلية) انتهى

والامام مالك الذى قال هنا فى هذا النقل السابق في الكافر يوجد فيقول : جئت مستأمنا أطلب الأمان : هذه أمور مشكلة وأرى أن يرد إلى مأمنه ولا يحكم له بحكم الإسلام لأن الكفر قد ثبت له فلا بد أن يظهر منه ما يدل على قوله ولا يكفي أن يقول أنا مسلم ولا أنا مؤمن ولا أن يصلي حتى يتكلم بالكلمة العاصمة التي علق النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بها عليه في [ قوله :
أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ]
هو الذى قال سابقا ان قتال الكفار يجب ان تسبقه دعوتهم بمعنى ان هذا الكافر الذى يتحدث عنه الامام مالك فى حديثه هنا هو شخص قد بلغته الدعوه حسب اصول الامام مالك ثم جاء مستأمنا فقال فيه الامام مالك انه لايحكم بأسلامه انما يرد مأمنه ولايكفى ان يقول انا مسلم او مؤمن ولا أن يصلى حتى يتلفظ بالشهادتين اللتين عرف معناهما عند دعوته اليهما كما قررناه سابقا من كلامه


وجاء عن ابن حجر فى فتح الباري مايؤكد ان فهمنا موافق لفهمه لانه جعل الايمان بالله ورسوله والتصديق بكل ماثبت عنهما من لوازم الاقرار وهذا حق لان الاقرار معناه التصديق او ظاهره التصديق بمعنى ان من اقر بان لا اله الا الله فهو يعلن ويشهد بانه مصدق بهذه الدعوه وهذا لايأتى الا بعد العلم بمعنى هذه الكلمه كما بينا ولله الحمد والمنة –
[ جزء 13 - صفحة 354 ]
وفي حديث بن عباس من الفوائد غير ما تقدم الاقتصار في الحكم بإسلام الكافر إذا أقر بالشهادتين
فان من لازم الإيمان بالله ورسوله التصديق بكل ما ثبت عنهما والتزام ذلك فيحصل ذلك لمن صدق بالشهادتين
واما ما وقع من بعض المبتدعة من إنكار شيء من ذلك فلا يقدح في صحة الحكم الظاهر لأنه ان كان مع تأويل فظاهر وان كان عنادا قدح في صحة الإسلام فيعامل بما يترتب عليه من ذلك كاجراء أحكام المرتد وغير ذلك وفيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به وتعقب بأن مثل خبر معاذ حفته قرينة أنه في زمن نزول الوحي فلا يستوي مع سائر أخبار الآحاد وقد مضى في باب إجازة خبر الواحد ما يغني عن اعادته وفيه ان الكافر إذا صدق بشيء من أركان الإسلام كالصلاة مثلا يصير بذلك مسلما-(لاحظ انه يتكلم عن التصديق وليس عن الفعل المجرد)- وبالغ من قال كل شيء يكفر به المسلم إذا جحده يصير الكافر به مسلما إذا اعتقده والأول أرجح كما جزم به الجمهور وهذا في الاعتقاد اما الفعل كما لو صلى فلا يحكم بإسلامه وهو أولى بالمنع لأن الفعل لا عموم له فيدخله احتمال العبث والاستهزاء) انتهى

قال ابن حجر
فى فتح الباري فى معرض شرحه لأيه (ولاتقولوا لمن القى اليكم السلم لست مؤمنا ) فقال ان التلفظ بالشهادتين علامة على الانقياد وفى قبولهما ممن تلفظ بهما تفصيل بين اهل الكتاب وغيرهم كما ذكرنا سابقا–
[ جزء 8 - صفحة 259 ]
وفي الآية دليل على أن من أظهر شيئا من علامات الإسلام لم يحل دمه حتى يختبر أمره لأن السلام تحية المسلمين وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ذلك فكانت هذه علامة وأما على قراءة السلم على اختلاف ضبطه فالمراد به الانقياد وهو علامة الإسلام لأن معنى الإسلام في اللغة الانقياد ولا يلزم من الذي ذكرته الحكم بإسلام من اقتصر على ذلك واجراء أحكام المسلمين عليه بل لا بد من التلفظ بالشهادتين على تفاصيل في ذلك بين أهل الكتاب وغيرهم والله أعلم) انتهى
وهو نفس قول الامام الشوكاني فى كتابه نيل الأوطار
[ جزء 8 - صفحة 4 ]
وأخرج الشيخان من حديث عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى " وأخرج البخاري والترمذي وأبو داود والنسائي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها " ولفظ البخاري " من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم " فهذه الأحاديث ونحوها تدل على أن الرجل لا يكون مسلما إلا إذا فعل جميع الأمور المذكورة فيها . والأحاديث الأولة تدل على أن الإنسان يصيرمسلما بمجرد النطق بالشهادتين
قال الحافظ في الفتح عن الإسلام عند الكلام على حديث " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " في باب قتل من أبى من قبول الفرائض من كتاب استتابة المرتدين والمعاندين ما لفظه وفيه منع قتل من قال لا إله إلا الله ولو لم يزد عليها وهو كذلك لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلما الراجح لا بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام حكم بإسلامه وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء بقوله الا بحق الأسلام
قال البغوي الكافر إذا كان وثنيا ثنويا لا يقر بالواحدانية فإذا قال لا إله إلا الله حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع الأحكام ويبرأ من كل دين خالف الإسلام وأما من كان مقرا بالوحدانية منكرا للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله فإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة فلا بد أن يقول إلى جميع الخلق فإن كان كفره بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج إلى أن يرجع عن اعتقاده
قال الحافظ ومقتضى قوله يجبر أنه إذا لم يلتزم يجري عليه حكم المرتد وبه صرح القفال واستدل بحديث الباب وادعى أنه لم يرد في خبر من الأخبار أمرت أن أقاتل حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وهي غفلة عظيمة فإنه ثابت في الصحيحين في كتاب الإيمان منهما كما قدمنا الإشارة إلى ذلك) انتهى

وهو قول الامام النووى
فى كتاب شرح النووي على مسلم
[ جزء 1 - صفحة 212 ]
وفيه أن الايمان شرطه الاقرار بالشهادتين مع اعتقادهما واعتقاد جميع ما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جمع ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ويؤمنوا بى وبما جئت به وفيه وجوب الجهاد وفيه صيانة مال من أتى بكلمة التوحيد ونفسه ولو كان عند السيف وفيه أن الأحكام تجرى على الظاهر والله تعالى يتولى السرائر وفيه جواز القياس والعمل به وفيه وجوب قتال ما نعى الزكاة أو الصلاة أو غيرهما من واجبات الاسلام قليلا كان أو كثيرا لقوله رضى الله عنه لو منعونى عقالا أو عناقا) انتهى

وقال ايضا فى نفس الكتاب عند حديثه عن باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الاسلام فيه بعث معاذ إلى اليمن وهو متفق عليه في الصحيحين
شرح النووي على مسلم
[ جزء 1 - صفحة 196 ]
وأما أبو معبد فاسمه نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة وهو مولى بن عباس قال عمرو بن دينار كان من أصدق موالى بن عباس رضى الله عنهما قوله صلى الله عليه وسلم ( انك تأتى قوما من أهل الكتاب
فادعهم إلى شهادة أن لا إله الا الله وانى رسول الله فان هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فإن أطاعوا لذلك فإياك وكرائم اموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) أما الكرائم فجمع كريمة قال صاحب المطالع هي جامعة الكمال الممكن في حقها من غزارة لبن وجمال صورة أو كثرة لحم او صوف وهكذا الرواية فإياك وكرائم بالواو في قوله وكرائم قال بن قتيبة ولا يجوز اياك كرائم أموالهم بحذفها ومعنى ليس بينها وبين الله حجاب أي انها مسموعة لا ترد وفي هذا الحديث قبول خبر الواحد ووجوب العمل به وفيه أن الوتر ليس بواجب لان بعث معاذ إلى اليمن كان قبل وفاة النبى صلى الله عليه وسلم بقليل بعد الامر بالوتر والعمل به
وفيه أن السنة أن الكفار يدعون إلى التوحيد قبل القتال
وفيه أنه لا يحكم باسلامه الا بالنطق بالشهادتين وهذا مذهب أهل السنة كما قدمنا بيانه في اول كتاب الايمان) انتهى
وقال ايضا فى نفس الكتاب
شرح النووي على مسلم
[ جزء 1 - صفحة 206 ]
وذكر القاضي عياض معنى هذا وزاد عليه وأوضحه فقال اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا اله الا الله تعبير عن الاجابة إلى الايمان وأن المراد بهذا مشركو العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد وهم كانوا أول من دعى إلى الاسلام وقوتل عليه فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفى فى عصمته بقوله لا اله الا الله اذ كان يقولها فى كفره وهى من اعتقاده فلذلك جاء فى الحديث الآخر وأنى رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة هذا كلام القاضي قلت ولا بد مع هذا من الايمان بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء فى الرواية الأخرى لأبى هريرة هي مذكورة فى الكتاب حتى يشهدوا أن لا اله الا الله ويؤمنوا بى وبما جئت به والله أعلم) انتهى
وهذا ماقاله بن قدامه فى كتابه المغني [ جزء 10 - صفحة 93 ]فيراجع فى محله لمن اراد المزيد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المنتصر بالله الشرقاوي
عضو نشيط


عدد الرسائل : 13
تاريخ التسجيل : 18/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: فصل الخطاب في رد أصحاب الحكم بالشعائر إلى الصواب   السبت 19 سبتمبر - 10:31

ولنختم هنا بما قاله الامام البغدادى فى كتابه الفرق بين الفرق فهو يقول ان كل ماقيل من الحكم باسلام الناس بمجرد قول لااله الا الله او باحد الشعائر لايعمل به فى عصره لكثره اصحاب البدع المكفره التى اخرجتهم بدعتهم من الاسلام فقال
[ جزء 1 - صفحة 220 ]
الباب الرابع من ابواب هذا الكتاب في بيان الفرق التي انتسبت الى الاسلام وليست منها
الكلام فى هذا الباب يدور على اختلاف المتكلمين فيمن يعد من امة الاسلام وملته وقد ذكرنا قبل هذا ان بعض الناس زعم ان اسم ملة الاسلام واقع على كل مقر بنبوة محمد وان كل ما جاء به حق كائنا قوله بعد ذلك ما كان وهذا اختيار الكعبى فى مقالته وزعمت الكرامية ان اسم امة الاسلام واقع على كل من قال لا اله الا الله محمد رسول الله سواء أخلص فى ذلك اواعتقد خلافه وهذان الفريقان يلزمهما ادخال العيسوية من اليهود والشاذكانية منهم فى ملة الاسلام لانهم يقولون لا اله الا الله محمد رسول الله ويزعمون ان محمدا كان مبعوثا الى العرب وقد أقروا بان ما جاء به حق وقال بعض فقهاء اهل الحديث اسم امة الاسلام واقع على كل من اعتقد وجوب الصلوات الخمس إلى الكعبة وهذا غير صحيح لان اكثر المرتدين الذين ارتدوا باسقاط الزكاة فى عهد الصحابة كانوا يرون وجوب الصلاة الى الكعبة وانما ارتدوا باسقاط وجوب الزكاة وهم المرتدون من بنى كنده وتميم فاما المرتدون من بنى حنيفة وبنى اسعد فانهم كفروا من وجهين احدهما اسقاط وجوب الزكاة والثانى دعواهم نبوة مسيلمة وطليحة واسقط بنو حنيفة وجوب صلاة الصبح وصلاة المغرب فازدادوا كفرا على كفر....

ثم قال معقبا .....
(( والصحيح عندنا ان اسم ملة الاسلام واقع على كل من أقر بحدوث العالم وتوحيد صانعه وقدمه وانه عادل حكيم مع نفى التشبيه والتعطيل عنه وأقر مع ذلك بنبوة جميع انبيائه وبصحة نبوة محمد ورسالته الى الكافة وبتأييد شريعته وبأن كل ما جاء به حق وبأن القرآن منبع احكام شريعته وبوجوب الصلوات الخمس الى الكعبة وبوجوب الزكاة وصوم رمضان وحج البيت على الجملة فكل من أقر بذلك فهو داخل في اهل ملة الاسلام

بل لم يكتفى بما ذكر انما زاد عليه امر مهم وهو النظر الى اعتقاد من جاء بهذا ليعرف هل خلط ايمانه بشئ من هذه البدع المكفره ام لا فقال متابعا .....
(( وينظر فيه بعد ذلك فان لم يخلط ايمانه ببدعة شنعاء تؤدى الى الكفر فهو الموحد السنى وان ضم الى ذلك بدعة شنعاء نظر فان كان على بدعة الباطنية او البيانية أو المغيرية أو المنصورية أو الجناحية أو السبابية أو الخطابية من الرافضة أو كان على دين الحلولية أو على دين اصحاب التناسخ أو على دين الميمونية أو اليزيدية من الخوارج أو على دين الحايطية أو الحمارية من القدرية أو كان ممن يحرم شيئا مما نص القرآن على إباحته باسمه أو أباح ما حرم القرآن باسمه فليس هو من جملة امة الاسلام وان كانت بدعته من جنس بدع الرافضة الزيدية أو الرافضة الامامية أو من جنس بدع اكثر الخوارج او من جنس بدع المعتزلة أو من جنس بدع النجارية أو الجهمية أو الضرارية أو المجسمة من الامة كان من جملة امة الاسلام في بعض الاحكام وهو ان يدفن في مقابر المسلمين ويدفع اليه سهمه من الغنيمة إن غزا مع المسلمين ولا يمنع من دخول مساجد المسلمين ومن الصلاة فيها ويخرج في بعض الاحكام عن حكم امة الاسلام وذلك أنه لا تجوز الصلاة عليه ولا الصلاة على خلفه ولا تحل ذبيحته ولا تحل المرأة منهم للسنى ولا يصح نكاح السنية من احد منهم والفرق المنتسبة الى الاسلام في الظاهر مع خروجها عن جملة الامة عشرون فرقة هذه ترجمتها سبابية وبيانية وحربية ومغيرية ومنصورية وجناحية وخطابية وغرابية ومفوضية وحلولية واصحاب التناسخ وحايطية وحمادية ومقنعية ورزامية ويزيدية وميمونية) انتهى



ولكن هل يختلف الامر اذا لم يعرف ان الدعوة وصلت لقوم معينين ام لا وهل يحكم بانهم مجهولى الحال ام يحكم بانهم كفار حتى ياتى وقت الصلاة ليعرف بعدها هل قبلوا الدعوة التى وصلتهم ام لم يقبلوها فاذا تبين منهم مايدل على قبولهم الدعوه الصحيحه كف عن قتالهم واذا لم يتبين شئ منهم فهم كفار على اصلهم لان الحديث يدل دلالة صريحه على ان الرسول صلى الله عليه وسلم انما توقف حتى يعرف هل اسلموا بعد ان بلغتهم الدعوة ام انهم على ماهم عليه ولم يتوقف فيهم حتى يرى منهم كفرا كما يقول اصحاب التوقف واصحاب بدعة مجهول الحال لانه كما راينا اذا راى مايدل على قبولهم للاسلام امسك عن قتالهم واذا لم يرى ذلك اغار عليهم بمعنى انه حكم لهم بانهم كفار ولم يقل حتى ارى منهم كفر وان كان عدم قيامهم بالاذان ومايترتب عليه من صلاة دليل على انهم لم يلتزموا بدين الاسلام والا لاقاموا الصلاة وهذا دليل على كفرهم وعدم قبولهم للدعوه حتى وان كان هناك احتمال ان يكون بينهم من يخفى ايمانه كما فى حادثه قتل الرجل الذى قال للمسلمين انى منكم او سلم عليهم كما جاء فى بعض الروايات فمثل هذا الرجل يمكن ان يكون فى احد هذه القبائل التى لم تدخل الاسلام واغار عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع هذا لم يتوقف فيهم بحجة انه ربما يكون بينهم مسلمين يخفون ايمانهم
وفى هذا يقول بن عبد البر فى كتابه التمهيد
[ جزء 4 - صفحة 227 ]
وحجة من قال بهذا القول ما روى من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم ( في تكفير تارك الصلاة منها حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ) أنه قال ليس بين العبد وبين الكفر أو قال بين الشرك الا ترك الصلاة وحديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وقوله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة العصر يعني متعمدا فقد حبط عمله هذا كله مما احتج به إسحاق بن راهويه في هذه المسألة لقوله المذكور واحتج أيضا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قوما لم يغر عليهم حتى يصبح فإذا أصبح كان إذا سمع أذانا أمسك وإذا لم يسمع أذانا أغار ووضع السيف)

ويقول بن تيميه فى كتابه النبوات
[ جزء 1 - صفحة 197 ]
ومن الدلائل الشعائر مثل شعائر الاسلام الظاهرة التي تدل على أن الدار دار الاسلام كالأذان والجمع والأعياد وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوما لم يغز حتى يصبح فإن سمع أذانا أمسك وان لم يسمع أذانا أغار بعدما يصبح هذا لفظ البخاري ولفظ مسلم كان يغير اذا طلع الفجر وكان يستمع الاذان فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار فسمع رجلا يقول الله اكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفطرة ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال خرجت من النار وعن عصام المزني قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا بعث السرية يقول اذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مناديا فلا تقتلوا أحدا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه) انتهى

وبعد هذا البيان والتوضيح نقول لاصحاب هذه الشبهه ولمن توقف فيهم
قال القاضى عياض فى الشفا فى بيان ماهو من المقالات كفر ومايتوقف او يختلف فيه
و كذلك وقع الإجماع على تكفير كل من دافع نص الكتاب أو خص حديثا مجمعا على نقله مقطوعا به مجمعا على حمله على ظاهره كتكفير الخوارج بإبطال الرجم و لهذا نكفر من دان بغيرملة المسلمين من الملل أو وقف فيهم أو شك أو صحح مذهبهم و إن أظهر مع ذلك الإسلام و اعتقده و اعتقد إبطال كل مذهب سواه فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك) انتهى

وقال ايضا

و كذلك نقطع بتكفير كل من كذب و أنكر قاعدة من قواعد الشرع و ما عرف يقينا بالنقل المتواتر من فعل الرسول و وقع الإجماع المتصل عليه) انتهى كلامه

ونقول لاصحاب التوقف الذين لايحكمون لا بالاسلام ولا بالكفر عودوا الى رشدكم نقول لهم ماذا تفعلون باحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واين مجهول الحال من الناس اهو داخل فى لفظ الناس الذى ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ام انه ليس من الناس بل انه مجهول الحال حتى من ناحيه هل هو ادمى عندكم ام لا
أخرج الشيخان من حديث عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى " وأخرج البخاري والترمذي وأبو داود والنسائي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها " ولفظ البخاري " من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم "

اللهم قد بلغت اللهم فاشهد
وكفى بربك هاديا ونصيرا
المنتصربالله
29 رمصان 1430هـ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد إبراهيم
نائب المدير
avatar

عدد الرسائل : 324
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: فصل الخطاب في رد أصحاب الحكم بالشعائر إلى الصواب   الثلاثاء 22 سبتمبر - 12:23

إدارة المنتدى

تم نقل هذا الموضوع إلى النسخة الجديدة من منتدى التوحيد الخالص

فصل الخطاب في رد أصحاب الحكم بالشعائر إلى الصواب

فعلى الراغبين في مواصلة الحوار التسجيل في الرابط الجديد لهذا المنتدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فصل الخطاب في رد أصحاب الحكم بالشعائر إلى الصواب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوحيد الخالص :: منتديات الحوار في مسائل العقيدة :: توحيد الألوهية وما يتعلق به من مسائل-
انتقل الى: