الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

بسم الله الرحمن الرحيم

نعلن لكافة أعضاء وزوار المنتدى أنه قد تم بفضل الله افتتاح

منتدى التوحيد الخالص

في نسخة جديدة ومطورة، والذي سيوفر إن شاء الله لرواده تسهيلات إضافية لاحتوائه على امتيازات وخصائص حديثة أفضل من سابقه

وقد تم اختيار إحدى أفضل الشركات العالمية المتخصصة لرفع المنتدى وضمان أفضل خدمة لرواده إن شاء الله تعالى

ولذلك نرجو من الجميع التسجيل بنفس الأسماء في المنتدى الجديد
www.twhed.com/vb






شاطر | 
 

 توضيح كلامة العلامة بن القيم عن التحاكم في مدارجه.المخلف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو حزيفة
عضو نشيط


عدد الرسائل : 29
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: توضيح كلامة العلامة بن القيم عن التحاكم في مدارجه.المخلف   الإثنين 13 يوليو - 5:48



«وأما الرضا بنبيه رسولًا فيتضمن كمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه بحيث يكون أولى به من نفسه؛ فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره؛ ولا يرضى بحكم غيره ألبته، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقامه، ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه، لا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه، فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يقيته إلا من الميتة والدم. وأحسن أحواله أن يكون من باب التراب الذي إنما يتيمم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور»




قال ابن القيم رحمه الله ( الخامس أن من ذكرتم من الأئمة لم يقلدوا تقليدكم ولا سوغوه بتة بل غاية ما نقل عنهم من التقليد في مسائل يسيرة لم يظفروا فيها بنص عن الله ورسوله ولم يجدوا فيها سوى قول من هو أعلم منهم فقلدوه وهذا فعل أهل العلم وهو الواجب فإن التقليد إنما يباح للمضطر وأما من عدل عن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وعن معرفة الحق بالدليل مع تمكنه منه إلى التقليد فهو كمن عدل إلى الميتة مع قدرته على المذكى فإن الأصل أن لا يقبل قول الغير إلا بدليل عند الضرورة فجعلتم أنتم حال الضرورة رأس أموالكم )

و قال ابن القيم رحمه الله ( قال الشافعي قال لي قائل دلني على أن عمر عمل شيئا ثم صار إلى غيره لخبر نبوي قلت له حدثنا سفيان عن الزهري عن ابن المسيب أن عمر كان يقول الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن رسول الله ص - كتب إليه أن يورث امرأة الضبابي من ديته فرجع إليه عمر وأخبرنا ابن عيينة عن عمرو وابن طاوس أن عمر قال أذكر الله امرأ سمع من النبي ص - في الجنين شيئا فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال كنت بين جاريتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا فقضى فيه رسول الله ص - بعرة فقال عمر لو لم نسمع فيه هذا لقضينا فيه بغير هذا أو قال إن كدنا لنقضي فيه برأينا فترك اجتهاده رضي الله عنه للنص وهذا هو الواجب على كل مسلم إذ اجتهاد الرأي إنما يباح للمضطر كما تباح له الميتة والدم عند الضرورة فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم وكذلك القياس إنما يصار إليه عند الضرورة قال الإمام أحمد سألت الشافعي عن القياس فقال عند الضرورة ذكره البيهقي في مدخله ) .

و قال رحمه الله ( الحالة الثانية أن يكون قد سأل عن الحادثة قبل وقوعها فهذا لا يجب على المفتى أن يجيبه عنها وقد كان السلف الطيب إذا سئل أحدهم عن مسألة يقول للسائل هل كانت أو وقعت فإن قال لا لم يجبه وقال دعنا في عافية وهذا لأن الفتوى بالرأي لا تجوز إلا عند الضرورة تبيحه كما تبيح الميتة عند الاضطرار وهذا إنما هو في مسألة لا نص فيها ولا إجماع فإن كان فيها نص أو إجماع فعليه تبلغيه بحسب الإمكان فمن سئل عن علم فكتمه ألجمة الله يوم القيامة بلجام من نار هذا إذا أمن المفتى غائله الفتوى فإن لم يأمن غائلتها وخاف من ترتب شر أكثر من الإمساك عنها امسك عنها ترجيحا لدفع أعلى المفسدتين ) .

فمراد ابن القيم رحمه الله أنه لا يجوز اللجوء إلى التقليد و القياس و هو الرأي مع وجود حكم الله تعالى أما مع عدم العلم بحكم الله تعالى في المسألة فيجوز اللجوء إلى القياس و التقليد كما يجوز أكل الميتة و الدم و التيمم بالتراب عند عدم وجود الماء .

و هنا مسألة يجب التنبيه عليها و هي أنه يجب أن يعلم لله تعالى في كل حادثة و نازلة حكم و لكن قد يخفى على بعض الناس هذا الحكم فيضطر إلى القياس أو التقليد و لا يقال أن هناك نوازل ليس لله فيها حكم قال تعالى {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }الأعراف54

و قال {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ }الأنعام154 فإذا كان هذا في كتاب موسى فمن باب أولى أن يكون كذلك كتاب الله تعالى القرآن الذي هو خاتم الكتب و أفضلها و المهيمن عليها و ناسخها و الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و الذي توكل الله تعالى بحفظه .

{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }النحل89

{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }العنكبوت51

لذا تجد بعض المسائل يحتج بعض أهل العلم فيها بالقياس ثم تجد أن غيرهم يأتي بدليل نقلي في المسألة فالأول احتج بالقياس لما لم يجد نصا من كتاب أو سنة أو إجماع فلجأ إلى القياس و الآخر وفقه الله تعالى إلى معرفة النص و لا تعارض بين النص و القياس قال شيخ الإسلام رحمه الله ( ومن كان متبحرًا في الأدلة الشرعية أمكنه أن يستدل على غالب الأحكام بالنصوص وبالأقيسة‏.‏ فثبت أن كل واحد من النص والقياس دل على هذا الحكم، كما ذكرناه من الأمثلة، فإن القياس يدل على تحريم كل مسكر كما يدل النص على ذلك، فإن الله حرم الخمر؛ لأنها توقع بيننا العداوة والبغضاء، وتصدنا عن ذكر الله وعن الصلاة، كما دل القرآن على هذا المعني، وهذا المعني موجود في جميع الأشربة المسكرة، لا فرق في ذلك بين شراب وشراب‏.‏ فالفرق بين الأنواع المشتركة من هذا الجنس تفريق بين المتماثلين، وخروج عن موجب القياس الصحيح، كما هو خروج عن موجب النصوص، )

و كلامه ابن القيم رحمه الله هنا في مسألة تنقيح المناط فالواجب على العالم إذا نزلت به نازلة أو سأل عن مسألة أن يلجأ إلى الكتاب و السنة و الإجماع فإن لم يعلم دليل في المسألة جاز له حينها التقليد إن كان قادرا على الاستدلال إن احتاج إلى التقليد كما هو أصح أقوال العلماء في جواز تقليد القادر على الاستدلال إن احتاج له أو كان عاميا لا يستطيع أن يستدل و هذا كله عند ابن القيم من باب الاضطرار لا من باب الاختيار فمن لم يحتج إلى التقليد كمن عنده دليل في المسألة أو أن السؤال عن مسألة لم تقع و لا يحتاج فيها إلى التقليد لا يجوز له التقليد و كذلك القياس حكمه حكم التقليد في الحرمة و الجواز عند الاضطرار و كما قلنا أن هذا في تنقيح المناط و المراد هنا البحث عن دليل نقلي من كتاب أو سنة أو إجماع يدل على حكم هذه المسألة حتى نعرف حكم المسألة فإن لم نجد و نحتاج إلى معرفة حكم في المسألة جاز لنا حينها التقليد أو القياس .

أما مسألتنا في التحاكم فهي من باب تحقيق المناط فتحقيق المناط معرفة الحكم الشرعي ثابت إما بكتاب أو سنة أو إجماع فإن المسألة معروف حكمها عندنا في باب تحقيق المناط و عندنا واقعة تحتاج إلى حكم فهنا نحاول أن نعرف ما هو الحكم الشرعي الموافق لهذه الحادثة فإذا وافق الحكم الشرعي هذه الواقعة و المحل لا يجوز أن يلجأ إلى القياس أو التقليد لأن حكم الله تعالى الموافق للواقعة ثابت فمن خالف حكم الله تعالى و حكم بخلاف حكم الله تعالى مع علمه بحكم الله تعالى فهذا كافر و ليس بمسلم و الكلام هنا من جهة الكليات أي خالف حكم الله تعالى في المسألة مع علمه بحكم الله تعالى و هنا من باب الإفتاء و التشريع لأن الإفتاء و التشريع أحكام كلية تلزم كل من معين يدخل في هذا الحكم لذا قلنا أنها من باب الكليات أما بالنسبة للحكم بغير ما أنزل الله تعالى فيدخل فيها الحكم بالمعينات و الحكم بالكليات فإن كان القاضي يحكم بما أنزل الله تعالى و هو حكمه الله يحكم به بين الناس ثم حكم لمعين لمصلحة أو شهوة و لم يجعل هذا الحكم حكم الله تعالى و لم يجعله حكما عاما يعم كل معين في عين هذه الواقعة مع إقراره بالخطأ و الذنب فهذا كفر دون كفر أما إن جعله حكما عاما كليا يشمل كل معين يتحاكم إليه في هذه الواقعة و هو يعلم بطلان حكمه أو كان حكمه من المسائل المعلومة من دين الله ضرورة و لا يعذر فيها بجهل أو تأويل فهذا كافر لأن جعل هذا الحكم تشريعا عاما و نصب نفسه ندا لله تعالى في التشريع حتى لو كان يحكم في غيرها من المسائل بحكم الله تعالى و أبلغ من هذا كفرا من ترك حكم الله تعالى من أصله و جعل حكم الطاغوت هو المرجع بين الناس الذي يرجعون إليه كما هو حال القوانين التي تحكم على رقاب المسلمين اليوم فإن حكم الله تعالى نبذ من أصله و حل محله حكم الطاغوت و ما موافق حكم الله فهو داخل تحت حكم الطاغوت و تبع له لا لأنه من حكم الله تعالى و من المعلوم بضرورة الحس المشاهدة أن الكفر لا يسوغ على الناس إلا بلبس ببعض الحق مع الباطل كما قال تعالى {وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }البقرة42 فهذا من رضي به و تحاكم إليه يكفر و إن كانت بعض أحكام الطاغوت موافقة لحكم الله تعالى .

فأحكام الطواغيت اليوم لا نختلف أنها عندنا باطلة نعلم يقينا بطلانها و مخالفتها للشرع ثم نطلب التحاكم إلى هذه الأحكام المخالفة للشرع فهذا هو التحاكم إلى الطاغوت الذي حكم الله تعالى بكفر من وقع فيه لذا قال ابن القيم رحمه الله ( ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه لا يرضى في ذلك بحكم غيره ولا يرضى إلا بحكمه ) و من تحاكم إلى الطاغوت غير مكره فقد رضي الله بحكم غيره فالواجب عليه عدم التحاكم إلى أحكام الطواغيت إلا أن يكون مكرها قال ابن القيم رحمه الله ( أن هؤلاء الذين لم يكتفوا بكتابه حتى سلكوا بزعمهم طريقة العقل وعارضوه به وقدموه عليه من جنس الذين لم يكتفوا به سبحانه إلها حتى جعلوا له أندادا يعبدونهم كما يعبدون الله بل أولئك لم يقدموا أندادهم على الله فهؤلاء جعلوا لله ندا يطيعونه ويعظمونه ويعبدونه كما يعظمون الله ويعبدونه وهؤلاء جعلوا لكتابه ندا يتحاكمون إليه ويقبلون حكمه ويقدمونه على حكم كتابه بل الأمران متلازمان فمن لم يكتف بكتابه لم يكتف به فمتى جعل لكتابه ندا فقد جعل له ندا لا يكون غير ذلك البتة .
فلا ترى من عارض الوحي برأيه وجعله ندا له إلا مشركا بالله قد اتخذ من دون الله أندادا ولهذا كان مرض التعطيل ومرض الشرك أخوين متصاحبين لا ينفك أحدهما عن صاحبه فإن المعطل قد جعل آراء الرجال وعقولهم ندا لكتاب الله والمشرك قد جعل ما يعبده من الأوثان ندا له ومما يبين تلازم التعطيل والشرك أن القلوب خلقت متحركة طالبة للتأله والمحبة فهي لا تسكن إلا بمحبوب تطمئن إليه وتسكن عنده يكون هو غاية محبوبها ومطلوبها ولا قرار لها ولا طمأنينة ولا سكون بدون هذا المطلوب والظفر به والوصول إليه ولو ظفرت بما ظفرت به سواه لم يزدها ذلك إلا فاقة وفقرا وحاجة وقلقا واضطرابا .)
.

و قال رحمه الله ( ومنها أنه جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه ولا سيما التلازم بين هذين الأمرين فإنه من الطرفين وكل منهما ينتفي بانتفاء الآخر ثم أخبرهم أن هذا الرد خير لهم وأن عاقبته أحسن عاقبة ثم أخبر سبحانه أن من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكم الطاغوت وتحاكم إليه والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى الطاغوت ومتابعته ) .

و من المعلوم أن التحاكم إلى الطواغيت كفر بنص الكتاب {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء60 .

و أن الكفر الظاهر قولا أو فعلا لا يجوز إلا عند الإكراه قال ابن القيم رحمه الله ( ولا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز الإذن في التكلم بكلمة الكفر لغرض من الإغراض إلا المكره إذا اطمأن قلبه بالإيمان ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو حزيفة
عضو نشيط


عدد الرسائل : 29
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: توضيح كلامة العلامة بن القيم عن التحاكم في مدارجه.المخلف   الإثنين 13 يوليو - 5:50

فلو أن عالما من علماء المسلمين يعلم حكم الله تعالى في مسالة معينة ثم خالفه إلى غيره و أفتى خلاف حكم الله تعالى لكفر مع علمه بحكم الله تعالى قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ( وليس المراد بالشرع اللازم لجميع الخلق حكم الحاكم ولو كان الحاكم أفضل أهل زمانه، بل حكم الحاكم العالم العادل يلزم قومًا معينين تحاكموا إليه في قضية معينة، لا يلزم جميع الخلق، ولا يجب على عالم من علماء المسلمين أن يقلد حاكمًا لا في قليل ولا في كثير إذا كان قد عرف ما أمر الله به ورسوله، بل لا يجب على آحاد العامة تقليد الحاكم في شيء، بل له أن يستفتي من يجوز له استفتاؤه وإن لم يكن حاكمًا، ومتي ترك العالم ما عَلِمَه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدًا كافرًا، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى‏:‏ ‏{‏المص كِتَابٌ أُنزِلَ اليكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَي لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ اليكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏1، 3‏]‏
ولو ضرب وحبس وأوذي بأنواع الأذي ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذي يجب اتباعه واتبع حكم غيره، كان مستحقًا لعذاب الله بل عليه أن يصبر‏.‏ وإن أوذي في الله فهذه سنة الله في الأنبياء وأتباعهم‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ‏}‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏ 1، 3‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّي نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ‏}‏ ‏[‏محمد‏:‏13‏]‏ ، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 214‏]‏‏.‏
وهذا إذا كان الحاكم قد حكم في مسألة اجتهادية قد تنازع فيها الصحابة والتابعون فحكم الحاكم بقول بعضهم وعند بعضهم سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تخالف ما حكم به فعلى هذا أن يتبع ما علم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأمر بذلك، ويفتي به ويدعو إليه، ولا يقلد الحاكم‏.‏ هذا كله باتفاق المسلمين‏‏ ) .


فالعالم بل كل من علم حكم الله تعالى في مسألة معينة سواء كان عالما أم مقلدا ثم خالف حكم الله تعالى إلى غيره كان كافرا مرتدا بإجماع المسلمين و قال رحمه الله ( والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه؛ أو حرم الحلال المجمع عليه؛ أو بدل الشرع المجمع عليه؛ كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء‏.‏ ) .

و من هذا الباب من تحاكم إلى غير حكم الله تعالى فإن رضي بغير حكم الله تعالى من جهتين :

من جهة العموم فهو تحاكم إلى الطاغوت مع علمه أنه لا يحكم بما أنزل الله تعالى و لا يرجع إليه و لا إلى قواعده و أصوله .

و من جهة العموم كذلك من لا هم له في التفريق بين حكم الله تعالى و حكم الطاغوت فلا يمتنع عن التحاكم إلى حكم الله تعالى أو حكم غيره و كلاهما عنده سواء دون معرفة المسائل على الخصوص فهذا كذلك كافر لتسويته بين حكم الله تعالى و حكم الطاغوت .

أما من جهة الخصوص فهذا حتى لو لم يعلم حكم الله تعالى في المسألة أو لم يعلم حكم الطاغوت أو علم أن حكم الطاغوت يخالف حكم الله تعالى أي علم حكم الله تعالى و علم حكم الطاغوت و علم مخالفة حكم الطاغوت لحكم الله تعالى فهذا كافر لأنه أراد التحاكم إلى الطاغوت أو علم حكم الله تعالى و تحاكم إلى الطاغوت و لم يعلم حكم الطاغوت هل هو مخالف لحكم الله أم لا ؟

أو علم حكم الطاغوت و لم يعلم حكم الله تعالى و هل حكم الطاغوت مخالف لحكم الله تعالى أم لا ؟

ففي هذه الأحوال كلها متحاكم إلى الطاغوت مؤمن به لم يحقق الكفر به كما أمر الله تعالى في كتابه {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }النحل36

فكلام ابن القيم رحمه الله فيمن يؤثر حكم الله تعالى و يطلبه و يتحاكم إليه و يحكم به فأصل الحكم عنده حكم الله تعالى لا غيره ثم أنه بعد بحثه و اجتهاده و استفراغ وسعه لم يجد حكم الله تعالى في المسألة فله عندها أن يلجأ مضطرا إلى التقليد أو القياس لا أن يلجأ إلى حكم الطاغوت مع علمه بحكم الله تعالى أو يلجأ إلى حكم الطاغوت و هو يعلم أنه لم يأخذه من أصول حكم الله تعالى و قواعده .

أما الحال اليوم فأصل الحكم هو حكم الطاغوت لا حكم الله تعالى و لو كان الحكم معلوم من الدين ضرورة بطلانه فالطاغوت لا يمتنع من الحكم به لأن لا يرجع إلى كتاب و لا سنة و لا إجماع حتى فيما وافق حكمه الله تعالى لا يحكم به لأنه من عند الله تعالى و لكن يحكم به لأنه من حكمه و رأيه و اجتهاده لا لأنه الله تعالى أمر به و أوجبه و فرضه و من يتحاكم إلى الطاغوت لا ينظر إلى حكم الله تعالى أو حكم الطاغوت و يطلبه بل ينظر إلى مصلحته و كيفية تحصيلها فحقيقته مؤثر لمصلحته حتى لو كانت عن طريق الكفر و هو حكم الطاغوت .

و لتوضيح المسألة أكثر هناك حكم شرعي و حكم حال فعند معرفة الحكم الشرعي فيجوز بعد البحث و الاجتهاد عن أدلة خاصة في مسألة معينة اللجوء إلى القياس و التقليد إن لم نجد دليل خاص و يكون القياس و التقليد موافق لأصول الشرع العامة و قواعده و من خالف النصوص و الإجماع مع علمه بها حتى لو كانت مسألة خلافية فهو كافر بالإجماع و مثل هذا لا يجوز له اللجوء للتقليد و القياس مع وجود النص بإجماع العلماء .

و أما حكم الحال فإن كان حكم الله تعالى هم المهيمن على العموم فيجب التحاكم إليه و عدم التحاكم إلى غيره و من تحاكم إلى غيره فهو كافر و أما من جهة الخصوص فلو رفعت قضية إلى المحاكم الشرعية و لم يجد القاضي نص من كتاب أو سنة أو إجماع جاز له هنا اللجوء في هذه القضية المعينة إلى القياس و التقليد بعد استفراغ الوسع .

و هنا حالة ثالثة لا تدخل في كلام ابن القيم و لا يريدها و لا يجيزها بل محرمة بنص الكتاب و السنة و الإجماع و هي ما لو كان حكم الله تعالى هو المهيمن ثم عرضت قضية على أحد القضاة و هذا القاضي يعرف حكم الله تعالى في هذه القضية المعينة و لكنه خالف حكم الله تعالى لشهوة أو هوى و هذا بإجماع أهل السنة و الجماعة مرتكب كبيرة إن كان متأثما متحرجا من فعله يقر بخطأه و لكن غلبته شهوته فخالف حكم الله تعالى و هو أحد الأقوال في تفسير قوله تعالى (َمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) و لا تناقض بين تفاسير السلف لهذه الآية فيدخل فيها جميع ما ذكره السلف من معاني سواء قيل الكفر هنا أكبر أم أصغر .

فهذه الصورة أخف من الصورة التي نحن فيها بكثير فهي دون الكفر الأكبر و مع ذلك حرم أهل السنة هذه الصورة فكيف إذا بالكفر الأكبر بنص كتاب الله تعالى فهو يدخل في التحريم من باب أولى .

و وجه الفرق أن من حكم بغير ما أنزل الله في القضايا المعينة مع التزامه بحكم الله تعالى على العموم أنه يقر بأن هذا ليس حكم الله تعالى و أنه ليس حكما عاما مع بغضه و عداوته و اعتقاد بطلانه و لو جعله حكما عاما يلزم كل من تحاكم إليه في هذه القضية المعنية لأصبح كفرا أكبر مخرجا من الملة لأنه أصبح من جنس التشريع و جنس التشريع كفر أكبر مخرج من الملة و جنس التشريع على قسمين الأول : من يجعل التشريع على العموم لغير الله تعالى فمثل هذا لا يعذر فيه صاحبه بجهل و لا تأويل لأنه مناقضة لأصل الدين و نسبة الربوبية لغير الله تعالى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }آل عمران64

{وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ }آل عمران80

{اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }التوبة31

أما لو كان التشريع لله تعالى و الحكم له تعالى ثم شرع أحدهم حكما واحدا ينظر في الحكم الشرعي الذي خالفه و في حال المعين فإن كان الحكم الشرعي مما قد يعذر به الجاهل و المتأول لا يكفر المعين حتى تقام عليه الحجة و إن كان المعين ممن قد يعذر بجهل أو تأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة فمن أباح لنفسه الخمر فقد شرع شرعا عاما في حكم واحد في مثل حالته كما حدث لبعض الصحابة رضوان الله عليهم عندما أباحوا الخمر و احتجوا بقوله تعالى {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }المائدة93 فقالوا نحن ممن اتقى و آمن و أصلح فجاز لنا شرب الخمر و لو أباحوا الخمر لعموم الناس لكفروا فهم أخطأوا في مسألة جزئية من مسألة تحريم الخمر و كانوا متأولين فلم يكفرهم الصاحبة ابتداء حتى يقيموا عليهم الحجة فلما أقاموا عليهم الحجة رجعوا عن قولهم و لو أصروا لكفروا .

و أهل العلم كفروا و أجمعوا على ذلك فيمن ظن أنه يجوز له الخروج عن شرع الله تعالى كما وسع الخضر الخروج عن شرع موسى عليه السلام و احتجوا بقوله تعالى {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ }الحجر99 لأن هذا القول مناقضة مناقضة تامة لأصل الدين و هو اتباع النبي صلى الله عليه و سلم فمن ظن أن شرع الله تعالى لا يلزمه فهذا لم يحقق أصل الدين قال ابن القيم رحمه اللـــه ( والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاء به فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافرا معاندا فهو كافر ) لذا لم يعتبر تأولهم و لم يعذروا بهذا بل و لا يعذروا بالجهل فإن الإسلام لا يصح إلا باتباع النبي صلى الله عليه و سلم .

و منها كذلك تأول مانعي الزكاة فإن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على ردتهم و خالف عمر أبا بكر رضي الله عنه أول الأمر لما ظن أنهم باقون على أصل الدين و أنهم معذورون بتأولهم و لكن لما ناقشه أبو بكر في هذه المسألة أقر بصحة قول أبو بكر و رجع إليه و كان مانعي الزكاة يحتجون بقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }التوبة103 و قالوا أما إذ مات النبي صلى الله عليه و سلم فلا يجب علينا إخراجها لأن إخراج الزكاة مشروط بصلاة النبي صلى الله عليه و سلم علينا و كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا أخرجنا الزكاة يدعو لنا .

و لم يكن هذا التأول عذرا لهم بل حكم أبو بكر رضي الله عنه بردتهم و وافقه الصحابة رضوان الله عليهم لما كان قولهم مناقضة تمام المناقضة لما علم من الدين ضرورة من وجوب إخراج الزكاة .

و منها كذلك ما أجمعت عليه الأمة إجماعا قطعيا بكفر من آمن بمسيلمة الكذاب بل و كفر من لم يكفرهم و كان هؤلاء المرتدون قد أحضر لهم مسيلمة الكذاب شهودا على أن النبي صلى الله عليه و سلم قد أشركه بالنبوة فصدقوه فلم يعذروا بهذا التأول لأن الإيمان بمسيلمة الكذاب مناقض لأصل دين الإسلام لا يعذر فيه أحد لا بجهل و لا تأويل .

و كذلك لتوضيح مسألتنا أكثر كلام ابن القيم رحمه الله فيما إذا عدم نص من كتاب أو سنة أو إجماع أما مسألة التحاكم إلى الطاغوت فمسألة منصوص عليها محرمة بالكتاب و السنة و الإجماع و قال رحمه الله («وأما الرضا بنبيه رسولًا فيتضمن كمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه بحيث يكون أولى به من نفسه؛ فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره؛ ولا يرضى بحكم غيره ألبته، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقامه، ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه، لا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه ) .

فمسألتنا تدخل في الرضا بغير حكم الله تعالى مع معرفة حكم الله تعالى في المسألة أو التحاكم إلى الطاغوت مع معرفة أنه يحكم بغير ما أنزل الله أو التحاكم إليه مع عدم النظر في موافقته و مخالفته لحكم الله فلا يخالف أحد من أهل العلم بحرمة التحاكم إلى الطاغوت و أن التحاكم إلى الطاغوت كفر أكبر مخرج من الملة و كلام ابن القيم رحمه الله في مسألة لم يعلم حكم الله فيها فيجوز عند النوازل الاجتهاد و استفراغ الوسع و استعمال القياس أو التقليد إن لم يسعه الوقت للاجتهاد إن كان عالما فمتى ما علمنا حكم الله في المسألة و أنه حرام بل كفر أكبر مخرج من الملة لا يقال بأنه يجوز لنا قبول غير حكم الله تعالى فإن قبول حكم غير حكم الله تعالى كفر سواء كان في المعينات أو الكليات و الكفر بالإجماع لا يعذر من وقع فيه إلا بالإكراه فلا يقال مثلا يجوز لمن اضطر إلى قبول حكم خلاف حكم الله تعالى و الرضا به فيقال للعالم مثلا أفتي بحل الخمر و إلا قطعنا راتبك فمثل هذا لا يعذر فيه إلا بالإكراه لأنه كفر أكبر مخرج من الملة و كذلك لا يجوز التحاكم إلى الطاغوت لمن قيل له تتحاكم إلى الطاغوت و إلا أخذنا سيارتك أو أخذنا مالك أو قيل له لا تستطيع تحصيل مالك إلا بالتحاكم إلى الطاغوت فمثل هذا ليس بمكره لأنه يعمل بأنه الطاغوت لا يحكم بما أنزل الله تعالى .

و الله أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: توضيح كلامة العلامة بن القيم عن التحاكم في مدارجه.المخلف   الإثنين 13 يوليو - 7:02

الاخ ايو حذيفه كلام طيب ما شاء الله
والخلاصه ان الامور التي ليس فيها نص ولا اجماع والخلاف فيها جائز للمجتهد ان كان اهلا للاجتهاد، اما التي فيها نص صريح وقطعي الدلاله والثبوت كقضيه التحاكم الى الطاغوت فلا يجوز فيها الخلاف لأن الله حكم فيها وقطع بكفر المخالف وهو من خالفنا فيهخا قومنا لان الامور الاصليه او الامور الكليه في دين الله حسمت وانتهى الأمر فيها وأكمل الله الدين وهذا في المجتمع المسلم، أما المجتمع الكافر فلو ان حاما او طاغوتا اجمع مشرعيه وليقرروا تطبيق الشريعة الربانية واجتمعوا وقرروا بعد المداوله والاستفتاء على تطبيق شرع الله في اهل دولتهم فلا يجوز ايضا اللجوء اليهم لان شرع الله مطبق من قبل الطاغوت وليس من قبل المسلمين وارضاءا للطاغوت وليس ارضاءا لله ومجرد جلوس اعضاء المجلس التشريعي الكافر لمناقشة تطبيق شرع الله من عدمه كفر في ذاته وإن انتهوا بعد ذلك الى قرار تطبيق شرع الله حيث أن الله حسم القضية فمجرد مناقشة أمر الله هل حق أم لا أو نطبقه أو لا كفر وليس لنا خيار حتى نقول بعد قول الله ورسوله
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }الأحزاب36
{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }النور51
جزاكم الله خيرا وبارك الله لكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الحاج راضى
عضو جديد


عدد الرسائل : 1
تاريخ التسجيل : 01/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: توضيح كلامة العلامة بن القيم عن التحاكم في مدارجه.المخلف   السبت 1 أغسطس - 3:03

السلام عليكم هذا كلام طيب جدا موافق الشريعة وأشكركم على الشجاعة والحياد
كنت أتوقع أنه لا يوجد أحد يتكلم في الحاكمية فالحمد لله

وعن عمر بن الخطاب قال: (تنقض عرى الاسلام عروة عروة إذا نشأ فينا من لم يعلم الجاهلية)
فإذا لم نعرف الطاغوت وأنواعه ورأوسه وكيفية الكفر به فقد سقط ركن من أركان لا إله إلا الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد إبراهيم
نائب المدير


عدد الرسائل : 324
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: توضيح كلامة العلامة بن القيم عن التحاكم في مدارجه.المخلف   الإثنين 21 سبتمبر - 10:41

إدارة المنتدى

تم نقل هذا الموضوع إلى النسخة الجديدة من منتدى التوحيد الخالص

توضيح كلام العلامة بن القيم عن التحاكم في مدارجه.المخلف

فعلى الراغبين في مواصلة الحوار التسجيل في الرابط الجديد لهذا المنتدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
توضيح كلامة العلامة بن القيم عن التحاكم في مدارجه.المخلف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوحيد الخالص :: منتديات الحوار في مسائل العقيدة :: مسائل الحكم والحاكمية-
انتقل الى: