الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

بسم الله الرحمن الرحيم

نعلن لكافة أعضاء وزوار المنتدى أنه قد تم بفضل الله افتتاح

منتدى التوحيد الخالص

في نسخة جديدة ومطورة، والذي سيوفر إن شاء الله لرواده تسهيلات إضافية لاحتوائه على امتيازات وخصائص حديثة أفضل من سابقه

وقد تم اختيار إحدى أفضل الشركات العالمية المتخصصة لرفع المنتدى وضمان أفضل خدمة لرواده إن شاء الله تعالى

ولذلك نرجو من الجميع التسجيل بنفس الأسماء في المنتدى الجديد
www.twhed.com/vb






شاطر | 
 

 التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد إبراهيم
نائب المدير


عدد الرسائل : 324
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

مُساهمةموضوع: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأربعاء 5 أغسطس - 9:35

السلام عليكم

تحصلت على هذه الأجوبة بخصوص مسألة طرحت من طرف بعض الإخوة، فأردت نشره للفائدة والله الموفق

---

سؤال :

باسم الله الرحمن الرحيم

نلتمس منكم أن تتفضلوا بالإجابة المشفوعة بالدليل عن هذا الإشكال الذي وقعنا فيه بخصوص الشروط الواردة في عقد الإستفادة من هاتف أو عقد بيع أو إيجار أو عقد تأمين السيارات، وقد تسمى أحيانا بالقوانين التي يصرّح بالخضوع لها أو تسمى بالإلتزامات التي يلتزم بها الموقّع في المستقبل، حيث يكتب في الأسفل: قرىء وقبل أو أوافق على هذه الشروط .

يعتقد بعض الإخوة أن الإمضاء عليها قبول للتكليف وطاعة كفرية وليست دخولا في العمل فقط، حتى وإن كانت تلك الشروط مباحة في أصلها وغير مخرجة من الملة كعدم حمل المواد سريعة الإلتهاب في العربة أو عدم تجاوز عدد معين من الركاب.

لأنها -كما يقولون- خارجة مخرج التشريع من الجهة المشرعة لغير ما أنزل الله، مع العلم أنهم يوافقون عليها إذا جاءت من جهة كافر آخر ليس له سلطة التشريع.

ويعتقدون أن تنفيذ تلك الشروط دون تصريح ليس كفرا، وأن التصريح بالموافقة أو الإمضاء قبول للتكليف، وهو كفر وإن لم ينفذ.
قالوا أن الحكم الشرعي قسمان:

1ـ تكليفي : وهو الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام.
2ـ وضعي: وهو العلة والسبب والشرط والمانع.

يقولون: من وافق بالإمضاء على هذا الحكم التكليفي إذا صدر من المشرّع الكافر فقد كفر.
وجزاكم الله عنا خيرا
---

سنضع الأجوبة على المسألة المطروحة في المشاركات التالية بإذن الله ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد إبراهيم
نائب المدير


عدد الرسائل : 324
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأربعاء 5 أغسطس - 9:43

جواب عبد الرحمن شاكر نعم الله:

بخصوص ما سبق أن سألت عنه وشغلت أنا عنه، في شأن أمور تنظيمية أو خلافه مما قد يصدر بها قانون ، فأحب أن أعلمك أني لا أقول بكفر من التزم بمثل هذه الأمور التنظيمية، والتي قد تحتاجها المجتمعات إسلامية كانت أم جاهلية ، وفي قضيتنا هذه ينبغي أن يعلم أن من الضوابط الهامة جدا والواجب الالتزام بها بصدد الأحكام وإجرائها:

1ـ التفريق بين الطاعة الإعتقادية / ومجرد الدخول في الأعمال المادية والتي تقدر بقدرها من كفر أو محرم أو مكروه أو مباح.

2ـ مع العلم أن الكفر الأكبر لا يأتي أبدا في هيئة المحرم لغيره، ولذا يمكن أن يقال لإخواننا أصحاب النظرة الخاطئة في ذلك أن هذه الأمور التي تكفّرون بها الآخرين، من التزام عدم حمل مواد ممنوع حملها، أو مثل ذلك مما ورد في رسالتك من أمثلة، هل هي من الكفر بنفسه وفي ذاته [ فهي محرم لذاته] أم لا ؟
فإذا لم يكن كذلك فهي ليست من الكفر الأكبر بحال.

ولا يغني في هذا أن يقال أنها طاعة للطاغوت فليس كل طاعة للطاغوت أو للشيطان كفرية، ولا يقال عن الطاعة المجردة أنها من باب قبول التشريع، فإن ذلك أشبه بقول الخوارج الذين يكفّرون بالذنوب والمعاصي، وهي كلها من باب طاعة الشيطان، والشريعة المطهرة لم تأت بمثل هذا.

أرجو أن يكون الأمر قد اتضح، وبالله التوفيق، فنسأله الهداية والرشاد لنا ولجميع المسلمين، والسلام عليكم

انتهى


عدل سابقا من قبل أحمد إبراهيم في الأربعاء 5 أغسطس - 13:02 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد إبراهيم
نائب المدير


عدد الرسائل : 324
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأربعاء 5 أغسطس - 13:01

جواب أحد الإخوة على المسألة المطروحة :

باسم الله الرحمن الرحيم

بداية أود أن أنبه إلى أن علم أصول الفقه علم دقيق، لا يحوزه إلا من رزقه الله ملَكة الفقه وامتلك ناصية اللغة العربية واللغة الأصولية، وبلغ شأوا في ذلك، وامتلك مخزونا واسعا من المعطيات كمادة خام يرجع إليها، مِن فهمٍ لنصوص الكتاب والسنة وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ، واطلاع على مختلف فنون العلوم الشرعية، وفهم للواقع ووضعه في مواضعه ضمن القواعد الأصولية.

وليس هذا من نصيب كل المسلمين، فهو من التكليف بما لا يطاق، وقد وضع هذا العلم لتيسير فهم الكتاب والسنة لا لزيادة الغموض.

الخطأ الذي وقعنا فيه هو أننا أردنا فهم عقائد الإسلام عن طريق أصول الفقه، دون أن نمتلك هذه الوسيلة التي لا تتحقق إلا بوسائل أخرى تحتها، ثم أردنا الدعوة للإسلام بواسطة أصول الفقه.

يقول الله تعالى: (وما أرسلنا من رسولٍ إلا بلسان قومهِ ليبيّن لهم)، وهذا لأمرٍ منطقي، فالحوار بين الناس لا يؤتي أكله ما داموا لا يفهمون نفس اللغة.

ونقول: إن من أراد تبليغ التوحيد بالقواعد الأصولية لم يستفد من هذه الآية، ولم يتخذ الأسباب الواجب اتخاذها للدعوة، وبالتالي فإنه يحكم على دعوة الإسلام بالزوال، ويعيدها إلى رفوف المكتبات، مثل المذاهب الفلسفية الإغريقية وغيرها، مما يُحكى عنه بصيغة الماضي وليس له تأثير في حياة الناس الذين يتبعون عقائد أخرى في واقعهم، ولولا أن الشيوعية آمن بها أناس من عامة الناس وسيّروا بها حياتهم ما كنا لنسمع بعقائد ماركس مثلا، ولبقيت حبرا على ورق.

ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب وفود القبائل بلغاتهم التي لا يجيدها المهاجرون والأنصار، ولنفترض أنه خاطب العرب بلغة الأصوليين، هل كان مبلّغا لرسالته؟ فلماذا نبلّغ الناس اليوم بلغة لا يفهمونها وقد لا نفهمها نحن، وعندها تقع المحاذير.

وعندما نتكلم بلغة المدعوين هذا ليس انحطاطا في المستوى، وإنما هي الوسيلة الأنجع لتحقيق المطلوب، وهو تغيير الواقع المنحرف ومعالجة المرض، ولا يستنكف أي عاقل عن استعمال الوسيلة المباحة التي لا محذور فيها والتي تحقق النتيجة المطلوبة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل: (كيف تقول في الصلاة؟) قال: أتشهّد وأقول: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار، أما إني لا أحسن دندنتك، ولا دندنة معاذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (حولها ندندن). رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه

وعندما يخرج علم أصول الفقه عن الغاية التي وضع لها، يتحول إلى تكلّف ممقوت وشقشقة في الكلام، تنفّر السامع.

إن ترديد مصطلحات الأصوليين وقواعدهم لا يعني الفقه بالضرورة، فكم رأينا مَن يُنسبون إلى هذا العلم لكنهم حفظوا ولم يفهموا، فلم يفرقوا بين التوحيد والشرك، ولا بين المسلم والكافر، ويضعون الأحكام في غير مواضعها، ويستدلون بالدليل وينفون علة الإستدلال به في نفس الوقت. نلاحظ أن من الدعاة الذين غيّروا الواقع ابن عبد الوهاب وقد خاطب أهل عصره بلغتهم، وابن تيمية خاطب عبّاد القبور بلغتهم وخاطب أهل الكلام بلغتهم، لكن ماذا غيّر الشاطبي بقواعده من انحرافات القرن الثامن؟

يذكر المؤرخون عن بعض المجالس التي كانت تُعقد للمناظرة بين المغاربة، يتكلم المتناظران بكلام يفهمه الحاضرون من العوام والخواص، ثم ينتقلان إلى كلام لا يفهمه إلا هما والأمير وبعض الخواص، ثم ينتقلان إلى كلام لا يفهمه إلا المتناظران وحدهما، بينما بعضنا اليوم يبدأ من هذا الكلام الذي انتهيا إليه، ويريد أن يبلّغ به دعوة التوحيد.

كان من المفروض أن تبقى أصول الفقه وسيلة للدراسة عند المختصين الذين يضبطون مصطلحاتها، فلأجلهم وضعت، وحتى تعصم المفتين من الزلل والشطط والخبط.

فمثل هذه القواعد والمصطلحات لا يهتم بها عامة الناس بل ينفرون منها ولا ينظرون إليها لأنهم لا يفهمونها، كما أن روح أصول الفقه موجودة في خلد عامة الناس، فلو دققنا مع جاهلهم لوجدناه يفهم المعاني، ولذلك تقنعه هذه الفتوى دون تلك، وكل ما في الأمر أنه لا يملك القدرة على الإستنباط وتحليل النصوص.

ويؤسفني أن الكثير من الإخوة كلما تعرّضوا لمسألة ما فأوّل ما يفكرون فيه هو (موافقات) الشاطبي أو (حد الإسلام) للشاذلي، وعندهم كتاب الله وسنة رسوله، والنظر فيهما أيسر وأسلم وأحكم، وأحيانا تُستعمل نصوص الكتاب والسنة كعنصر مساعد والعياذ بالله، لا كأصل.

كنت أظن أننا قد خرجنا بصورة حاسمة من بوتقة التقليد، وإذا واصلنا على هذا المنوال فإن هناك مذاهب وعصبيات ستتشكل في المستقبل، وإذا كان الميلاد مشوبا بالأخطاء فإن ما بعده سيكون أكثر انحرافا.

ولن تستطيع فتاوى السابقين حل مشاكلنا وهم يتكلمون عن غير واقعنا، والنسج على منوالها والإجتهاد في إطار المذهب سيوقف حركة الإجتهاد، فلا يصح أن نكتب في إطار كتاب آخر، وإذا كانت المسائل مسائل عقيدة فستتوقف الدعوة وتتميع، ونعود كما كنا، وقد وصل الأمر إلى الإستدلال أو الإستئناس بأقوال العلماء المشركين في مسألة التوحيد.

نحن أمة الدليل، وللدليل فارقنا قومَنا، وتخلينا عن المتبوعين لأشخاصهم وفضلهم وطول باعهم في العلم، إذ لم يكن معهم الدليل العلمي الذي أمرنا الله باتباعه وحده، ولذلك لم نترك كل هؤلاء لنتبع غيرهم وإن كانوا مسلمين، فكلٌّ يؤخذ منه ويُرَد، لا تابع فينا ولا متبوع، فكلنا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، والله الموفق.

يتبع إن شاء الله ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد إبراهيم
نائب المدير


عدد الرسائل : 324
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأربعاء 5 أغسطس - 16:07


تابع لجواب الأخ

بخصوص المسألة المطروحة، وهي التوقيع والتصريح بالموافقة على شروط المشركين:

جاء عن أنس أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم، فيهم سهيل بن عمرو، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: (اكتب بسم الله الرحمن الرحيم)، قال سهيل: أما باسم الله، فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم، ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللهم، فقال: (اكتب من محمد رسول الله) قالوا: لو علمنا أنك رسول لاتبعناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اكتب من محمد بن عبد الله) فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله، أنكتب هذا؟ قال: (نعم، إنه من ذهب منا إليهم، فأبعده الله، ومن جاءنا منهم، سيجعل الله له فرجا ومخرجا).

وعن البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يعتمر، أرسل إلى أهل مكة، يستأذنهم ليدخل مكة، فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها إلا ثلاث ليال، ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح، ولا يدعو منهم أحدا، قال: فأخذ يكتب الشرط بينهم علي بن أبي طالب، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقالوا: لو علمنا أنك رسول الله لم نمنعك ولبايعناك، ولكن اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، فقال: (أنا والله محمد بن عبد الله، وأنا والله رسول الله). قال: وكان لا يكتب، قال: فقال لعلي: (امح رسول الله). فقال علي: والله لا أمحاه أبدا، قال: (فأرينه). قال: فأراه إياه فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده. فلما دخل ومضى الأيام، أتوا عليا فقالوا: مُر صاحبك فليرتحل، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (نعم). ثم ارتحل.

وعن هشام عن أبيه قال : ...أرسلوا إليه سهيل بن عمرو ومكرز بن حفص فقالوا: انطلقوا إلى محمد فإن أعطاكم ما ذكر عروة فقاضياه على أن يرجع عامه هذا عنا، ولا يخلص إلى البيت، حتى يسمع من يسمع بمسيره من العرب أنّا قد صددناه، فخرج سهيل ومكرز حتى أتياه وذكرا ذلك له، فأعطاهما الذي سألا فقال: اكتبوا ( بسم الله الرحمن الرحيم) قالوا: والله لا نكتب هذا أبدا، قال: فكيف؟ قالوا: نكتب( باسمك اللهم ) قال: (وهذه فاكتبوها)، فكتبوها، ثم قال: (اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) فقالوا: والله ما نختلف إلا في هذا، فقال: (ما أكتب؟) فقالوا: انتسِب فاكتب محمد بن عبد الله، قال: (وهذه حسنة اكتبوها)، فكتبوها، وكان في شرطهم أن بيننا للعيبة المكفوفة، وأنه لا أغلال ولا أسلال، قال أبو أسامة: الاغلال: الدروع، والاسلال: السيوف ، ويعني بالعيبة المكفوفة أصحابه يكفهم عنهم، وأنه من أتاكم منا رددتموه علينا، ومن أتانا منكم لم نردده عليكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ومن دخل معي فله مثل شرطي )، فقالت قريش: من دخل معنا فهو منا، له مثل شرطنا، فقالت بنو كعب: نحن معك يا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )، وقالت بنو بكر: نحن مع قريش، فبينما هم في الكتاب إذ جاء أبو جندل يرسف في القيود، فقال المسلمون: هذا أبو جندل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( هو لي )، وقالسهيل: هو لي، وقال سهيل: اقرأ الكتاب، فإذا هو لسهيل، فقال أبو جندل: يا رسول الله، يا معشر المسلمين، أرَد إلى المشركين؟ فقال عمر: يا أبا جندل، هذا السيف فإنما هو رجل ورجل، فقال سهيل: أعنت عليّ يا عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسهيل: (هبهُ لي)، قال: لا، قال: (فأجِرهُ لي)، قال: لا.

وعن البراء قال: لما أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثا ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح: السيف وقرابه، ولا يخرج معه أحد من أهلها، ولا يمنع أحدا أن يمكث بها ممن كان معه...

وعن عطاء قال : ...فقاضاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش: نقاضيك على أن تنحر الهدي مكانه وتحلق وترجع حتى إذا كان العام المقبل نخلي لك مكة ثلاثة أيام، ففعل، قال: فخرجوا إلى عكاظ فأقاموا فيها ثلاثا، واشترطوا عليه أن لا يدخلها بسلاح إلا بالسيف، ولا تخرج بأحد من أهل مكة إن خرج معك، فنحر الهدي مكانه وحلق ورجع.

وعن أياس بن سلمة عن أبيه قال: ...فكتب علي بينهم ( بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه محمد رسول الله قريشا: صالحهم على أنه لا أغلال ولا أسلال، وعلى أنه من قدم مكة من أصحاب محمد حاجا أو معتمرا أو يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه وماله، ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر أو إلى الشام يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه وماله، وعلى أنه من جاء محمدا من قريش فهو رد، ومن جاءهم من أصحاب محمد فهو لهم)، فاشتد ذلك على المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من جاءهم منا فأبعده الله، ومن جاءنا منهم رددناه إليهم يعلم الله الاسلام من نفسه يجعل الله له مخرجا ) ...

وعن عروة بن الزبير قال: ...فبعثوا سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي يكاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذي دعا إليه، فجاءه سهيل بن عمرو فقال: قد بعثني قريش إليك أكاتبك على قضية نرتضي أنا وأنت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (نعم، اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ) قال: ما أعرف الله ولا أعرف الرحمن، ولكن اكتب كما كنا نكتب ( باسمك اللهم ) فوجد الناس من ذلك، وقالوا: لا نكاتبك على خطة حتى تقر بالرحمن الرحيم، قال سهيل: إذًا لا أكاتبه على خطة حتى أرجع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اكتب باسمك اللهم، هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ) قال: لا أقر، لو أعلم أنك رسول الله ما خالفتك ولا عصيتك، ولكن محمد بن عبد الله، فوجد الناس منها أيضا، قال: ( اكتب محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو ) ... وكان في شرط الكتاب أنه (من كان منا فأتاك فإن كان على دينك رددته إلينا، ومن جاءنا من قبلك رددناه إليك ) قال: ( أما من جاء من قبلي فلا حاجة لي برده، وأما التي اشترطت لنفسك [ فتلك ] بيني وبينك)، فبينما الناس على ذلك الحال إذ طلع عليهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد خلا له أسفل مكة متوشحا السيف، فرفع سهيل رأسه فإذا هو بابنه أبي جندل، فقال: هذا أول من قاضيتك على رده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا سهيل، إنا لم نقض الكتاب بعد)، قال: ولا أكاتبك على خطة حتى نرده، قال: (فشأنك به) ...

والروايات عند مسلم ومالك والبيهقي وابن أبي شيبة وغيرهم.

الشاهد من هذه الحادثة أن النبي صلى الله عليه وسلم وافق كتابيا على شروط المشركين المجحفة والظالمة والتي فيها حجر عليه حتى في عبادته الله، ونفّذها دون تحرّج من ذلك، فليسعنا ما وسِع النبي صلى الله عليه وسلم.

بل شارك في صياغة معاهدة وشروط هي من إملائهم وكتابتها وفق ما يشتهون، وهو كالتنفيذ وكالإمضاء وإعلان الموافقة، وإلا فما معنى أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، اكتب كذا، وفق ما يشتهيه سهيل المفاوض باسم قريش بعد مراجعته، وكل ذلك تصريح بالموافقة على ما طلب، وليس فيه شيء من قبول التكليف، وإن كانت خارجة مخرج التشريع.

وموافقته على عدم كتابة (باسم الله الرحمن الرحيم، ومحمد رسول الله) ومحوها هي موافقة على عدم الكتابة فقط، هذا ما طلبه ممثّل قريش، ولم يطلب الكفر بالله وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك لا يرقى الأمر إلى الكفر، فكل معنى بقدره لا يتعدى إلى غيره.

ولا يُفهم من عدم كتابة شيء الإقرار بنقيضه وضده، كما فهم الخوارج فقالوا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إنه محا اسمه من أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين، فقال لهم ابن عباس: وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون، أريكم قد سمعتم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية كاتب المشركين سهيل بن عمرو وأبا سفيان بن حرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين: اكتب يا علي: هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله، فقال المشركون: لا والله، ما نعلم إنك رسول الله، لو نعلم إنك رسول الله ما قاتلناك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنك تعلم أني رسولك، اكتب يا علي: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله، فوالله لرسول الله صلى الله عليه وسلم خير من علي وما أخرجه من النبوة حين محا نفسه). رواه البيهقي والحاكم.

وقد جاءت هذه الشروط من ملأ قريش المشرّعين من دون الله، مع أنه لم يرد في ديننا التفريق بين المشركين، هذا مشرّع وهذا غير مشرّع، ولا يجوز التحاكم إليهم جميعا، فجميعهم محل للكفر سواء من يضع القوانين المخالفة لشرع الله ومن يؤمن بها ويتقبّلها، ولذلك يعامَلون سواسية.

ولا يصح القول أن هذا أمر من الله خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لا كحالنا نحن، فإنه من المعلوم من الدين بالضرورة أن الله لا يرضى لعباده الكفر ولا يأمر به، وقد أمر الله المؤمنين بما أمر المرسلين(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

وعن أنس قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم، قيل له: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا أن يكون مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، فكأني أنظر إلى بياضه في يده، ونقش فيه: محمد رسول الله. رواه البخاري وأبو داود

وسواء كان هذا عند الروم قانونا موضوعا ابتداء أو عرفا اعتادوا عليه، والعرف قانون ملزم، ولو صح التمييز بينهما للزم أن يقال بجواز التحاكم إلى العرف المخالف لشرع الله، فلم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء من ذلك، ولسنا أشد منه ورعا.

وسواء كان مكتوبا أو متعارفا عليه كالقانون الإنجليزي الذي يعتمد قضاته في أحكامهم على السوابق القضائية، ولو صح التمييز بين ما هو مقنّن وغيره للزم أن يقال بجواز الإحتكام إلى ما يخالف شرع الله مما هو غير مقنّن.

فأيا كان الأمر فهو خارج مخرج التشريع من المشرّع الذي هو دولة الروم، حتى ولو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقبل وأوافق، لكان الأمر أبعد ما يكون عن قبول التكليف، ولما كان في تصريحه أي زيادة عن التنفيذ ذاته.

وعن عائشة قالت: (لم أعقل أبويّ إلا وهما يدينان الدين، ولم يمرّ علينا يوم إلا ويأتينا فيه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- طرفي النهار بكرة وعشيا، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قِبَل أرض الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة، قال: أين تريد يا أبا بكر؟ قال: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، قال: إن مثلك لا يَخرُج ولا يُخرَج، إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكَلّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار، فارجع فاعبد ربك ببلادك، وارتحل ابن الدغنة مع أبي بكر فطاف في أشراف قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يُخرَج مثله ولا يََخرُج، أتُخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكَلّ ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق، فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وقالوا له: مر أبا بكر يعبد ربه في داره، فليصلّ وليقرأ ما يشاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فقال ذلك لأبي بكر، فلبث يعبد ربه ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز فيصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر لا يكاد يملك دمعه حين يقرأ، فأفزع ذلك أشراف قريش، فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم، فقالوا له: إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه جاوز ذلك وابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة، وإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فانهه فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد عليك جوارك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الإستعلان، قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال: قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن تردّ إليّ ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له، قال أبو بكر: أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله). رواه البخاري والبيهقي

شروط قريش وابن الدغنة على أبي بكر، وهي ترك الدعوة، قد وافق عليها أبو بكر في البداية وعمل بها مع علم النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كانت خارجة مخرج التشريع وصادرة من جهة كافر مشرّع أو غيره، فلم يعرف هذا التمييز بين الكافرين في ديننا، وسواء كانت شروطهم كتابية أو شفهية، وسواء كانت موافقته كتابية أو بالإمضاء أو شفهية أو بالإشارة أو بالسكوت.

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنكح الأيم حتى تُستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن). قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: (أن تسكت). رواه البخاري

ومن ذلك إقرار النبي صلى الله عليه وسلم أوزان النقود على ما كانت عليه في الجاهلية، وكانت توزن وفق قانون وضعه المشركون المشرّعون من قبل.

وقد كانت الدنانير الذهبية البيزنطية والدراهم الفضية الفارسية عملتين عالميتين، طبقا لمعاهدة بينهما لا ينازعهما فيها أحد، ولا شك أن هذا قانون شرعته الدولتان، فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم عند المسلمين فكانوا يتعاملون بها، وقد أهدى قيصر للنبي صلى الله عليه وسلم دنانير فقسمها بين أصحابه، وكانت تعطى بها الجزية ويعرف بها نصاب الزكاة، وكانت بعض النواحي تتعامل بالذهب وأخرى بالفضة على عادتهم قبل الإسلام.

وكان مرسوما على تلك النقود مذبح النار وحارساها في الوسط والكتابة تحيط بها، وكانت باللغة الفارسية والرومية والبهلوية، ثم تطورت شيئا فشيئا إلى العربية.

وقد ضرب المسلمون السكة في عهد عمر بن الخطاب على الرسوم الفارسية والرومية نفسها، لم يستطيعوا تغييرها إلا أنهم زادوا فيها كلمات: لا إله إلا الله وحده أو محمد رسول الله أو الحمد لله، وكانت هذه الكلمات مع صلبان وصور ملوك الروم، ثم أزال معاوية إسم ملك الروم ووضع إسمه بدلا منه، وكتابة كلام الله عليها كان رد فعل على الكلام والرموز الكفرية التي كانت فيها.

وقد ضربها الخلفاء والولاة بأسمائهم إلى زمن عبد الملك بن مروان، الذي ضرب سكة خالية من الشارات الرومانية، فوضع بدلا من الصليب عمودا، ووضع صورته بدلا من صورة الإمبراطور الروماني، وأنكر عليه بعض الصحابة وضع الصورة، ولم يستطع عبد الملك أن يترك الصور حتى لا ينفر الناس من سكته لأنها كانت أمرا مألوفا، واعترض الإمبراطور الروماني جستنيان الثاني على تغيير صورته، لأن هذا الحق كان للدولة البيزنطية في ذلك العهد، ولم يقبلوا نقود المسلمين في تعاملاتهم الخارجية، غير أن المسلمين كانوا قد فتحوا البلدان واستولوا على الطرق التجارية البرية والبحرية ففرضوا عملاتهم.

لم يكن للعرب سكة خاصة، ولم يَرِد أن النبي صلى الله عليه وسلم رفض التعامل بها، أو سكّ سكة خاصة بالمسلمين، ولو أراد لما استطاع لأنه يتعامل مع غير المسلمين، ثم استدار الزمان وعدنا إلى تلك الحال، وكل الأنبياء جرى لهم مثل ذلك منذ كانت النقود، وسواء من تعامل بها ومن صرّح بالموافقة على التعامل بها.

وكان للعبة النرد والشطرنج قوانين تُلعب وفقها، وقد تلقاها المسلمون عن المجوس، ومع ذلك فهي معصية دون الكفر.

عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله). رواه مالك

وروى البيهقي أن ابن عمر مرّ بغلمان يلعبون بالكجة، وكانت حفرا فيها حطب يلعبون بها، فسدّها ابن عمر ونهاهم عنها، قال: فما فتِحت إلا بعد.

وعن الشافعي قال: لعب سعيد بن جبير بالشطرنج من وراء ظهره، فيقول: بأيش دفع كذا؟ قال: بكذا ، قال: ادفع بكذا. رواه البيهقي

ومع ذلك لا يخرج اللاعبون بها من الإسلام، فتلك القوانين من المباحات في ذاتها وإن استعملت في الحرام، مثل الطِّيب والحليّ الموضوع على الوثن.

ولا دليل على التفريق بين ذات التنفيذ والتصريح بالموافقة على التنفيذ، فلو قال أحد للآخر: إلعب معي بالشطرنج، فقال: نعم، أوافق وأقبل، لكان الأمر أبعد ما يكون عن الكفر، ولا يقول عاقل أنه قبل التكليف من الكفار المشرّعين لقوانين الشطرنج لأنها خارجة مخرج التشريع.

ومثلها اقتباسهم ديوان الجند من عند الفرس، ولم ير مسلم في شيء من ذلك حرجا، ولم يقل أحد أن اتباعها كفر لأنها خارجة مخرج التشريع، وإذا جاز للحاكم المسلم الإستعانة بشرائع المشركين واقتباسُ ما لا يخالف شرع الله منها، فإنه يجوز من باب أولى موافقتهم على العمل بالمباح وإن كان خارجا مخرج التشريع، والكفر هنا هو في الإعتقاد بأحقيتهم في التشريع المطلق أو التصريح بذلك، وهذا لا يصح اعتقاده في حق كافر ولا مسلم.

وعن مالك أنه سأل ابن شهاب: على أي وجه كان يأخذ عمر بن الخطاب من النبط العشر؟ فقال ابن شهاب: كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية فألزمهم ذلك عمر. رواه مالك

وعن أبي مجلز - لاحق بن حميد: ...فقيل لعمر تجار الحرب كم نأخذ منهم إذا قدموا علينا؟ قال: فكم يأخذون منكم إذا قدمتم عليهم؟ قالوا: العشر, قال: فخذوا منهم العشر. رواه أبو عبيد

يتبع إن شاء الله
...


عدل سابقا من قبل أحمد إبراهيم في الأربعاء 5 أغسطس - 16:13 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمران
عضو نشيط


عدد الرسائل : 37
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأربعاء 5 أغسطس - 16:13

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد :
اعتقد ان المجيبين لم يقفا على حقيقة نقطة الخلاف لان المقدمات التي وضعها كل من المجيبين تختلف اختلافا جذريا في اصلها مع بعضهما البعض
فالاول تناول الموضوع من الناحية الاصولية بعيدا عن النصوص الشرعية و الاخر تناوله من الناحية العقلية بعيدا ايضا عن النصوص الشرعية
و حتى لو ادرج كل منهما نصوصا شرعية ستكون بمثابة العضد لتاصيل كل منهما و بالتالي سيبقى الخلاف قائما حتى مع وجود النص الشرعي لاختلاف فهم النص و حقيقة علاقته بالموضوع المطروح و ليس لتعذر وجود النص
لكن هناك نقطة ضرورية لابد من الانتباه لها حيث ان المجيب الثاني يدعو عن قصد او عن غير قصد الى الاستغناء عن تراث الاولين ان صح التعبير و جعل الكل في درجة الاجتهاد و هذه اكبر من اختها و قد قالها احد الجهال من قبل عندما تناول موضوع و خالف فيه السلف قال عندها نحن رجال و هم رجال فارجو من المجيب ان يتريث و يخاطب الناس بما يفهمون و ليعلم ان سبب التشرذم و التحزب و التشتت كان و لازال بسبب عدم اتباع فهوم السلف لان الكل يتغنى بالوحيين و يتشدق باتياعه الكتاب و السنة و الخلاف بيننا و بين اهل البدع اقصد البدع المكفرة و الغير مكفرة على السواء هي تحديدا في فهم الكتاب و السنة و ليس في الكتاب و السنة
و هل افسد الدين الا الملوك و احبار سوء ورهبانها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد إبراهيم
نائب المدير


عدد الرسائل : 324
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأربعاء 5 أغسطس - 16:33


العضو الفاضل 'عمران' أهلا بك، الأخ صاحب الجواب بدأ رده على صاحب السؤال بمقدمة خاصة لأنه يعرف السائل وطبيعة تفكيره ويعرف من سبق وأن أجاب السائل ولم ينجح في إقناعه، وهو حاول أن يأخذ في الحسبان كل ذلك ليحصر المشكل لدى صاحب الشبهة والله المستعان
لكنني أستغرب كيف استطعت التعليق على جواب الأخ من خلال مقدمته فقط، بحيث أن الفاصل الزمني بين مشاركتي وتعليقك عليها لا يتعدى ثوان، بل كنا نكتب معا، فأنت لم تقرأ الإجابة بعد والتي لم أكملها بعد بالمناسبة، وأنت قلت أنها خالية من النصوص الشرعية والإجابة جاء فيها عشرات النصوص الشرعية والتي لم تقرأها بعد !!
فيا أيها العضو الكريم أرجو أن تراجع كلام المجيب مرارا ثم تعلق عليه إن رأيت مخالفة للحق وإنا لنسعد بنصائحك وتوجيهاتك مهما كانت ومن أي شخص جاءت وننتظر أن نفيدنا بالحكم الشرعي في المسألة وفق الفهم الصحيح للسلف كما جاء على لسانك، فهي غايتنا ومقصدنا ولذلك قبلنا أن نشاركك في هذا المنتدى ونسمع منك وإلا فما داع للإجتماع هنا، نسأل الله الهداية والسلامة، تقبل إحترامي لك ولكل طلاب العلم والباحثين عن الدين القيم.

والآن نواصل جواب الأخ على المسألة المطروحة :

-------------------------------------------

وكل ذلك خارج مخرج التشريع ومن الجهة المشرّعة، ولا نرى فرقا هنا بين مجرد الموافقة والتصريح بالموافقة، وكان بعض هؤلاء القوم من المشهود لهم بالجنة، وقد تلقوا دينهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعهدهم به قريب، ولو كان كفرا ما سبقونا إليه، ولم ينكره حتى الخوارج في زمانهم، وقد عرفوا بقلة الفقه.


يتضح لنا مما سبق تصرّف المسلم مع مؤسسات المشركين عندما تطلب من الزبون أو الأجير الموافقة على التعامل وفق شروط معينة، فهذه الشروط إن كانت مباحة فالموافقة مباحة، وإن كانت محرمة فالموافقة محرمة، وإن كان فيها كفر فالموافقة كفر، المهم هو أن الموافقة على الشروط هي دخول في العمل.

والقضية ليست قضية مصادقة على التشريع المخالف لشرع الله لتمريره وإعطائه صفة التشريع، مثل استفتاء الشعب على الدستور، فهو قبول للتكليف، حيث يكون الشعب أو ممثلوه أو هيئة ما هم المشرعين، أما قضيتنا فليس فيها طلب الإقرار بصحة القانون المخالف لقانون الله، وكل ما هنا هو طلب التنفيذ فقط، أي الدخول في العمل، وأساس القضية هو: ماذا طلبوا من المسلم؟ هل طلبوا قبول التكليف أم الدخول في العمل؟ وبهذا نفهم ما وافق عليه المسلم ويحكم عليه به.

فالطاعة إن وقعت تكون حسب الأمر المطلوب منه أن يوافق عليه وبالقدر الذي طلبوه، فلا يفهم من الطاعة في فعل الحرام الطاعة في الإستحلال إلا بدلالة أخرى غير الفعل، وليس في الكتاب والسنة دليل على أن التصريح بالموافقة على فعل الحرام كفر.

فإن كانت موافقة على حرام بدون اضطرار فهي معصيةّ، كمن وافق الكافر على شرب الخمر فهي دعوة للشراب لا للإستحلال، ولا يكفر إلا إذا دعاه لاستحلالها فأطاعه وأقرّ بكونها حلالا، وكذلك لو باع المسلم خمرا للكافر لا يكفر، ولا يضر المسلم استحلال الكافر الخمر، ولا يتعدى إليه.

عن عكرمة: لما نزلت هذه الآية، بتحريم الميتة، قال: أوحت فارس إلى أوليائها من قريشٍ أنْ خاصموا محمدًا، وكانت أولياءهم في الجاهلية وقولوا له: أوَما ذبحتَ فهو حلال، وما ذَبح الله قال ابن عباس: بشمْشَارٍ من ذهب فهو حرام ! فأنزل الله هذه الآية: ( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)، فالطاعة الشركية هنا هي الإستحلال، هذا ما أراده المشركون، لا مجرد الأكل.

ومثلها قضية التأمين هي طلب للموافقة على فعل الحرام، وهذا هو معنى الدخول في العمل، أما قبول التكليف فهو الإعتقاد بأن لهم الحق في الأمر والنهي كما شاؤوا، أي الحرية المطلقة في التشريع المطلق، أو الإعتقاد بوجوب التزامه كيفما كان، وإن خالف أمر الله ونهيه، لكن المسلم قد يطيع المشركين في العمل المباح وحتى في معصية الله دون اعتقاد ولا يكفر ما دام لا يقبل منهم التكليف.

نسأل الله أن يجمعنا على الهدى، والله أعلم
انتهت إجابة الأخ
---------------------------------

تحميل الأجوبة كاملة في ملف وورد

---------------------------------




عدل سابقا من قبل أحمد إبراهيم في الأحد 16 أغسطس - 10:23 عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمران
عضو نشيط


عدد الرسائل : 37
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأربعاء 5 أغسطس - 16:39

كنت وضعت مشاركتي قبل ان يتمم الاخ لصق باقي الرد للمجيب الثاني
و بعد قراءة سريعة لاجابة الاخ تبين ان الاشكال هو تحديدا في استدلالاته الغير موفقة و الله اعلم لسبب بسيط و هو ان الاخ لم يفرق بين خطاب المشرع لمشرع مثله ليس هو احد مكلفيه و هذا ليس موضوعنا و لا يخالفه في طرحه احد بناء على استدلالاته
و الاخ كان يركز على موضوع علاقة المتقدمين بالمتاخرين و علاقة الفتوى بالواقعين و موضوعنا تحديدا هو في خطاب الشارع لمكلفيه تحديدا فانت و انا و الكل موجود في واقع محدد و هذا الواقع لا يجهله الى من اراد ان يتجاهله فهو معلوم للكل فانت و انا و الجميع من مكلفي الطاغوت شئنا او ابينا حيث اننا في سلطانه و بين ظهرانيه و تحت تسلطه و قهره و خطاباته التشريعية هذه لكل من هو في سلطانه فان تاتي باستدلالات خاصة بمشرع مع مشرع اخر و تقيسها على مشرع مع احد مكلفيه فهذا قياس مع الفارق اردت ان اضع الفكرة في هذه العجالة و نسال الله ان ييسر للجميع الحق و ارجو ان يراجع المجيبين ما تقدما به بناء على النقطة المطروحة و سدد الله الجميع امين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مسلم
عضو نشيط


عدد الرسائل : 14
العمر : 43
تاريخ التسجيل : 31/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   السبت 8 أغسطس - 6:17

إدارة المنتدى
تم نقل الخمس مشاركات التالية من صفحة أخرى لتعقلها بالمسألة المطروحة هنا

-------------------------------------------


أخي سيف البتار البلجيكي بارك الله فيك في اثراء هذا المنتدى .أخي كنت قد تكلمت مع بعض الاخوة في هذا المنتدى في مثل هذا الموضوع الا وهو القوانيين الادارية والتنظيمية .فسؤالي :هل هذه القوانيين والتشريعات (التنظيمية الادارية ) التي مصدرها الطاغوت والملزم فيها الطاغوت تعتبر تشريعات جائزة وانها ليس لها علاقة بالتشريع من دون الله وانها من الاشياء المباحة وانها من المسكوت والمعفو عنها .التي لم يرد في شرعنا انكارها و لا تتعارض مع احكام الشريعة وليس لها دخل في التحليل والتحريم ؟وانها تدخل تحت المأذون فيه .

. فاذا قلنا ان هذه التشريعات غير جائزةومحرمة وانها تشريع من دون الله فيلزمنا عدم قبول تكليفها ولا حتى الدخول فيها فيجب علينا البراءة منها ومن مشرعها. وان كانت عكس ذلك فلامر سوف يترتب عليه مسائل أخرى كتيرة تناقش في بابها

والله اسأل ان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه وان يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيف الله البتار البلجيكي
عضو نشيط


عدد الرسائل : 38
تاريخ التسجيل : 17/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأحد 9 أغسطس - 6:02

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد.
التشريع حق خالص لله عز وجل ..لا يجوز اعطائه لغير الله
وقاعدة العبودية التي لا يصح اسلام المرء الا بها هي
..قبول شرع الله ..ورفض ماسواه
فلا يكون المرء مسلما حتى يكون مصدر التلقي في التشريع عنده من الله عز وجل ويرفض شرع سواه او شرع الطاغوت
وهذه القاعده قاعدة شاملة لحياة البشر تشمل ..الشرائع القانونية والشعائر التعبدية والتوجيهات الاخلاقية
والتحليل والتحريم جزء من هذه القاعدة وليس كلها.
فكما ان حرمة الشي وحله مصدر التشريع فيها لله ..فكذلك المأذون فيه والمباح انما كان مباحا
ومأذونا فيه لان الله جعله كذلك..فلا يكون المرء مسلما حتى يعتقد ذلك ويقبله من الله ويرفض حكم اي مشرع اخر

واظن ان النقطة التي تكلمت عنها هي موقف المسلم تجاه تشريعات الطاغوت

فالطاغوت وضع تشريعات ليشمل كل جوانب حياة البشر تضاهي تشريعات الله عز وجل وتشمل هذه التشريعات التشريعات فيما له

الاذن او الاباحة في شرع الله عز وجل

فالبطاقات الشخصية تصدر بتشريع ورخص فتح المحلات وبناء المساكن كذلك والاوراق النقدية التي يتداولها الناس فيما بينهم

كذلك..حتي انه في بعض الدول العربية مكتوب عليها {صدرت بموجب القانون }و{هذه الاوراق النقدية صالحة قانونا لسداد اي مبلغ}

وهناك تشريعات للطاغوت تخالف احكام الله عز وجل

فهذه التشريعات من حيث انها تشريعات للطاغوت ترفض .. فعقد القلب تجاهها هو الرفض..

وانه ليس للطاغوت حق التشريع لا في حلال ولا في حرام.. ولا حتى في الامور المباحة..كل هذا يقبل فيه شرع الله ويرفض ماسواه هذا عقد القلب الذي لا يكون المرء مسلما الا به..
اما الانقياد والطاعة في الفعل الظاهر مع بقاء العقد سليما فله حكمه في الشرع

ان كان في المباح فحكمه الاباحة.. وان كان في حرام فله التحريم وهكذا .. فافعال المكلف تدخل فيها تحت الاحكام التكليفية الخمسة..

الواجب او المندوب او المباح او المكروه او الحرام

يقول شيخ الاسلام ابن تيمية في قوله تعالي {اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله}وهؤلاء الذين اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا حيث اطاعوهم في تحليل ماحرم الله وتحريم مااحله الله يكونون علي وجهين

احدهما..ان يعلموا انهم بدلوا دين الله فيتبعونهم علي هذا التبديل فيعتقدون تحليل ماحرم الله او تحريم مااحل الله اتبعا لرؤسائهم مع علمهم انهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر وقد جعله الله ورسوله شركا وان لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه انه خلاف للدين واعتقد ماقاله ذلك دون ماقاله الله ورسوله مشركا مثل هؤلاء

الثاني...ان يكون اعتقداهم وايمانهم بتحريم الحرام وتحليل الحلال ثابتا لكنهم اطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم مايفعله من المعاصي التي يعتقد انها معاص فهؤلاء لهم حكم امثالهم من اهل الذنوب ا.ه

{كتاب مجموع الفتاوى}{كتاب فتح المجيد ص 88}


فهؤلاء المشرعين .. الاحبار والرهبان الطواغيت لو قالوا الخمر حلال مثلا فمن الناس من لو انقاد في الاعتقاد والعمل لهم صار من المشركين

ومنهم من لو بقى عقده ثابتا اي ان مصدر التلقي عنده هو الله ومازال على اعتقاد حرمة الخمر ولكن انقاد في الفعل الظاهر وشرب الخمر فله حكم اهل المعاصي..اي مسلم عاصي

والحمد لله اولا واخرا
والظمآن يكفيه قليل من الماء
والسلام خير الختام


عدل سابقا من قبل سيف الله البتار البلجيكي في الأربعاء 2 سبتمبر - 17:39 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأحد 9 أغسطس - 8:17

الاخ سيف البتار لم أفهم مرادك في المشاركه الاخيره
هل أفهم من كلامك هنا أن عمل الرخصه القياديه والهويات الشخصيه والاوراق النقديه في إعتقادك أمور تشريعيه طاغوتيه لكنها من أعمال المعاصي الغير كفريه أم ماذا؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيف
عضو هام


عدد الرسائل : 247
تاريخ التسجيل : 19/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأحد 9 أغسطس - 11:40

الموحده كتب:
الاخ سيف البتار لم أفهم مرادك في المشاركه الاخيره
هل أفهم من كلامك هنا أن عمل الرخصه القياديه والهويات الشخصيه والاوراق النقديه في إعتقادك أمور تشريعيه طاغوتيه لكنها من أعمال المعاصي الغير كفريه أم
ماذا؟

لا أظن أن الأخ سيف يعني ذلك والله أعلم ولكن أظن أنه قال أن الطاعة إن كانت في شرك فهي طاعة شركية وإن كانت في معصية فهي معصية إلا أن يستحل ذلك


و قول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى عندما قال : ((وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما ماأحل يكونون على وجهين :أحدهما : أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل , فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله لرؤسائهم , مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسول فهذا كفر .

الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتاً. لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص, فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب)).

فالشيخ هنا فرق بين الطاعة الشركية والطاعة في المعصية , فطاعة المعصية هو أن يطيع الإنسان مخلوقاً في فعل ذنب من الذنوب مع اعتقاده بأن هذا الذنب حرام فهذه تعتبر طاعة معصية ولا تخرج صاحبها عن الملة حتى يصاحب ذلك اعتقاد أو استحلال , وأما الطاعة الشركية وهو أن يتبع الإنسان مخلوقاً أو يطيعه في فعل الشرك كأن يقال له اسجد للصنم فيسجد , أو يقال له اذبح للجن فيذبح , أو يقال له إذ هب وتحاكم إلى غير شريعة الله فيذهب ويتحاكم , فهذا تعتبر طاعة شركية وصاحبها مشرك بالله حتى لو لم يعتقد ويستحل ,فالذي تطرق له ابن تيمية عليه رحمة الله هي طاعة المعصية وليست هي الطاعة الشركية ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مسلم
عضو نشيط


عدد الرسائل : 14
العمر : 43
تاريخ التسجيل : 31/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأحد 9 أغسطس - 12:29


أخي سيف بارك الله فيك
بخصوص المقدمة التي نقلتها فإني أوافقك فيها.
أما بخصوص قولك أن الطاغوت
وضع تشريعات ليشمل كل جوانب حياة البشر تضاهي تشريعات الله عز وجل وتشمل هذه التشريعات التشريعات فيما له فيما له الإذن أو الاباحة في شرع الله عز وجل. ثم ذكرت أن البطاقة الشخصية ورخص المحلات وغيرها تشريعات طاغوتية، ثم قلت: فهذه التشريعات من حيث أنها تشريعات للطاغوت ترفض .. فعقد القلب تجاهها هو الرفض.
فما تقصد بقولك: فعقد القلب الرفض.
فهل من رفض تشريع الطاغوت وعمل بهذا التشريع صار مسلما ؟
فهل من اعتقد بطلان هذه التشريعات-الادارية التنظيمية- ورفضها بقلبه صار مجتنبا للطاغوت ؟
فاذا قلت أن هذه التشريعات الطاغوتية يجب اعتقاد بطلانها فلزمك أيضا عدم الدخول فيها لأنه وكما هو معروف أن من أركان اجتناب الطاغوت ثلات أشياء الإعتقاد والقول والعمل، فيجب في الثلاثة التلازم فلا يصير المرء مجتنبا للطاغوت إلا باجتماعهم جميعا.
وهنا نطبق قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن.

وللحديث بقية
وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأحد 9 أغسطس - 15:01

إدارة المنتدى

كما ذكرنا من قبل، تم نقل المشاركات الخمس السابقة
إلى هذا الموضوع وهي خاصة بمسألة (الأمور التنظيمية)، ليسهل على الجميع المتابعة في صفحة واحدة وعدم التشتت في أكثر من موضوع، وهذا تيسيرا على الباحثين للإلمام بأقوال غيرهم في المسألة قصد الوصول إلى الحق بعون الله تعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيف الله البتار البلجيكي
عضو نشيط


عدد الرسائل : 38
تاريخ التسجيل : 17/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الإثنين 10 أغسطس - 11:57

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبينا الكريم
تشريعات الطاغوت ترفض من المسلم ويعتقد المسلم بطلانها جملة وتفصيلا ..فإن اعتقد قبولها فقد أشرك بالله
أما الطاعة الظاهرة أو الدخول في العمل فله تكييفه الشرعي وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية واضح جدا في هذا

وأعتقد أنه بالمثال يتضح المقال

مثال .1 الطاغوت شرع شرب الخمر أو حلق اللحية
واجب المسلم تجاه هذا التشريع هو الرفض وعدم القبول لأن القبول هو الشرك بالله واتخاذ مشرع من دون الله ..ثم إن انقاد المسلم في الظاهر مع بقاء العقد سليما وشرب الخمر أو حلق اللحية فهذا الفعل محرم يعني أن المسلم قد ارتكب حراما

مثال .2 الطاغوت شرع شيئا مكروها في الشرع كالأخذ باليد الشمال مثلا

واجب المسلم رفض هذا التشريع.. وإن فعله في الظاهر وانقاد ففعله هذا مكروه في الشرع

مثال .3 المباح أو المأذون فيه وهي الأشياء التي أذن فيها الشارع وحكمها الإباحة والرخصة في الفعل كالأمور التنظيمية في حياة البشر كرخص المساكن والمحلات ..وغيرها .. كل هذه الأشياء لها حكم الإباحة.. فإن أمر بها الطاغوت ووضع لها تشريع فالعقد القلبي من المسلم اتجاه هذه التشريعات هو الرفض.. تم الإنقياد في الفعل الظاهر والطاعة له حكم الإباحة
مادام العقد ثابتا

مثال .4 الطاغوت أمر باعفاء اللحية مثلا وهذا بعيد جدا من طواغيت اليوم
اعتقاد القلب = الرفض لشرع الطاغوت
الانقياد في الفعل وإعفاء اللحية يثاب فاعله لوجوبه في الشرع

مثال .5 الطاغوت شرع التزام اليمين عند قيادة السيارة
والشرع يندب لذلك فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في كل شئ في طهوره وتنعله وترجله وفي شأنه كله
ااعتقاد القلب : رفض شرع الطاغوت
االطاعة بالفعل يثاب فاعله اذا قصد الامتثال لامر الله وفعله هذا مندوب في الشرع




بالنسبة للقول بأن أركان اجتناب الطاغوت هي القول والاعتقاد والعمل .. نقول بأن مسألتنا والعمل الذي نتكلم عنه ليس من هذا الباب ..
فلو شرب المسلم خمرا
متلا لا يقال أنه مادام قد شربه فهو مستحله .. وإن عمله هذا دليل استحلاله ؟؟
إذ لا ارتباط بين الاعتقاد والعمل هنا



عدل سابقا من قبل سيف الله البتار البلجيكي في الأربعاء 2 سبتمبر - 18:10 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الإثنين 10 أغسطس - 13:15

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله...


قبول شرع الطاغوت والدخول في العمل به آمران مختلفان ..

فقبول شرعه له تكيف شرعي واحد وهو الشرك بالله العظيم ..

ولايتوقف على الدخول في العمل ولاعلى نوع التشريع..

وأما الدخول في العمل به حكمه على حسب نوع الأمر ولايكون الحكم الا باقتراف الفعل ..

وحكمه يكون على نوع العمل ان كان الفعل كفرا" فحكمه الكفر وان كان معصية فحكمه العصيان وان كان مباح فحكمه الاباحة..

ولانقول من دخل في العمل فقد قبل التكليف ...

ولانشترط لتكفير من قبل الشرع من الطاغوت على الدخول فيه بالعمل..

فمن قصر في المسألة عذر من قبل شرع غير الله ...

ومن غلا كفر من دخل في العمل به وان كان حراما" أو مباحا"..

جزاك الله خيرا..سيف الله البتار .. فقد وضحت المسالة جيدا"..



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد إبراهيم
نائب المدير


عدد الرسائل : 324
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الثلاثاء 11 أغسطس - 0:36

عمران كتب:
بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد :
اعتقد ان المجيبين لم يقفا على حقيقة نقطة الخلاف لان المقدمات التي وضعها كل من المجيبين تختلف اختلافا جذريا في اصلها مع بعضهما البعض
فالاول تناول الموضوع من الناحية الاصولية بعيدا عن النصوص الشرعية و الاخر تناوله من الناحية العقلية بعيدا ايضا عن النصوص الشرعية
و حتى لو ادرج كل منهما نصوصا شرعية ستكون بمثابة العضد لتاصيل كل منهما و بالتالي سيبقى الخلاف قائما حتى مع وجود النص الشرعي لاختلاف فهم النص و حقيقة علاقته بالموضوع المطروح و ليس لتعذر وجود النص
لكن هناك نقطة ضرورية لابد من الانتباه لها حيث ان المجيب الثاني يدعو عن قصد او عن غير قصد الى الاستغناء عن تراث الاولين ان صح التعبير و جعل الكل في درجة الاجتهاد و هذه اكبر من اختها و قد قالها احد الجهال من قبل عندما تناول موضوع و خالف فيه السلف قال عندها نحن رجال و هم رجال فارجو من المجيب ان يتريث و يخاطب الناس بما يفهمون و ليعلم ان سبب التشرذم و التحزب و التشتت كان و لازال بسبب عدم اتباع فهوم السلف لان الكل يتغنى بالوحيين و يتشدق باتياعه الكتاب و السنة و الخلاف بيننا و بين اهل البدع اقصد البدع المكفرة و الغير مكفرة على السواء هي تحديدا في فهم الكتاب و السنة و ليس في الكتاب و السنة
و هل افسد الدين الا الملوك و احبار سوء ورهبانها

أما مقدمة كلامي فليس فيها أي دعوة للإستغناء عن العلماء القدامى لأجل الإقتصار على المعاصرين، وإنما دعوة إلى نبذ تقليدهم جميعا والإستنباط من الكتاب والسنة مباشرة، وهناك فرق بين الإستعانة بفقه الفقيه وتقليده، وليس الإشكال هو بين اتباع القدامى أو اتباع المعاصرين، وإنما الإشكال في اتباع العلماء أو اتباع الكتاب والسنة.

لأنه من غير المعقول أن يكون مدار نقاشنا في الفقه أو العقيدة على أقوال ابن القيم والشاطبي وغيرهما، فهذا خطأ فادح في حق الدعوة ستتحمل عواقبه.

فالذين استطاعوا التخلص من الشرك لم يستطيعوا التخلص من التقليد، بنفس الصورة التي نجدها عند المشركين، وكثيرة هي الأخطاء المكفرة وغير المكفرة التي تظهر هنا وهناك كان سببها فهم خاطىء لفقرة أو مصطلح تردد في كتاب من كتب التراث فيصبح قاعدة، دون أي محاولة للبحث وفهم الكتاب والسنة.

وإذا كان الخطأ متوقعا في فهم نصوص الكتاب والسنة ـ وهذا ما يخشاه المقلدون ـ ألا نرى المشكلة نفسها في فهم كلام العلماء؟ بل قد نبني على خطئهم ونتخذه قاعدة، مما يدعونا إلى الرجوع مباشرة إلى المنبع الأول الصافي.

وللعلم فإن مفهوم (السلف الصالح) قد اتسع ليشمل كل من سبقونا وإن كان مشركا من المشركين، وهذا خطأ آخر.

إن الإستنباط من فقه الأولين ليس إجحافا في حق المتأخرين الذين هم تلاميذ لهم، وإنما إجحاف في حق الكتاب والسنة، لا نتحدث عن خصومة بين السابقين واللاحقين، ولا نقول: كلنا في درجة الإجتهاد وهم رجال ونحن رجال، وإنما كلنا في درجة التكليف وهم بشر ونحن بشر.

ثم ـ والحق يقال ـ هل نجد دليلا شرعيا أو عقليا على أن السابق أفقه من اللاحق؟ بل الحديث أمامنا يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)، أضف إلى ذلك جهل الأولين بواقع عصرنا، وجهل المتأخرين بواقع الأولين، وهذا سبب كاف لتحريف الفتاوى، ولكن عندما نبحث في الكتاب والسنة ونستعين بفقه السلف الصالح مجرد استعانة فقط سنكون على هديهم وطريقتهم.



عمران كتب:
كنت وضعت مشاركتي قبل ان يتمم الاخ لصق باقي الرد للمجيب الثاني
و بعد قراءة سريعة لاجابة الاخ تبين ان الاشكال هو تحديدا في استدلالاته الغير موفقة و الله اعلم لسبب بسيط و هو ان الاخ لم يفرق بين خطاب المشرع لمشرع مثله ليس هو احد مكلفيه و هذا ليس موضوعنا و لا يخالفه في طرحه احد بناء على استدلالاته
و الاخ كان يركز على موضوع علاقة المتقدمين بالمتاخرين و علاقة الفتوى بالواقعين و موضوعنا تحديدا هو في خطاب الشارع لمكلفيه تحديدا فانت و انا و الكل موجود في واقع محدد و هذا الواقع لا يجهله الى من اراد ان يتجاهله فهو معلوم للكل فانت و انا و الجميع من مكلفي الطاغوت شئنا او ابينا حيث اننا في سلطانه و بين ظهرانيه و تحت تسلطه و قهره و خطاباته التشريعية هذه لكل من هو في سلطانه فان تاتي باستدلالات خاصة بمشرع مع مشرع اخر و تقيسها على مشرع مع احد مكلفيه فهذا قياس مع الفارق اردت ان اضع الفكرة في هذه العجالة و نسال الله ان ييسر للجميع الحق و ارجو ان يراجع المجيبين ما تقدما به بناء على النقطة المطروحة و سدد الله الجميع امين

أما فيما يخص المسألة التي نحن بصددها فما أعتقده أنه لا فرق بين أن يخاطبني طاغوت مشرع وأي كافر آخر من عبّاد الطاغوت، ولا فرق بين كافر متسلط عليّ ومن أعيش خارج دائرة سلطانه.

ولا أرى فرقا إلا من ناحية الأمر المطلوب مني إن كان كفرا أو معصية أو مباحا.

وأرجو ممن يخطّئني أن يقدم لي دليلا على ذلك.

وأرجو إفادتي بسبب التفريق بين خطاب المشرع الطاغوت لمشرع مثله كملأ قريش مع النبي صلى الله عليه وسلم، وخطابه لسائر المسلمين.

وسبب التفريق بين خطاب المشرع الطاغوت لمن يعيش تحت سلطانه مثل حالنا وخطابه لمن يعيش خارج سلطانه.

وأين أمرنا الله بالتفريق بين الكافر الطاغوت والكافر عابد الطاغوت ؟

وما مناط ذلك التفريق ؟ ألا يمكن أن يكون أي كافر طاغوتا ؟ وهل بمجرد أن يصل الكافر العادي إلى مناصب المسؤولية يتغير تصرفنا تجاهه؟

لا أظن أننا نعيش في حالة استثنائية لم يحدث مثلها في التاريخ، لأن أتباع الأنبياء كثيرا ما كانوا يعيشون تحت سلطان الكفار، وفي كثير من الأحيان لم تكن لهم دول مستقلة.

كيف كان حال موسى عليه السلام وهو تحت سلطان فرعون ؟ إن قيل أن موسى مشرع، فهل هناك فرق بينه وبين بني إسرائيل ؟ وهل قال لهم: يجوز لي ما لا يجوز لكم لأني مشرع ؟ إن صح هذا الوصف.
وللتذكير فإن النبي ما هو إلا ناقل للتشريع وليس مشرعا مستقلا
بذاته ابتداء، لأن تشريعه ما هو إلا وحي يوحى، فهل يصح أن يقال أن أمر الكافر المشرع للنبي بأمر مباح أو اشتراطه عليه شرطا مباحا تعد طاعته كفرا، ثم ينقلب جائزا بمجرد قبول النبي تطبيق ذلك ويبقى خاصا به ؟ أم هو مباح أصلا له ولسائر الناس؟

هل يختلف قول فرعون لموسى: (فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى) عن قوله ذلك لمسلم آخر.

إذا كان هناك فرق فلا بد أن يوسف وموسى وعيسى ومحمدا عليهم الصلاة والسلام قد علّموا أصحابهم تبليغا لرسالة الله حتى لا يقع أتباعهم في الكفر ونهوهم عن أن يتبعوهم ماداموا هم أنبياء مشرعين وأتباعهم غير مشرعين، ويتأسون بهم بنية حسنة.

فعن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما قال: كانت قريش يُدعون الحمس، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب في الإحرام، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بستان فخرج من بابه وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري، فقالوا: يا رسول الله إن قطبة بن عامر رجل فاجر، إنه خرج معك من الباب، فقال: ما حملك على ذلك؟ قال: رأيتك فعلت ففعلت كما فعلت، فقال: إني أحمسي، قال: إن ديني دينك، فأنزل الله عز وجل: ( ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه الزيادة.

وإذا كان الصحابة قد فرقوا حقا بين أنفسهم والنبي صلى الله عليه وسلم، فأين النصوص التي يمكن أن يستنبط منها ذلك ؟

وهذا محمد بن مسلمة قد اشترط عليه الطاغوت كعب بن الأشرف اليهودي أن يرهنه السلاح فقبل.

ماذا يقال في وقوع يوسف عليه السلام تحت سلطان الكافر وامرأته ؟ هل ينظر إليه من باب كونه مكلفا من طرفهم ؟ أم من باب التكاليف المطلوبة منه إن كانت مباحة أو محرمة أو كفرا ؟ لأننا نرى فرقا بين قولها: (اخرج عليهن) أو: ناولني رغيفا، وقولها: (هيت لك)، وأيضا هناك فرق بين قولها هذا وقولها: اعبد الصنم.

هل قبول الغلام أو الجارية أو الأسير المسلم عند المشركين خدمة من هم تحت سيطرته من الكفار دون إكراه في الأمور المباحة يعدّ كفرا؟

هل قبلنا نحن التكليف منه حتى نكون من مكلَّفيه ؟ أم تسلطه علينا هو الذي جعلنا مكلفين عنده شئنا أم أبينا حتى وإن كنا لا نرضى بذلك؟

فهل هناك فرق بين حال المسلم في دار الحرب وحاله في دار الإسلام مع سلطان دار الحرب من حيث طاعته؟ وهل اعتقاد هذا الطاغوت بوجوب طاعته المطلقة يجعل منا مكلفين عنده؟

ثم هل يبنى على هذا التكليف حكم أم هو كعدمه؟

ما أعلمه أن المسلم قد يكفر وإن لم يكن تحت سلطان الكافر، فالتحاكم إلى كعب بن الأشرف كان كفرا وإن كان المتحاكم في دار الإسلام، مثله مثل من يعيش تحت سلطانه.

وأعلم أن هذا الفعل كفر، ولا فرق بين أن يقع من نبي أو غيره، طبقا لقول الله تعالى عن الأنبياء: (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون)، فوقوع نفس المباح من النبي لا يجعله مشروعا ابتداء وإنما لأنه مشروع أصلا.

وحسب فهمي لهذا التفريق الذي لم أجد له دليلا، فإن الصحابة ما كان لهم أن يقبلوا بمثل تلك الشروط التي اشترطها مشرعو قريش دون وجود النبي صلى الله عليه وسلم، فالإقرار بها كفر لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها، وأن العلماء الذين تكلموا عن حكم عقد صلح بمثل تلك الشروط بعد النبي صلى الله عليه وسلم قد كفروا لأنهم اختلفوا في جواز ذلك، وأن المسلمين الذين كانوا يصالحون الكفار في غزوهم كفار.

وإن قيل: هؤلاء لم يكونوا مكلفين تحت حكمهم، نقول: هل علة الكفر هي خطاب مشرع لغير مشرع أم خطاب مشرع لمن تحت حكمه، أم يجب أن يجتمعا معا ؟

هل قبول المسلم في دار الإسلام وضع ختم لرسالته إلى ملك الروم يختلف عن قبول نظيره المسلم في مملكة الروم ذلك ؟

لماذا قبل أبو بكر شروط ملأ قريش وهو تحت حكمهم وسلطانهم وهم مشرّعون وهو مكلف من طرفهم؟ إن صح هذا التعبير.

هل كان تعامل الصحابة بنقود المشركين ووفق قوانينهم بعد إذن مسبق من النبي صلى الله عليه وسلم فقط، أم كان استصحابا لأصل الإباحة دون إذن منه ؟هل اللعب بالشطرنج وفق قوانين الكفار يعدّ كفرا في دار الكفر لمن كان تحت حكمهم دون من كان في دار الإسلام ؟

هل نظام الدواوين وما يشبهه في عصرنا كثير يعدّ كفرا تحت سلطان الكفار بينما في دار الإسلام عند المسلمين الذين اقتبسوه من عند الكفار ليس بكفر ؟

هل دخول المسلمين قديما دار الحرب للتجارة يعتبر كفرا مادام يقدم لهم العشر تحت سلطانهم كرسوم جمركية؟

وهل غفل الصحابة عن ذلك ؟

هل قبول المسلم شرب الخمر من يد الكافر المستحل للخمر يعتبر كفرا أم حتى يطيعه في استحلالها ؟

أظن أنه من حقي أن أجد أجوبة عن هذه الأسئلة، لأني لا أستطيع الإقتناع وليس مطلوبا مني مراجعة إجابتي بقواعد تطرح كمسلّمات بديهية وهي بحاجة إلى دليل ابتداء، واعذرني على هذه التفاصيل بما أن ردك كان مجملا، ومخرجا كل النصوص التي استدللتُ بها من صلب الموضوع.
عن الأخ صاحب الرد الثاني.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الإله الحسن
عضو جديد


عدد الرسائل : 6
تاريخ التسجيل : 06/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الثلاثاء 11 أغسطس - 6:21

الجديد كتب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله...


قبول شرع الطاغوت والدخول في العمل به آمران مختلفان ..

فقبول شرعه له تكيف شرعي واحد وهو الشرك بالله العظيم ..

ولايتوقف على الدخول في العمل ولاعلى نوع التشريع..

وأما الدخول في العمل به حكمه على حسب نوع الأمر ولايكون الحكم الا باقتراف الفعل ..

وحكمه يكون على نوع العمل ان كان الفعل كفرا" فحكمه الكفر وان كان معصية فحكمه العصيان وان كان مباح فحكمه الاباحة..

ولانقول من دخل في العمل فقد قبل التكليف ...

ولانشترط لتكفير من قبل الشرع من الطاغوت على الدخول فيه بالعمل..

فمن قصر في المسألة عذر من قبل شرع غير الله ...

ومن غلا كفر من دخل في العمل به وان كان حراما" أو مباحا"..

جزاك الله خيرا..سيف الله البتار .. فقد وضحت المسالة جيدا"..



أرجو منك توضيح كلامك ، فهل تقصد أن العمل في مؤسسة الطاغوت فيما هو مباح شرعا جائز كالتدريس في وزارة التربية أو التمريض في وزارة الصحة ، أم أنك تقصد أن الأعمال المباحة فيما لا يدخل في ولاية الطاغوت ونصرته وطاعته تكون مباحة حتى ولو كانت على أرضه ، مثل التجارة مثلا أو تداول النقود ، أو حتى الوقوف على اشارة المرور (مع أن اشارة المرور لو وقف عليها لمجرد أنها قانون فهذا كفر لأن الوقوف كان طاعة لهذا القانون الذي هو مسنون من قبل الطاغوت ولم تعد الغاية من الوقوف مجرد الإباحة أو حفظ النفس أو غيرها من الأسباب ) ، فإن كان مقصودك الأمر الثاني فنعم، وقد أجاب المشتركون ونقلوا ما فيه الكفاية ، أما إن كان مقصودك الأمر الأول فهات الدليل على التفريق بين الأعمال في مؤسسة الطاغوت ، فما الفرق بين العمل مدرساً في وزارة التربية والتعليم الطاغوتية ، والعمل كعسكري في وزارة الدفاع الطاغوتية ؟ هذا إن كان مقصودك النقطة الأولى ......

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الجمعة 14 أغسطس - 2:10

عبد الإله الحسن كتب:
الجديد كتب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله...


قبول شرع الطاغوت والدخول في العمل به آمران مختلفان ..

فقبول شرعه له تكيف شرعي واحد وهو الشرك بالله العظيم ..

ولايتوقف على الدخول في العمل ولاعلى نوع التشريع..

وأما الدخول في العمل به حكمه على حسب نوع الأمر ولايكون الحكم الا باقتراف الفعل ..

وحكمه يكون على نوع العمل ان كان الفعل كفرا" فحكمه الكفر وان كان معصية فحكمه العصيان وان كان مباح فحكمه الاباحة..

ولانقول من دخل في العمل فقد قبل التكليف ...

ولانشترط لتكفير من قبل الشرع من الطاغوت على الدخول فيه بالعمل..

فمن قصر في المسألة عذر من قبل شرع غير الله ...

ومن غلا كفر من دخل في العمل به وان كان حراما" أو مباحا"..

جزاك الله خيرا..سيف الله البتار .. فقد وضحت المسالة جيدا"..



أرجو منك توضيح كلامك ، فهل تقصد أن العمل في مؤسسة الطاغوت فيما هو مباح شرعا جائز كالتدريس في وزارة التربية أو التمريض في وزارة الصحة ، أم أنك تقصد أن الأعمال المباحة فيما لا يدخل في ولاية الطاغوت ونصرته وطاعته تكون مباحة حتى ولو كانت على أرضه ، مثل التجارة مثلا أو تداول النقود ، أو حتى الوقوف على اشارة المرور (مع أن اشارة المرور لو وقف عليها لمجرد أنها قانون فهذا كفر لأن الوقوف كان طاعة لهذا القانون الذي هو مسنون من قبل الطاغوت ولم تعد الغاية من الوقوف مجرد الإباحة أو حفظ النفس أو غيرها من الأسباب ) ، فإن كان مقصودك الأمر الثاني فنعم، وقد أجاب المشتركون ونقلوا ما فيه الكفاية ، أما إن كان مقصودك الأمر الأول فهات الدليل على التفريق بين الأعمال في مؤسسة الطاغوت ، فما الفرق بين العمل مدرساً في وزارة التربية والتعليم الطاغوتية ، والعمل كعسكري في وزارة الدفاع الطاغوتية ؟ هذا إن كان مقصودك النقطة الأولى ......




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..

مقصودي هو الأمر الثاني وهو الدخول في الأعمال التي شرعها الطاغوت وألزم الناس بها..

ومع ذلك انني ارى ان هناك تفصيل فيما ذكرته من العمل كعسكري في وزارة الدفاع وبين غيرها من الوزارات..


ولكي لانخرج من الموضوع المطروح ارى ان تناقش هذه القضية على هذا الرابط:
http://tawheedkales.yoo7.com/montada-f1/topic-t267.htm

فراجع ماذكر هنا وبين ماعندك من حق في المسألة وساناقشك فيها باذن الله ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد حسان
عضو جديد


عدد الرسائل : 3
تاريخ التسجيل : 01/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأحد 16 أغسطس - 9:20

بسم الله والصلاه والسلام على رسول الله
اخوانى
ان العيش فى وسط المشركين جريمه ولاكن ليس هناك سبيل ومع ذالك انا مسلم والمسلم فى العقد لا يجوز له ان يعيش بين المشركين
واذا كانت هناك شرط فى العقد فنسميه نحن المسلمون شرط معلق اى نمضى على العقد فاءذا كان فى العقد قانون للتحاكم بغير شرع الله عز وجل نسميه قانون معلق يتوقف على الفعل فاءن اقامه المسلم بالتحاكم فعلا فقد كفر لاءنه اوقع نص العقد كتابه وفعل والله اعلى واعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عيسى
عضو هام


عدد الرسائل : 57
تاريخ التسجيل : 16/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الإثنين 17 أغسطس - 12:44

عمران كتب:

ان الاخ لم يفرق بين خطاب المشرع لمشرع مثله ليس هو احد مكلفيه و هذا ليس موضوعنا و لا يخالفه في طرحه احد بناء على استدلالاته

و موضوعنا تحديدا هو في خطاب الشارع لمكلفيه تحديدا فانت و انا و الكل موجود في واقع محدد و هذا الواقع لا يجهله الى من اراد ان يتجاهله فهو معلوم للكل فانت و انا والجميع من مكلفي الطاغوت شئنا او ابينا حيث اننا في سلطانه و بين ظهرانيه و تحت تسلطه و قهره و خطاباته التشريعية هذه لكل من هو في سلطانه

هذا كلام محدث متكلف لم تنص عليه الآثار الشرعية ولا استخدمه أهل العلم في بيان المعاني الشرعية في القديم عند سلف الأمة ولا المتأخرين

ولا ينبئ عن خطأ عارض في صياغة عبارة عارضة ولكن ينبئ عن نظرة خاطئة للأمورالشرعية يبحث لها صاحبها عن صيغ أصولية ـ مفتعلة ـ يدعمها بها وإلا فمتي ذكر أي من أهل العلم فارقا بين :

ـ خطاب مشرع لمشرع / وبين خطاب مشرع لمكلفيه

مع أن عبارة (التكاليف الشرعية ، والمكلفين) من الألفاظ المستخدمة فقط في بيان خطاب الله تعالي لعباده أمرا ونهيا واستحبابا وغيره ، ولم يكن ذلك من صيغ بيان علاقة الحاكم من البشر ( مسلما أو غير مسلم ) بالرعية بل كان يقال عن ما يأمر به الأمير (عزمة ولي الأمر ) في القديم

أما في الحديث فيقال اللوائح والتعليمات والقوانين وهكذا

ولعل القارئ الكريم يذكر ان مما استخدمته النصوص القرآنية في وصف أنماط من المشرين بأنهم ( عبد الطاغوت ) البقرة وهو نص يفرق بين من هو في طاعة الطاغوت ممن تبرأ منه .

أما أن يقال: (أنا وأنت والجميع من مكلفين الطاغوت ) فهو من الكلام المغلوط المتداخل الذي يقصد به:

* ابطال حق من وجوب الكفر بالطاغوت والبراءة منه ومن تشريعاته

*أو تصحيح باطل من القول بجواز الدخول في الطاعة الأعتقادية للطواغيت كشأن الدخول في الأعمال

أو غير ذلك من المعاني مما لا يأمن عقباه

وكل ذلك من الباطل المحدث كما أن هذه الصياغة محدثة

وهي مما يدخل في الحديث الذي أخرجه مسلم من حديث ابن مسعود t مرفوعاً وفيه : قول النبي(r) ( هلك المتنطعون ) قالها ثلاثاً ، وقيل أن المتنطع هو المتعمق البحّاث عما لا يُعنيه .

وقد قال ابن رجب رحمه الله في شرح بعض ذلك:

أن يدقق النظر وفكره في وجوه الفروق المستبعدة ، فيفرق بين متماثلين بمجرد فرق لا يظهر له أثر في الشرع ، مع وجود الأوصاف المقتضية للجمع ؛ أو يجمع بين متفرقين بمجرد الأوصاف الطردية التي هي غير مناسبة ولا يدل دليل على تأثيرها في الشرع . فهذا النظر والبحث غير مرضي ولا محمود ، مع أنه قد وقع فيه طوائف من الفقهاء .

وإنما المحمود : النظر الموافق لنظر الصحابة ومن بعدهم من القرون المفضلة كابن عباس ونحوه y .

ولعل هذا هو مراد ابن مسعود بقوله : إياكم والتنطع ، إياكم والتعمق وعليكم بالعتيق . يعنى بما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم .

انتهى أ . هـ
جامع العلوم والحكم . ابن رجب الحنبلي شرع الحديث الثلاثون .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمران
عضو نشيط


عدد الرسائل : 37
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الإثنين 24 أغسطس - 17:06

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد :
اقتباس :
أما مقدمة كلامي فليس فيها أي دعوة للإستغناء عن العلماء القدامى لأجل الإقتصار على المعاصرين، وإنما دعوة إلى نبذ تقليدهم جميعا والإستنباط من الكتاب والسنة مباشرة، وهناك فرق بين الإستعانة بفقه الفقيه وتقليده، وليس الإشكال هو بين اتباع القدامى أو اتباع المعاصرين، وإنما الإشكال في اتباع العلماء أو اتباع الكتاب والسنة.
لأنه من غير المعقول أن يكون مدار نقاشنا في الفقه أو العقيدة على أقوال ابن القيم والشاطبي وغيرهما، فهذا خطأ فادح في حق الدعوة ستتحمل عواقبه.

اولا: انا لم انكر عليك استغناءك عن القدامي لاجل الاقتصار على المعاصرين فما ادري اين فهمت هذا من كلامي و هنا المعضلة فانك اذا كنت قد اسات الفهم في كلام موجه اليك فكيف بكلام يحتمل معان و تلفه شبهات ..... فالذي انكرته عليك هو استغناءك عن الاولين و استقلالك بفهمك و استنباطاتك عن من هم افقه و افهم و اعلم بالكتاب و السنة منك و لا يحتاج لمثلي ان يبين لمثلك فضل و علم و فقه هؤلاء

قال القرطبي في تفسيره : ثم جعل الى رسوله بيان ما كان منه مجملا وتفسير ما كان منه مشكلا وتحقيق ما كان منه متحملا ليكون له مع تبليغ الرسلة ظهور الاختصاص به ومنزلة التفويض اليه قال الله تعالى { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } ثم جعل الى العلماء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم استنباط ما نبه على معانيه وأشار الى اصوله ليتوصلوا بالاجتهاد فيه الى علم المراد فيمتازوا بذلك عن غيرهم ويختصموا بثواب اجتهادهم قال الله تعالى : { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } فصار الكتاب أصلا والسنة به بيانا واستنباط العلماء له إيضاحا وتبيانا فالحمد لله الذي جعل صدورنا اوعية كتابه وآذاننا موارد سنن نبيه وهممنا مصروفة الى تعلمهما والبحث عن معانيهما وغرائبهما طالبين بذلك رضا رب العالمين ومتدرجين به الى علم الملة والدين .
و عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه . رواه أحمد والطبراني في الكبير وإسناده حسن .

ثانيا : لم يكن انكاري البتة لاجل ترسيخ مبدا التقليد كما زعمت و لكن ان كان اتباعهم و الوقوف على فهمهم للكتاب و السنة في استنباطاتهم و اجتهاداتهم التي لا تخرج عن نصوص الوحيين تقليدا عندك فتعم التقليد قال ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد ج 1/ كان مالك بن أنس يقول : من أجاب في مسألة فينبغي من قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة أو النار وكيف يكون خلاصه في الآخرة و سئل عن مسألة فقال : لا أدري فقيل له : إنها مسألة خفيفة سهلة فغضب وقال : ليس في العلم شيء خفيف ألم تسمع قوله جل ثناؤه : {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا } فالعلم كله ثقيل وخاصة ما يسأل عنه يوم القيامة ...اه فلا يجب الاستهتار بالامر ولابد من الاستعانة بأهله حتى لا نزل أو نضل ...
قال ابن القيم في كتاب الروح ( 62 ) : ينبغي أن يفهم عن الرسول صلى الله عليه و سلم مراده من غير غلوٍّ ولا تقصير فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله ، ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدي والبيان ، وقد حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله ، بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام بل هو أصل كل خطأ في الأصول والفروع ، ولا سيما إن أضيف إليه سوء القصد . انتهى .

وقال ابن تيمية في كتابه درء التعارض ج/ 2 مبينا أهم أسباب الانحراف و الخطأ في الفتوى قال : وجهل مثل هذا المفتي بالشرع وأدلته يوقعه فيما لم يقله أحد من علماء المسلمين ولهذا يقع في فتاويه من العجائب ما لا يقوله أحد فإنه يحب أن يفتي بمجرد رأيه ونظره مع قله علمه لمسالك الأحكام و مدارك الحلال والحرام وأقوال أئمة الإسلام ...اه
فإذا كنا مستمسكين بأصول أهل السنة و التي شعارها فهم الأدلة الشرعية وفق فهم السلف رحمهم الله أجمعين وجب علينا السير على خطاهم فقد أنزل الله قرانا يمدح كل من اتبع سبيلهم قال تعالى:{ والسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ والذِينَ اتَّبَعُوهم بإحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُم وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُم جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنهَارُ خَالِدينَ فيهَا أبَدًا ذَلكَ الفوْزُ العَظِيمُ } [ التوبة : 100 ] . و أورد سنة تقرر أفضليتهم فعن ابن مسعود أن النبي  قال : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ) . أخرجه البخاري ( 6429 ) ومسلم ( 2535 )
فالخير كل الخير في اقتفاء اثر من سلف و السير على خطاهم و الشر كل الشر في مخالفتهم لأنهم اعلم الناس بالنصوص و أدق الناس في تحديد المناطات و اقرب الناس إلى الزمن المزهر الذي لم يعرف للخلافات و النزاعات سبيلا و وجودا اللهم بعض الحوادث و التي لقلتها تعد على الأصابع . و من تمام اقتفاء الأثر الوقوف عند أقوالهم فلا نخرج منها إلى غيرها في تقرير المسائل المختلف فيها بينهم فالحق لا يعدو أن يكون في احدها و هذا معلوم عند كل ذي حس و عقل فما بالك إذا اتفقوا في مسالة ما
قال ابن رجب في كتاب فضل علم السلف على علم الخلف ( 72 ) : فالعلم النافع من هذه العلوم كلها ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها ، والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعهيم في معاني القرآن والحديث ، وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام ، والزهد والرقائق والمعارف وغير ذلك . انتهى .
فلا يجب الخروج على مفاهيم السلف من الصحابة و التابعين و تابعيهم و كل من سلك سبيلهم فان الخير يكمن في اقتفاء اثر من سلف و نحن أولا و أخيرا متبعون و لسنا مبتدعون
جاء في الاعتصام للشاطي 1/413 : وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قد علمت متى يهلك الناس ! إذا جاء الفقه من قبل الصغير عليه الكبير وإذا جاء الفقه من قبل الكبير تابعه الصغير فاهتديا
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم من أكابرهم فإذا أخذوه عن أصاغرهم وشرارهم هلكوا
واختلف العلماء فيما أراد عمر بالصغار فقال ابن المبارك : هم أهل البدع وهو موافق لأن أن أهل البدع أصاغر في العلم ولأجل ذلك صاروا أهل بدع
وقال الباجي : يحتمل أن يكون الأصاغر من لا علم عنده قال : وقد كان عمر يستشير الصغار وكان القراء أهل مشاورته كهولا وشبانا قال : ويحتمل أن يريد بالأصاغر من لا قدر له ولا حال ولا يكون ذلك إلا بنبذ الدين والمروءة فأما من التزمهما فلا بد أن سمو أمره ويعظم قدره
ومما يوضح هذا التأويل ما خرجه ابن وهب بسند مقطوع عن الحسن قال : العامل على غير علم كالسائر على غير طريق والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح فاطلبوا العلم طلبا لا يضر بترك العبادة واطلبوا العبادة طلبا لا يضر بترك العلم فإن قوما طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا ـ يعني الخوارج ـ والله أعلم لأنهم قرؤوا القرآن ولم يتفقهوا فيه حسبما أشار إليه الحديث[ يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ]
وروي عن مكحول أنه قال : تفقه الرعاع فساد الدين والدنيا وتفقه السفلة فساد الدين
وقال الفريابي : كان سفيان الثوري إذا رأى هؤلاء النبط يكتبون العلم تغير وجهه فقلت : يا أبا عبد الله ! أراك إذا رأيت هؤلاء يكتبون العلم يشتد عليك قال : كان العلم في العرب وفي سادات الناس وإذا خرج عنهم وصار إلى هؤلاء النبط والسفلة غير الدين .انتهى
فالى الله المشتكى و لا يفهم من كلامي انني اقصد شخصا بعينه بل اذكر نفسي و اياكم

اقتباس :
فالذين استطاعوا التخلص من الشرك لم يستطيعوا التخلص من التقليد، بنفس الصورة التي نجدها عند المشركين، وكثيرة هي الأخطاء المكفرة وغير المكفرة التي تظهر هنا وهناك كان سببها فهم خاطىء لفقرة أو مصطلح تردد في كتاب من كتب التراث فيصبح قاعدة، دون أي محاولة للبحث وفهم الكتاب والسنة.
وإذا كان الخطأ متوقعا في فهم نصوص الكتاب والسنة ـ وهذا ما يخشاه المقلدون ـ ألا نرى المشكلة نفسها في فهم كلام العلماء؟ بل قد نبني على خطئهم ونتخذه قاعدة، مما يدعونا إلى الرجوع مباشرة إلى المنبع الأول الصافي.
وللعلم فإن مفهوم (السلف الصالح) قد اتسع ليشمل كل من سبقونا وإن كان مشركا من المشركين، وهذا خطأ آخر.

يجب اولا ان تعرّف التقليد لان اعتبارك الاتباع تقليدا خطا فاحش انتهيت به الى هذه النتيجة الخاطئة
الذي لا يحسن فهم كلام العلماء فمن باب اولى ان لا يحسن فهم الوحيين لسبب بسيط و هو ان العلماء جاءوا ليشرحوا و يفسروا الكتاب و السنة
و اذا كان متوقعا سوء فهم المقلد و غيره للكتاب و السنة و اقوال العلماء فهذه لا تتخذ مطية لترك اقوال السلف و الاستقلال في الاجتهاد فان سوء فهم من هم اقل فهما من العلماء اكبر و اكثر
اما عن مفهوم السلف فهو مقيد بمنهج محدد سلكه اناس محددين و هو ما نص عليه قوله تعالى : {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ ...الاية }التوبة100 فكل من اتبع سبيل الاولين من المهاجرين و الانصار فهو من جملة السلف ثم ان خطا العلماء في بعض المسائل لا يخرجهم عن كونهم من السلف فان العصمة ولت مع موت صاحبها عليه و اله افضل الصلاة و السلام

اقتباس :
ان الإستنباط من فقه الأولين ليس إجحافا في حق المتأخرين الذين هم تلاميذ لهم، وإنما إجحاف في حق الكتاب والسنة، لا نتحدث عن خصومة بين السابقين واللاحقين، ولا نقول: كلنا في درجة الإجتهاد وهم رجال ونحن رجال، وإنما كلنا في درجة التكليف وهم بشر ونحن بشر.
ثم ـ والحق يقال ـ هل نجد دليلا شرعيا أو عقليا على أن السابق أفقه من اللاحق؟ بل الحديث أمامنا يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)، أضف إلى ذلك جهل الأولين بواقع عصرنا، وجهل المتأخرين بواقع الأولين، وهذا سبب كاف لتحريف الفتاوى، ولكن عندما نبحث في الكتاب والسنة ونستعين بفقه السلف الصالح مجرد استعانة فقط سنكون على هديهم وطريقته

اذا كان الاستنباط من فقه الاولين اجحاف في حق الكتاب السنة كما تزعم فهذا خطا في الطرح و تناقض فاحش حيث ان الفقه اذا اخذناه على شرحه اللغوي فهو الفهم و تكون العبارة عندها الاستنباط من فهم الاولين للكتاب و السنة و اذا اخذناها بمفهومها الشرعي فانها العلم بالاحكام الشرعية العملية بالاستدلال . و تكون العبارة عندها الاستنباط من علم الاولين للاحكام الشرعية بالاستدلال و في كلا الشرحين لا تعارض بين الكتاب و السنة و بين الفقه بل يتماشى مع الاخر فبالكتاب و السنة يتقرر الفقه و بالفقه نترجم الكتاب و السنة الى احكام علمية و عملية .
اما عما اوردته من ان الكل في درجة التكليف سواء فهذا من الخطا ايضا عند التفصيل حيث ان التكاليف تتفاوت من شخص لاخر فمن يحمل علما تجب في حقه الدعوة الى الله و تبليغ ما يحمله من علم و تعليم الناس امور دينهم قال تعالى : و لولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون . الاية خلافا للعامي الذي يجب في حقه السؤال و البحث و التعلم قال تعالى : فاسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون . الاية
ثم لو رجعت لسبرة الاولين من صحابة النبي صلى الله عليه و اله و سلم و هم من هم في العلم و السبق نزل عليهم القران و هم افقه الناس بلغة العرب لوجدت انهم كان يسال بعضهم بعضا في كثير من المسائل بحثا عن فهم سليم و كذلك التابعين و تابعيهم فهذا معاوية بن حيدة رضي الله عنه بفزع الى ابن عباس يسال عن فهم اية تتعلق بقدرة الله و ذاك مسدد شيخ البخاري يرسل للامام احمد يساله عما اشكل عليه في مسائل الاعتقاد و هلم جر
اما عن الادلة العقلية التي استبعدت وجودها فكان يكفيك ان تعلم ببديهة العقل ان الصحابة تعلموا من رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم مباشرة و انزل القران بلغتهم و هذان دليلان عقليان كافيان لمن يعقل اما عن الادلة النقلية فيكفيك حديث النبي صلى الله عليه و سلم المتفق عليه عن عمران ابن الحصين : خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم .
و كذلك ما ذكره البيضاوي في تفسيره قال : أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا حفص بن عمر الحوضي حدثنا هشام عن قتادة عن أنس قال : لأحدثنكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثنكم به أحد غيري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد
وما ذكره البخاري في خلق أفعال العباد قال : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من أشراط الساعة أن يرفع العلم وأن يظهر الجهل } وقال : { حدثنا عبد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي وائل قال كنت مع أبي موسى وعبد الله رضي الله عنهما فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم : بين يدي الساعة أيام ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم.
و الحديث الذي ذكره مسلم في صحيحه قال :{ حدثنا حرملة بن يحيى التجيبي أخبرنا عبدالله بن وهب حدثني أبو شريح أن أبا الأسود حدثه عن عروة بن الزبير قال قالت لي عائشة
: يا ابن أختي بلغني أن عبدالله بن عمرو مار بنا إلى الحج فالقه فسائله فإنه قد حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا قال فلقيته فساءلته عن أشياء يذكرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عروة فكان فيما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعا ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم ويبقى في الناس رؤسا جهالا يفتونهم بغير علم فيضلون ويضلون } حديث ابن عمر مرفوعا :{ ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد وإنما يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا
قال ابن بطال معنى قوله ان الله لا ينتزع العلم من العباد انه لا يهب لهم العلم ثم ينتزعه بعد أن تفضل به عليهم وانه يتعالى عن ان يسترجع ما وهب لهم من علمه الذي يؤدي إلى معرفته والايمان به وانما يكون قبض العلم بتضييع العلم فلا يوجد فيمن يبقى من يخلف من مضى وقد أنذر عليه الصلاة والسلام بنقص الخير كله وما ينطق عن الهوى
وقال ابن القيم رحمه الله في كتاب منفتاح دار السعادة : كذلك يموت العلم بموت حامليه هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر وعائشة رضى الله عنهم وغيرهما ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال ولكن يقبض العلم بقبض العلماء فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا واضلوا رواه البخاري في صحيحه فذهاب العلم إنما هو بذهاب العلماء قال ابن مسعود يوم مات عمر رضى الله عنه اني لاحسب تسعة اعشار العلم اليوم قد ذهب وقد تقدم قول عمر رضى الله عنه موت الف عابد اهون من موت عالم بصير بحلال الله وحرامه . و الاحاديث في الباب كثيرة جدا كلها تدل على افضلية القرون الاولى و على وقوع فتن في اخر الازمان اهمها موت العلماء و رفع العلم و انتشار الجهل و اتخاذ الناس رؤوسا جهالا و الى الله المشتكى.

يتبع باذن الله تعالى ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مسلم
عضو نشيط


عدد الرسائل : 14
العمر : 43
تاريخ التسجيل : 31/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الثلاثاء 25 أغسطس - 7:15

اخي سيف البتار اللجيكي بارك الله فيك . اما الذي اريد ان اعرفه اولا قبل الخوض في مثل هذه المسائل هو :هل هذه القوانيين والتشريعات(التنظيمية الادارية ) التي مصدرها الطاغوت والملزم فيها الطاغوت وركز ااخي علي كلمة الملزم فيها الطاغوت تعتبر تشريعات جائزة وانها ليس لها علاقة بالتشريع من دون الله وانها من الاشياء المباحة.التي لم يرد في شرعنا انكارها و لا تتعارض مع احكام الشريعة وليس لها دخل في التحليل والتحريم ؟
فالذي اريد ان اقوله هو يجب اولا معرفة حكم هذه التشريعات( هل هي جائزة ام غير جائزة ) ثم بعد ذلك نتكلم عن معنى قبول التكليف والدخول في العمل كما اسلفت.لان هذين المعنيين لا يستقيما اذا كان الحكم غير جائز ولا معنى له لانك وبكل بساطة اذا كان الحكم باطلا وغير جائز لا يحل لك قبوله والدخول فيه (اقصد حكم التشريع ) .بمعنى اذا قلنا ان هذه التشريعات غير جائزة وحرام وانها تشريع من دون الله فيلزمنا عدم قبول تكليفها ولا حتى الدخول فيها فيجب علينا البراءة منها ومن مشرعها . وان كانت عكس ذلك فلامر سوف يترتب عليه مسائل اخرى كتيرة تناقش في بابها .
فهل تشريع البطاقة الشحصية واشارات المرور وتنظيم الطرق وجواز السفر وقوانيين ادارة العمال وقوانيين السفر والاقامة والرخص للمساكن والمحلات وغيرها كثير تعتبر تشريعات طاغوتية تعارض تشريع الله . اما انها تعتبر من الامور الذي اذن الشارع في تنظيمها وانها جائزة . ولا دخل بعد ذلك في الرفض او عدم القبول لتشريع الطاغوت
وكما قلت بامثال يتضح المقال :
فلو شخصا فبل من شرع الطاغوت الاواراق الشخصية وعمل بها وهو يعلم انها من شرع الطاغوت ويعتقد انها جائزة لانها في شرعنا مباحة هل يعتبر هذا كافر ام انه وقع في الحرام وما الدليل علي ذلك .

والله اسأل ان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه وان يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمران
عضو نشيط


عدد الرسائل : 37
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الثلاثاء 25 أغسطس - 17:31

اقتباس :


اما فيما يخص المسألة التي نحن بصددها فما أعتقده أنه لا فرق بين أن يخاطبني طاغوت مشرع وأي كافر آخر من عبّاد الطاغوت، ولا فرق بين كافر متسلط عليّ ومن أعيش خارج دائرة سلطانه.
ولا أرى فرقا إلا من ناحية الأمر المطلوب مني إن كان كفرا أو معصية أو مباحا.
وأرجو ممن يخطّئني أن يقدم لي دليلا على ذلك.
وأرجو إفادتي بسبب التفريق بين خطاب المشرع الطاغوت لمشرع مثله كملأ قريش مع النبي صلى الله عليه وسلم، وخطابه لسائر المسلمين.
وسبب التفريق بين خطاب المشرع الطاغوت لمن يعيش تحت سلطانه مثل حالنا وخطابه لمن يعيش خارج سلطانه.
وأين أمرنا الله بالتفريق بين الكافر الطاغوت والكافر عابد الطاغوت ؟
وما مناط ذلك التفريق ؟ ألا يمكن أن يكون أي كافر طاغوتا ؟ وهل بمجرد أن يصل الكافر العادي إلى مناصب المسؤولية يتغير تصرفنا تجاهه؟

الحمد لله انك طرحت اسئلة حددت فيها نقطة الخلاف و موضع الاشكال حتى نختصر الطريق و لا نتشعب في الرد

اولا لتعلم ان الفرق بين الطاغوت و عابديه من الكفار كالفرق بين الله و عابديه من المؤمنين من حيث الطاعة والخضوع و الاستسلام و الانقياد فالطاغوت هو كل معبود او متبوع او مطاع في غير شرع الله و هذا الحق لا ينبغي الا لله و كل من دان بالعبودية و الطاعة و الاستسلام لغير الله فهو الكافر المشرك و كل من دان بها لله فهو الموحد المسلم . قال ابن تيمية عليه رحمة الله في الرسالة التدمرية ص 57 : فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده ، فمن استسلم له ولغيره كان مشركاً ، ومن لم ستسلم له كان مستكبراً عن عبادته ، والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافران... إ.هـ



و هذه المقارنة تجدها في قوله تعالى : {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }التوبة31

و حتى نفهم حقيقة الطاعة المتعلقة بأصل الدين " قبول التكليف" والطاعة المتعلقة بفروعه " الدخول في الأعمال " يجب علينا معرفة مصدر الامر و النهي وانواعه

قال تعالى : {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }البقرة285 ففي الاية تقرير للطاعة المتعلقة باصل الدين "قبول التكليف" و هذا النوع من الطاعة لا ينظر فيه الى نوع التكليف بل ينظر الى مصدره فان كان من عند الله تعالى يجب قبوله و عدم رده و ان كان من عند الطاغوت المشرع من دون الله يجب رده و عدم قبوله

جاء في رسالة الطاعة :

روى مسلم في صحيحه عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : " لما نزلت على رسول الله r :{لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله }الآيات . اشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله r فأتوا رسول الله r ثم بركوا على الركب : أي رسول الله كلّفنا ما نطيق من الصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد نزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها ، قال رسول الله r : " أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : سمعنا وعصينا ، بل قولوا : " سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" فلما ابتدأها القوم وزلّت بها ألسنتهم أنزل الله تعالى في أثرها :{آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه والمؤمنون كلّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} فلما فعلوا ذلك نسخها الله ، فأنزل الله : {لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} قال : " نعم" {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} قال : " نعم " {ربنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به} قال : " نعم" {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } قال : " نعم" " ا.هـ

يقول الشيخ يوسف عبد المجيد الشاذلي في التعليق على هذه القصة : " فخاف عليهم رسول الله r من إلتماس التخفيف أن يؤدي إلى الرفض ، وهو ما لم يفعله الصحابة أبداً والحمد لله ، كما فعله من كفر من أهل الكتابين ، فأمرهم أن يتلقوا حكم الله بالقبول مهما شق عليهم ، فبادروا إلى ذلك وهذا هو معنى : {آمن الرسول بما أنزل عليه من ربه والمؤمنون " الآية. وبالله التوفيق} ا.هـ ([1]).

فدل الأثر على أن الطاعة المطلوبة في أصل الدين لا تقتضي عملاً إلا القبول وعدم الرد ، إذ طلب النبي r من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ أن يقبلوا الحكم إبتداء ، وإلا وقعوا فيما وقع فيه من قبلهم من أهل الكتابين ، لما ردوا حكم الله ورفضوه ، وهذا كفر ـ والعياذ بالله ـ، ثم بمجرد مبادرة الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ إلى تلقي حكم الله بالقبول والتسليم ، كتبها الله لهم طاعة ، وأنزل في حقهم : {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وقالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير}.

فهذه الطاعة ـ أي قبول التكليف ـ مطلقة غير مقيدة بواجب معين ، أو نهي معين ، بل إنها الإستسلام المطلق لما جاء من عند الله ـ عز وجل ـ لذا كان دين الرسل صلوات الله وسلامه عليهم واحد ، لأنهم جاءوا بالإستسلام المطلق لله عز وجل أجمعين ، وإن اختلفوا في فروع الأعمال من الأوامر والنواهي ، قال عز وجل : {إن الدين عند الله الإسلام، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين} .وغاية هذه الطاعة أن يقف المرء من الرسول موقف السمع والطاعة ، ويقبل ما جاء به جملة وعلى الغيب ، ويعقد قلبه على إلتزام شرائعه أمراً أمراً ونهياً نهياً ، إن بلغته تفاصيلها ، وأما ما لم يبلغه تفصيله فيعقد قلبه على الإستعداد لقبوله بعينه حين بلوغه ، والإلتزام به عند العلم به ، هذه هي الطاعة في الشرائع والأحكام أو قبول التكليف ، وهي واجبة على المسلم في كل زمان ، حتى في بداية الدعوة النبوية ، وقبل نزول الأحكام والشرائع التفصيلية .


وفي تقرير هذا المعنى الجامع ، يذكر الشيخ يوسف عبد المجيد الشاذلي خلاصة ما نقله من أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ من كتاباته ورسائله ، يقول : " وهكذا يفسر ابن تيمية أصل الدين : بالإسلام العام الذي اتفق عليه الأنبياء والمرسلون ، لا يختلف من رسالة إلى أخرى ، وهو عبادة الله وحده لا شريك له ، وهو حقيقة دين الإسلام ، الذي هو الإستسلام المطلق الذي لا يتقيد بطاعة معينة ، إنما هو مطلق معنى الطاعة ، وهو يعني قبول شرع الله ورفض ما سواه ، والعبادة بمعناها العام : وهو فعل المأمور وترك المحظور ، وتختلف من رسالة إلى أخرى ، وكذلك بمعناها الخاص : معنى النسك ، وكل العبادات بمعنى النسك تأخّر فرضها عن التوحيد ، فالصلاة في العام العاشر من البعثة ، والصوم في العام الثاني من الهجرة ، وبعده الحج ..." ا.هـ ([2]).

هذه هي الطاعة المتعلقة بالتوحيد وأصل الدين ، إنها : قبول شرع الله ، ورفض ما سواه ، فمن ردّ شرع الله ولم يقبله فهو مستكبر عن عبادته كافر ، قال تعالى : {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص([3]) الله ورسوله فقد ضلّ ضلال مبيناً}.

يقول الإمام النسفي في تفسيرها : " إن كان العصيان عصيان ردّ وإمتناع عن القبول فهو ضلال كفر ، وإن كان عصيان فعل مع قبول الأمر ، وإعتقاد الوجوب فهو ضلال خطأ وفسق " ([4]) ا.هـ . انتهى





و هذه الطاعة لا تتجزء فمن رد تكليفا واحدا من الله و لو عمل به كفر لان من شروط صحة التوحيد القبول المنافي للرد و القبول يكون جملة و على الغيب قال تعالى : ... أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }البقرة85 و بالمقابل من قبل تكليفا واحدا من الطاغوت المشرع من دون الله و ان لم يعمل به كفر لان الرد يكون جملة و على الغيب ايضا قال تعالى : {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }المائدة50 قال ابن كثير في تفسيره للاية في 2/90 : ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى : من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير . انتهى

فهذا ابن كثير يشير الى ان اهل زمانه كان لهم دستورا و شرعا وضعه لهم حكامهم الكفرة كما هو الحاصل الان و البون شاسع بين الطاغوت المشرع الذي يلزم الناس بتشريعه و دستوره فيجعلهم من مكلفيه و عابديه و بين كافر لا تشريع له و لا سلطة فهذا الاخير الحكم فيه يتوقف على نوع الامر و النهي فان كان مباح فمباح و ان كان معصية فمعصية و ان كان كفر فكفر قال ابن تيمية في المجموع : الثاني...ان يكون اعتقداهم وايمانهم بتحريم الحرام وتحليل الحلال ثابتا لكنهم اطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم مايفعله من المعاصي التي يعتقد انها معاص فهؤلاء لهم حكم امثالهم من اهل الذنوب . اهـ

ونحن مكلفين بالكفر بكل تشريع صدر من مشرع سوى الله سبحانه جملة و على الغيب لا فرق بين تشريع و تشريع خلافا لما قد يصدر من كافر عادي ليس بمشرع الا اذا تعلق الامر باستحلال الحرام و تحريم الحلال او ان يكون الفعل كفر لذاته فهنا الطاعة تكون في مرتبة واحدة و تحت مظلة واحدة للمشرع و لغيره


[1] حد الإسلام وحقيقة الإيمان ص386


[2] أصل الدين ص75، وانظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص97،99.


[3]وسيجيء بيان معاني المعصية حسب ورودها في القرآن الكريم فيما يأتي إن شاء الله.


[4] نقلا عن : حدّ الإسلام ص321 .



يتبع باذن الله تعالى ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمران
عضو نشيط


عدد الرسائل : 37
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الثلاثاء 25 أغسطس - 17:33

و لابد من الاشارة الى الفرق بين ما يصدر من صاحب السلطان مما وضعه كتشريع و قانون و بين ما يصدرمنه و من غيره على غير هذه الصفة

فالحكم هو عبارة عن تشريعات و قوانين يضعها صاحب السلطان لمكلفيه فهي مجموعة تكاليف . ذكر الناظم تعريف الحكم عند الجمهور كما اورده الامدي في الاحكام في كتابه شرح المعتمد 1/70 : الحكم هو خطاب الشارع المتعلق بافعال المكلفين اقتضاءا او تخييرا او وضعا . اهـ

فتدبر جيدا لتعريف الحكم عند العلماء ثم قارنه بما سياتي بعده من تعريف القانون لاصحاب القانون يتضح لك الفرق بين المشرع و غيره و ستجد ان الكل متفق على هذا المعنى .

يقول صاحب حد الاسلام ص365 :

يقول الدكتور سيد صبري : القانون هو قاعدة امرة او مانعة يضعها صاحب السلطان تقنن للصالح العام لا للصالح الخاص و للجميع لا لشخص معين و للمستقبل بدون انقطاع . اهـ

يقول hobbes عن القانون : القانون ليس بنصيحة و لكنه امر و هو ليس امرا من أي رجل لاي رجل و لكنه امر صادر فقط ممن يدان له بالطاعة و موجه الى من تجب عليه تلك الطاعة . انتهى

فالحكم او القانون او التكليف ياتي بمعنى واحد و لو تاملت تعريف القانون و تعريف التكليف تجد ان قوانين المشرعين دائما مقترنة بعقوبة او جزاء

قال الماوردي في ادب الدنيا و الدين في تعريفه للتكليف : الامر بطاعة و النهي عن معصية و لذلك كان التكليف مقرونا بالرغبة و الرهبة ... اهـ

و ارتئينا ان نعرض عليك الفرق بين الطاعة التي هي قبول التكليف و التي يقابلها الرد و الرفض و بين الطاعة التي هي امتثال التكليف او استجابة للغواية و التي يقابلها الامتناع و عدم الامتثال ففي قوله تعالى : {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً }الكهف50 فهذا ابليس عليه لعنة الله قد رد تكليف الله له بالسجود لادم عليه السلام مع اعتقاده ان الله هو المشرع و هو صاحب الامر و النهي

جاء في تفسير الطبري 1/213 : قال أبو جعفر : وأصل الفسق في كلام العرب : الخروج عن الشيء يقال منه : فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها ومن ذلك سميت الفأرة فويسفة لخروجها عن جحرها فكذلك المنافق والكافر سميا فاسقين لخروجهما عن طاعة ربهما ولذلك قال جل ذكره في صفة إبليس : { إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه } ( الكهف : 50 ) يعني به خرج عن طاعته واتباع أمره كما حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة قال : حدثني ابن إسحق عن داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس في قوله : { بما كانوا يفسقون } ( البقرة : 59 ) أي بما بعدوا عن أمري ... انتهى

و المسالة متعلقة بتكليف واحد حتى لا يظن ظان ان مناط الكفر يتعلق بالتشريع جملة و هو ما لمسناه من البعض هنا

اما عن معصية ادم عليه السلام قال تعالى : {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى }طه121 فهذا عصيان امتناع و استجابة لغواية ابليس حيث ان ادم عليه السلام كان قابلا لتكاليف الله له جملة ومنها عدم اقتراب الشجرة و لم يكن ابدا رادا لتكليف الله او رافضا له فلا شبهة في أن آدم لم يمتثل امر الله له مع سلامة القلب و هذا ما لم يجعله من الكافرين و حشاه ان ينسب الى ذلك كحال ابليس عليه لعنة الله جاء في فتح القدير 3/558 : قال ابن قتيبة : أكل آدم من الشجرة التي نهي عنها باستزلال إبليس وخدائعه إياه والقسم له بالله إنه له لمن الناصحين حتى دلاه بغرور ولم يكن ذنبه عن اعتقاد متقدم ونية صحيحة فنحن نقول : عصى آدم ربه فغوى . انتهى و جاء في تفسير التعالبي 1/51 : وقيل لم يقصد المخالفة استحلالا لها ولكنهما اغترا بحلف إبليس لهما إنى لكما لمن الناصحين وتوهما أن احدا لا يحلف بالله حانثا . انتهى و هذا افضل ما قيل في حق ادم عليه السلام فاذا لم يكن عليه السلام عاقدا للنية على عدم الامتثال و عصيان رب البرية فكيف بعقد النية على الرفض و الرد .
فابليس عصى ربه كما عصى ادم ربه الا ان ابليس كانت معصيته مكفرة لانها تعلقت بالرد و الرفض اما ادم عليه السلام فكانت معصيته دون ذلك لانها تعلقت بالامتناع و عدم الامتثال دون الرد و الرفض بصرف النظر عن اسباب معصية كل منهما لان مناط الكفر و المعصية متعلق بالقبول و الرد او الامتثال و الامتناع .

يتبع باذن الله تعالى ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمران
عضو نشيط


عدد الرسائل : 37
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأربعاء 26 أغسطس - 18:23

اقتباس :
لا أظن أننا نعيش في حالة استثنائية لم يحدث مثلها في التاريخ، لأن أتباع الأنبياء كثيرا ما كانوا يعيشون تحت سلطان الكفار، وفي كثير من الأحيان لم تكن لهم دول مستقلة.
كيف كان حال موسى عليه السلام وهو تحت سلطان فرعون ؟ إن قيل أن موسى مشرع، فهل هناك فرق بينه وبين بني إسرائيل ؟ وهل قال لهم: يجوز لي ما لا يجوز لكم لأني مشرع ؟ إن صح هذا الوصف.
وللتذكير فإن النبي ما هو إلا ناقل للتشريع وليس مشرعا مستقلا بذاته ابتداء، لأن تشريعه ما هو إلا وحي يوحى، فهل يصح أن يقال أن أمر الكافر المشرع للنبي بأمر مباح أو اشتراطه عليه شرطا مباحا تعد طاعته كفرا، ثم ينقلب جائزا بمجرد قبول النبي تطبيق ذلك ويبقى خاصا به ؟ أم هو مباح أصلا له ولسائر الناس؟
هل يختلف قول فرعون لموسى: (فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى) عن قوله ذلك لمسلم آخر.


بادئ ذي بدا يجب ان تعلم ان أي حكم تكليفي –تشريع- لابد ان يصدر من حاكم مكلف –مشرع- الى محكوم مكلف و هذا ما يسمى بالشارع و الشريعة و المكلفين و هي اركان الحكم قال الامدي في كتابه الاحكام في اصول الاحكام 1/72 : اعلم ان الحكم الشرعي يستدعي حاكما و محكوما فيه و محكوما عليه . اهـ و قد تكلم الفقهاء في هذا المعنى حيث انهم بينوا الفرق بين الخطاب الموجه من قبل الشارع و الخطاب الموجه من غير الشارع و ان هذا الاخير ليس بشيئ قال ابن حجر في الفتح 9/349 : والحاصل أن الخطاب إذا توجه لمكلف أن يأمر مكلفا آخر بفعل شيء كان المكلف الأول مبلغا محضا والثاني مأمور من قبل الشارع وهذا كقوله لمالك بن الحويرث وأصحابه ومروهم بصلاة كذا في حين كذا وقوله لرسول ابنته صلى الله عليه وسلم مرها فلتصبر ولتحتسب ونظائره كثيرة فإذا أمر الأول الثاني بذلك فلم يمتثله كان عاصيا وأن توجه الخطاب من الشارع لمكلف أن يأمر غير مكلف أو توجه الخطاب من غير الشارع بأمر من له عليه الأمر أن يأمر من لا أمر للأول عليه لم يكن الأمر بالأمر بالشيء أمرا بالشيء . اهـ

فأمر المشرع كما انه قد يصدر بناء على ما وضعه كشريعة يجب اتباعها فانه قد يأمر ايضا بامر عادي ليس له علاقة بالتشريع فلا تلازم بين الاثنين , ففيما يخص المشرع من دون الله مجرد قبول تكليفه الاول كفر و هذا ما لا يتصف به من قبل تكليفه الثاني و بالمقابل فان من رد امر رسول الله صلى الله عليه و اله المتعلق بالتشريع كفر خلافا لمن رد امره العادي الغير متعلق بالتشريع

جاء في كتاب التمهيد 3/53 : وروى سعيد بن منصور عن هشيم عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال لما خيرت بريرة رأيت زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته فكلم الناس له رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يطلب اليها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجك وأبو ولدك فقالت أتأمرني يا رسول الله فقال إنما أنا شافع فقالت إن كنت شافعا فلا حاجة لي فيه واختارت نفسها وكان يقال له مغيث وكان عبدا لآل المغيرة من بني مخزوم . اهـ
اقتباس :
إذا كان هناك فرق فلا بد أن يوسف وموسى وعيسى ومحمدا عليهم الصلاة والسلام قد علّموا أصحابهم تبليغا لرسالة الله حتى لا يقع أتباعهم في الكفر ونهوهم عن أن يتبعوهم ماداموا هم أنبياء مشرعين وأتباعهم غير مشرعين، ويتأسون بهم بنية حسنة.
فعن جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما قال: كانت قريش يُدعون الحمس، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب في الإحرام، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بستان فخرج من بابه وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري، فقالوا: يا رسول الله إن قطبة بن عامر رجل فاجر، إنه خرج معك من الباب، فقال: ما حملك على ذلك؟ قال: رأيتك فعلت ففعلت كما فعلت، فقال: إني أحمسي، قال: إن ديني دينك، فأنزل الله عز وجل: ( ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه الزيادة.
وإذا كان الصحابة قد فرقوا حقا بين أنفسهم والنبي صلى الله عليه وسلم، فأين النصوص التي يمكن أن يستنبط منها ذلك ؟
قال الشاطبي في الموافقات 1/296 :والثانى كالأعمال التى يكون الحامل عليها مجرد الهوى والشهوة من غير التفات إلى خطاب الشارع فيها كالأكل والشرب والنوم وأشباهها والعقود المنعقدة بالهوى ولكنها وافقت الأمر أو الإذن الشرعى بحكم الإتفاق لا بالقصد إلى ذلك فهى أعمال مقرة شرعا لموافقتها للأمر أو الإذن لما يترتب عليها من المصلحة فى الدنيا فروعي فيها هذا المقدار من حيث وافقت قصد الشارع فيه وتبقى جهة قصد الإمتثال مفقودة فيكون ما يترتب عليها فى الآخرة مفقودا أيضا لأن الأعمال بالنيات . اهـ

و عليه فان المسكوت عنه في شرعنا له حكم الاباحة فضلا عن المنطوق و فرق بين مجرد اعمال تمارس في واقع الناس بناء على ما تعارفوا عليه و بين اعمال مستوحاة من تشريع المشرع فانتبه


اقتباس :
وهذا محمد بن مسلمة قد اشترط عليه الطاغوت كعب بن الأشرف اليهودي أن يرهنه السلاح فقبل.
ارى انك تكثر النقول في غير موضع الخلاف و ارى انك ذهبت بعيدا جدا باسترسالاتك فارجو ان تقتصر على القليل المفيد بعيدا عن النقول التي قد توسع الرقعة

يتبع باذن الله تعالى ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمران
عضو نشيط


عدد الرسائل : 37
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأربعاء 26 أغسطس - 18:26

اقتباس :
ماذا يقال في وقوع يوسف عليه السلام تحت سلطان الكافر وامرأته ؟ هل ينظر إليه من باب كونه مكلفا من طرفهم ؟ أم من باب التكاليف المطلوبة منه إن كانت مباحة أو محرمة أو كفرا ؟ لأننا نرى فرقا بين قولها: (اخرج عليهن) أو: ناولني رغيفا، وقولها: (هيت لك)، وأيضا هناك فرق بين قولها هذا وقولها: اعبد الصنم.


اولا يجب ان يرعى في هذا الطرح امور اهمها 1- ان يوسف عليه السلام نبي و قد جاء بشريعة تلزم الملك و غيره ممن هم في دينه و قد قبل الملك بدين يوسف عليه السلام مباشرة بعدما كلمه لقوله تعالى : {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ }يوسف54 و كلام الانبياء و المرسلين واضح كما في قوله تعالى : {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }النحل36 2- و على افتراض ان الملك لم يعتنق الاسلام فان يوسف عليه السلام هو الحاكم الفعلي و لم يكن في يوم من الايام من مكلفيه بل كان بمنزلة ابنه ... اما عن الاوامر التي عرضتها كامثلة فلا ارى فيها فرقا البتة من حيث انها اوامر عادية لا علاقة لها بتشريع معين الا من حيث نوع الامر . فقولها مثلا اخرج عليهن او ناولني رغيفا فهذا امر مباح خلافا لقولها اسجد لصنم فهذا امر مكفر و خلافنا اصلا لا يكمن في ما تطرحه انما هو في نوع من الطاعة يسمى قبول التكليف و ليس في امتثاله و لا في الاوامر العادية و لكن في الاوامر الخارجة مخرج التشريع فافهم و دقق وفقك الله و ايانا لكل خير .

اقتباس :
هل قبول الغلام أو الجارية أو الأسير المسلم عند المشركين خدمة من هم تحت سيطرته من الكفار دون إكراه في الأمور المباحة يعدّ كفرا؟
اعتقد انك لم تفهمنا لهذا استنكرت طرحنا و لا اظنك بعد قراءة ما سبق عرضه ستبقى متمسكا بهكذا سؤال فاننا لم و لا نقصد أي امر فضلا عن خدمة كما ذكرت و انما نقصد خطاب الشارع تحديدا و لا نقصد الطاعة لهذا الخطاب بشقيها و انما نقصد الطاعة المتعلقة بالقبول لهذا التشريع لا غير فارجو ان نكون قد وضحنا ما قد نكون عرضناه بصورة خاطئة فيما مضى و الله الموفق لكل خير
اقتباس :
هل قبلنا نحن التكليف منه حتى نكون من مكلَّفيه ؟ أم تسلطه علينا هو الذي جعلنا مكلفين عنده شئنا أم أبينا حتى وإن كنا لا نرضى بذلك؟


اولا لا شك ان كل مسلم لا و لن يرضى بان يكون الحكم لغير الله في أي صغيرة او كبيرة كما انه لا يرضى بتكليف غير الله له ولا شك ان الرضى بذلك كفر و هذا لا يمنع قدرا ان نكون في يوم من الايام تحت سلطان الكفار ممتثلين لاوامرهم و نواهيهم كحالنا اليوم و حال المستضعفين من قبلنا فنحن من هذه الزاوية في هذه المرحلة من مكلفيهم شئنا ام ابينا و ساطرح عليك بعض الاسئلة التي لا احتاج لها جوابا و لكن علها تضعك في الصورة اولا لماذا يقتني كثير من المسلمين وثائق ما يسمى رسمية من بطاقات التعريف و جوازات سفر و رخص السياقة و غيرها كثير و لماذا من لديه سيارة من المسلمين يقتني بطاقة التامين و صاحب المحل يقتني سجل التجاري و صاحب البيت يقتني وثائق حددها القانون مع ما فيها من تكلف و مشقة و لماذا يسجل المسلمون عقود الزواج في جهة حددها الطاغوت و يستخرجون دفاتر عائلية ووو وهذا على سبيل المثال لا الحصر لمن هذه الطاعة ؟ اليست لمشرع له سلطان و نفوذ يعاقب كل من خالف تشريعه فلم يمثل اوامره باقتنائها , بالمقابل لو جاءك امر من كافر عادي باقتناء هذه الاشياء لامتنعت من تكليف نفسك مشقة و عناء الحصول عليها و هذا الشعور تجده في نفسك فهل يبين هذا ان هناك فرق بين مشرع و غيره ؟ فحال الناس مع تكليف الطاغوت على قسمين منهم الموحد المغلوب على امره الراد لتكليفه الباغض له الا انه أطاعه فامتثل امره و نهيه في غير الكفرمن تشريعاته مضطرا لذلك فله حكم المضطر من رفع الاثم و الحرج عليه والا فهو اثم عاص قال تعالى : {... فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }البقرة173 و من كان مكرها فقد نص الله تعالى على عذره حتى في الكفر قال تعالى : {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }النحل106 و الواجب على كل من يتجاهل هذه الحالة حتى لا يصطدم مع هذه الحقيقة المرة ان يسعى لتغيير واقعه بالجهاد بكل انواعه و منه كلمة حق في وجوه الطواغيت الظالمين قال رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم : افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر . او بالهجرة قال تعالى : {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً }الكهف16. و هذه سنة الله في اوليائه قال تعالى : {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً }الأحزاب62 .

اقتباس :
فهل هناك فرق بين حال المسلم في دار الحرب وحاله في دار الإسلام مع سلطان دار الحرب من حيث طاعته؟ وهل اعتقاد هذا الطاغوت بوجوب طاعته المطلقة يجعل منا مكلفين عنده؟
ثم هل يبنى على هذا التكليف حكم أم هو كعدمه؟


حقيقة ان الصورة الافتراضية التي طرحتها لا وجود لها في أي واقع . كيف يتسنى لمسلم يعيش في دار اسلام تحت سلطان الاسلام و حاكم مسلم ان يطيع حاكما كافرا هذه المعادلة غير متصورة البتة

يجب أن تعلم أن في واقعنا هذا بمجرد أن تكون من أهل هذا البلد وتحمل جنسيتهم و تمتثل قوانينهم فأنت في نظر الطاغوت من جملة مكلفيه لك حقوق هو من وضعها و واجبات هو من فرضها ولكن الإشكال ليس هنا وإنما هو في المكلف ذاته كيف ينظر الى هذا القانون والتشريع فأنت عندما تقول أنا اقبل بهذه القوانين والتشريعات او ببعضها التي امرك الله بالكفر بها و بمن وضعها قال تعالى : {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }النحل36 . فهاهنا الإشكال و نعتقد انك بمجرد مراجعة ما تقدم ستعرف ما قصدناه بقولنا –قبول القوانين او التشريعات-



اقتباس :
ما أعلمه أن المسلم قد يكفر وإن لم يكن تحت سلطان الكافر، فالتحاكم إلى كعب بن الأشرف كان كفرا وإن كان المتحاكم في دار الإسلام، مثله مثل من يعيش تحت سلطانه.


ما دخل التحاكم بموضوعنا و هل التحاكم يتعلق حكمه بالقبول و الرد ؟ !!! بل ما مثلت به يدل و بجلاء على ان المتحاكم للكفارمختارا في دار الاسلام منافقا خالصا قال تعالى : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً }
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً }النساء60- 61
اقتباس :
وأعلم أن هذا الفعل كفر، ولا فرق بين أن يقع من نبي أو غيره، طبقا لقول الله تعالى عن الأنبياء: (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون)، فوقوع نفس المباح من النبي لا يجعله مشروعا ابتداء وإنما لأنه مشروع أصلا.

وحسب فهمي لهذا التفريق الذي لم أجد له دليلا، فإن الصحابة ما كان لهم أن يقبلوا بمثل تلك الشروط التي اشترطها مشرعو قريش دون وجود النبي صلى الله عليه وسلم، فالإقرار بها كفر لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها، وأن العلماء الذين تكلموا عن حكم عقد صلح بمثل تلك الشروط بعد النبي صلى الله عليه وسلم قد كفروا لأنهم اختلفوا في جواز ذلك، وأن المسلمين الذين كانوا يصالحون الكفار في غزوهم كفار.




اولا الاية التي استدللت بها على ان كل من اشرك حبط عمله لا يخالفك فيها احد و لا فرق بين الانبياء حشاهم عليهم السلام و غيرهم و هي قياس مع الفارق مع ما طرحناه فاننا حددنا نقطة الخلاف في اركان الحكم تحديدا مشرع و شريعة و مكلفين و لم يكن يوما النبي صلى الله عليه و اله من مكلفي المشرعين من دون الله بل جاء و انكر عليهم تشريعاتهم و ابطلها و طالبهم بقبول تشريع الواحد الاحد و الاذعان له فاعرضوا عن دعوته و نصبوا له العداء و بقي يدعو بين ظهرانيهم و يحث الناس على الكفر بهم و بتشريعاتهم و الهتهم حتى اخرجوه عنوة فجعل الله له التمكين في الارض و اسس دولته دولة الاسلام و التف حوله و تحت مظلتها المسلمون فاظهروا دينهم و دعوا الناس اليه و قاتلوا كل من وقف ضدهم فاصبحوا ندا لقوى الكفر من الروم و الفرس و العرب و اصبحوا يعاهدون هذا و يصالحون ذاك فيضعون شروطا للكفار و يضع لهم الكفار شروط فيتفقون على الالتزام بها بناء على مصالح كل منهما و هو ما يسمى في عصرنا بالعلاقات والمعاهدات الدولية فلا رسول الله صلى الله عليه و سلم هو المشرع للكفار و لا هم من مكلفيه و لا الكفار مشرعين للرسول صلى الله عليه و اله و لا هو من مكلفيهم
اقتباس :
وإن قيل: هؤلاء لم يكونوا مكلفين تحت حكمهم، نقول: هل علة الكفر هي خطاب مشرع لغير مشرع أم خطاب مشرع لمن تحت حكمه، أم يجب أن يجتمعا معا ؟


بل علة الكفر هي في طاعة هذا المشرع و كل من قبل بهذا التشريع فقد رضي بهذا المشرع و بهذا يكون القابل للتشريع المخاطب به احد مكلفي هذا المشرع و نحن نتكلم عن شق الطاعة المتعلق بالقبول و ما سبق من شروط الصلح بين النبي و قريش ليس من قبيل التشريع اصلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمران
عضو نشيط


عدد الرسائل : 37
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الخميس 27 أغسطس - 11:15

اقتباس :
هل قبول المسلم في دار الإسلام وضع ختم لرسالته إلى ملك الروم يختلف عن قبول نظيره المسلم في مملكة الروم ذلك ؟


يجدر بي هنا أن لا أحيب بل أعيد لك السؤال بصيغة أخرى لأرجعك الى أصل سؤالك فأقول : هل هناك فرق بين أن يستمد الحاكم تشريعاته التنظيمية من الكتاب والسنة و يجعلهما مصدره الواحد و الوحيد و بين من يستمدها من غيرهما ؟
اقتباس :
لماذا قبل أبو بكر شروط ملأ قريش وهو تحت حكمهم وسلطانهم وهم مشرّعون وهو مكلف من طرفهم؟ إن صح هذا التعبير.


كيف يكون هو وغيره من المسلمين مكلف من طرف الكفار والكفار يرونهم أنهم صابئون خارجون عن دينهم يا أخي ينبغي التدقيق في طرح السؤال وراعي أن يكون سؤالك في صلب الموضوع حتى لا نفرغ جهدنا فيما لا ينفع ثم ان كنت تتكلم عن شروط ابن الدغنة فهل ابن الدغنة الا مواطن من مواطني قريش أم أنك تعتبر كل الكفار مشرعون ؟!!!
ثم لو راجعت قصة ابا بكر رضي الله عنه لعلمت ان سبب اظهاره للبراءة من الكفار و معبوداتهم و رده لتشريعاتهم و اباطيلهم هو من جعله يدخل في جوار ابن الدغنة حتى يستمر في عبادة الواحد الاحد و قبول بن الدغنة به تحت جواره ينسف كل ما اردت تقريره انفا فاين الدغنة لا يعتبر ابا بكر الصديق احد مكلفي قريشا بل يعتبره خارج عن قانون قريش و تشريعاتهم

اقتباس :
هل كان تعامل الصحابة بنقود المشركين ووفق قوانينهم بعد إذن مسبق من النبي صلى الله عليه وسلم فقط، أم كان استصحابا لأصل الإباحة دون إذن منه ؟هل اللعب بالشطرنج وفق قوانين الكفار يعدّ كفرا في دار الكفر لمن كان تحت حكمهم دون من كان في دار الإسلام ؟

هل نظام الدواوين وما يشبهه في عصرنا كثير يعدّ كفرا تحت سلطان الكفار بينما في دار الإسلام عند المسلمين الذين اقتبسوه من عند الكفار ليس بكفر ؟
طرحت سؤالا و اعتقد ان الاجابة عليه هي من ستحل لغز المسالة باذن الله تعالى

اولا : ان الاشياء المباحة في اصلها كالدواوين و غيرها يختلف حكمها من حيث قبولها على حسب مصدرها فان كان الامر بها و المشرع لها هو الطاغوت فلا تجب طاعته و قبول امره بها او التحاكم اليها لانها استمدت شرعيتها من الطاغوت بل اكثر من هذا حتى و ان كان ما امر به موافق للقران و السنة كحال الياسق الذي اقتبسه جنكزخان من اليهودية و النصرانية و الملة الاسلامية و هواه فنحن مطالبون بالكفر به جملة ما وافق شرعنا و ما خالفه لانه دستور الطاغوت جنكزخان و الله اغنى الشركاء عن الشرك قال ابن كثير في تفسيره 2/90 : لقوله تعالى : { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى : من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير . اهـ خلافا لما قد يامر به الحاكم المسلم الذي يستمد كل قوانينه من الوحيين التنظيمية منها و غيرها قال تعالى : {... وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً }الكهف26 لان الله لما اجاز لنا الاجتهاد فيما لا نص فيه و هو ما يعرف بالمسكوت عنه في شرعنا صار ذلك حكم الله جاء في سنن الدارقطني 4/297 : قال طاوس وكان فيهم مرضيا انصتوا حتى أخبركم ما سمعت من أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها وحد لكم حدودا فلا تعتدوها ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تكلفوها رحمة من ربكم فاقبلوها نقول ما قال ربنا ونبينا صلى الله عليه وسلم الأمور بيد الله من عند الله مصدرها وإليه مرجعها ليس إلى العباد فيها تفويض ولا مشيئة فقاموا وهم راضون بقول طاوس . اهـ فالشرع شرعان شرع الله تعالى و هو كل ما نطق به القران و السنة و شرع الطاغوت و هو كل ما نطق به المشرعين من اولياء الشيطان جاء في الدر المنثور 3/98 : أخرج أبو الشيخ عن السدي قال : الحكم حكمان : حكم الله وحكم الجاهلية ثم تلا هذه الآية أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون . اهـ فاذا رجعنا للدواوين على سبيل المثال لا الحصر نجد ان الشارع سكت عنه و اجاز لنا الاجتهاد فيه فكان تشريع الحاكم المسلم لمثل هذه الأنظمة الوضعية امر متاح و مباح ، و على الحاكم المسلم ان يعتقد ان وضعه للقوانين فيما لا نص فيه جاء وفقا لما خوله له الشرع و انه يجب عليه عرض ما اراد تقنينه على الوحيين فلا يخرج عن قواعد الشرع الكلية و عندها يصبح واجبا امتثاله لانه صدر من صاحب السلطان الذي امر الله تعالى بطاعته قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59 و في الحديث الذي رواه البخاري ايضا ان رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم قال: ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني. اهـ
اقتباس :
هل دخول المسلمين قديما دار الحرب للتجارة يعتبر كفرا مادام يقدم لهم العشر تحت سلطانهم كرسوم جمركية؟
وهل غفل الصحابة عن ذلك ؟
اولا نحن لا نتكلم عن الامتثال لا من قريب و لا من بعيد و لا عن أي امر من أي جهة و انما نتكلم عن القبول لاوامر تصدر من مشرع كتشريعات لمكلفيه فارجو ان تكون قد اتضحت لك نقطة الخلاف ثم من قال أن الدخول الى بلاد الكفار للتجار او لغيرها يعد كفرا حتى مع دفع الأموال لأجل ذلك فهذا ما لم نقله لا تلميحا و لا تصريحا اللهم إلا إذا طلبوا منا عند الدخول الموفقة على أشياء مكفرة أو قبول شيئا من تشريعاتهم باي صيغة من الصيغ او نحو ذلك فهذا ما ندندن حوله
اقتباس :
هل قبول المسلم شرب الخمر من يد الكافر المستحل للخمر يعتبر كفرا أم حتى يطيعه في استحلالها ؟


قبول المسلم شرب الخمر او اكل الميتة و غيرها من المحرمات من يد الكافر المستحل لها لا تتعدى كونها معصية حتى تقترن باستحلال فان استحلها و ان لم يشربها كفر اما اذا قبل استحلال الكافر لها فلا شك ان هذا ايضا كفر و هذا معنى قوله تعالى : {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }الأنعام 121 لكن بالمقابل لو كان الامر مشرعا و امر باي تشريع لا يجب قبول تشريعه حتى و ان لم يتعلق الامر بتحليل الحرام و تحريم الحلال لان مجرد قبول تشريعه كفر لذاته فكل من شرع مع الله او من دونه يعتبر طاغوتا يجب الكفر به و بتشريعاته قال تعالى : {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }الشورى21
اقتباس :
أظن أنه من حقي أن أجد أجوبة عن هذه الأسئلة، لأني لا أستطيع الإقتناع وليس مطلوبا مني مراجعة إجابتي بقواعد تطرح كمسلّمات بديهية وهي بحاجة إلى دليل ابتداء، واعذرني على هذه التفاصيل بما أن ردك كان مجملا، ومخرجا كل النصوص التي استدللتُ بها من صلب الموضوع.
اسال الله العظيم رب العرش العظيم ان يهدينا و اياكم لكل خير و ان يجمعنا على الهدى و التقى اللهم امين اللهم استجب و اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمران
عضو نشيط


عدد الرسائل : 37
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الإثنين 31 أغسطس - 5:34



عمران كتب:


ان الاخ لم يفرق بين خطاب المشرع لمشرع مثله ليس هو احد مكلفيه و هذا ليس موضوعنا و لا يخالفه في طرحه احد بناء على استدلالاته

و موضوعنا تحديدا هو في خطاب الشارع لمكلفيه تحديدا فانت و انا و الكل موجود في واقع محدد و هذا الواقع لا يجهله الى من اراد ان يتجاهله فهو معلوم للكل فانت و انا والجميع من مكلفي الطاغوت شئنا او ابينا حيث اننا في سلطانه و بين ظهرانيه و تحت تسلطه و قهره و خطاباته التشريعية هذه لكل من هو في سلطانه




اقتباس :
هذا كلام محدث متكلف لم تنص عليه الآثار الشرعية ولا استخدمه أهل العلم في بيان المعاني الشرعية في القديم عند سلف الأمة ولا المتأخرين
ولا ينبئ عن خطأ عارض في صياغة عبارة عارضة ولكن ينبئ عن نظرة خاطئة للأمورالشرعية يبحث لها صاحبها عن صيغ أصولية ـ مفتعلة ـ يدعمها بها وإلا فمتي ذكر أي من أهل العلم فارقا بين :
ـ خطاب مشرع لمشرع / وبين خطاب مشرع لمكلفيه
مع أن عبارة (التكاليف الشرعية ، والمكلفين) من الألفاظ المستخدمة فقط في بيان خطاب الله تعالي لعباده أمرا ونهيا واستحبابا وغيره ، ولم يكن ذلك من صيغ بيان علاقة الحاكم من البشر ( مسلما أو غير مسلم ) بالرعية بل كان يقال عن ما يأمر به الأمير (عزمة ولي الأمر ) في القديم
أما في الحديث فيقال اللوائح والتعليمات والقوانين وهكذا
ولعل القارئ الكريم يذكر ان مما استخدمته النصوص القرآنية في وصف أنماط من المشرعين بأنهم ( عبد الطاغوت ) البقرة وهو نص يفرق بين من هو في طاعة الطاغوت ممن تبرأ منه
.


اولا : من قال لك اننا بصدد تعريف المعاني الشرعية و لا اعتقد اننا نحتاج لتعريف بعض الالفاظ او المصطلحات المجمع على معانيها بين اهل العلم قديما و حديثا مثل الحكم و الخطاب والشرع او الشارع والمشرع و الحاكم او العباد و المكلفين فاننا اذا رجعنا الى تعريف العلماء للحكم نجد انه خطاب الشارع المتعلق بافعال المكلفين فنحن لم نخرج على مفاهيم السلف من المتقدمين و المتاخرين بل على مفاهيم العلماء جميعهم من اهل التوحيد و من غيرهم فالكل مجمع على هذه المعاني و ان كان هناك بعض الاختلافات في بعض المصطلاحات و لا مشاحاة في الاصطلاحات المهم ان لا يتغير المعنى و لا اظنك اثرت كل هذه الضجة لانك تجهل معاني هذه المفردات فهل ترى اننا اذا ابقينا على التعريف كما هو و صرفنا الفعل فيه الى الحاكم بغير ما انزل الله او المشرع مع الله او من دونه –الطاغوت- فهل ترى اننا جانبنا الصواب ونكون ممن حرف الكلم عن مواضعه اذا اسميناه مشرعا ؟ و للعلم فانه و بناء على انكارك الغير موفق ثبت لنا جمودك على ظواهر الالفاظ دون البحث في معانيها خشية منك مخالفة السلف و هذا الفهم منك بعيد كل البعد عن مفاهيم السلف حيث انهم لم يثبت عنهم انه انكر بعضهم على بعض استعمال الالفاظ المحدثة او الجديدة و كانوا اذا اتفقوا في مسالة ما واختلفوا في لفظها يقولون هذا اختلاف لفظي او شكلي و عليه فاننا لن نطيل الكلام في مثل هذه المسائل التي لا فائدة ترجى منها

. و هاك بعض العبارات لاهل العلم يثبتون فيها استساغة الاختلاف اللفظي جاء في ابجد العلوم 1/361 : ولا ينافي هذا وقوع الخلاف بين أئمة الأصول في إثبات اجتهاد الأنبياء ونفيه فإن الخلاف لفظي عند من أنصف وحقق . اهـ قال الشوكاني في ارشاد الفحول 1/233 : راجعة إلى اللفظ لا إلى المعنى وقد عرفت أن الخلاف لفظي فلا نطيل بذكرها . اهـ

و قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم 1/353 : ولهذا اختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء هل ما ينعم به على الكافر نعمة أم ليس بنعمة وإن كان الخلاف لفظيا . اهـ

و في شرح المعتمد 1/88 : والمسألة كما ترى محض خلاف لفظي لا طائل تحته . اهـ

ثانيا : موضوعنا تحديدا حول جهة نصبت نفسها مشرعة من دون الله وضعت دستورا واصدرت اوامر و نواهي و الزمت من هو تحت سلطانها بطاعتها و هذا من خصوصيات الله سبحانه و تعالى الذي لا يجوز مشاركته فيها احد فضلا على ان ينفرد بها فهل ترى ان هذه الدول الكافرة المشرعة مع الله او من دونه –الطواغيت- لها تشريعات و دساتير-دين- و لها مكلفون و مخاطبون –عبد الطاغوت الا من تبرا منهم- ام لا ؟ و هل اذا وقعت الدول على اتفاقيات و معاهدات يصبح كل منهما مكلف للاخر ام يبقى كلاهما مشرع لرعيته فقط ؟ و للعلم فان أي دولة لها شق من تشريعاتها ينظم طريقة الاتفاقيات و المعاهدات و يلزم الطرف المفاوض عن تلك الدولة و هو احد مكلفيها بذلك فلا يخرج عن الخطوط العريضة التي وضعها له المشرع .فهل اذا خطاب مشرع مشرعا مثله يصبح احد مكلفيه ؟ و بصيغة اخرى فهل اذا وجهت دولة امرا لدولة اخرى تعتبر تلك الدولة احد مكلفيها كحال امريكا الصليبية في واقعنا فهل اذا امرت ايران المجوسية بتوقيف برنامجها النووي تعتبر ايران داخلة تحت خطاب هذا المشرع ؟

و اعلم انه اذا ثبت لفظا ان الله هو المشرع و ان خطاباته هي التكاليف الشرعية و ان الموحدين العابدين له وحده هم المكلفون من جهته سبحانه فكذلك الذين نازعوا الله في حاكميته و تشريعاته فانهم يشتركون مع الله في لفظ المشرع و ان تشريعاتهم وخطاباتهم تشترك مع تشريعات الله و خطاباته في لفظ التكاليف و ان المخاطبون من الله سبحانه و تعالى يشتركون في لفظ المكلفين مع المخاطبين من الطواغيت الا انه و كما قال الحق سبحانه : {فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ }يونس32



اقتباس :


أما أن يقال: (أنا وأنت والجميع من مكلفين الطاغوت ) فهو من الكلام المغلوط المتداخل الذي يقصد به:
* ابطال حق من وجوب الكفر بالطاغوت والبراءة منه ومن تشريعاته
*أو تصحيح باطل من القول بجواز الدخول في الطاعة الأعتقادية للطواغيت كشأن الدخول في الأعمال
أو غير ذلك من المعاني مما لا يأمن عقباه





يقول الحق تبارك وتعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8

اولا : ان كلامك هو الكلام المغلوط المتداخل الموجه عن قصد او عن غير قصد الى الزام مخالفيك بلازم غير معتبر حتى عند من يرى القول بلازم المذهب قال مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي في كتابه اقاويل الثقات 1/92 : لازم المذهب ليس بلازم عند المحققين فكيف يجوز أن ينسب للإنسان شيء من لازم كلامه وهو يفر منه . اهـ هذا اذا كان من لازم كلامه فكيف بخلافه و نحن لم نقل أبدا أننا مادمنا تحت سلطانه ومن مكلفيه فلا يجب في حقنا الكفر به والبراءة منه و من تشريعاته فهذا ما لم نقله لا تلميحا و لا تصريحا بل كلامك هذا محض افتراء نعوذ بالله ان نكون من المسوغين للشرك و الكفر واسال الله ان يكون نابعا عن سوء فهم لكلامنا لا غير ثم هل الذي يبطل الحق من وجوب الكفر بالطاغوت و البراءة منه و من تشريعاته هو من يدعو الناس الى عدم قبولها و ردها و رفضها جملة و على الغيب ما وافقت شرع الله و ما خالفته و يسعى في بيان الفرق بين الامر العادي و التشريع وحكم كل منهما ام هو من يجيز القول بقبول قوانينه وبجواز امتثالها بحجة ان كلا من القبول و الامتثال داخل في –الدخول في الاعمال-و جعل كل تشريع بمثابة امر عادي له نفس حكمه ؟!



أما قولك : أو تصحيح باطل .... فنحن لم ولن نقول أبدا بجواز الطاعة الإعتقادية ولا جعلناها كالدخول في الأعمال و يكفيك مراجعة كلامنا في المسالة ليتبين لك سوء ظنك بنا

و للعلم فانك و بعد مراجعة بسيطة لما عرضناه سيظهر لك جليا أننا حتى الدخول في الأعمال لا نجيزه . بل مع وجوب رده وعدم قبوله لا نمتثله إلا عند الضرورة و الله المستعان .

ثم ألا ترى أنك استعملت مصطلحا محدثا وهو -الدخول في الأعمال- وأنت آنفا كنت تعيب علينا استعمال هذه المصطلحات ! و لعلمك اننا لا نرى اشكالا في ذلك و لكن الاشكال في تغيير المعاني و الحقائق

نسال الله العظيم رب العرش العظيم ان نكون قد وفقنا للصواب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمران
عضو نشيط


عدد الرسائل : 37
تاريخ التسجيل : 04/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الإثنين 31 أغسطس - 5:35

وكل ذلك من الباطل المحدث كما أن هذه الصياغة محدثة
وهي مما يدخل في الحديث الذي أخرجه مسلم من حديث ابن مسعود t مرفوعاً وفيه : قول النبي(r) ( هلك المتنطعون ) قالها ثلاثاً ، وقيل أن المتنطع هو المتعمق البحّاث عما لا يُعنيه .
وقد قال ابن رجب رحمه الله في شرح بعض ذلك:
أن يدقق النظر وفكره في وجوه الفروق المستبعدة ، فيفرق بين متماثلين بمجرد فرق لا يظهر له أثر في الشرع ، مع وجود الأوصاف المقتضية للجمع ؛ أو يجمع بين متفرقين بمجرد الأوصاف الطردية التي هي غير مناسبة ولا يدل دليل على تأثيرها في الشرع . فهذا النظر والبحث غير مرضي ولا محمود ، مع أنه قد وقع فيه طوائف من الفقهاء .
وإنما المحمود : النظر الموافق لنظر الصحابة ومن بعدهم من القرون المفضلة كابن عباس ونحوه y .
ولعل هذا هو مراد ابن مسعود بقوله : إياكم والتنطع ، إياكم والتعمق وعليكم بالعتيق . يعنى بما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم جامع العلوم والحكم . ابن رجب الحنبلي شرع الحديث الثلاثون .. انتهى أ . هـ



كان يجدر بك ان تاتي بكلام ابن رجب كاملا حيث ان بدايته توضح و بجلاء مراده من تعريف المقصود بالتنطع و لكن لاباس ان نعرضه عليك علك غفلت عنه و نزيدك عليه كلاما لابن حجر يزيد المسالة ايضاحا و تبيانا

قال ابن رجب رحمه الله : وقد يدخل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم هلك المتنطعون قالها ثلاثا خرجه مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا والمتنطع هو المتعمق البحاث عما لا يعنيه وهذا قد يتمسك به من يتعلق بظاهر اللفظ وينفي المعاني والقياس كالظاهرية والتحقيق في هذا المقام والله أعلم أن البحث عما لم يوجد فيه نص خاص أو عام على قسمين أحدهما أن يبحث عن دخوله في دلالات النصوص الصحيحة من الفتوى والمفهوم والقياس الظاهر الصحيح فهذا حق وهو مما يتعين فعله على المجتهدين في معرفة الأحكام الشرعية ... اهـ



قال ابن حجر في فتح الباري 13/267 : قال بعض الأئمة والتحقيق في ذلك ان البحث عما لا يوجد فيه نص على قسمين أحدهما ان يبحث عن دخوله في دلالة النص على اختلاف وجوهها فهذا مطلوب لا مكروه بل ربما كان فرضا على من تعين عليه من المجتهدين ثانيهما ان يدقق النظر في وجوه الفروق فيفرق بين متماثلين بفرق ليس له أثر في الشرع مع وجود وصف الجمع أو بالعكس بان يجمع بين متفرقين بوصف طردي مثلا فهذا الذي ذمه السلف وعليه ينطبق حديث بن مسعود رفعه هلك المتنطعون أخرجه مسلم فرأوا ان فيه تضييع الزمان بما لا طائل تحته ومثله الإكثار من التفريع على مسألة لا أصل لها في الكتاب ولا السنة ولا الإجماع وهي نادرة الوقوع جدا فيصرف فيها زمانا كان صرفه في غيرها أولى ولا سيما ان لزم من ذلك اغفال التوسع في بيان ما يكثر وقوعه ... اهـ



فهل البحث في مسائل الشرك و الايمان في واقع كواقعنا بل وفي كل واقع و زمان هو مما لا يكثر وقوعه ولا اصل له في الكتاب و السنة و الاجماع و هو مما لا يعني المسلم ؟ !!!

و اخيرا و ليس اخرا انصح نفسي و اياك و كل رواد المنتدى ان نجرد اخلاصنا في البحث عن الحق للواحد الاحد طامعين فيما عنده سبحانه و تعالى طالبين منه ان يجمعنا عليه و ان يجعلنا من المدافعين عنه المخلصين له لا دفاعا عن طائفة او جماعة او شيخ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيف الله البتار البلجيكي
عضو نشيط


عدد الرسائل : 38
تاريخ التسجيل : 17/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأربعاء 2 سبتمبر - 17:36

السلام عليكم
الاخ(مسلم) الاترى معي اخي الكريم ان سؤالنا مكرر !!؟
وقد اجابنا بعض الاخوة المشتركين .. ولكن يبدو اننا لم نقرأ الرد بتاني
اخي الكريم .. تشريع الطاغوت يرفض جملة وتفصيلا .. وقبول ولو جزئية او تشريع واحد للطاغوت معناه نقض قاعدة العبودية من اساسها
والدليل قوله تعالى (وان اطعتموهم انكم لمشركون) وسبب النزول معروف وهو لما جادل بعض المشركين وألقوا بشبها لتحليل الميتة وهي قولهم لبعض المسلمين ماذبح الله بشمشار من ذهب _يعني التي ماتت قدرا_ فهو حرام !! وماذبحتم بايديكم فهو حلال !! انكارا عليهم ..
فانزل الله عز وجل هذه الاية تبين ان قبول هذه الجزئية في التشريع من غير الله او رفض حكم الله في هذه الجزئية شرك ..
اي يصير المسلمون بذلك مشركين وتنهدم قاعدة العبودية (قبول شرع الله ورفض ماسواه)
فقد سمى الله سبحانه وتعالى هذا شركا .. وسماه الرسول عليه الصلاة السلام كذلك لما بينه لعدي بن حاتم الذي كان يظن ان العبادة مقتصرة على الصلاة والركوع والسجود
ولافرق اخي الحبيب في رفض حكم الله او قبول حكم الطاغوت فيما كان في الشرع له حكم الاباحة او الحرام او غيرها .. فالكل سواء .. اذ ما من شئ الا وله حكم في الشرع اما نصا او استنباطا قال تعالى:"مافرطنا في الكتاب من شئ"
ورفض ولو حكم واحد لله .. او قبول ولو حكم واحد للطاغوت هو الشرك بالله العظيم الذي لايغفره
فيفهم هذا جيدا اخي وعلينا ان نقرأ ما كتب بتأني وتروي وعلى مهل ... حتى نفهم المطلوب
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

تجدر الاشارة هنا مادمنا نكتب تحت موضوع "الموافقة والتوقيع على شروط المشركين....." الى انه قد يكون في العقد صيغة كفرية مثل : اقر او اتعاهد انه اذا حدث خصام فان المحاكم الوضعية هي المخولة في فصل النزاع .. او ما شابه ذلك .. ان التوقيع على مثل هذا كفر وان لم يحصل خصام من اساسه لان التوقيع هنا اقرار بهذاالكفر .. ومثله لوقيل لاحدهم ان اللات والعزى تستحق العبادة .. فقال :هذا صحيح او اوافق على ذلك .. يكفر وان لم يسجد لها ويعبدها ..
والحمد لله اولا وآخرا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد إبراهيم
نائب المدير


عدد الرسائل : 324
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود   الأحد 20 سبتمبر - 17:13


إدارة المنتدى

تم نقل هذا الموضوع إلى النسخة الجديدة من منتدى التوحيد الخالص

التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود

فعلى الراغبين في مواصلة الحوار التسجيل في الرابط الجديد لهذا المنتدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التوقيع والموافقة على شروط المشركين في العقود
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوحيد الخالص :: مكتبة المنتدى ومناقشة الرسائل والأبحاث :: الفتاوى والردود-
انتقل الى: