الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

بسم الله الرحمن الرحيم

نعلن لكافة أعضاء وزوار المنتدى أنه قد تم بفضل الله افتتاح

منتدى التوحيد الخالص

في نسخة جديدة ومطورة، والذي سيوفر إن شاء الله لرواده تسهيلات إضافية لاحتوائه على امتيازات وخصائص حديثة أفضل من سابقه

وقد تم اختيار إحدى أفضل الشركات العالمية المتخصصة لرفع المنتدى وضمان أفضل خدمة لرواده إن شاء الله تعالى

ولذلك نرجو من الجميع التسجيل بنفس الأسماء في المنتدى الجديد
www.twhed.com/vb






شاطر | 
 

 قضية الخلق من الوحي إلي دارون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو عبد الله المصري
عضو هام


عدد الرسائل : 187
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الأربعاء 18 مارس - 14:40

بسم الله الرحمن الرحيم
.............
ينادي كثير من علماء التفسير أن نبتعد بالقرآن الكريم عن مجال العلوم مؤكدين أنه ليس كتاب علم
وينادي آخرون بألا نلجأ إلي القرآن الكريم في بحث أي موضوع علمي إلا بعد أن يؤكد رجال العلم صحته .
وكلا الفريقين يٌغمط القرآن الكريم حقه ويتجاهل ما به من كنوز علمية تثير الدهشة .
كما يجعله الفريق الثاني علي الدوام مسبوقا لا سابقا تابعا لا متبوعا .
لقد آن لنا أن نهدم هذا السد العالي الذي بين العلم والدين ذلك السد الذي أقامه المحدثون من علماء المسلمين .
إن معطيات العلم الحديث مهما بلغت من دقة لا يمكن أن تتعارض مع ما تفسر به تلك الآيات خاصة إذا لم يستند ذلك التفسير إلي أساس علمي .
إن هذا الكتاب ينادي بأن يكون القرآن الكريم – كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
المرجع الأول لكل من يبحث في مشكلات تتعلق بالإنسان ذاته أو بما يحيط به في هذا الكون السرمدي الواسع .
يقول الحق عز من قائل " "
ولا شك أن رجال العلم هم المؤهلون لتلك الرؤية .
وتلك الرؤية تخالف ما جاء في الكتاب المقدس التي صدرت عن الجمعية العالمية للكتاب المقدس - ...............
في ميتشجان بالولايات المتحدة الأمريكية في سنة 1991 تحت عنوان " الكتاب المقدس للطالب " وقد جاء في الإصحاح ين الثاني والثالث من سفر التكوين أن الله خلق آدم من تراب ثم نفخ فيه أنفه فصار كائناً حياً ثم خلق حواء من أحد أضلاعه ؛ وفي نفس الصفحة جاء تليق } ملحق رقم (1) { ملخصه كما يلي : شرح أستاذ البيولوجيا نشأة الإنسان الحالي وتطوره علي مدي بضعة ملايين من السنين من إنسان يسبقه ؛ وموقع ذلك من خريطة التطور ؛ وهنا احتج أحد التلاميذ قائلاً أنه يؤمن بما جاء في الكتاب المقدس عن خلق آدم وحواء .
أجاب الأستاذ بأن كل إنسان حر فيما يعتقد ؛ غير أن العلم قد أثبت أن التطور حقيقة .
إن مثل هذه المشاهد قد ألقت – وما تزال – لبساً علي الإصحاحات الثلاثة الأولي من التوراة ؛ إذ من المستحيل أن نقرأ ما جاء بها عن خلق آدم وحواء دون أن نفكر كيف يتمشي ذلك مع اكتشاف العظام التي أعلن علماء الإنسانيات أنها للإنسان الأول " الذي يسبق الإنسان الحالي " .
وقد يقول قائل :- ألا تري فيما ت قول جرأة علي الدين واعتداء علي العقيدة ؛ " عقيدة خلق آدم " ؟!
والإجابة :- أعترف بأن فيما أقول جرأة في الدين وليس جرأة علي الدين .

إن الخالق تعالي يطلب منا تلك الجرأة حين يقول في آيات متعددة : قال تعالي ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ)(العنكبوت: من الآية20) وقوله تعالي (فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ) (الطارق:5) )إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)(آل عمران:190) . (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) (الغاشية:17)
هذا هو تشجيع رب العزة لنا " انظروا كيف بدأت الخلق ؛ انظروا كيف خلقت الإنسان ؛ انظروا كيف خلقت الإبل ؛ انظروا كيف خلقت السماوات الأرض ؛ انظروا كيف خلقت الليل والنهار ... وغير ذلك كثير ويشجعنا الخالق تبارك وتعالي علي ذلك حين يقول "( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إ)(الزمر: من الآية9) "( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)(فاطر: من الآية28) "( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً)(طـه: من الآية114) "
أما القول بالاعتداء علي العقيدة ففيه كثير من التجني بل هو التجني بعينه .
إن العقيدة تتناول الآيات المحكمات من الكتاب المجيد ." منه آيات محكمات ..... "
وخلق الإنسان وخلق آدم جاء في الآيات المتشابهات .
الآيات محتملات التأويل ؛ الآيات التي تحتاج إلي فهم ونظر .
ألا يقول الخالق الكريم " فلينظر الإنسان مم خلق " أعقبها بقوله " خلق من ماء دافق " غير أنه ذلك الماء الدافق يحتاج منا إلي بحث معناه
كما يقول جل جلاله " ( هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً) (الانسان:1)
ألا يطلب منا خالقنا أن نبحث ماذا يعني ذلك الحين من الدهر الذي لم يصل فيه الإنسان بعد أن يكون شيء ذا قيمة ؟
E يقول الدكتور \ عبد المعطي محمد بيومي ( عميد كلية أصول الدين \ جامعة الأزهر )

في مقدمته للكتاب بعنوان " قبل أن تقرأ هذا الكتاب "

يقول " هذا الكتاب لا يرتاب قارئه في صدق إيمان مؤلفه ؛ فهو لا يكف عن تمجيد إلهه سبحانه وتعالي ؛ ونسبة الأمر كله لله والخلق كله إليه ؛ ولا يني لحظة واحدة عن إثبات سعة علم الله عز وجل وإحاطته بكل شئ ؛ وإشادته بقدوته سبحانه وباجتماع العلم والقدرة في الخلق ؛ والاستدلال بقوله تعالي ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (القمر:49)
ومع ذلك فهو يفسر بعض آيات القرآن الكريم في ضوء بعض النظريات العلمية في خلق الإنسان والحيوان والعلاقة بينهما في المراحل الأولي للخلق .
وفي ذلك نري أننا نختلف معه أحياناً ونتفق معه أحياناً ؛ وذلك شئ طبيعي مادمنا بصدد تفسيرات بشرية للقرآن الكريم مع التسليم المطلق منا ومن الكاتب ومن القارئ علي السواء بالنص القرآني المعصوم من الخطأ وبالعقائد الإسلامية الثابتة بنصوص القرآن الكريم ؛ والتي لا ينال من صحتها وثبوتها علي وجه الزمن ؛ خطأ الأفهام أو غلط التفسيرات ؛ فهي حق في طريق ثبوتها ....... ويذهب المؤلف إلي أنه ليس معني ذلك أن الإنسان تطور من هذه الحيوانات أو القردة علي وجه الخصوص ؛ بل معناه عنه أن الإنسان والقردة وغيرهم من الكائنات الحية تنوعت أنواعاً مستقلة ونشأت من أصل بعيد فالقرد لم يتحول إنساناً والإنسان لم يكن قرداً؛ وأصل الإنسان إنسان ؛ لكن التطور في سلسلة الإنسان بدأ بإنسان هو آدم ؛ فآدم أبو البشر سبقه أوادم كثيرة . كما قال بعض المفسرين ؛ ولكن آدم أو النوع الإنساني كان بشراً سوياً بدأ الله خلقه عبر سلسلة آبائه السابقين من طين .. فالنص القرآني: ( وَبَدَأَ خَلْقَ الْأِنْسَانِ مِنْ طِينٍ)(السجدة: من الآية7)
وقال تعالي :(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (المؤمنون:12) يشير إلي البداية البعيدة كما نقول اليوم فلاناً من الناس زيداً أو عمراً مخلوق من طين وهو حق ؛ وإن كان زيد هذا بالذات أو عمرو لم يخلق أحدهم من طين مباشرة بل خلق من ماء مهين . .......علي كل حال هذه الفكرة المحورية في الكتاب مع أفكار أخري مساندة لها .
وهي فكرة يجب أن تناقش لا أن تصادر .
فما دامت تعتمد علي الإيمان بالخالق وعلي عموم النص القرآني والاعتراف بقداسة هذا النص فلا حرج بعد ذلك أن يخطئ العلم البشري أو يصيب .
ولئن كنا ندرك أن ربط التفسير القرآني بالنظريات العلمية تحوطه المخاوف عند الكثيرين ؛ مخافة أن تبطل النظرية فيهتز الإيمان بحقيقة النص ؛ فإننا نري أن الاجتهاد – أيا كان – في فهم النص هو غير النص ؛ فلئن تبين خطأ الاجتهاد فلا ضرر ولا ضرار ؛ لان النص باق علي اعتباره والإيمان به ؛ لا يختلف التفسير العلمي في ذلك عن سواه من التفسيرات ولطالما تعددت أقوال المفسرين بغير العلم عبر العصور ؛ ثبت منها ما ثبت وبطل منها ما بطل ؛ وبقي القرآن ثابتاً ؛ رغم تغير الآراء فليكن التفسير العلمي إذن واحداً من هذه التفاسير ؛ يجري عليه ما جري علي غيره من الخطأ والصواب ؛ ويبقي القرآن بمنجاة من الخطأ والصواب في كل حال .
علي أن هناك علماء أفذاذاً فتحوا مجالاً لهذه التفسيرات العلمية في تراثنا ؛ من أقدم هؤلاء إمام المفسرين بالرأي الإمام الفخر الرازي حيث امتلأ تفسيره الكبير ((مفاتيح الغيب )) بالتفسير الكوني حيث كان العلم بالكون في زمنه مجال بحث وجدال . وكذلك الشيخ طنطاوي جوهري عمدة المفسرين العلميين في عصرنا ؛
ثم يأتي الشيخ محمد فريد وجدي علي رأس الذين فتحو المجال لنظرية التطور ؛ خاصة أن مؤكداتها لا تمس قاعدة من قواعد الدين ولا تهز نصاً من نصوص القرآن أو الحديث ؛ يذكرنا برأي ابن مسكويه والفرابي وابن خلدون في ترتيب الأنواع . وعلي هذا الدرب سار الأستاذ عباس العقاد متعجباً من فزع البعض من النظرية وقلقهم علي الدين بينما الدين في مأمن من هذه النظرية وغيرها من النظريات .
وفي هذا الإطار ينبغي أن يكون موقفنا من هذه النظرية وغيرها من الاجتهادات ؛ لا تشنجاً ولا فزعاً أو مصادرة ؛ بل فحصاً بالموضوعية ؛ مقارعة بالحجة وجدالاً بالتي هي أحسن ؛ ولا ضرر ولا ضرار علي الدين لأنه بمثل هذا الجدال يقوي في القلوب وتشتد به العقول ولا ينال منه رأي أخطأ صاحبه أو أصاب . أهـ
E ويقول الأستاذ سيد قطب في كتابه ( في ظلال القرآن ) (الذي أحسن كل شيء خلقه). . (وبدأ خلق الإنسان من طين). . ومن إحسانه في الخلق بدء خلق هذا الإنسان من طين . فالتعبير قابل لأن يفهم منه أن الطين كان بداءة , وكان في المرحلة الأولى . ولم يحدد عدد الأطوار التي تلت مرحلة الطين ولا مداها ولا زمنها , فالباب فيها مفتوح لأي تحقيق صحيح . وبخاصة حين يضم هذا النص إلى النص الآخر الذي في سورة "المؤمنون" . . (خلق الإنسان من سلالة من طين). . فيمكن أن يفهم منه أنه إشارة إلى تسلسل في مراحل النشأة الإنسانية يرجع أصلا إلى مرحلة الطين .
وقد يكون ذلك إشارة إلى بدء نشأة الخلية الحية الأولى في هذه الأرض ; وأنها نشأت من الطين . وأن الطين كان المرحلة السابقة لنفخ الحياة فيها بأمر الله . وهذا هو السر الذي لم يصل إليه أحد . لا ما هو . ولا كيف كان . ومن الخلية الحية نشأ الإنسان . ولا يذكر القرآن كيف تم هذا , ولا كم استغرق من الزمن ومن الأطوار . فالأمر في تحقيق هذا التسلسل متروك لأي بحث صحيح ; وليس في هذا البحث ما يصادم النص القرآني القاطع بأن نشأة الإنسان الأولى كانت من الطين . وهذا هو الحد المأمون بين الاعتماد على الحقيقة القرآنية القاطعة وقبول ما يسفر عنه أي تحقيق صحيح . أهـ
لقد ابتلى العقل المسلم المعاصر من قبل مدرستين لهما وجود على الساحة ، ولهما ضجيج مزعج ، وقد آن أوان إخماد هذا الضجيج :
أما أولاهما فهي المدرسة الخرافية التي تتبنى الحكايات والإسرائيليات ، .. وأما ثانيهما فهي المدرسة الحرفية ، والتي تشبثت بالمأثور ، حتى ولو كان خرافياً ، وهي المدرسة التي ترفع السيف في وجه أي إجتهاد ، بدعوى الخروج على قواعد اللعبة السلفية ، والسلفية براء من كل أشكال الأساطير والخرافات
.
ولا مناص - إذا أردنا للإسلام أن يتبوأ مكانة في عالم الغد - أن يتم القضاء على هاتين المدرستين وآثارهما ،فهناك تحالف بين الحرفيين والخرافيين ، هو الذي يعوق حركة الإجتهاد الإسلامي المعاصر ، وكثيراً ما اختنقت آراء قيمة بإشاعة هذا الرعب ، مع أن الإسلام يشجع على الإجتهاد ، ويعد كل مجتهد بالأجر - مادام لا يخالف ثابتاً من ثوابت العقيدة ، وما دام لاينكر معلوماً من الدين بالضرورة ، فلنجتهد ، ولتذهب الخرافية والحرفية إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم
[/b]
.

[1] ) صاحب كتاب (صفوة العرفان في تفسير القرآن) وهو تفسير موجز للقرآن وكتاب نقد كتاب الشعر الجاهلي لطه حسين وكان في زمن الإمام المراغي
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عبد الله المصري
عضو هام


عدد الرسائل : 187
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الأربعاء 18 مارس - 14:55

الدليل الأول علي أن آدم ليس النفس الواحد التي خلقنا الله منها وأنه ليس أول الخلق .
جاء بكتاب الله الكريم :- " ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً)(النساء: من الآية1)
كما جاء :- ( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ) (الأنعام:98)
( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا )(لأعراف: من الآية189)
( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا )(الزمر: من الآية6)
يكاد يجمع المفسرون بأن النفس الواحدة التي خلقنا منها جميعا هي آدم – عليه السلام – وعند تفسيرهم (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا )(النساء: من الآية1) فمنهم من يقول أن المولي سبحانه وتعالي خلق حواء ( الزوجة ) من آدم ( الزوج ) بالمد من أحد أضلاعه .
ومنهم من يقول : وجعل منها زوجها أي من نفس جنسها ودللوا علي ذلك قائلين : حين يقول الله " (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ )(التوبة: من الآية128) أأخذا الله محمد صلي الله عليه وسلم من نفوسنا وكونه ؟ لا إنما هو رسول من جنسنا البشري .
وهذه هي الحقيقة أن خلق ( حواء ) زوج آدم من نفسه مشكل ، فهل حواء من ضلع آدم كما وردت بذلكآثار ؟ أو أن حواء خلقت مستقلاً ، كما هو شأن آدم ؟
الإحتمال الأخير هو الراجحفي نظرنا لأمرين :
أولـهما : أن كثيراً من العلماء اعتبروا مسألة الضلعمجرد رمز لطبيعة المرأة وفطرتها
.
ثانيهما : أن خلق حواء من نفسآدم مؤول على أنها من نوعه وجنسه ، وقد جاء ذلك بالنسبة إلى كل زوج في قوله تعالى : "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ
أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ..." (سورة الروم ) .
يقول الشيخ رشيد رضا (... وليس في القرآن مثل ما فيالتوراة من أن الله تعالى ألقى على آدم سباتاً ، انتزع في أثنائه ضلع من أضلاعهفخلق له منه حواء امرأته ، وأنها سميت امرأة ( لأنها من أمرىءأخذت ) وما روى في هذا المعنى فهو مأخوذ من الإسرائيليات ، وحديث أبيهريرة في الصحيحين : (فإن المرأة خلقت من ضلع .. ) ، علىحد"خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ " بدليل قوله( فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لميزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء ) .. أي : ( لا تحاولوا تقويم النساء بالشدة ( ( تفسير المنار 8 / 308 . (
وفي السؤال الخامس من الفتوى رقم ( 7673 ) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عن معنى حديث ( المرأة خُلقت منضلعأعوج )
قيل معناه: أن المرأة لا تخلو من اعوجاج في أخلاقها كالضلع ، فمن أراد كمالها لميستطع ذلك إلاّ بطلاقها ، فالمشروع له : الصبر والتغاضي عن بعض الاعوجاج ، معالاستمرار في النصيحة والتوجيه .
وهذا كله علي اعتبار أن النفس الواحدة التي خلقنا منها جميعا هي آدم – عليه السلام
أما الحقيقة التي جزم بها الشيخ محمد عبده في تفسير نفس السورة " تفسير المنار ج4 للشيخ رشيد رضا :- قال
" ليس المراد بالنفس الواحدة آدم بالنص ولا بالظاهر . إذا كان المفسرون فسروا النفس الواحدة هنا بآدم فهم لم يأخذوا ذلك من نص الآية ولا من ظاهرها بل من المسألة المسلمة عندهم وهي أن آدم أبو البشر " .أهـ ص(266)
وليت شعري ماذا يقول الذين يذهبون إلي أن المسألة قطعية بنص القرآن القطعي الثبوت القطعي الدلالة .
" أن عدم البيان - بالدليل - في موضع البيان دليل علي العدم "
للأستاذ الشيخ محمد عبده في هذا المقام رأيان :
أحدهما :- أنه ظاهر هذه الآية يأبي أن يكون المراد بالنفس الواحدة آدم .
وثانيهما :- أنه ليس في القرآن نص أصولي قاطع علي أن جميع البشر من ذرية لآدم .
كما سيأتي قريباً .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عبد الله المصري
عضو هام


عدد الرسائل : 187
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الأربعاء 18 مارس - 15:02

الدليل الثاني علي أن النفس الواحدة والتي خلق منها زوجها ليست آدم وزوجته حواء .
يقول الحق سبحانه وتعالي :- ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (لأعراف:189-190)
لا يخفى أن هذه الآيات من الآيات المشكل تفسيرها عند المفسرين جميعاً ، وأن الأقوال فيها متدافعة .
E جاء في كتاب " أسباب نزول القرآن " للواحدي 388.
قال مجاهد : كان لا يعيش لآدم وامرأته ولدٌ ، فقال لهما الشيطان : إذاولد لكما ولد فسمياه عبد الحارث ، وكان اسم الشيطان قبل ذلك الحارث ، ففعلا فذلك
قوله تعالى : (( فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ .الآية) [الأعراف:190)وقال المحقق في التعليق : أثر مجاهد : أخرجه مجاهد في تفسيره : 198 ، والطبري في تفسيره 9/47 .
وقد روي معناه مرفوعاً من طريق عُمَر بنمُحَمَّد بن إبراهيم ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، عن النبي صلى الله عليهوسلم قَالَ : ((لما حملت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فَقَالَ : سميهعَبْد الحارث ، فسمته عَبْد الحارث فعاش وكان ذَلِكَ من وحي الشيطان وأمره
(.
أخرجه أحمد 5/11 ، والترمذي (3077) ، وابن عدي في الكامل 6/87 ، والحاكم 2/545،وقال الترمذي : ((حسن غريب )) ، وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد.(
قال المحقق : وهوحديث لا يصح ، فيه أربع علل
:
الأولى : تفرد عمر بن إبراهيم البصري ، وهو ضعيف فيروايته عن قتادة خاصة ، وقال عنه أبو حاتم : ) لا يحتج به
(
الثانية : إنهمعلول بالوقف فقد روي من قول سمرة كما ذكر ابن كثير 2/374
.
الثالثة : إن الحسنلم يسمع جميع ما رواه عن سمرة ، فالثابت أنه سمع بعض الأحاديث ولم يسمع البعض ، ثمإنه مدلس وقد عنعن ، وعنعنته عن الصحابة تقدح في روايته
.
الرابعة : إن الحسنالبصري قد فسر الآية بغير هذا التفسير ، كما في تفسير الطبري9/146، وتفسير ابن كثير 2/374 لقوله : (( هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولاداً فهودوا ونصّروا))
.
وقد أعل ابن كثير في تفسيره (3/635) هذا الحديث بثلاث علل .
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره 2/374 : (( وهو من أحسن التفاسير- أي تفسير الحسن البصري - وأولى ما حملتعليه الآية ولو كان هذا الحديث عنده محفوظاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لماعدل عنه هو ولا غيره ولا سيما مع تقواه وورعه فهذا يدلك عَلَى أنه موقوف علىالصحابي ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم مثل كعب أو وهب بن منبهوغيرهماوقد تلقَّى هذا الأثر عن ابن عباس جماعة من أصحابه: كمجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومن الطبقة الثانية: قتادة، والسدي، وجماعةٌ من الخلف. ومن المفسرين ومن المتأخرين، جماعات لا يحصون كثرة.
وذكر مثله: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ورواه ابن أبي حاتم.
E وجاء في كتاب التوحيد شرح الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وقال بعض العلماء: إن الآية إنما هي في الشخص في الجنس، لا في آدم المراد: جنس بني آدم، لكن الصواب، أنها في آدم وحواء وهذا هو الظاهر من الآية، والشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمة الله عليه- ذكرها في كتاب "التوحيد"، في باب قول الله تعالى: فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا وذكر أثر ابن عباس بصرف النظر عن كونه ثابتا، أو غير ثابت. E
وذكر الشيخ سليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب -رحمه الله- في كتاب "تيسير العزيز الحميد": أن الآية صريحة، أن القصة في آدم وحواء وأن عليها تفاسير السلف وأن إنكار كونهما -كون الآية في آدم وحواء - مكابرة، وعدول عن تفاسير السلف إلى تفاسير أهل البدعة، .أهـ
E أما قول الشيخ صالح آل الشيخ :فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا الضمير هنايرجع إلى آدم وحواء، والذي عليه عامة السلف أن القصة في آدم وحواء، حتى قال الشارحالشيخ سليمان بن عبد الله - رحمه الله - قال: إن نسبة ذلك إلى غير آدم وحواء هو منالتفاسير المبتدعة، والذي يعرفه السلف أن الضمير يرجع إلى النفس الواحدة ، وسياق الآيةلا يقتضي غير ذلك إلا بأوجه من التكلف أهـ. وهذا الكلام فيه نظر ؛ لأن هذا التفسير قدورد عن السلف ورجحه الحافظ بن كثير
E قال الشنقيطي في أضواء البيان : قوله تعالى: { فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (لأعراف: -190) في هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير معروفان عندالعلماء، والقرآن يشهد لأحدهماE الأول: أن حواء كانت لا يعيش لها ولد،فحملت. فجاءها الشيطان، فقال لها سمي هذا الولد عبد الحارث فإنه يعيش، والحارث منأسماء الشيطان، فسمته عبد الحارث فقال تعالى: {فلمآ ءاتـهما صـالحا} أي ولدا إنساناذكرا جعلا له شركاء بتسميته عبد الحارث، وقد جاء بنحو هذا حديث مرفوع وهو معلول كماأوضحه ابن كثير في تفسيره.
Eالوجه الثاني: أن معنى الآية أنه لما آتى آدموحواء صالحا كفر به بعد ذلك كثير من ذريتهما، وأسند فعل الذرية إلى آدم وحواء،لأنهما أصل لذريتهما كما قال: {ولقد خلقنـاكم ثم صورنـاكم} أي بتصويرنا لأبيكم آدملأنه أصلهم بدليل قوله بعده: {ثم قلنا للملـائكة اسجدوا لأدم}، ويدل لهذا الوجهالأخير أنه تعالى قال بعده: {فتعـالى الله عما يشركون . أيشركون ما لا يخلق شيئاوهم يخلقون}، وهذا نص قرآني صريح في أن المراد المشركون من بني آدم، لا آدم وحواء،واختار هذا الوجه غير واحد لدلالة القرآن عليه، وممن ذهب إليه الحسن البصري،واختاره ابن كثير ـ والعلم
عند الله تعالى ـ. ) انتهى كلامه
فهذا القولالذي جعله الشيخ سليمان بن عبد الله من التفاسير المبتدعة له حظ من النظر ، بل رجحهبعض المحققين .
وممن رجح هذا القول ابن القيم رحمه الله ، في كتابهروضة المحبين. E من أسباب الخلاف السابق بين المفسرين
:
·
الاختلاف في ثبوت الحديث الذي فيهقصة إبليس مع آدم وحواء ، والاختلاف في جعله ربطه بتفسير الآية
.
·
الاختلاففي مرجع الضمائر
.
·
تعارض ما ورد في تفسير الآيات مع أصل من أصول الإسلام ،وهو عصمة الأنبياء من الشرك بأنواعه
.
تضاف هذه الآية إلى أمثلة : ما أشكل تفسيره من الآيات . وسر المسالة انه تعارض في نظر المفسرين ظاهر السياق مع ما هو متقرر في النصوصالمتكاثرة من عصمة الأنبياء من الشرك ودعم ظاهر السياق ما روي من الآثار في قصةإبليس مع ادم وحواء
E فمن نظر إلى ما يؤول إليه الأخذ بظاهر السياق تخلص من ظاهرالسياق بحمل الآية على وجه معتبر في اللغة وله نظائر في القران - الاستطراد من ذكرالشيء إلى ذكر جنسه - ورد الآثار بضعفها واتخذ من تفسير الحسن مرجحاEومن تقوىفي نظره الظاهر من الآية مع ماروي من أثار في القصة تخلص من القول بوقوع الأنبياءفي الشرك بحمل لفظ الشرك على معنى شرك الطاعة وجعله من جنس الصغائر والأنبياء غيرمعصومين منها بدلالة القران والسنة فسلم له الظاهر وسلم من القول الباطلE وَ هناك قول ثالث في المسالة وهو ما ذكره القرطبي وغيره من المفسرين قَالَ القرطبي"وَقِيلَ : الْمَعْنَى " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة " مِنْ هَيْئَة وَاحِدَةوَشَكْل وَاحِد " وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجهَا " أَيْ مِنْ جِنْسهَا " فَلَمَّاتَغَشَّاهَا " يَعْنِي الْجِنْسَيْنِ . وَعَلَى هَذَا الْقَوْل لَا يَكُون لِآدَموَحَوَّاء ذِكْر فِي الْآيَة ; فَإِذَا آتَاهُمَا الْوَلَد صَالِحًا سَلِيمًاسَوِيًّا كَمَا أَرَادَاهُ صَرَفَاهُ عَنْ الْفِطْرَة إِلَى الشِّرْك , فَهَذَافِعْل الْمُشْرِكِينَ . قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا مِنْمَوْلُود إِلَّا يُولَد عَلَى الْفِطْرَة - فِي رِوَايَة عَلَى هَذِهِ الْمِلَّة - أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ " . قَالَ عِكْرِمَة : لَمْ يَخُصَّ بِهَا آدَم , وَلَكِنْ جَعَلَهَا عَامَّة لِجَمِيعِ الْخَلْق بَعْدآدَم . وَقَالَ الْحُسَيْن بْن الْفَضْل : وَهَذَا أَعْجَب إِلَى أَهْل النَّظَرانتهى كلامهوهذا الاختلاف كله علي اعتبار أن النفس الواحدة التي خلقنا منها جميعا هي آدم – عليه السلام – ورغم أن الآية لم تتكلم عن آدم – عليه السلام – من قريب أو من بعيد ؛ ولكنه نفس ( الخطأ ) في تفسير النفس الواحدة بأنه آدم فلذلك لجأ العلماء إلي تأويل الآية ورفض ما تحمله من معني ظاهر صريح لأنه يعارض قاعدة ثابتة عندهم ألا وهي أن آدم أبو البشر . . فهل من المعقول أن آدم وزوجه بعد أن تاب الله عليهما عندما أكلا من الشجرة المحرمة حيث يقول –جل علاه- (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:37) هل يكون من المقبول أن يعود آدم وزوجته إلي معصية الله والإشراك به وإتباع الشيطان بعد أن تاب الله عليهما ؟! . ومن ذلك نري أن تلك النفس الواحدة التي جعل منها زوجها لا تمت ٌ بصلة إلي آدم وحواءومن المؤكد أن المقصود بآية الأعراف ليس آدم وزوجه لأن الآياتبعدها تتحدث عن أن الزوجين جعلا لله شركاء فيما آتاهما من الذرية ، ولم يكن هذا منآدم وزوجه.
يقول الحق سبحانه وتعالي :- ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (لأعراف:189-190)
والنص علي ظاهره ولا يحتاج إلي تأويل .
E
وهي الحقيقة التي جزم بها الشيخ محمد عبده في تفسير النفس الواحدة " تفسير المنار ج4 للشيخ رشيد رضا :- قال " ليس المراد بالنفس الواحدة آدم بالنص ولا بالظاهر . إذا كان المفسرون فسروا النفس الواحدة هنا بآدم فهم لم يأخذوا ذلك من نص الآية ولا من ظاهرها بل من المسألة المسلمة عندهم وهي أن آدم أبو البشر " .أهـ ص(266)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عبد الله المصري
عضو هام


عدد الرسائل : 187
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الأربعاء 18 مارس - 15:17

الدليل الثالث علي أن آدم ليس النفس الواحد التي خلقنا الله منها وأنه ليس أول الخلق .
)وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:30)
كلمة خليفة:) خليفة بأي معنى؟ هل هو خليفة عن الله؟
في الواقع وهذا فيما أرى مذهب سائغ في الفهم لا يمكن أن يسلّم لأن الله تعالى لا يغيب حتى يتخذ خليفة (وهو معكم أينما كنتم) (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) حتى الملائكة التي وُصِفت بأنها حفظة (إنا عليكم حافظين) ليسوا خلفاء ولا يوصفون بأنهم خلفاء وإنما هم موظفون في خدمة النبي وذريته من بني آدم ويكفي أن يقتصر النداء في القرآن على (يا بني آدم) لنعرف كيف خصص الله تعالى هذه الذرية بهذا التعظيم وكيف ذكرهم بهذا التخصيص وحدهم. إننا لا نستطيع أن نقول من كان يعمر الأرض قبل آدم أو ما زال يعمر الأرض بعد آدم كل هذا علمه عند الله تعالى. وعلينا أن نتعلم الأدب من القرآن عندما يأتي بقصة من التاريخ يقول تعالى (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك) (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) على إخوة يوسف (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك) الأدب أن نكِل علم ما لا نعلم لله تعالى فنحن بيد الله عز وجل وما نتلقاه من علم الله نقول به ونتلقاه بالحمد والشكر والتواضع لله تعالى (وما أُوتيتم من العلم إلا قليلا). فعندما نقرأ (إني جاعل في الأرض خليفة) خليفة أي رسول موظف وظّفه الله تعالى وعندما يقول خليفة على الذين وصفتهم لملائكة بأنهم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء وهذا دليل على وجود خليفة
Eوقال الشيخ محمد نسيب الرفاعى من مختصر تفسير ابن كثير :-....
إن معنى خليفة يستلزم قطعا غياب المخلوف , كليا أو جزئيا , أعنى إما بموت أو ارتحال أو عزل أو اعتزال , أو أى أسباب أخرى تحول دون متابعةالمخلوف مزاولة عمله , كقولك مثلا : أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم , أى بعد موته , أو كقولك : استخلف رسول الله صلى الله عليه و سلم عليا على المدينة , أى حال غيابه صلى الله عليه و سلم عنها فى إحدى غزواته , فإذا اتضح هذا و حصلت بهالقناعه أدرك المقتنع حالا خطأ قول القائل أن آدم عليه السلام جعله الله خليفة عنه فى الأرض و ذلك للأسباب الآتيه :
1-يستحيل غيابالله سبحانه و تعالى عن ملكه كليا أو جزئيا , فهو قيوم السموات و الأرض, و لا تعزبعن علمه مثقال ذرة فى الأرض و لا فى السماء فلا يحتاج إذا لخليفة و لا لوكيل و لالنائب و لا لمن يليه , و هو الغنى عن العالمين
.
2- من أجل أن يكون آدم أو النوع الإنسانى صالحا للخلافة عن الله , يستلزم أن تكون لهصفات مماشلة لصفات الله تعالى و تقدس , و لما كان الإنسان - ككل مخلوق- لا يحملصفات مماثله لصفات الله , بل هو ناقص فى جميع صفاته و الله سبحانه و تعالى كامل فىجميع صفاته صار تباين كلى .. فكيف تجوز خلافة الناقص للكامل .. ؟ تعالى الله عنالمثيل و النظير((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَالسَّمِيعُ البَصِيرُ))3-ثبت أن الإنسانلا يصلح أن يكون خليفة لله ولا وكيلا عنه . بل العكس هو الصواب فالله سبحانه هوالوكيل و الخليفة , و إليك قوله تعالى : ( حَسْبُنَا اللَّهُوَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) , و ( وَاللَّهُ عَلَى كُلِّشَيْءٍ وَكِيلٌ ) , و ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَىاللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) , و ( وَكَفَى بِاللَّهِوَكِيلًا ) , و قوله -صلى الله عليه و سلم- فى دعاء السفر : ( اللهم أنت الرفيق فى السفر و الخليفة فى الأهل) .
-4 ليس في الكتاب أو السنة أي دليل ظاهر أو خفي أو مستنتج .. بأنالإنسان خليفة الله في الأرض , لأنه قال : ( إِنِّي جَاعِلٌفِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) و لا يفهم من هذا القول أن آدمعليه السلام خليفة الله في الأرضلأنه قال : ( إِنِّيجَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) نعم . قال هذا .. إنما لم يقل : إني جاعللي في الأرض خليقة , أو : إني جاعل في الأرض خليفة لي . أو خليفتي . فمن أيناستنتجنا أن آدم عليه السلام أو النوع الإنساني خليفة الله في الأرض .. ؟ ألا إن شأنالله لأجل و أعظم من ذلك , و تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . على أن أكثر المفسرينقالوا : أي قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن و جيلا بعد جيل .
إنتهى كلام الشيخ .
جماع خلاف أهل العلم في معني - خليفة الله :* - على ثلاثة أقوال : ذكرها الشيخ بكر أبو زيد في كتابه" معجم المناهي اللفظية ويليه فوائد في الألفاظ "
قال Eالأول : الجواز ، فيجوز أن يقال : فلان خليفة الله في أرضه . واحتجوا بحديث الكُمَيْل عن علي : (( أُولئك خلفاء الله في أرضه )) ، وبقوله تعالى : { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } ونحوها في القرآن .
وبقول النبي : (( إن الله ممكن لكم في الأرض ومستخلفكم فيها فناظر كيف تعلمون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ))
وبحديث المهدي وفيه : (( خليفة الله المهدي )) لكنه ضعيف كما في رقم / 85 من (( السلسلة الضعيفة )) .
واحتجوا بقول الراعي يخاطب أبا بكر – رضي الله عنه - :
خليفة الرحمن إنا معشر حنفاء نسجد بكرة وأصيلاً
عرب نرى لله في أموالنا حق الزكاة منزلاً تنزيـتتلاً
Eالثاني : منع هذا الإطلاق ؛ لأن الخليفة إنما يكون عمن يغيب ويخلفه غيره ، والله تعالى شاهد غير غائب ، فمحال أن يخلفه غيره بل هو سبحانه وتعالى الذي يخلف عبده المؤمن فيكون خليفته .
واحتجوا بقول أبي بكر – رضي الله عنه – لما قيل له : يا خليفة الله ، قال : لست بخليفة الله ، ولكني خليفة رسول الله ، وحسبي ذلك .
Eوالثالث : وهو ما قرره ابن القيم بعد ذلك فقال :-
قلت : إن أُريد بالإضافة إلى الله : أنه خليفة عنه ، فالصواب قول الطائفة المانعة فيها . وإن أُريد بالإضافة : أن الله استخلفه عن غيره ممن كان قبله فهذا لا يمتنع فيه الإضافة . وحقيقتها : خليفة الله الذي جعله الله خلفاً عن غيره ، وبهذا يخرج الجواب عن قول أمير المؤمنين : أُولئك خلفاء الله في أرضه .. إلخ . والله أعلم .
E ولابن القيم – رحمه الله تعالى- فصول جامعة في ألفاظ يكره التلفظ بها ، جمعها في موضع واحد من زاد المعاد 2/36 – 37 ذكر فيها نحواً من ثلاثين لفظاً ، منها لفظ : (( خليفة الله )) وقد رأيت أن أسوق هذه الفصول بتمامها في الموضع ، وأحيل عليه لبقية الألفاظ ؛ حتى يكون أجمع لكلامه – رحمه الله تعالى – نصه الألفاظ التي كره أن تقال :
فصل : في ألفاظ كان يكره أن تقال : فمنها مما يكره منها أن يقول للسلطان : خليفة الله ، أو : نائب الله في أرضه ، فإن الخليفة والنائب إنما يكون عن غائب ، والله سبحانه وتعالى خليفة الغائب في أهله ووكيل عبده المؤمن . أهـ

لطيفة : في الهفوات النادرة ص/ والكامل ، وعنهما ابن خلكان في تاريخه قال : ( ونقلت منه أيضاً – أي من الهفوات النادرة – أن أعربياً شهد الموقف مع عمر – رضي الله عنه – قال الأعرابي : فصاح به صائح من خلفه : يا خليفة رسول الله ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، فقال رجل من خلفي : دعاه باسم ميت ، مات والله أمير المؤمنين ... إلى آخر القصة .
قال ابن خلكان : وقوله : دعاه باسم ميت ؛ إنما قال ذلك لأن أبا بكر الصديق – رضي الله عنه – كان يقال له : خليفة رسول الله ، فلما توفي وتولى عمر – رضي الله عنه – قيل له : خليفة خليفة رسول الله ، فقال للصحابة – رضوان الله عيهم أجمعين - : هذا أمر يطول شرحه ، فإن كل من يتولى يقال له خليفة من كان قبله حتى يتصل برسول الله . وإنما أنتم المؤمنون ، وأنا أميرُكُم ، فقيل له : يا أمير المؤمنين . فهو أول من دُعي بهذا الاسم ، وكان لفظ الخليفة مختصاً بأبي بكر الصديق – رضي الله عنه – فلهذا قال : دعاه بسم ميت ) ا هـ .
حديث:(يقتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثمّ يصير إلىواحد منهم، ثمّ تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم،ثمّ ذكر شيئا لا أحفظه، فقال: فإذا رأيتموه، فبايعوه، ولو حبوا على الثلج، فانهخليفةاللهالمهديّ)وفي رواية: إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبلخراسان، فأتوها، ولو حبوا...الخ )منكر. E قد ذكره الشيخ ناصرالدين الألباني في(سلسلة الأحاديث الضعيفة ) تحت: ( رقم 85)،ثم قال : فائدة عزيزة تبين خطأ قول بعض الفرق المنحرفة عن صراط الله المستقيم حين تقول: ( إن فلانا خليفة الله)،
قال -وهذه الزيادة : ( خليفة الله)ليس لها طريق ثابت ، و لا ما يصلح أن يكون شاهدالها ، فهي منكرة كما يفيده كلام الذهبي السابق ،و من نكارتها أنه لا يجوز في الشرع أن يقال : فلان خليفة الله ، لمافيه من إيهام ما لا يليق بالله تعالى من النقص والعجز ، وقد بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهالله تعالى ، فقال في " الفتاوى " ( 2 / 461 ) : و قد ظن بعضالقائلين الغالطين كابن عربي ، أن الخليفة هوالخليفة عن الله ، مثل نائب الله ، و الله تعالىلا يجوز له خليفة ، و لهذا قالوا لأبي بكر : يا خليفة الله ! فقال : لست بخليفة الله ، و لكن خليفة رسول الله صلىالله عليه وسلم ، حسبي ذلك بل هو سبحانه يكونخليفة لغيره ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم أنت الصاحب في السفر،والخليفة في الأهل ، اللهم اصحبنا في سفرنا ،و اخلفنا في أهلنا " ، و ذلك لأن الله حي شهيدمهيمن قيوم رقيب حفيظ غني عن العالمين ، ليس له شريك و لا ظهير ، ولايشفع أحد عنده إلا بإذنه ، والخليفة إنما يكونعند عدم المستخلف بموت أو غيبة ، ويكون لحاجةالمستخلف ، و سمي خليفة ، لأنه خلف عن الغزو و هو قائم خلفه ، و كلهذه المعاني منتفية في حق الله تعالى ، و هو منزهعنها ، فإنه حي قيوم شهيد لا يموت ولا يغيب ... و لا يجوز أن يكون أحد خلفا منه و لا يقوم مقامه ، إنه لا سمي لهولا كفء ، فمن جعل له خليفة فهو مشرك به . أهـ
يتبع بإذن الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عبد الله المصري
عضو هام


عدد الرسائل : 187
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الأربعاء 18 مارس - 15:26

ومن فتاوى ( ابن باز ) من موقعه قسم فتاوى نور على الدرب باب( الربوبية )
حول قوله تعالى: ]إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
س 14 - يقول السائل: قال الله تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [ البقرة: 30] . يقول: هل معنى هذا أن الله خلق الإنسان قبل آدم عليه السلام؟ وإلا فكيف عرفت الملائكة أن الإنسان يفسد في الأرض ويسفك الدماء؟ وما المقصود من أن الله جاعل في الأرض خليفة؟ وخليفة عمن؟
الجواب: الآية الكريمة تدل على أن الله جل وعلا جعل هذا الإنسان وهو آدم عليه الصلاة والسلام خليفة في الأرض عمن كان فيها من أهل الفساد وعدم الاستقامة، وقول الملائكة يدل على أنه كان هناك قوم يفسدون في الأرض فبنت ما قالت على ما جرى في الأرض، أو لأسباب أخرى اطلعت عليها فقالت ما قالت، فأخبرهم الله سبحانه وتعالى
بأنه يعلم ما لا تعلمه الملائكة، وأن هذا الخليفة يحكم الأرض بشرع الله ودين الله، وينشر الدعوة إلى توحيده، والإخلاص له، والإيمان به.
وهكذا ذريته بعده يكون فيهم الأنبياء، ويكون فيهم الرسل، والأخيار، والعلماء الصالحون، والعباد المخلصون، إلى غير ذلك مما حصل في الأرض؟ من العبادة لله وحده، وتحكيم شريعته، والأمر بما أمر به، والنهي عما نهى عنه. هكذا جرى من الأنبياء والرسل، والعلماء الصالحين، والعباد المخلصين، إلى غير ذلك، وظهر أمر الله في ذلك، وعلمت الملائكة بعد ذلك هذا الخير العظيم، ويقال: إن الذي قبل آدم هم طوائف من الناس ومن الخليقة يقال لهم: الجن والحن. وبكل حال فهو خليفة لمن مضى قبله وصار قبله في أرض الله ممن يعلمهم الله سبحانه وتعالى، وليس لدينا أدلة قاطعة في بيان من كان هناك قبل آدم، وصفاتهم، وأعمالهم، فليس هناك ما يبين هذا الأمر .
لكن جعله خليفة يدل على أن هناك من كان قبله في الأرض، فهو يخلفهم في إظهار الحق، وبيان شريعة الله التي شرعها له، وبيان ما يرضي الله ويقرب لديه، وينهى عن الفساد فيها. وهكذا من جاء بعده من ذريته قاموا بهذا الأمر العظيم، من الأنبياء، والصلحاء، والأخيار؟ دعوا إلى الحق ووضحوه، وأرشدوا إلى دين الله، وعمروا الأرض بطاعة الله وتوحيده والحكم بشريعته، وأنكروا على من خالف ذلك. أهـ
E هذا كله عن معني لفظ الخليفة ؛ فماذا عن قول الملائكة .؟؟
قال تعالي : (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:30)
أنظر إلي قول الملائكة :- ( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)(البقرة: من الآية30) فمن الآية السابقة تري أن المولي عز وجل عندما تحدث مع الملائكة ذلك الحديث لم يكن قد خلق الإنسان البشر بعد ؛ إذ أننا نعلم جميعا أن الملائكة لا يعلمون الغيب ؛ أي أنه قد كان علي الأرض في ذلك الوقت من يفسد فيها ويسفك الدماء ؛ فكيف نفسر ذلك .؟ ومن هو الذي سيخلفه آدم – عليه السلام
إن جعل آدم - عليه السلام - خليفة يدل على أن هناك من كان قبله في الأرض، فهو يخلفهم فماذا قال المفسرون في ذلك وهل يصح فيها شياً عن نبينا وإذا كان هناك مايصح فلماذا اختلفوا إذا .
إ E يقول بعض علماء التفسير أن الملائكة قد عرفوا ذلك المستقبل بعلم خاص وأن الله سيخلق إنسانا يفسد في الأرض .وهذا كله ليس بصواب والله أعلم فلماذا إذا لم تعلم الملائكة أن من هذا البشر يكون فيهم الأنبياء، ويكون فيهم الرسل، والأخيار، والعلماء الصالحون، والعباد المخلصون، إلى غير ذلك مما حصل في الأرض؟ من العبادة لله وحده، وتحكيم شريعته، والأمر بما أمر به، والنهي عما نهى عنه. هكذا جرى من الأنبياء والرسل، والعلماء الصالحين، والعباد المخلصين، إلى غير ذلك . ثم مازال اللغز المحير قائم ؛ من هو الذي سيخلفه آدم ليستحق لفظ الخليفة كما مر معنا "وعليه فلا عبرة بهذا القول. Eوقال البعض الأخر من العلماء أن الجان كانوا المقصودين بذلك .
Eقال الإمام الطبري القول في تأويل قوله : خَلِيفَةً
والخليفة الفعيلة من قولك: خلف فلان فلانًا في هذا الأمر، إذا قام مقامه فيه بعده. كما قال جل ثناؤه [url=http://tawheedkales.yoo7.com/javascript:AyatServices('https://www.qurancomplex.org/quran/ayat_services.asp?l=arb&nSora=10&nAya=14');]ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ سورة يونس: 14] يعني بذلك أنه أبدلكم في الأرض منهم، فجعلكم خلفاء بعدهم. ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم: خليفة, لأنه خلف الذي كان قبله, فقام بالأمر مقامه, فكان منه خلَفًا. يقال منه: خلف الخليفة، يخلُف خِلافة وخِلِّيفَى.
وكان ابن إسحاق يقول بما- حدثنا به ابن حميد, قال: حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: " إني جاعل في الأرض خليفة "، يقول: ساكنًا وعامرًا يسكنها ويعمُرها خلَفًا، ليس منكم.
وليس الذي قال ابن إسحاق في معنى الخليفة بتأويلها - وإن كان الله جل ثناؤه إنما أخبر ملائكته أنه جاعل في الأرض خليفةً يسكنها - ولكن معناها ما وصفتُ قبلُ.
فإن قال قائل: فما الذي كان في الأرض قبل بني آدم لها عامرًا، فكان بنو آدم منه بدلا وفيها منه خلَفًا؟
قيل: قد اختلف أهل التأويل في ذلك.
601- فحدثنا أبو كريب قال: حدثنا عثمان بن سعيد, قال: حدثنا بشر بن عمارة, عن أبي روق, عن الضحاك, عن ابن عباس قال: أول من سكن الأرضَ الجنُّ فأفسدوا فيها وسفكوا فيها الدماء وقتل بعضهم بعضًا. فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة, فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال. ثم خلق آدم فأسكنه إياها, فلذلك قال: " إني جاعل في الأرض خليفة ".
فعلى هذا القول: " إني جاعل في الأرض خليفة "، من الجن، يخلفونهم فيها فيسكنونها ويعمرونها]
وجاء بكتاب البداية و النهاية لابن كثير في المجلد الأول ، باب ذكر خلق الجان و قصة الشيطان وفي تفسيره أيضاً قال:-
" قال كثير من علماء التفسير خلقت الجن قبل آدم عليه السلام وكان قبلهم في الأرضالحن (بالحاء) و البن (بالباء)والبنفسلط الله الجن عليهمفقتلوهم وأجلوهم عنها وأبادوهم منها وسكنوها بعدهم وذكر السدي في تفسيره عن أبيمالك عن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلىالله عليه وسلم لما فرغ الله من خلق ما أحب استوي على العرش فجعل إبليس على ملكالدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنةوكان إبليس مع ملكه خازنا فوقع في صدره إنما أعطاني الله هذا لمزية لي على الملائكةوذكر الضحاك عن ابن عباس أن الجن لما أفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء بعث الله إليهمإبليس ومعه جند من الملائكة فقتلوهم وأجلوهم عن الأرض إلى جزائر البحوروقال محمد بن إسحاق عن خلاد عن عطاء عن طاووس عن ابن عباس كان اسم إبليس قبلأن يرتكب المعصية عزازيل وكان من سكان الأرض ومن أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علماوكان من حي يقال لهم الجن وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عنه كان اسمه عزازيلوكان من أشرف الملائكة من أولى الأجنحة الأربعة وقد أسند عن حجاج عن ابن جريج قالابن عباس كان إبليس من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان لهسلطان سماء الدنيا وكان له سلطان الأرض وقال صالح مولى التوأمة عن ابن عباس كانيسوس ما بين السماء والأرض رواه ابن جرير وقال قتادة عن سعيد بن المسيب كان إبليسرئيس ملائكة سماء الدنيا وقال الحسن البصري لم يكن من الملائكة طرفة عين وانه لأصلالجن كما أن آدم أصل البشر وقال شهر ابن حوشب وغيره كان إبليس من الجن الذين طردوهمالملائكة فأسره بعضهم وذهب به إلى السماء رواه ابن جرير.أهـ
وكل هذه الآثار موقوفة وفيها من الإسرائيليات الكثير والله أعلم . ولا يصح عن نبينا شئ منها وما هي إلا تأويلات لما ذكر في الآية من قول الملائكة ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)(البقرة: من الآية30) فكان شئ محير علي علما السلف ولم يكن من اكتشافات علمية تثبت وجود إنسان قديم.ً
فقبلالمليون سنة تقريباً ، وجدت بقايا لكائنات شبيهه بالإنسان مثل جنس ( اوسترالويشكس ) ، والذي وجدت بقاياه في أفريقياً ، وانتشر في عصر البلايستوسين المتوسط عبر معظمقارات العالم القديم .
وبعد ذلك وجدت بقايا ما يعرف بإنسان بكين ، وإنسانجاوة ، وإنسان هيدلبرج ، وإنسان نياندارثال ، وإنسان روديسيا ، وإنسان سوانكومب ،وغير ذلك .E
والحق في قوله تعالي أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)(البقرة: من الآية30) والله أعلي وأعلم أن من كان يفسد في الأرض ويسفك الدماء كان إنسانا سابقا للبشر ؛ وقد رأته الملائكة رأي العين ؛ قد يكون إنسان بكين أو إنسان ترنسفال أو إنسان النياندرتال أو ... أما القول بأن الجان كانت تسفك الدماء فنعلم جميعا أن الجان لا جسد لهم ولا دماء ؛ ولم يكن البشر قد خلق بعد . هذا هو ما يستقيم اليوم مع ظاهر ومنطوق الآية والله أعلم .!؟ وإلا فكيف عرفت الملائكة ذلك
يتبع غدا بإذن الله مع الدليل الرابع .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عبد الله المصري
عضو هام


عدد الرسائل : 187
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الخميس 19 مارس - 5:44

الدليل الرابع علي أن آدم البشر يسبقه إنسان غير بشر . ( آدم أبو البشر )
قال تعالي :-(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (الحجر:26-29 )
يعتبر المفسرون أن كلمتي إنسان وبشر مترادفتان ؛أي أنهما تحملان نفس المعني أي أن البشر هم الإنسان ؛ وأري أن قواعد اللغة العربية وصريح النص ومنطوق الآية توضح أن الإنسان كان قد خلق فعلا؛ عندما قال الله تعالي للملائكة أنه قد خلق"الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ "إن لفظ إنسان قد اقترن بعل ماض " خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ " بينما لفظ البشر في قواعد النحو يدل علي المضارع أو المستقبل القريب . أي أن الله سبحانه وتعالي قد خلق الإنسان بالفعل ؛ ثم قال للملائكة أنه ( يخلق أو سيخلق ) بشر وليس ذلك البش منفصلا عن الإنسان بل هو إنسان بشر من نفس مادة الإنسان
(مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ ) هذا بقواعد اللغة العربية وصريح النص ومنطوق الآية .
وليس من مادته فحسب بل هو منه ؛ من ذاته متطور عنه . إن ذلك البشر ( الذي بدأ بآدم – عليه السلام -
أيضاً عندما قال الله تعالي للملائكة(فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) أي علي الملائكة حين يتم سواؤه والنفخ فيه من الروح العلية أن يسجدوا له . لقد أمر الله الملائكة بالسجود لبشر وليس السجود لإنسان .
انظر قوله تعالي:-(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (الحجر:26-29 ) ولو كانت كلمة بشر مطابقة لكلمة إنسان كما يقول المفسرون لكان معني ذلك أن الله قد خلق إنسان ثم سيخلق نفس الإنسان مرة ثانية من نفس المادة ويعتبر هذا خلطاً للأمور ؛ ولا أريد أن أقول لغوا في القول وحاشا لله وتنزه سبحانه عن كل خلط أو لغو . إن الصحيح أن الله خلق آنفا إنسانا لم يصل إلي مرتبة البشرية بعد ؛ ثم خلق إنسانا؛ سواه سبحانه بشرا ونفخ فيه من روحه العلية وعلمه الأسماء كلها . أي أنه خلق من الإنسان إنسانا بشراً ..وسوف يصر بعض المفسرون أن اللغة العربية تقول بمطابقة لفظي الإنسان والبشر .
Eفنقول أن الله سبحانه وتعالي أعلم من جميع علماء اللغة العربية وعلماء اللغات جميعا ؛ إن استعمال لفظ بشر وعدم مطابقته للفظ إنسان هو إعجاز لغوي يتغاضي عنه المفسرون جميعهم ربما بدون قصد منهم ؛ أنه إعجاز لغوى في القرآن الكريم يعكس في نفس الوقت إعجازا علميا لم يتوصل إليه رجال العلم حتى هذه اللحظة مما سأوضحه بعد قليل .
والقول بأن كلمة إنسان مرادفة لكلمة بشر ..؟ فليس صحيح .
فقد قال أحد أئمة اللغة والتفسير الشيخ محمد متولي الشعراوى - كتاب معجزة القرآن -
(بأنه لا يوجد مرادفات في كتاب الله الكريم ؛ إن كل لفظ له معناه لدقيق -المعجز- ؛ الذي لا يؤديه سواه) .أهـ
يعني ذلك عدم مطابقة لفظي بشر وإنسان وإن تشابهت الكلمات في ظاهرها .
E ماذا تعني كلمة بشر وكلمة إنسان .
إن كلمة بشر لا نظير لها في اللغات الحية الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية أو الإيطالية أو غيرها من اللغات؛ إذ يوجد فقط كلمة إنسان . أما كلمة بشر فتوجد في اللغة العربية وتوجد أيضا في اللغة العبرية ( بسريم ) .
إن قواميس اللغة العربية تعتبر كلمات بشر وإنسان وناس وأناس وإنس وأنسي كلها مرادفات لكلمة إنسان مفرداً أو جمعا . غير أننا يجب أن نبحث صحة ذلك تحت ضوء اعتبارات عدة .
أولاً :- جاء في معجم تاج العروس من جواهر القاموس: " بشر مشتق من البشرة وهي أعلي جلدة الرأس والوجه والجسد وسمي الإنسان بشرا لتجرده من الشعر والصوف والوبر والريش .
Eأما كلمة إنسان مشتق من الفعل أَنَس وآنس . والإيناس خلاف الإيحاش وذلك لأن الإنسان يعيش معيشة اجتماعية فيأنس الأفراد بعضهم لبعض .أهـ
E ومن ذلك يتضح البعد الشاسع بين لفظ بشر ولفظ إنسان وجميع الألفاظ الأخرى التي اشتقت منه .
وعلينا عند تعريف البشر أن نذكر أنه إنسان أولا بادي البشرة. (فكل بشر إنسان, وليس كل إنسانًا بشر)
ثانيا :- أنه إنسان وليس ثعبان ولا ضفدعة ولا خنفساء ؛ فهل يوجد إنسان غير بادي البشرة كأن يكون جسمه مغطي بالشعر كالقردة مثلا ؟ .
ليس من الإنسان الحالي إنسان غير بادي البشرة ؛ غير بشر ؛ غير أن الإنسان الحالي في طور الجنين يكون في بطن أمه مغطي بالشعر الذي يسقط قبل ولادته أو بعدها مباشرةً .
فهل انحدر الإنسان الحالي البشر من إنسان غير بشر . إنسان مغطي بالشعر ؟ .
وما الحكمة في أن يخلق الله سبحانه من الإنسان بشر عاري البشرة ؟ .
والجواب :- إن الله أعطي لكل كائن حي صفاته الداخلية والخارجية ( ويطلق عليها علميا ً الصفات المورفولوجية ) التي تمكنه من العيش في البيئة التي هيأه الله لها .
وعلي سبيل المثال :- فقد أعطي للدب الذي يعيش في مناطق الجليد فراءً سميكاً يقيه زمهرير البر ؛ وأعطي للطائر جناحين وكسا جلده بالريش الذي يتخلله الهواء فيساعده علي العلو ؛ كما أعطي للغنم صوفا يمكنها من العيش في مناطق باردة بعكس الماعز التي يغطي جسمها بجلد ذي شعر يؤهلها للعيش في مناطق جبلية ؛ كما زود سبحانه وتعالي الإبل بصفات متعددة لتتغلب علي جفاف الصحاري ورمالها ؛وهكذا .
ويبدو أن الإنسان السابق للبشر كان جسمه يغطي بشعر يقيه عوامل البيئة .
وببداية البشر كرمه المولي الكريم ببشرة عارية يختلف بها عن أسلافه من إنسان سابق ؛ إذ زوده بعقل مفكر يمكنه أن يصنع من الوسائل المحيطة به ما يتغلب به علي عوامل الطبيعة ؛ فأمكنه أن يصنع ما يغطي به جسده . وفي ذلك يقول الخالق الكريم " ( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (لأعراف:26)
يقول الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر سابقاً ( تفسير القرآن – الأجزاء العشرة الأولي ) : إن الله قد هيأ لبني آدم سبل الحصول علي الملبس الذي يسترون به عوراتهم ويرشون به أنفسهم في مناسبات التجميل . هيأ له مادته من القطن والصوف والحرير وما إليها ؛ وألهمهم بما خلق فيهم من غرائز طرق استنباطها وطرق صناعتها بالغزل والنسيج والخياطة ولفت أنظارهم إلي أن تقوي الله في الانتفاع بتلك النعمة والوقوف بها عند الحد الذي رُسم وهو أساس الرضا وأساس الشكر ... وهو الذي يحفظ السوءات من أن تظهر أو تُري ؛ وهو الذي يجمل الحسي والنفسي .
وفي رأي أن اللباس الذي يواري سوءاتنا هو لباس العقل ؛ أما اللباس الذي نغطي به أجسادنا فقد رمز الله سبحانه وتعالي بلفظ الريش ( خلق الإنسان بين العلم والقرآن – د/حسن حامد عطية المؤلف
وإذا كان كثير من المفكرين والعلماء يطلقون علي الإنسان أنه حيوان ناطق ؛
فإني أري أن نطلق علي البشر اسم " إنسان لابس " . غير أن البشر يختلف نوعا ما في وجود الشعر الذي يغطي بعض أجزاء الجسم تبعا للمناطق التي يعيشون فيها ؛ فزنوج أفريقيا علي سبيل المثال يتمتعون بجسد أملس ؛ كما يغطي رءوسهم شعر خشن مجعد يسمح بتخلل الهواء فيساعد علي تلطيف حرارة الجو ؛ أما شعوب أوربا وخاصة من يعيشون في مناطق باردة فيمتازون بشعر ناعم ؛ كما أن مناطق توزيع شعر أجسادهم أكثر .
إنوجودالشعرفيجسمالإنساندليلعلى أنه ورث هذاالشعرمن الجينات الوراثية لأجداده فهذا الشعر وخاصة الذي يظهر بكثافة عند العورة لهو دليل علي أنه كان يغطي العورة في زمن لا لباس فيه يستر العورة ووجوده في باقي الجسم أحياناً بكثافة وغزارة دليل أيضاً علي معرفة دوره الهام في ذلك الزمان وتلك البيئة من وقاية الجوي وتقلباته . وها هو الصيني يو زينهوان (30 سنة) يعتبر أكثر رجل مشعار فيالعالم حيث أن 96% من جسمه مغطأ بالشعر يتطلع يو تسينهوان لان يكون نجما في موسيقى الروك. لكنكلعلاقته بالشهرة في الوقتالحالي هي أنه صاحب أكثف شعر بين رجال الصين حيثيغطيالشعر 96 في المائة من جسم يوولا يتفوق عليه إلا شقيقان هما فيكتور وجابرييل راموس جوميس اللذان سجلاسماهما في موسوعة جينيس للأرقام القياسية لانالشعريغطي 98 في المائة من جسميهما, يتسم يو بالجرأة ولا يشعر بالحرج من حالته التي جعلت منه ظاهرة في الصين منذولادته, وتغطي طبقة متشابكة من الزغب الأسودكلبوصة من جسمه باستثناءراحتي كفيه وبطن قدميه .
Eوهنا سؤال مهم ماذا تعني ألفاظ أنسي وناس وأُناس وإنسي التي اشتقت من الإنسان مادامت أنها غير مترادفات ؟؟
والجواب :- هذه الألفاظ تعتبر إعجازا لغويا في القرآن الكريم يعكس إعجاز عليما لم نر له مثيلا في أي من اللغات .
ولكي نتفهم معاني تلك الألفاظ نعود إلي المراتب التي وضعها علماء التصنيف حيث قسم العلماء عالم الأحياء إلي مملكتين مملكة الحيوان ومملكة النبات ؛ ومملكة الحيوان قسموها إلي عائلات ؛ وسيأتي ذكرها قريبا إن شاء الله .
لقد توصلنا فيها إلي أن البشر نوع يتبع جنس الإنسان ، وتعلو العائلة كما ذكرنا مرتبة الجنس ، وتعلو فوق العائلة مرتبة العائلة ، ومعني ذلك أن العائلة تحتوي علي أكثر من جنس وأن فوق العائلة Hominidaeيحتوي علي أكثر من عائلة ، وقد رأينا أن عائلة الإنسان تسمي
Homoوأنها تحتوي علي جنسين :- الإنسان
Australopithecusوالإنسان القرد ( شبه إنسان ) .
فهل يوجد في القرآن الكريم ما يؤيد ذلك ؟
الإجابة :- نعم .. يقول الخالق الكريم :- (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْأِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً) (الكهف:54)
من تلك الآية الكريمة نري أن الناس أمثلة عدة وأن الإنسان أحد تلك الأمثلة ويلي ذلك أن من الناس من لا يعد إنسانا بل شبيها بالإنسان . إن ذلك يتطابق تطابقاً مذهلا مع ما يقوله رجال العلم . فاسمhomoالعائلة هو الناس
Australopithecusتحتوي الانسان وشبيه الإنسان
Hominidae الذي لم يصل إلي مرتبة الإنسان وننتقل خطوة أخري إلي أعلي تحتوي فوق العائلة
Hominidaeثلاث عائلات ، عائلة الشمبانزي والغوريلا وعائلة الجبون والأورانج أوتان وعائلة الناس
ويتطابق ذلك مع ما جاء بكتاب الله الكريم تطابقاً هو الإعجاز بعينه ،
يقول الحق سبحانه :-(وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً) (الفرقان:50)
E معني ذلك إن الناس جزء من الأناسي وبالتالي هناك من الأناسي من هم ليسوا ناسا .
Hominoidaeومعني ذلك وبلغة لم يتوصل إليها العلماء إلا منذ بضع سنين قليلة أن كلمة أناسي تساوى فوق العائلة
Hominidaeوأن كلمة ناس تساوي
يويد ذلك أن المولي الكريم لم يخاطبنا في الكتاب الكريم ولو مرة واحدة بقوله أيها الأناسي ، لأن من الأناسي من يعيش معنا إلي الآن وهم لا يعقلون غير مكلفين وهم عائلتا القردة العليا .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عبد الله المصري
عضو هام


عدد الرسائل : 187
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الخميس 19 مارس - 5:54

سؤال مهم :- إذا كان الله سبحانه قد خلق من الناس أجناسا بخلاف جنس الإنسان وأنواعا أخري غير البشر ، فكيف يخاطبنا سبحانه بقوله يا أيها الناس ، يا أيها الإنسان ؟
كما في قوله تعالي :(يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ) (الانشقاق:6) وقوله : (يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) (الانفطار:6) وقوله (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:21)
Eالجواب :- لأن الخالق عز وجل قد كرمنا نحن البشر وأنهي من الإنسان من هم ليسوا بشر وأنهي من الناس أي جنس آخر غير الإنسان فلا يعيش علي الأرض الآن غير البشر ، أي أنهم هم الإنسان وهم الناس ، لقد انقرض ما عداهم منذ ألوف مؤلفة من السنين فمناداة الخالق الكريم لنا يا أيها الناس أو يا أيها الانسان يمكن أن نشبهها بما يأتي :-
تلميذ بأحد الفصول اسمه إبراهيم صالح محجوب لا يوجد بالفصل أي تلميذ آخر من أسمائه إبراهيم ولا صالح ولا محجوب ، عندئذ يمكن مناداته إبراهيم أو صالح أو يا محجوب . أما إذا كان بالفصل تلميذ آخر يدعي علي سبيل المثال محمد حسنين محجوب فلا يمكن مناداة الأول منهما يا محجوب إذ يختلط الأمر حيث يوجد محجوب آخر ([1] )
إن الإنسان الذي لم يتم الخالق الكريم تسويته بشرا لا يوجد حاليا علي ظهر الأرض بل يوجد في جوفها فقط في الحفريات لقد أنهاه المولي الكريم من ألوف السنين ؛ أي أننا نحن البشر هو نحن الإنسان . وكما قلنا أن كلمة إنسان مشتق من الفعل أَنَس وآنس . والإيناس خلاف الإيحاش وذلك لأن الإنسان يعيش معيشة اجتماعية فيأنس الأفراد بعضهم لبعض .
Eسؤال أخر :- وماذا عن الأناسي والإنس ؟
E الجواب :- إن علماء التفسير ينادون بأن يبتعد رجال العلم عن الزج بأنفسهم في تفسير القرآن قائلين أن كتاب الله الكريم ليس كتابا في العلوم ، وها قد وضح لنا فيما ذكرت علما دنياوياً إن لم يكن هو الإعجاز فبماذا نعبر عنه ؟
إن كلمتي أناس وإنس هما أيضا حلقتان في تلك السلسلة ، يقول رجال التصنيف أن النوع قد يحتوي علي أشكال متعددة يصح أنها تختلف شكلا ولكنها لا تختلف جواهرا إن اختلافاتها لم تصل إلي مرحلة نوع آخر .
فهل تعتبر الأناسي سلالات لنوع واحد هو البشر فينتسبون لأب واحد هو آدم ؟
الإجابة .. فيما يقوله الخالق الكريم :- (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً )يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَأُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) (الإسراء:71)
(وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (البقرة:60)
أما كلمة إنس فهي جمع أناس ، إنها كلمة واحدة تضم بين ضفتيها جميع خلق الله من البشر علي اختلاف أشكالهم وسلالاتهم من الأسود والأبيض والأصفر والأحمر ، من ذوي العيون الزرقاء إلي الخضراء والسوداء ، من ذوي الشعر المجعد إلي ذوي الشعر الناعم ، من ذوي الأنف الأفطس إلي الأنف الروماني ، من فارعي الطول إلي الأقزام .. إلخ .
يخاطبهم خالق الكون جميعا أو يشير إليهم بلفظ واحد الإنس .. فيقول علي سبيل المثال :-
(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي)(الأنعام: من الآية130)
(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا) (الرحمن:33)
(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات:56) صدق الله العظيم
وقد أوضحت الفروق من الناحية العلمية بين كلمات أناسي وناسي ولإنسان وبشر .
ويؤيد رأينا في عدم تطابق كلمتي إنسان وبشر أن الله سبحانه وتعالي في كتابة الكريم لم يطلق علي أي من رسله وأنبيائه من آدم إلي خاتم المرسلين محمد
لفظ " إنسان " ..
ولنقرأ معاً قوله سبحانه عن نوح :- (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ * فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا)(هود: من الآية27)
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ) (المؤمنون:24)
ولنقرأ معاً قوله سبحانه عن هود u :- (ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ) (المؤمنون:34)
ولنقرأ معاً قوله سبحانه عن صالح :- ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (الشعراء:154)
ولنقرأ معاً قوله سبحانه عن شعيب :- (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) (الشعراء:178) (قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ) (الشعراء:186)
ولنقرأ معاً قوله سبحانه عن موسي وهارون :- (ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآياتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً عَالِينَ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ) (المؤمنون:47)
ولنقرأ معاً قوله سبحانه عن يوسف :- ( فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ واعتدت لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) (يوسف:31)
ولنقرأ معاً قوله سبحانه عن محمد :- ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ)(الأنعام: من الآية91)
( وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَأُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً) (الإسراء:94)
( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ )(الكهف: من الآية110) )
( هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ)(الأنبياء: من الآية3)
(وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) (الأنبياء:34)
ولنقرأ معاً قوله سبحانه عن رسل أخر :- ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ) (يّـس:15)
ولنقرأ معاً قوله سبحانه عن الرسل عامة الذين أرسلوا بعد آدم :- (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ* وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) (إبراهيم:8)
( ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (التغابن:6)من كل تلك الآيات نري أن الله سبحانه لم يطلق لفظ " إنسان " علي نبي أو رسول من رسله صلوات الله عليهم إلي أنباء آدم كان يصفهم بأنهم بشر مما يؤكد عدم مطابقة الإنسان للبشر .
[1] ) بالمثل لا يخاطبنا المولي سبحانه " يا أيها الأناسي " لوجود أناسي خلافنا نحن الناس يعيشون معنا حتى الآن .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عبد الله المصري
عضو هام


عدد الرسائل : 187
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الخميس 19 مارس - 8:06

الدليل الخامس علي أن آدم – عليه السلام – اصطفاه الله من بين قومه .
يقول الخلاق العليم :- (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (آل عمران:34)
إن دلالة كلمة ( اصطفى ) تدل على الانتقاء والاختيار والترشيح والترقية لصفات تحققتبالمصطفى ....الخ انظر إلى تصفية اللبن كيف تم في الواقع ؟!
ودخول حرف ( ط ) في وسطالكلمة أتى ليدل على دفع وسط وهو جهد وقوة تبذل لتتم عملية الاصطفاء .
وذلك راجعلصفات تميز بها المصطفى عن مجموعته
.
فكلمة اصطفى : قطعاً تكون من خلال مجموعةمن نوع المصطفى ذاته وإلا لا يصح تسمية العملية بالاصطفاء .
والاحتمالات الأخرىالمذكورة في تفسير عملية الاصطفاء بأنها بين آدم والملائكة ، أو آدم والجن ، أو آدموالبهائم ، أو آدم وذريته التي لم تأت بعد ، أو كل ما سبق مجتمعين فهذا رأي غيرصائب وبعيد عن دلالة كلمة ( اصطفى ) لضرورة وجود صفتين في عملية الاصطفاء وهما
:
أ- أن يكون ذلك من النوع ذاته
.
ب- أن يكون ذلك من بين مجموعة حاضرة وموجودة
.
أما سوى ذلك فيسمى اختياراً وذلك مرتبط بإرادة الذي اختار لا علاقة للمختاربذلك ، بينما الاصطفاء متعلق بتحقق صفات بالمصطفى ذاته ترتب عليها توجه عمليةالاختيار له من قبل المُصطفي
وقد ذهب العلماء إلى القول بأن الاصطفاء في هذه الآية هو اصطفاء نبوّة ورسالة حيث ذَكَرَتْ آدَمَ ونوحاً فيمن اصطفاهم الله بالنبوّة والرسالة، وقد ذهب جمهور المفسرين في تفسير هذه الآية إلى ذلك:
- فقال القرطبي: (اصطفى) اختار، والتقدير أن الله اصطفى دينهم وهو الإسلام فحذف المضاف؛ وقال الزَجَّاج: «اختارهم للنبوّة على عالمي زمانهم». تفسير القرطبي 4/62.
- وقال الطبري: «عن الحسن: فضَّلهم الله على العالمين بالنبوّة على الناس كُلِّهم، كانوا هم الأنبياءَ الأتقياءَ الطيعين لربهم». تفسير الطبري 3/157؛ وهو كذلك في تفسير الدر المنثور للسيوطي أيضاً 2/180.
- وقال البيضاوي: «اصطفاهم بالرسالة والخصائص الروحانية والجسمانية، ولذلك قَوَوْا على ما لم يَقْوَ عليه غيرُهم». تفسير البيضاوي مع حاشية الشهاب عليه 3/19
وقال السيد محمد رشيد رضا: «اصطفاهم أي اختارهم وجعلهم صفوة العالمين وخيارهم بجعل النبوّة والرسالة فيهم، وآدَمُ أول البشر ارتقاءً إلى هذه المرتبة، فإنه بعد ما تَنَقَّلَ في الأطوار إلى مرتبة التوبة والإنَابَة اصطفاهُ الله واجتَبَاه كما قال عنه في سورة طه: 122: {ثُمَّ اجتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} فكان هادياً مهدياً». تفسير المنار 3/288.
Eأما قول المفسرين إن اصطفاء آدم كان لصفة النبوة فهذا لا يغير من دلالة الاصطفاء في واقعالحال ،
فهل اصطفاه للنبوة ولا يوجد أحد غيره أصلاً !!؟
إن مقام النبوة هو مقاماصطفاء وتكليف وهذا لا يكون إلا من خلال وجود تجمع من نفس الجنس ليتم اصطفاءه منهم، ويتم تكليفه بمهمة الدعوة والتعليم والقيادة لهم . وإلا صار نبياً دون اصطفاءودون تكليف وهذا لا يسمى اصطفاء ولا نبوة ولا أي شيء !!
ويَرِدُ على هذا القول في معنى الاصطفاء في كل ما مَرّ اصطفاءُ مريمَ في قوله تعالى: {وَإذْ قَالَتِ المَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ واصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ} فإن اصطفاء مريمَ ليس اصطفاءَ رسالة، بقرينة أن الرسل لا يكونون إلا رجالاً في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إلَّا رِجَالاً نُوحِي إلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لَا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7]
يقول العلامة الطاهر ابن عاشور: وتكرر فعلاصطفاكلأن الاصطفاء الأولاصطفاء ذاتي، وهو جعلها منزهة زكية، والثاني بمعنى التفضيلعلىالغير، فذلك لم يُعدَّالأول إلى متعلق، وعُدّي الثاني.أهـ / التحرير والتنوير/ ج3.
وفي تفسير السعدي : ينوه تعالى بفضيلة مريم وعلو قدرها، وأن الملائكة خاطبتها بذلك فقالت ( يا مريمإناللهاصطفاك ) أي: اختارك ( وطهّرك ) من الآفات المنقصة ( واصطفاكعلىنساء العالمين . الاصطفاءالأول يرجع إلى الصفات الحميدة والأفعال السديدة، والاصطفاء الثاني يرجع إلىتفضيلهاعلىسائر نساءالعالمين، إماعلىعالميزمانها، أو مطلقا، وإن شاركها أفراد من النساء في ذلك كخديجة وعائشة وفاطمة، لميناف الاصطفاء المذكور، فلما أخبرتها الملائكة باصطفاءاللهإياها وتطهيرها، كان فيهذا من النعمة العظيمة والمنحة الجسيمة ما يوجب لها القيام بشكرها، فلهذا قالت لهاالملائكة: ( يا مريم اقنتي لربك ) .أ.هـ تفسير السعدي
الاصطفاء من حيث اللغة هو انتخاب‌ الشي‌ء الجيّد و المرغوب‌، و هذا الانتخاب‌ يصدق‌ حين‌ يكون‌ هناك‌ جماعة‌ يتمّ من‌ خلالهم‌ اختيار و اصطفاء المنتخب‌ الأفضل‌ و الأشرف‌، كما اختار الله‌ نوحاً و آل‌ عمران‌ وآل‌ إبراهيم‌ من‌ بين‌ أقوامهم‌.
و يستلزم‌ هذا أن‌ يكون‌ مع‌ آدم‌ قوم‌ غيره‌ ليصطفيه‌ الله‌ و ينتخبه‌ من‌ بينهم‌ و يؤثره‌ و يفضّله‌ عليهم‌، و لا يمكن‌ أن‌ يكون‌ أولئك‌ القوم‌ غير البشر البدائيين‌ الذين‌ سبقوا عصر آدم‌ ممّن‌ لم‌ يجهّزوا بجهاز العقل‌، حيث‌ انتخب‌ آدم‌ من‌ بينهم‌ فصار مجهّزاً بجهاز العقل‌ الكامل‌.
>
إنّ آية‌ الاصطفاء و سائر الآيات الواردة‌ في‌ خصوص‌ آدم‌ ترجع‌ إلي‌ انتخاب‌ هذا الفرد من‌ بين‌ جميع‌ أمثاله‌ في‌ النوع‌ ممّن‌ عاصروه‌ في‌ ذلك‌ الوقت‌ و المفتقرين‌ إلي‌ جهاز العقل‌ و الإدراك‌، حيث‌ اختار الله‌ تعالي‌ من‌ بين‌ هذا الإنسان فاقد‌ العقل‌ والإدراك‌ فرداً بشراً؛ أي‌ يمتلك‌ بشرة‌ و لا يكسو جسمه‌ الشعر فسمّاه‌ آدم‌ و خلع‌ عليه‌ خلعة‌ العقل‌ و الإدراك‌، و متّعه‌ بمقام‌ الاصطفاء و الانتخاب‌، فصار أولاده‌ بعد ذلك‌ بني‌ آدم‌ و سُمّوا بالبشر من أجل ذلك.
أي أن الله قد اصطفي آدم من بين سواه من الآخرين ؛ وهؤلاء كانوا إما بشرا مثله وإما كانوا إنسانا لم يصل إلي مرتبة البشرية بعد ؛ واصطفاه المولي ليبدأ به الإنسان البشر .. ذلك الرأي يخالف ما ينادي به علماء التفسير ؛ ولكن يؤيده قول الخالق الكريم عن آدم أنه " ذرية " شأنه شأن نوح وآل إبراهيم وآل عمران ؛ بل نص علي أنهم جميعا ذرية بعضها من بعض ونعلم أن البعض وهم نوح وآل إبراهيم وآل عمران هم ذراري ذرية تسبقها ذرية آل آدم ؛ ولما كان آدم هو أيضا ذرية فلابد أن يكون قد انحدر من أب أو آباء يسبقونه ؛ وهذا لم يذكر في القرآن الكريم لأنه كم يقول علماء المسلمين – بحق – ليس كتابا في العلوم ولكن به إشارات يذكرها رب العرش العظيم لكي يهتدي بها رجال العلوم أو غيرها ممن يطلب منهم الخالق الكريم أن يبحثوا كيف بأ الخلق . غير أن الله سبحانه لم يشأ أن يترك الإنسان بغير أب ينتسب إليه فذكر أن أباه هو آدم وترك للمختصين أن يبحثوا عن نشأة آدم – بالضبط – كما نكتفي نحن في أسمائنا بالتسلسل إلي اسم جد قريب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عبد الله المصري
عضو هام


عدد الرسائل : 187
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الخميس 19 مارس - 8:10

وهذا يؤيد القول الكريم بأن الإنسان خلق من سلالة من طين .
جاء في الكتاب المجيد :- ( وَبَدَأَ خَلْقَ الْأِنْسَانِ مِنْ طِينٍ)(السجدة: من الآية7)
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (المؤمنون:12)
يقول المفسرون أن معني كلمة إنسان في سورة السجدة أنه آدم u
ومعناها في سورة المؤمنون أبناء آدم .
Eوفي رأيي أن كلمة الإنسان في السورتين لها معني واحد ؛ بدأ خلق الإنسان من طين ؛ من كائنات بدأت من طين وأنه خلق فعلا من سلالة من طين أي سلالة لتلك الكائنات التي بدأت من طين .
يقول الحق سبحانه وتعالي :- (فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ)(لأعراف: من الآية189)
يقول بعض المفسرين في قول الله سبحانه ( لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً )(لأعراف: من الآية189) تعني لئن آتيتنا مولودا ذكرا سويا ، ويقول آخرون إن آدم وحواء كان يولد لهما أبناء مشوهون منهم من كان علي صورة البهائم .
وإذا كان التفسير الأخير صحيحا فإنه يعتبر صحيحا من الناحية العليمة وأن آدم وحواء قد نشآ من كائنات أخري لم تكن قد وصلت إلي مرحلة البشر بعد ، يؤيد ذلك القول الحكيم :- (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (المؤمنون:12) ويجب الإ ننسي في هذا المجال أن بعض النسوة إلي الآن قد يلدن أبناء مشوهين منهم من يحمل بعض الصفات الحيوان ، إذ إن عوامل تلك الصفات " الجينات " قد ورثها الأبوان أو أحدهما من أجداد سابقين تعود إلي أصل حيواني ، ولم تنحسر تلك العوامل بعد .
وهناك بينة أخري من آيات الذكر الحكيم توضح أن آدم - عليه السلام - وذريته جميعا هم سلالة كائن سابق .
قال تعالي : (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) (الأنعام:133)
هذا ما تؤكده الآية من‏إمكانية استبدال قوم بآخرين . إذن فوجود قوم ‏قبل آدم ومن ثم
استبدالهم بقوم آخرين هي إمكانية متحصله.ويجدر بالذكر أنه جاء في تفسير المنار أنه قد نقل عن الإمامية والصوفية أنه قبل آدم المشهور عند أهل الكتاب وعندنا آدمون كثيرون وذكر أحد الإمامية أن الله خلق قبل آدم ثلاثين آدماً بين كل آدم وآدم ألف سنة .
فهناك عدد من الأحاديث التي تؤكد على وجود بشر قبل آدم وهي‏واضحة في دلالتها،
" منها عن الإمام الباقر قال : ( لعلك ‏ترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم ؟ بلى والله لقدخلق ألف ألف عالم، و ألف ألف آدم، ‏وأنتم في أخر تلك العوالم وأولئك الآدميين) .
وفي رواية أخري يقول الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ( إن قبل عامكم ألف ألف عام، وإن قبل آدمكم ألف ألف آدم، فعالمكم آخر العوالم، وآدمكم آخر الآدميين) " نقله‌ ابن‌ هيثم‌ في‌ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» عن‌ الباقر عليه‌ السلام‌ ما في‌ معناه‌، و أورده‌ الصدوق‌ في‌ «الخصال‌» أيضاً. وورد في كتاب‌ «التوحيد»
وإذا صح هذا فهل خلق المولي سبحانه وتعالي كل آدم منهم من طين منفصلا عن الآخرين ؟
الإجابة المنطقية أنهم قد خلقوا من بعضهم البعض . ويعتبر هذا الرأي صحيحا إذا اعتبرنا أن هؤلاء الأوادم هم أنواع مختلفة من الإنسان تسللت من بعضها البعض ومنبتها من كائنات من طين .
يقول الصادق الأمين "" كلكم لآدم وآدم من تراب "" .
وجاء في كتاب الله عز وجل : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران:59) يقول الخالق العظيم أن عيس كآدم خلق من تراب في الوقت الذي نعلم جميعا أن عيس ولد من مريم العذراء وأن مريم ابنة عمران وأن عمران ولد من آبا وهؤلاء من أجداد . كما يقول سبحانه : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ)(الروم: من الآية20) وقال تعالي : (أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ )(الكهف: من الآية37)
من ذلك نري أن عيسي – عليه السلام – من تراب وأننا جميعا من تراب رغم وجود آباء لنا ؛ لأن أبانا هو آدم ؛ وآدم خلق من تراب ؛ فَلِمَ لا يكون القول بأن آدم من تراب لأنه هو الأخر له آباء وأجداد بدأوا بالتراب ؛ بدأوا بداية واحدة من تراب ؛ وفي ذلك يقول رب كل شئ وخالق كل شئ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ)(العنكبوت: من الآية20) وكلمة الخلق هنا حسب تعريف مجمع اللغة العربية في تفسير ألفاظ القرآن الكريم لا تعني عملية الخلق بل تعني المخلوقات . بذلك نري أن المخلوقات جميعا نباتها وحيوانها وآدمها لها بداية واحدة من تراب .
إن الله عز وجل لم يقل أن آدم فقط قد خُلق من تراب بل قال أن عيسي -عليه السلام – قد خُلق من تراب ؛ بل إننا جميعاً أبنا آدم قد خُلقنا من تراب حين يقول عز من قائل : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ)(الحج: من الآية5) من جميع تلك الآيات نري أن آدم وأبناءه قد خُلقوا من تراب ؛ وبمعني آخر أن الإنسان كنوع قد خُلق من تراب . وقولنا بأن آدم قد خُلق من سلف سابق يوضحه أيضاً – وكما سبق أن ذكرت
القول الكريم : (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (آل عمران:34) وقوله تعالي : ( وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ) (الأنعام:133) أي أن آدم – وبنص تلك الآيات – ذرية سلف سابق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عبد الله المصري
عضو هام


عدد الرسائل : 187
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الخميس 19 مارس - 8:18

الدليل السادس علي أن الله سبحانه وتعالي لم يخلق الإنسان علي صورته الحالية خلقاً مباشرا .
قال تعالي : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم ٍ) (التين:4)
إن تلك الآية الكريمة تعني ربط الإنسان بل نشأته من مخلوقات تسبقه .
جاء في معجم ألفاظ القرآن الكريم ( مجمع اللغة العربية ) أن كلمة تقويم تعني تعديل وإزالة عوج ، وجاء في تفسير الجلالين ( فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم ٍ) تعديل لصورته ، وجاء في مصحف الشروق (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم ٍ) في أعدل خلق وأحسن صورة ،
كما جاء في الطبري (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم ٍ) تعني أحسن تعديل ..
ومن تلك التفاسير نري الإنسان لم يخلق خلقا مباشرا علي صورته بل خلق معدلا عن خلق يسبقه .
وكما جاء في معجم ألفاظ القرآن الكريم " كان معوجا فقومه "
وفي ذلك يقول الحق سبحانه أيضا : ( يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) (الانفطار:7)
"جاء في تفسير الجلالين ( فَعَدَلَكَ) بالتخفيف والتشديد ، وجاء في مصحف الشروق " عدلك " معتدلا معدل الخلق مقوما .
وجاء في مختصر معاني مفردات القرآن الكريم ( محمد سند الطوخي ) ( فَعَدَلَكَ) أي جعلك معتدل القامة .. ويجب ألا نغفل أن المولي عز وجل قال : ( الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) ولم يقل الذي خلقك وسواك وعدلك ، وهذا دليل انقضاء زمن ما – طال هذا الزمن أو قصر – بين خلق الإنسان واعتدال قامته ، كان الإنسان محنيا فعدله .
وقد يقول قائل : أن الخالق الكريم قد خص الإنسان بأن صوره ، فأحسن صورته .. إذ يقول : (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ)(غافر: من الآية64)
( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (التغابن:3)
الجواب : بل لم يخص الخالق الكريم الإنسان بذلك دون باقي المخلوقات إذ يقول جل شأنه : ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْأِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) (السجدة:7)
إن المشتغلين بدراسة الحشرات علي سبيل المثال لا يملكون إلا يملكون إلا أن يخروا للأذقان سجداً حين يشاهدون جمال صنع الخالق ودقته في تلك الكائنات الصغيرة ، بل منها المتناهية في الصغر ، تحتاج مشاهدتها إلي آلات تكبير ربما لعديد من المرات . إن من يشاهد زركشة جلودها وتوزيع شعراتها مع تباين أشكال تلك الأخيرة وتنوعها وتناسق أعضائها لابد أن يتملكه العجب بل الذهول .
وربما يعلم ذلك أطفال المدارس حين يشاهدون الفراشات بجمال ألوانها واختلاف أشكالها ( ملاحق 7،8،9 ) .. ولا يقتصر ذلك علي الحشرات فقط بل علي جميع خلق الله من حيوان ونبات .. بل يمتد جمال صنعه ؟إلي الطبيعة كلها بل إلي الكون بأسره وفي ذلك يقول جل من قائل : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)(فصلت: من الآية53)
وقد يقول قائل : لقد كرم الله بني آدم في البر والبحر وفضله ، إذ يقول : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (الإسراء:70)
الجواب : لقد كرمهم الله بالعقل والروح اللذين لا يمتلكها غيرهم وليس بانفصالهم عن غيرهم من المخلوقات بل ربما كان تفوقهم علي ما عداهم رغم انتمائهم إليهم تكريما أكثر .
وقد يقول قائل : لقد خلق الله عز وجل الإنسان بيديه .. ألم يقل لإبليس لم َ لم تسجد لمن خلقت بيدي ؟
الجواب : ليس الإنسان فقط .. ألا يقول تبارك اسمه : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) (يّـس:71) وقال تعالي : ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُون َ) (الذريات:47)
وأقول للمعارضين جميعا قول العليم الخبير : ( مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً ) (نوح:14)
وقد يقول قائل : ماذا تقول في كل الأحاديث التي تكلمت في صفة خلق آدم كما في جميع كتب التفاسير .
الجواب :- لم يصح منها سوي حديث واحد عن النبي صلي الله عليه وسلم سيأتي ذكره وباقي الأحاديث كلها موقوفة وأكثرها من الإسرائيليات كما قال ابن كثير والطبري .
واليك مثال منها عن ابن عباس - وعن مُرَّة, عن ابن مسعود, وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لما فرَغ الله من خلق ما أحبّ, استوي على العرش، فجعل إبليس على مُلْك سماء الدنيا, وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجنّ - وإنما سموا الجنّ لأنهم خزّان الجنة. وكان إبليس مع مُلكه خازنا, فوقع في صدره كبر، وقال: ما أعطاني الله هذا إلا لمزيّة لي - هكذا قال موسى بن هارون, وقد حدثني به غيره، وقال: لمزية لي على الملائكة - فلما وقع ذلك الكبر في نفسه, اطلع الله على ذلك منه، فقال الله للملائكة ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ). قالوا: ربنا، وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرّية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضًا. قالوا: ربنا،" أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء ونحنُ نسبِّح بحمدك ونُقدّس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ". يعني من شأن إبليس. فبعث جبريلَ إلى الأرض ليأتيه بطين منها فقالت الأرض: إني أعوذ بالله منك أن تنقُص مني أو تشينني. فرجع، ولم يأخذ. وقال: ربِّ إنها عاذت بك فأعذْتُها. فبعث الله ميكائيل, فعاذَت منه، فأعاذها, فرجع فقال كما قال جبريل. فبعث مَلَك الموت فعاذت منه، فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره. فأخذ من وجه الأرض، وخَلَط فلم يأخذ من مكان واحد, وأخذ من تُرْبة حمراء وبيضاء وسوداء، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين. فصَعِد به، فبلّ التراب حتى عاد طينًا لازبًا -واللازبُ: هو الذي يلتزق بعضه ببعض- ثم ترك حتى أنتن وتغير. وذلك حين يقول: ( مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ )(سورة الحجر: 28) قال: منتن - ثم قال للملائكة: ( إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ )(سورة ص: 71-72)]. فخلقه الله بيديه لكيلا يتكبر إبليس عنه، ليقول له: تتكبر عما عملت بيديّ، ولم أتكبر أنا عنه؟ فخلقه بشرًا, فكان جسدًا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة: فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه. وكان أشدّهم منه فزعًا إبليس, فكان يمر به فيضربه فيصوّت الجسدُ كما يصوّت الفخار وتكون له صلصله, فذلك حين يقول: ( مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ) (سورة الرحمن: 14) ويقول لأمر ما خُلقت! ودخل من فيه فخرج من دُبُره. فقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا, ( 1-460 ) فإنّ ربكم صَمَدٌ وهذا أجوف. لئن سُلطت عليه لأهلكنّه. فلما بلغ الحين الذي يريد الله جل ثناؤه أن ينفخ فيه الروح, قال للملائكة: إذا نفختُ فيه من رُوحي فاسجدوا له. فلما نفخ فيه الرّوح فدخل الروح في رأسه عَطَس, فقالت له الملائكة: قل الحمدُ لله. فقال: الحمد لله, فقال له الله: رحمك ربُّك. فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة. فلما دخل في جوفه اشتهى الطعامَ, فوَثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عَجْلانَ إلى ثمار الجنة, فذلك حين يقول: (خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ )(سورة الأنبياء: 37). ( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ) -أي استكبرَ - وكان من الكافرين. قال الله له: ما منعك أن تسجد إذ أمرتك لِما خلقتُ بيديّ؟ قال: أنا خير منه، لم أكن لأسجدَ لبشر خلقته من طين. قال الله له: أخرج منها فما يكون لك -يعني ما ينبغي لك- أن تتكبر فيها، فاخرج إنك من الصاغرين - والصَّغار: هو الذل -. قال: ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ), ثم عرض الخلق على الملائكة، فقال: ( أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )أنّ بني آدم يُفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. فقالوا له: (سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ). قال الله: ( يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ )، (فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ )قال: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ). قال قولهم: " أتجعل فيها من يفسد فيها "، فهذا الذي أبدَوْا," وأعلم ما كنتم تكتمون ", يعني ما أسر إبليس في نفسه من الكبر.أهـ
E قال ابن كثير فهذا الإسناد إلى هؤلاء الصحابة مشهور في تفسير السُّدِّي ويقع فيه إسرائيليات كثيرة، فلعل بعضها مُدْرَج ليس من كلام الصحابة، أو أنهم أخذوه من بعض الكتب المتقدمة. والله أعلم. والحاكم يروي في مستدركه بهذا الإسناد بعينه أشياء، ويقول: (هو) على شرط البخاري.
E وقال ابن جرير الطبري : "فهذا الخبر أوّله مخالف معناه معنى الرواية التي رويت عن ابن عباس من رواية الضحاك التي قد قدمنا ذكرها قبل ...." حتى قال :" وأخشى أن يكون بعض نَقَلة هذا الخبر هو الذي غَلِط على من رواه عنه من الصحابة, وأن يكون التأويل منهم كان على ذلك ...." ثم ذكر توجيهاً للرواية ثم قال ".وهذا الذي ذكرناه هو صفةٌ منا لتأويل الخبر، لا القول الذي نختاره في تأويل الآية. أهـ
أما ما صح عن النبي صلي الله عليه وسلم : من الحديث الشريف " أن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم علي قدر الأرض . جعل منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك ، والسهل والحزن وبين ذلك ، والخبيث والطيب وبين ذلك .([b][1])

ويعتبر المفسرون أن الله الكريم قد قبض قبضة من جميع تراب الأرض فأتي أبناء آدم مختلفين باختلاف وجه الأرض ، ولو تمعنا في الحديث الشريف نجد أن المولي سبحانه وتعالي قد قبض قبضة من جميع الأرض وليس من ترابها فقط .
ولا شك أن الأرض حينئذ وقبل أن يخلق آدم – عليه السلام – كانت تشمل عالم المادة من سهول وجبال ووديان كما كانت تشمل عالم الأحياء من نباتات مختلف ألوانها ومذاقها ومن حيوانات شتي تختلف في طباعها وصفاتها .
لقد خلق الخلاق العظيم البشر بداية بآدم من قبضة قبضها من جميع الأرض بجميع محتوياتها من مادة وأحياء .. وبذلك يمكننا أن نستنتج أن البشر لم يخلقوا من مادة الأرض – من ترابها وطينها فقط بل أيضا من أحيائها فجاء أبناء آدم شديدي التباين لما يحملون من عوامل الصفات التي ورثوها عن أسلافهم من نبات وحيوان ، فهذا أسد هصور وذاك قرد غيور ، وذاك ثعلب ماكر وهذا ذئب غادر ، ذاك أرنب رعديد وهذا جواد صنديد ، هذا سطحي متسلق وذاك دقيق متعمق ، تلك زنبقة بيضاء وهذه وردة حمراء ، تلك غصن بان وهذه شجرة لبان ، تلك ثمرة شهيه وهذه شوكة أبية ، تلك نمرة مفترسة وهذه قطة وديعة مستأنسة ، تلك نعامة بلهاء وهذه حية رقطاء .
ولا عجب فقد خلقهم مولاهم من قبضة من جميع الأرض مادة وأحياء .
وجدير بالذكر قول رجل العلم أن عوامل الصفات التي يرثها الأحياء توجد علي الكروموزمات التي يحملها رأس الحيوان المنوي وتحملها نواة البويضة ويقولون أنناء لو جمعنا الحيوانات المنوية التي خلق منها جميع البشر الحاليين والسابقين ما زاد حجمها علي قرص من الأسبرين وتبلغ حجم نويات البويضات مثل ذلك .
أنا عن قولنا في هذا الحديث وعن صفة الخلق فيه وأنه من قبضة قبضها من جميع الأرض .
هذا الحديث لا نقول فيه إلا ما قد قلناه في عند قول الله تعالي في كتابه الكريم : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران:59) يقول الخالق العظيم أن عيس كآدم خلق من تراب في الوقت الذي نعلم جميعا أن عيس ولد من مريم العذراء وأن مريم ابنة عمران وأن عمران ولد من آبا وهؤلاء من أجداد .
كما يقول سبحانه : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ)(الروم: من الآية20)وقال تعالي : (أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ )(الكهف: من الآية37)
من ذلك نري أن عيسي – عليه السلام – من تراب وأننا جميعا من تراب رغم وجود آباء لنا ؛ لأن أبانا هو آدم ؛ وآدم خلق من تراب ؛ فَلِمَ لا يكون القول بأن آدم من تراب لأنه هو الأخر له آباء وأجداد بدأوا بالتراب ؛ بدأوا بداية واحدة من تراب ؛
[/b]..........................
[1]) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وأخرجه أبو داود والإمام أحمد والنسائي والبزار وصححه ابن حبان وأورده الحافظ في الفتح ؛ وسكت عنه إشعاراً بصحته أو حسنه عنده
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عبد الله المصري
عضو هام


عدد الرسائل : 187
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الخميس 19 مارس - 8:32

معني ( كن فيكون )
قد يقول قائل : مازلتم تصرون علي أن الإنسان قد خلق من كائن يسبقه ، في حين أن الدليل علي خلقه خلقا مباشرا من تراب قد جاء في قول الحق تبارك وتعالي : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران:59)
ي أن الله سبحانه وتعالي خلق آدم خلقا مباشرا من التراب أحاله طينا ثم صلصالا بقوله كن فيكون .
الجواب : ؟إنك تضطرني لتكرار أقوال سبق ذكرها لقد سبق أن ذكرت أن الأمر " كن فيكون " لا يعني بالضرورة أن يتحول ما هو كائن إلي ما سيكون في التو واللحظة بل قد يستغرق ذلك آمادا يعلمها المولي جل شأنه ، آمادا يمر فيها بخطوات ومسببات بعدها يتحول ما هو كائن إلي ما سيكون . مثال ذلك القول الكريم : ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً) (الإسراء: 16)
أي أن الله الذي يقول للشيء كن فيكون لم يهلك تلك القرية إلا بعد أسباب مرت بها فحق عليها القول .
إن كلمتي " كن فيكون " لا تعنيان ألا يتبع ما هو كائن سنن الحياة التي فطر الله عليها كائناته .
يقول الخالق الكريم :
( وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) (البقرة:117 )
كما يقول : ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (الأنعام:101 )
في سورة البقرة .. يقول الخالق الكريم – لمن يدعي أن الله اتخذا ولدا – أنه سبحانه إذا قضي أمراً فإنه يقول له كن فيكون ، ويقول في سورة الأنعام – لمن يدعي أن له ولدا – كيف يكون له ولد في حين أنه سبحانه لم يتخذ زوجة .. من كل ما تقدم يتضح لنا أن الأمر " كن فيكون " لا يتنافي مع الأسباب أو المسببات .
إن العلماء يقدرون الزمن الذي استغرقه خلق آدم من بدء خلقه من التراب بثلاثة آلاف وستمائة مليون من السنين ( * ) بحسابنا نحن الآدميين ، ويعلم الله سبحانه وتعالي مقدار ذلك في حسابه هو إذ يقول وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) (الحج: من الآية47 )
كما يقول : ( فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) (المعارج : من الآية4)
لقد بدأ الله خلق آدم من تراب وقد مرت مراحل لا نعلم مداها حتى قال له : كن آدم ، فكان .. ويتفق ذلك مع قول العزيز الحكيم : ( وَبَدَأَ خَلْقَ الْأِنْسَانِ مِنْ طِينٍ)(السجدة: من الآية7) وقوله أيضا : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (المؤمنون:12)
من كل ذلك نري أن آدم قد خلق من سلالة من آباء وأجداد سابقين ..
وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالي : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (آل عمران:34)
وهناك أمر أخر .. إن من يقول أن آدم خلق خلقا مباشرا في التو واللحظة بقوله : ( كن فيكون ) يناقضون أنفسهم عندما يفسرون قول العزيز الحكيم : ( هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً) (الانسان:1)
يفسرون ذلك الحين من الدهر بأنه أربعون سنة ترك فيها تمثال آدم الذي خلق من طين لكي يجف ويصبح له رنين كالفخار ، أي أن آدم لم يستغرق خلقه لحظات وتطلب جفافه أربعين سنة . لو أخذنا بهذا التناقض في الرأي لكان في القرآن الكريم اختلاف كثير في يقول المولي جل وعلا : ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (النساء:82 )
إن التفسير المنطقي عن ذلك الحين من الدهر الذي لم يكن فيه الإنسان شيئا مذكورا هو ما سبق ذكره عن أنواع من الإنسان لم تكن قد وصلت إلي مرحلة الإنسان البشر خلق آدم – عليه السلام -0 ابنا لها ، من سلالتها .. وفي ذلك يقول جل من قائل : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ)
وقد يقول قائل : إنك بذلك تقلل من قدرة الخالق الكريم في قوله : ( كن فيكون ) حين تقول أن ذلك قد تطلب ملايين من الأعوام قد تم فيها خلق آدم – عليه السلام .
أجاب : إن الله جل وعلا لم يقض لآدم ولا لعيسي – عليهما السلام – فقط بل قضي أن يكون جميع المخلوقات ما يكونون ، لقد قضي أن يكون هذا نابليون وذاك نلسون وتلك نبوية موسي ، قضي أن يكون هذا محمد علي باشا وذاك محمد عبده ، قضي بأن يكون ذاك عليا – كرم الله وجهه – وذاك علي مبارك ، بل قضي سبحانه أن تكون هذه شجرة برتقال وهذا ثعبانا وتلك بغباء ، كما قضي أن تكون هذه سحابة سوداء وتلك ليلة ممطرة .
إن إرادة الله تشمل الكون كله .. كيف تتم إرادته ؟
علي سبيل المثال قضي الله أن أكون مهندسا زراعيا ، التحقت بالتعليم الأولي ثم الكلية التي تؤلهني لذلك . ولكن متى قضي المولي الكريم بأن أكون ذلك ؟ هل هو يوم أن ولدتني أمي أم يوم أن حملت بي ، أم يوم أن خلق أبي آدم ، أم قبل ذلك ؟ .. إذ يقول الخالق الكريم لزكريا – عليه السلام : (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً)(مريم: من الآية9)
كما يقول : (خُلِقَ الْأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ)(الأنبياء: من الآية 37 )
إن الخالق الكريم لم يقل للشيء " كن " فقط ( 1 ) بل يقول " كن فيكون " في الأولي ينفذ الأمر فورا ، وفي الثانية ينفذ الأمر بعد فاء العطف وهي في اللغة العربية تدل علي الترتيب مع التعقيب ، ينفذ الأمر بعد أن يتخذ " ما كان " الأسباب التي يتطلبها الأمر لتنفيذ ما يكون – تلك المسافة التي تمثلها فاء العطف بين ما كان وما يكون تختلف آمادها باختلاف الطرق التي يتحتم سلوكها ( 2 ) .
ولا ننسي هنا أن المولي جل علاه لم يقل ( كن فكان ) بل قال ( كن فيكون ) ، واستعمال الفعل المضارع بعد الأمر كجواب له يدل علي المضارعة ، بما يعني استغراق الإجابة لزمن ممتد لا يعلم مدته إلا الخالق الكريم .
علاوة علي ذلك يقول الخالق عز وجل : ( ِإنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران:59 )
يقول الخالق الكريم : (خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ولم يقل جل شأنه ( خلقه من تراب وقال له كن ) ، إن استعمال ( ثم ) بدلا من ( الواو ) كأداة عطف يدل علي أن المولي – جل علاه – أراد العطف مع التراخي بين الخلق من التراب وأمره ( كن فيكون ) .
فمتي قال المولي – جلا علاه – للتراب أن يكون آدم ؟ هل قالها بعد بدء خلق التراب بفترة وجيزة أم من بعد أن تحول ذلك التراب إلي مخلوق بدائي أم بعد أن تحول ذلك المخلوق إلي حيوان ثديي ( كما يقول رجال العلم ) أم بعد أن أصبح إنسانا بدائيا لم يصل إلي مرحلة البشر بعد ؟ يعلم ذلك المولي جل علاه . ويقول الخالق الكريم : (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً)(الإسراء: من الآية85 )
وقد يقول قائل : جاء في قول الرسول الكريم صلي الله علية وسلم كما أخرجه مسلم والترمذي وابن مردويه عن أبي هريرة قال: ‏ قال رسول صلي الله علية وسلم" ‏خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة‏ " .
فهل معني ذلك أن الله قد بدأ خلق آدم من طين ثم أتم خلقه في يوم الجمعة بعد مرور أكثر من ثلاثة آلاف مليون من الأعوام ؟
الجواب :- إن الله خلق الكون كله بما فيه من مادة ونبات وحيوان وإنسان في ستة أيام ، وقد جاء في كتاب خلق السموات والأرض – للمؤلف- أن الأيام الستة لا تعني أيامنا بقياسنا نحن بل بقياس المولي الكريم فإنها تعني ست مراحل ، فإذا اعتبرنا المرحلة الأولي تعني يوم الأحد والثانية تعني يوم الاثنين والخامسة تعني يوم الخميس فإن يوم الجمعة يعني المرحلة السادسة ، ولقد خلق الإنسان البشر في آخر المراحل الست ، أي أن آدم قد خلق في يوم الجمعة من أيام المولي جل وعلا وتوفي في يوم الجمعة من أيامنا نحن البشر . لقد خلق آدم في يوم الجمعة من أيام السماء ومات في يوم الجمعة من أيام الأرض . علاوة علي ذلك فإن خلق آدم " الإنسان البشر " بالنسبة للأحياء جاء أيضاً في المرحلة السادسة كما وضحنا . أي أنه يوم الجمعة أيضاً .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عبد الله المصري
عضو هام


عدد الرسائل : 187
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الخميس 19 مارس - 8:41

سؤال مهم : ماذا ستقول لغير المسلم إذا أتاك وقال لك إن دينكم قد اخطأ ؟
كم هي الفترة الزمنية بالسنين مابينخلق آدم عليه السلام وخلقمحمد صلى الله عليه وسلم ؟فإذليس من المسلمات عدم وجود بشر قبل ادم ففي جامعة أم القرى قسم التاريخ يقولون إنهناك في مكة آثار لبشر قبل 200000 سنه وعمر سيدنا إبراهيم 2950 سنه قبل الميلادونوح عشرة ألاف سنه وادم اثنا عشر ألف سنه .
حيث أنه جاء في تفسير ابن كثير وتفسيرالطبري وقصص الأنبياء :-
انه بين ادم ونوح عشرة قرون بنص حديث أورده ابن كثير ثم هوينسب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ادم عليه السلام وجميع المعطيات لو حسبتها ستجدأن عمر ادم كما هو في الأثر الإسلامي هو لايتجاوز 12000 سنه
فإذا كان عمر ادمهو اثنا عشر ألف سنه.وعلماء جامعة أم القرى في مكة يقولون أن هناك آثار لإنسانفي مكة عمرها 200000 مائتين ألف سنهوعلماء الجيولوجيا والأجناس يدللون على أنأقدم إنسان عاش في أثيوبيا وان المومياء التي هناك عمرها مليون سنه وخريطة توزيعالأجناس البشرية تعتمد على أن الانسان توزع من هناكولكن ألم نشاهد فيالتلفزيون السعودي في الأخبار خبر اكتشاف هياكل عظميه في كينيا عمرها 6مليون سنهفمن هذا إذن ؟؟؟؟ إذا كان ادم عمره 12000 ألف عام ؟
Eالجواب : لم يأتِ في الشريعة تحديدٌ لفترة ما بين آدم ومحمد عليهما الصلاة السلام ، بل ولا يعرف مقدار ما عاش آدم عليه السلام .
لكن جاءت بعض الأحاديث والآثار متفرقة يمكن بعد جمعها الوصول إلى تقدير زمنٍ لكن ليس للفترة بأكملها ، وهذه الأحاديث والآثار منها ما هو صحيح ومنها ما هو مختلف فيه ، وتبقى بعض الفترات لم ترد في تحديدها آثار ، فمما ورد فيه أدلة صحيحة :
1. قوله تعالى في مدة لبث نوح عليه السلام في دعوة قومه : ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً ) .
2. المدة بين عيسى ونبينا محمد عليهما الصلاة والسلام : روى البخاري (3732 ) عن سلمان الفارسي قال : فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ستمائة سنة .
و مما وردت فيه أحاديث مختلف في صحتها :
3. المدة بين آدم ونوح عليهما الصلاة والسلام :عن أبي أمامة أن رجلا قال : ( يا رسول الله أنبيٌّ كان آدم ؟ قال : نعم ، مكلَّم ، قال : فكم كان بينه وبين نوح ؟ قال : عشرة قرون ) رواه ابن حبان في " صحيحة " ( 14 / 69 ) والحاكم (2/262) وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ، وقال ابن كثير في " البداية والنهاية " ( 1 / 94 ) : هذا على شرط مسلم ولم يخرجه .
4. المدة بين نوح وإبراهيم عليهما السلام : ودليلها زيادة في حديث أبي أمامة رضي الله عنه السابق ... قال : كم بين نوح وإبراهيم ؟ قال : عشر قرون ) رواه الحاكم في " المستدرك " ( 2 / 288 ) وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، والطبراني في " المعجم الكبير " ( 8 / 118 ) ، وورد كلام في تضعيف بعض رواة الحديث ، وصححه الألباني بشواهده.
ومما وردت فيه بعض الآثار :
5. المدة بين موسى وعيسى عليهما السلام :قال القرطبي : واختلف في قدر مدة تلك الفترة فذكر محمد بن سعد في كتاب الطبقات عن ابن عباس قال كان بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم عليهما السلام ألف سنة وسبعمائة سنة ولم يكن بينهما فترة وأنه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم وكان بين ميلاد عيسى والنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وتسع وتسعون سنة ." تفسير القرطبي " ( 6 / 121 ) .
قال ابن حجر : وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكثر من ألفي سنة ومدة النصارى من ذلك ستمائة ." فتح الباري " ( 4 / 449 ) .
وبالنظر إلى ما سبق من الآية والأحاديث والآثار والأقوال فإن ما كان منها صحيحا أُخذ به في تحديد الفترة المعينة .
Eأما الجزم بتحديد إجمالي الفترة بين آدم ومحمد عليهما الصلاة والسلام فإنه إضافة إلى ما سبق يتوقف على أمور منها :
E· اختلاف العلماء في تحديد القرن هل هو مائة عام أم هو الجيل ، فإن كان الصحيح أنه الجيل فإن الثابت من أعمار أهل تلك الفترة هو جزء من عمر نوح وهو الذي قضاه في دعوته ، ولا نعلم كم كان معدَّل أعمار بقية أهل تلك الأجيال
· عدم ورود ما يحدد المدة بين إبراهيم وموسى عليهما السلام بالسنوات .
ويبقى أن الجزم في هذه الأمور والبحث فيها ليست مما تعبدنا الله به ولا ينبني عليها عمل ، ويكفينا في ذلك قوله تعالى :
( وَعَاداً وَثَمُودَا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً ) الفرقان/38 ،
وكما في قوله - تعالى-: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً} ( الاسراء : 17) وقوله : {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً اخَرِينَ} وقوله : ( وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً ) [الفرقان:38]، وقال: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً} » [مريم:74]،
وكقوله - عليه السلام-: ((خير القرون قرني..)) الحديث أخرجه البخاري ومسلم
فإذا كان المراد بالقرن الجيل من الناس فقد كان الجيل قبل نوح يعمرون الدهور الطويلة؛ فعلى هذا يكون بين آدم ونوح ألوف من السنين! والله أعلم.
سؤال آخر :- إن بنصالحديث والذي هو في البخاري وفي كتب التفاسير أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : بما معنى الحديث (أن الله خلق ادم وطوله ستون ذراعا ولم يزل الخلق يتناقص ) بعضالتحقيقات تذكر أن هذا الحديث غير صحيح (إقراء قصص الأنبياء المحققة .ولكنه في البخاري ولكن لوافترضنا أن هذا الحديث صحيح فان في عالمنا الحالي لدينا آثار للحضارة البابليةوالفرعونية والصينية وجميعهم أطوالهم لم تكن بلغت المترين فإذا كانت أطوال البشرخلال سبعة ألاف عام متوسط الطول لم يتغير فأين ادم الذي طوله 60ذراعا
وإذا علمنا أن الذراع وحدة قياس للطول كانت تستخدم قديما وما زالت تستخدم عند البعض لحد الآن, وأن قيمتها تتراوح ما بين 50 و 70 سنتيمترا. فإن هذا يعني أن آدم طوله ما بين 30 و 42 مترا. بمعنى أنه كان عملاقا جدا مقارنة بالبشر الحاليين, أو بالأحرى كان خارق الطول, يساوي طوله طول عمارة من عشر طوابق على الأقل...إنه ناطحة سحاب حية تمشي على قدمين... يعنىبهذا القياس فإن أباناآدملن يكون طوله أقل من ثلاثين متراً بأي حال من الأحوال وهذا يخالف كل ما اكتشفه علماءالآثار والحفريات عن أقدم هياكل البشر العظمية التي لا يختلف طولها عما عليه الإنسانالآن إلا قليلاً
أما المعلومة الثانية التي يعطيها هذا الحديث فهي قوله " فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن ", بمعنى أن البشر يزدادون قصرا مع الزمن, مقارنة بآدم الذي كان طوله بين 30 و 42 مترا في حين أن متوسط طول البشر الحاليين ( أبناء آدم ) لا يتجاوز 1.75 مترا. ويمكن أن نفهم من الحديث أن الناس سيستمرون في القصر مع مرور الزمن إلى يوم القيامة, إذا فالحديث يتكلم عن قانون طبيعي ( بيولوجي ) يتحكم في طول البشر ومضمون هذا القانون البيولوجي هو نقصان طول البشر مع مرور الزمن وبالتالي فالأسلاف هم دائما أطول من الأحفاد...
وانسجاما منا مع المبدأ القائل بأن الله هو خالق الكون وقوانينه الطبيعية التي يعمل العلم الطبيعي على اكتشافها, وبما أن الله هو الذي أوحى إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم, فإنه لا يمكن أن يكون كلامه متناقضا مع الحقائق العلمية التي توصل إليها العلم الحديث بعد أبحاث طويلة وتجارب واختبارات متكررة
...

والغريب أن هذا الحديث مثلما أدهشني أدهش الحافظ بن حجر العسقلانيصاحب كتاب فتح الباري, فقد أشكل هذا الحديث عليه فهو يقول في معرض شرحه لهذا الحديث : " ويشكل على هذا ما يوجد الآن من آثار الأمم السالفة كديار ثمود , فإن مساكنهم تدل على أن قاماتهم لم تكن مفرطة الطول على حسب ما يقتضيه الترتيب السابق, ولا شك أن عهدهم قديم وأن الزمان الذي بينهم وبين آدم دون الزمن الذي بينهم وبين أول هذه الأمة ولم يظهر إلى الآن ما يزيل هذا الإشكال. " ( ابن حجر العسقلاني, فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج6 ص 452-453
Eالجواب :- وهذه عظمة العلماء السابقينيتوقفون عند ما يُشكِل عليهم ومن الأدب أن لا نقول فيما لا نفهمه شيئاً.
ولكننا الآننملك معلومات ليس لدى السابقين وهذا أمر الله فيجب تنفيذه .
لو أن ابن حجر علم أن المراد بالقرن الجيل من الناس لزال عنده الإشكال فقد كان الجيل قبل نوح يعمرون الدهور الطويلة؛ فعلى هذا يكون بين آدم ونوح ألوف من السنين وليس سبعة ألاف عام وبيننا وبينهم ألوف آخري .
وعليه : إذا كان ادم الأول الذي خلقه الله منذ الأزل يبلغ من الطول ستون ذراعا افليس ذلكيتناغم مع المخلوقات في ذلك الزمان وهي الديناصورات والتي عمرها 500 مليون سنه
وأم عن قوله (آثار الأمم السالفة كديار ثمود , فإن مساكنهم تدل على أن قاماتهم لم تكن مفرطة الطول على حسب ما يقتضيه الترتيب السابق, ولا شك أن عهدهم قديم وأن الزمان الذي بينهم وبين آدم دون الزمن الذي بينهم وبين أول هذه الأمة )
Eيكفينا في رد ذلك قوله تعالى : ( وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً ) ( الفرقان/38)
انظر إلي قوله تعالي : ( وَعَاداً وَثَمُودَا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً ) (الفرقان/38) ،
و قوله - تعالى-: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً} ( الاسراء : 17) وقوله : {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً اخَرِينَ} (المؤمنون:31)
وقال: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً} » [مريم:74]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عبد الله المصري
عضو هام


عدد الرسائل : 187
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الخميس 19 مارس - 8:47

وقد يقول قائل :- هذا كلام معقول إلى هنا ولكن إذا كان كذلك فلماذا لا نجد أي آثار لهذا الإنسانالعملاق وخاصة أن الآية تقول (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) فأين هم إننا لا نجدإلا آثار لإنسان طوله لايتجاوز المترين وأخر هياكل وجدت في كهوف كينيا كما ذكرناسابقا.الجواب :- قال تعالي :- (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ )(فصلت: من الآية53)
وحرف السين"فيكلمةسنريهمنفيد الاستمراريةوالاستمرارية بلا حدود،تفيدالمستقبل ، بمعنى أنناسنبقى نريهم الآيات لأخر لحظةفي
هذا الكون . ( فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ)(يونس: من الآية20) (وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) (هود:122) يا قوم أن عدم كشفكم عن آثار لمخلوقات آخري حتى الآن لا يعني عدم وجود تلك الآثار .
وإلا كان عدم معرفتك بالشيء ينفي وجوده أو بمعني أخر يثبت عدم وجوده وهذا غير صحيح وأنتم مقرون معنا علي ذلك (وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) (هود:122)
إن نظرة القدماء إلى القصة قد تأثرت بالتصورالإسرائيلي لها ، وهو الوارد في سفر التكوين ، حيث يختزل الزمان كله إلى أقل منثلاثة آلاف سنة تستغرق عشرين جيلاً هم المسافة بين آدم وإبراهيم ، وقد إنقسمت سلسلةالنسب إلى مجموعتينالأولى :بين آدم ونوح (( وهي عشرة أجيال))
الثانية :بين نوح وإبراهيم (( وهي عشرة أجيال أيضاً))
مع ملاحظة أن سياق النص يوحي بأن الأجيال العشرةالأولى قد بادت بسبب الطوفان ، ثم بدأت الإنسانية جولتها الثانية من سلالة نوح ،الأب الثاني لها ، من خلال أولاده الثلاثة : سام - وحام - ويافث ( إرجع إلى سفرالتكوين - العهد القديم ) ، ومع ملاحظة أخرى هي : أن العمر الذي عاشه آدم - مثلاً - يصل في تقدير العهد القديم إلى حدود الجيل التاسع تقريباً ، أي : قبل نوح بجيل واحد
.
لسنا هنا بصدد مناقشة معلومات العهد القديمونقدها ، فهي ذات طابع أسطوري غالباً ، ولا دليل على خطئها أو صوابها ، سواء فيالأسماء أو في الأرقام ، وإن كانت إلى الإحالة وعدم التصديق أقرب
.
ولكنالملاحظ أن أصحاب السير قد اعتبروها من المسلمات ، فكرروها دون أدنى مناقشة ، أوحتى توقف ،
وهذا هو ابن هشام في سيرته يذكر نسب النبي صلى الله عليه وسلم ، فبصل بهإلى آدم عبر سلسلة العهد القديم ، فإذا بالنبي من الجيل الخمسين بعد آدم ، أي : إنالمدة من آدم إلى محمد - ثم إلى زمننا هذا - لا تزيد على سبعة آلاف عام ، هي كلما مضى من عمر البشرية ، وهو تقديري لا يليق مع التقديرات القائمة على الرؤيةالعلمية ، التي تقرب ولا تحدد
وحسبنا أن ننظر في تعليق محقق السيرة ( الشيخمحمد محيي الدين عبد الحميد ) على ما ذكره ابن هشام من نسب الرسول صلى الله عليهوسلم فقال : ( روى عن عروة بن الزبير أنه قال : ما وجدنا أحداً يعرف مابين عدنان
وإسماعيل ..)وروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال : ( إنما ننتسب إلى عدنان ، ومافوق ذلك لا ندري ما هو ) ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال - لمابلغ عدنان : ( كذب النسابون ) مرتين أو ثلاثاً .
وقدكره مالك وجماعة من العلماء أن يرفع الرجل نسبه إلى آدم ، من قِبَلِ أن هذا كله منباب التخرص والظنون التي لا يمكن أن يوثق بها (( سيرة ابن هشام جـ 1 ص 1) )ويلفت النظر في هذا التعليق الرواية عن ابن عباس : ( أن بين عدنان وإسماعيلثلاثين أباً لا يُعرفون ) .. أي ثلاثين جيلاً ، تستغرق في المتوسط ثلاثة آلاف سنةعلى الأقل .
فإذا رجعنا إلى حساب التاريخ للمدة من إبراهيم حتى الآنوجدناها تقترب من أربعة آلاف سنة وهي مدة تختلف تماماً مع ظنون النسابين ، الأمرالذي لا نعوٍّل كثيراً على رواة الأنساب ، ولا على مصادرهم الكتابية
بل الحق في ذلك أن المراد بالقرن الجيل من الناس كما قال المصطفي ((خير القرون قرني..)) الحديث أخرجه البخاري ومسلم وقد كان الجيل قبل نوح يعمرون الدهور الطويلة؛ فعلى هذا يكون بين آدم ونوح ألوف من السنين وليس سبعة ألاف عام وهذا هو الحق المبين . والله أعلم
وقد يقول قائل : إذا كنتم تدعون أن تدعون أن الإنسان الحالي قد نشأ عن إنسان يسبقه وأن هذا الأخير سلالة لكائنات أسبق . فهل يمكنك أن تعود بنا إلي الوراء محدداً أسماء هؤلاء ، كائن قبله كائن إلي منبت خلق الإنسان ؟
الجواب :- إن ما تطلبه هو المستحيل بعينه . ذكرنا أن العلماء يقدرون عمر الأرض بأربعة آلاف وستمائة مليون من السنين وأنها أخذت تبرد مدة ألف مليون من الأعوام ، ثم تحول الطين إلي طين لازب علي مدي خمسمائة مليون من السنين بعدها أنبت الخالق الكريم أول خليه حيه ؟ بمعني أو كائنات من الأحياء تلك الكائنات في التطور والتشكل بدءا من البكتريا والطحالب إلي الحيوانات البسيطة مثل الإسفنج والديدان البحرية ، وبلغت هذه الحقبة 2500 مليون من الأعوام . وهنا بدأ ظهور الفقاريات " منذ ستمائة مليون سنة " الأسماك والبرمائيات ومنها ظهرت الزواحف منذ 370 مليوناً من السنين ومن الثدييات ظهرت الرئيسيات التي تشمل القردة العليا والإنسان منذ 30مليوناً من السنين .
وقد توصل العلماء إلي تلك المعلومات عن طريق الحفريات التي وجدت . فيما أطلق عليه العامود الجيولوجي " وهي مناطق في الأرض احتفظت بترتيب طبقاتها دون تغير " كما أمكن حساب عمر تلك الطبقات عن طريق اليورانيوم والكربون 14 وغيرهما .
إن الإنسان الحالي هو ثمرة الأحياء جمعيا ، إن ثمرة البرتقال لم تكن ورقة أو غصنا أو فرعاً أو ساقاً أو جذراً في يوم من الأيام ، ولكن الصحيح أنها كانت بذرة أنبتت شجرا عندما تهيأت تلك الشجرة للإثمار أنبتت براعم زهرية تحولت إلي أزهار ثم إلي ثمار تحولت إلي أزهار ثم إلي ثمار .
وبالمثل لا يمكننا القول بأن الإنسان كان إخطبوتاُ ثم سمكة من أسماك البياض أو البوري ثم ضفدعة ثم ثعباناً إلي غير ذلك . ولكن الأصح أن نقول أن الإنسان أنبته الله من الأرض نبتاً من خلية واحدة نبتت منها شجرة الأحياء ، وعندما تهيأت تلك الشجرة لظهور الإنسان البشر ظهرت الحيوانات الثديية في مبدأ منذ 63 مليوناً من الأعوام ومنها ظهرت الرئيسيات منذ 30 مليون سنة .
وقد يقول قائل:إذا كنتم تنادون بصحة خلق الإنسان متطوراً من كائنات سابقة . فهل سيتوقف التطور عندنا نحن البشر ؟
الجواب :- يعلم ذلك " عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال " الذي يقول :- ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً) (النساء:133
غير أننا يمكننا أن نستقرئ ما قد يحدث " إن أراد الخالق المصور " أن الله إذا أراد أن يهلك قرية أهلكها بفعل أبنائها . هب أن الإنسان الحالي قد ركب رأسه وتناحرت شعوبه واستخدمت القنابل الذرية التي نعلم آثرها في إبادة الحرث والنسل . نعلم أن الجنين البشري في رحم أمة يحمل ذيلاً يضمحل قبل أن يولد طفلاً ، غير أن نسبة ضئيلة من الأطفال يولدون بذيولهم . هب أن هؤلاء الأطفال ذوي الذيول أكثر قدرة علي تحمل الإشعاع الذري عن باقي الأحياء . عندئذ يكون مستقبلنا نحن البشر أن نسترد ذيولنا التي نحمل عوامل وجودنا عن أجدادنا السابقين . وربما ستكون درجة تحملنا تختلف باختلاف أطفال أطوال ذيولنا. هناك مثل آخر . لقد علمنا ما تواصل إليه رجال العلم من معرفة كنه مادة الوراثة التي يطلقون عليها اسم الجينات وهم يحاولون تجربة إدخال جينات من الحيوان إلي الإنسان لعلاج أمراض معينة ، هناك قول بأن بعض أصناف الشمبانزي تحمل عوامل وراثية تكسها مناعة ضد الإيدز . لو افترضنا أنهم نجحوا في إدخال جين معين أو أكثر من الشمبانزي إلي الإنسان وكان لهذا الجين علاقة بنمو الشعر الذي يغطي الجسم جميعه ، وأن من ينتقل إليه ذلك الجين سيغطي جسمه بالشعر شأن أسلافنا السابقين للبشر . وأخيراً لو افترضنا أن وباء الإيدز أو غيره من الأوبئة قد اجتاحت العالم بأسره يمكننا أن نستنتج أن من سيرثون الأرض ومن عليها هم هؤلاء الأخيرون .
ونحب أن نؤكد أن الإنسان في مثل تلك الأمثلة التي ذكرت لا يخلق جديداً ولكنه يهيئ الظروف الملائمة لكي تظهر جديداً من خلق الواحد الأحد .
( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) (الحج:73)
وأؤكد نقطة أخري أن ذلك الخلق الجديد " بيد الخالق الكريم " لا يزال يعتبر من الناس ، ومن الإنسان ، ومن الإنس ومن بني آدم لأن الله جل عـــلاه يخاطبنا إلي يوم الدين بكل الألفاظ . كما يقــول عــز شـــأنه )(هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ)(آل عمران: من الآية6
كما يقول : ( يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) (الانفطار:8)
وغني عن الذكر أن المولي الكريم قد يطورنا إلي الأفضل ، إما طفرة أو تدرجا عن طريق العوامل الوراثية التي نحملها في مستقرنا علي كروموزومات الخلية وننقلها إلي ذرياتنا في مستودعها – أرحام الأمهات .
وسواء ظللنا علي أشكالنا ، نحن البشر ، أم ارتددنا إلي الأسوأ ، أم تطورنا إلي الأفضل فمرجع ذلك إلي مشيئة خالق (كل شيء ، سبحانه إذ يقول : ( ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا)(هود: من الآية56)
كما يقول : ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ) (هود: من الآية6)
قال : هل تعني أن الله إذا شاء جل جلاله أن يستخلف من بعدنا فسيكون هؤلاء من ذرية آدم ؟
أجاب : حاشا لله ، سبحانك ربي أن أقول ما ليس لي به علم . إنما قصدت أن المولي إن شاء أن يستخلف من بعدنا غيرنا من بني آدم ، فهو علي ذلك قدير ، وإن شاء أن يهلكنا ويستخلف من بعدنا ما يشاء غيرنا نحن بني آدم فهو علي كل شيء قدير ، وسبحانه إذ يقول : (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ ) (النحل:8)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عبد الله المصري
عضو هام


عدد الرسائل : 187
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الخميس 19 مارس - 8:53

خاتمة
وقد يقول قائل : لم أتبين إلي الآن ماذا تقصد بهذا الكتاب ومن تخاطب ؟
الجواب :- أما القصد فهو أن أصحح خطأ شائعا يقوله الجميع بما فيهم مفسرو القرآن الكريم أن التطور يعني أن قردا تحول إلي إنسان والصحيح أن الإنسان والقرد يرجعان منذ عشرين مليوناً من السنين إلي واحد ، خرج من ذلك الأصل فرعـــان :- الأول خرجت منه فروع متعددة أنتجت أنواعا ً مختلفة من القردة .
أما الفرع الثانــي :- فقد تسلسلت منه ؟أنواع من أشباه الإنسان ثم أنواع من الإنسان إلي ظهر الإنسان الحالي ، الإنسان البشر . إن قرابة الإنسان إلي القرد تعادلها قرابة الغنم للماعز أو القط للنمر أو الكلب للثعلب .
أما من أخاطب . فإنني لا أخاطب في هذا الكتاب المؤمنين البسطاء الذين لا شك لديهم بأن الله سبحانه وتعالي هو الواحد الأحد وأنه جل شأنه قد خلق آدم عليه الســـلام من تراب إذ قال له كن فيكون . هؤلاء ليسوا في حاجة إلي ما أقوله .
إنني أخاطب فريقين :- الأول فريق المسلمين المثقفين الذين قد تلقوا والذين يتلقون في دورة العلم أن الإنسان قد خلق متطورا عن حيوان يسبقه يقولون خطأ أنه القردة . وفي نفس الوقت يستمع هؤلاء إلي ؟أحاديث أصحاب الفضيلة المفسرين في الإذاعة والتليفزيون ، كما يقرأون في الصحف أن آدم عليه الســـــلام قد خلق من طين بغير أبوين وأن حواء قد خلقت من أب بغير أم ( آدم ) . حينئذ تبدو أمامهم هوة عميقة سحيقة بين ما يقوله العلم وما يقوله الدين .
إنني أخاطب هؤلاء لأوضح المفهوم الصحيح للتطور كما أوضح أنه لا فجوة ولا خوف بين العلم والدين ، ولكن الخلاف يكمن بين ما ينادي به رجال العلم وما يقوله مفسرو آيات الكتاب الكريم ، أبين لهم وأؤكد قدسية آيات الكتاب المجيد كما أؤكد عدم قدسية تفسير تلك الآيات وأنه لا فجوة ولا خوف بين العلم والمفهوم الصحيح للدين فكلاهما من لدن العليم الخبير .
أما الفريق الثاني الذي أخاطبه فهو جمهور الكافرين والملحدين الذين ينادون بعدم وجود خالق لهذا الكون وبأن الكون خاضع لسلطان العلم ومستقبله بتقدمه. أخاطب هؤلاء موضحا ما بالكتاب الكريم من كنوز من العلم جاءت علي لسان نبي أمي منذ أربعة عشر قرنا من الزمان ، وأن ما قد توصلوا إليه أخيرا جدا في كثير من المجالات مسطور بذلك الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
وقبل أن نفترق . أرجو أن نتمسك سويا بقول مأثور " الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية " ، كما أهيب بعلماء المسلمين أن يكفوا عن اتهام من ينادي بصحة التطور بالكفر أو الإلحاد ، بل إن دارون نفسه لم يكن كافرا أو ملحدا .
يقول عبد الكريم الخطيب في كتابة " قصة آدم ويوسف عليهما السلام " ( ص 30 – 32 ) ما يلي :-
دارون " الذي أثار هذا الإعصار العاصف في عقول رجال الدين – من كل دين – لم يكن منكرا لله ، بل إنه فيما أري من أشد الناس إيمانا به ، وشهودا لله في آياته التي رآها رأي العين فيما أبدع الخالق وصور .
يقول " دارون " في حديثه عن أصل مذهبه :- " إن المشابهة وأسبابا أخري تدعونا ضرورة إلي الاعتقاد بأن الأحياء أصلها واحد ، وألا فاصل جوهريـــا ً بين العالمين ، عالم النبات ، وعالم الحيوان " . ثم يقول :- " إني أري فيما يظهر لي أن الأحياء عاشت علي الأرض جميعا من صور واحدة أولية ، نفخ الخالق فيها نسمة الحياة " ([1])
ودارون الذي أقام الدنيا وأقعدنا بنظريته تلك ، ليس هو أول من قال بهذا القول ، ولا أول من نظر تلك النظرة إلي الحياة وما فيها من أحياء ، وإن يكن له فضل هذا الأمر فهو فضل العرض الواضح ، القائم علي التجربة ، المستند إلي البرهان المشهود ، علي حين كان مفهود هذه النظرية عند من سبقه قائما علي الأقسية المنطيقة ، والبناء الفلسفي للوجود ، أو علي الزكانة والحدس .
من أجل هذا كانت مقولات " دارون " في هذا المجال مطبوعة بطابع القوة والجرأة ، إذا كان يبني مقولاته علي معطيات التجارب الحسية التي يراها رأي العين ، ومن أجل هذا أيضا كان لمذهبه هذا الدوى الذي ملأ أسماع العالمين ، وشغل عقول العلماء والفلاسفة ورجال الدين في كل ؟أمة ، ومن كل دين .
وإذا كان لأحد أن يقف من دارون موقف الهلع والخوف علي معتقده الديني ، فليس هو المسلم الذي يعترف دينه بالعقل ، وبحقه في البحث والنظر ، وفي احترام مؤدي البحث والنظر الذي لا يقوم علي هوي ولا يستند إلي سلطان غير سلطان الحجة والبرهان .
ثم إنه كان لأي دين أن يجافي مقومات " دارون " وأن يضيق بها فليس هو الدين الإسلامي الذي تكاد تنطق آياته بما أعيا دارون والعلم الحديث الوقوف عليه ، من أسرار الخلق وقدرة الخالق وعظمته .
ومع ما نعرف من أن القرآن الكريم ليس كتاب علم ، وأن الرسالة الإسلامية لم تجئ لتقرير حقائق علمية ، فإن في عرضه لمشاهد الكون وفي كشفه عن مظاهر الوجود لمحات مضيئة ، وإشارات مشرقة ، يجد فيها العلم مستندا لمقولاته ، ومجازا لحقائقه .
ولو أن العقل الإسلامي لم يصب بتلك النكسات التي اعتقلته زمنا طويلا في غياهب الجهل والظلام لكان له دور القيادة والمبادأة في محاولات العلم والفن ، ولما رضي بهذا الفتات الذي يلتقطه من فضلات العقل الأوروبي .
وهذا ما يقوله علماء الغرب أنفسهم ، ويذكروننا به وقد نسيناه .
استمع إلي ما يقوله ( جوستاف جرونيباوم " في كتابه ( حضارة الإسلام ) عن نظرية النشوء والارتقاء ، وعن سبق علماء المسلمين إليها .. يقول .. يقول : " وعندما يعبر الجاحظ ، والمسعودي ، وإخوان الصفا ، عن اعتقادهم في النشوء والارتقاء متصورين تصاعدا تدريجيا .ز من المعادن إلي النبات ، ومن النبات إلي الحيوان ، ومن الحيوان إلي الإنسان ، كانوا في ذلك يزكنون حدسا " .. أي أن الرأي لم يكن وليد تجربة ، وإنما كان عن لمحة ذكاء ، وصفاء وجدان .
وينقل " جرونيباوم " عن النظام العروضي " المتوفى سنة 1156 نظرية متكاملة عن النشوء والارتقاء .. ونصها هو الآتي :
" وبذلك علت الآن مملكة العالم العضوي متفوقة علي العالم غير العضوي .
وهكذا اقتضت حكمة الخالق الواسعة أن ترتبط المملكتان إحداهما بالأخرى " .
وأخيرا .ز وليس آخرا ، في رأيي أن هذا الكتاب يسد فجوة بين العلم والدين ، وآمل أن يزيل الجفوة بين علماء الدين ورجال العلم .
وقد يقول قائل : رغم كل ما قدمت وما قلت فإنني مازلت لا أري ما تري .
الجواب : لم أشك ولا أشك لحظة في حقك ألا تري ما أري .. وأن للقارئ أن يري ما يري ... وصدق من قال : " رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي من يخالفني خطأ يحتمل الصواب" . وصدق أصدق القائلين إذ يقول : (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ)(يوسف: من الآية76)

[1]
[/b][/right]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الجمعة 20 مارس - 3:57

هذه هديتي اليك والي من أراد أن يعرف خلق الإنسان
وإن كنت أري أن الارتباط العلمي والأمور العلميه بالقضيه التي ذكرت فيها غرابه شديده ولسنا بصدد نقاشها لأن الإنسان المسلم وببساطه شديده يعلم ان الخالق هو الله وهذا هو المراد أما الحديث مع الإخرين الذين لا يؤمنون بالله فهذه ليست القضيه الآن حيث أن القضيه الراهنه هي قضيه تصحيح مسار العالم بأثره وتوجيهه التوجيه الصحيح ليس الي كيف تطور الانسان أو أن الإنسان يشبه القرد او من نفس السلاله أم لا ولكن القضيه ليست كما ذكرت استاذ المصري القضيه قضيه كيف يسلم هؤلاء وكم من عالم مثل جارودي ومايكيل هوك وفرديناند وغيرهم كثير اسلموا علي دين القوم بل احقر من القوم ولم يعرفوا عن الدين شيئا الله أمرنا أن نبلغ القرإن الي الناس وهو متكفل بالهدياه أما الفلسفه الدعويه وتعلم الأسلوب الدعوي وطرق الدعوه وما الي ذلك من أمور قد تفيد وقد لا تفيد حيث ان البلاغه والعلم والاسلوب الخطابي ومعرفه طبيعه المدعو وبناء المعلومات الطبقيه وترتيب السلم الدعوي كل هذا ليس له فائده ان لم يكن الله شاء بالهدايه لأن الذي قال ادعوا الي سبيل ربك بالحكمه والموعظه الحسنه قال إنما أنت منذر ولكل قوم هاد وقال ليس عليك هداهم فالمهم ان لا انشغل بمن أدعو قدر انشغالي بالدعوه وكم من دعاه نبي ولم يسلم وكم من اقام علي رأسه رسول ولم يشأ الله له بالهدايه وما أبو طالب منا ببعيد والذي دعاه النبي محمد الذي أٌ تيَ جوامع الكلم ولكن ان الهدايه بيد الله واليك هديتي
http://api.fmanager.net/api_v1/select_mirror.php?dev-t=EDCRFV&with=mod=file,id=16163
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عبد الله المصري
عضو هام


عدد الرسائل : 187
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الجمعة 20 مارس - 14:41

السلام عليكم
الأخت موحدة
ما كتبت هذا الموضوع الا بغرض التسلية والترويح عن النفس المنهكة
ولم أقصد الا أن أشغل نفسي قليلا عن التفكير المستمر في بعض القضايا والهموم الخاصة والعامة
وأجد في متابعة الإعجاز العلمي راحة نفسية وخاصة حين يكون الموضوع جديد .
رغم انه بالنسبة لي قديم ؛ وكتبته من سنة تقريبا ولكني قلما قرأته أخذني التفكر والتدبر في خلق الله .
لعلها ساعة وساعة
علي العموم جزاك الله خيرا علي تعليقك
ولكني لم استطيع تحميل هديتك
فلو ممكن رابط أخر يكون أسهل من هذا وغير ما وضعه الأخ صلاح الدين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الأحد 22 مارس - 14:26

الاستاذ المصري
رفع الله عنا وغفر لنا وللجميع ان شاء الله
سأرفع هذه الماده وحينما انتهي سأضع الرابط ان شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابوجعفر
عضو هام


عدد الرسائل : 148
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الثلاثاء 14 أبريل - 14:07

نرجو من الاخوه المشرفين اصحاب القلوب النظيفه حذف الرابط لانه ملئ بالموسيقى
وجزاكم الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الثلاثاء 14 أبريل - 16:59

الحمد لله رب العالمين كل المشرفين بالمنتدي قلوبهم نظيفه لأن الجميع مسلم والأصل في المسلم نظافه الظاهر والباطن أما المشرك الكافرفهو صاحب القلب الخبيث حيث اقال الله عز وجل إنما المشركون نجس ولا يصح ذلك للمسلم
اما بالنسبه للموسيقي فقد نزل الموضوع برابط منفصل وفي نفس التوقيت مع الرابط هنا ونبهت فيه علي ان به بعض المخالفات الشرعيه واليكم الرابط وقد رد عليه بعض المشرفين الأفاضل وهو الأخ صلاح الدين
http://tawheedkales.yoo7.com/montada-f19/topic-t369.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فرج
عضو نشيط


عدد الرسائل : 13
تاريخ التسجيل : 15/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الجمعة 15 مايو - 8:11

قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ }الحجر28
وفال عز وجل :{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ }ص71
وقال ايضا:{مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً }الكهف51
ولا تعليق بعد خبر الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عبد الله المصري
عضو هام


عدد الرسائل : 187
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قضية الخلق من الوحي إلي دارون   الخميس 21 مايو - 6:13

السلام عليكم
مرحبا أخ فرج
ليتك ناقشت ما جاء بالبحث لمعرفة ما فيه من حق وما فيه من باطل .
أما قولك قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ }الحجر28
وفال عز وجل :{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ }ص71
فلا أدري ماذا تريد أن تقول من خلالها .
وكأنك لم تتابع البحث بل وقعت عينك علي بعض منه .جاء فيه
قال تعالي :-(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)
قال أحد أئمة اللغة والتفسير الشيخ محمد متولي الشعراوى - كتاب معجزة القرآن -
(بأنه لا يوجد مرادفات في كتاب الله الكريم ؛ إن كل لفظ له معناه لدقيق -المعجز- ؛ الذي لا يؤديه سواه) .أهـ
يعني ذلك عدم مطابقة لفظي بشر وإنسان وإن تشابهت الكلمات في ظاهرها .
E ماذا تعني كلمة بشر وكلمة إنسان .

وأخيرا لا أعرف ايضا ماذا تريد من قوله تعالي :{مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً }الكهف51

وكأنك تريد القول ببطلان ما جاء في البحث وببطلان البحث أيضا في هذا الموضوع .
وهذا خلاف ما قرره الله تعالي في قوله .) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير )
أن البحاثة الإنكليزي "تشارلز دارون" كان عربًيا مسلمًا لحسبت أنه قد سمع قول الله تعالى "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق" العنكبوت 20 فامتثل لهذا الأمر الرباني
كلمات هذه الآية واضحة لا غموض فيها، ومعناها لا يستعصي على أي ناطق باللغة العربية، وحتى الأطفال يمكنهم أن يفهموا المعنى دون مشقة. ولكن مع ذلك لم يخطر في بال الناس ماذا سيتكشف من هذا المعنى ومن مضمون هذه الآية، ونحن لا قدرة لنا على الإحاطة بهذا المحتوى، ولكن تبين لنا وكُشف لنا ما لم يخطر على بال الأولين، وسيرى اللاحقون ما لم يتيسر لنا أن نراه نحن... تحتوي الآية الكريمة على منهج محدد للبحث يشمل جوانب العالم المادية منها وغير المادية، الجواهر والأعراض حسب تعبير الأقدمين. فالموضوع يشمل كل الكائنات من الذرة وما دونها في الصغر إلى المجرة، بل وعموم الكون. من المواد العضوية الأولى إلى الإنسان الذي هو في أحسن تقويم عضوياً وفكرياً واجتماعياً.. ومن الأفكار الأولية إلى أعقدها..
وتتضمن الآية كل شيء يمكن أن يدرسه الإنسان، فالآية موضوع لكل علم، وعى مقتضى هذه الآية ينبغي أن يُذكر في مقدمة كل موضوع كيف بدأ خلقه، حتى ما يتعلق بطريقة الإيمان بالله: كيف بدأ الإنسان يدرك معنى الألوهية.. إذن كل موضوع له بدء خلق بالنسبة لدخوله إلى إدراك الإنسان..
وبمقتضى ما تطلبه الآية ينبغي أن نعيد النظر في كل ما نراه من حيث كيف بدأ خلقه؟
علي العموم نشكرك علي المشاركة إن كانت لتكون أفضل لو ناقشت دليل دليل جاء في البحث .
وهو بحث ومحاولة لفهم وإمتثال أمر الله في قوله تعالي : قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق )
وقوله تعالي : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ *

إن الهدف من وراء أمر الله البشر للسير في الأرض لمعرفة كيف بدأ الخلق هو لعلم الله أن في بداية الخلق من الأسرار ما سيقنع كفار البشر بوجود قوة حكيمة عليمة تقف وراء عملية تحول تراب الأرض إلى أول شكل من أشكال الحياة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قضية الخلق من الوحي إلي دارون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوحيد الخالص :: المنتديات العامة :: منتدى قضايا العالم المختلفة-
انتقل الى: