الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

بسم الله الرحمن الرحيم

نعلن لكافة أعضاء وزوار المنتدى أنه قد تم بفضل الله افتتاح

منتدى التوحيد الخالص

في نسخة جديدة ومطورة، والذي سيوفر إن شاء الله لرواده تسهيلات إضافية لاحتوائه على امتيازات وخصائص حديثة أفضل من سابقه

وقد تم اختيار إحدى أفضل الشركات العالمية المتخصصة لرفع المنتدى وضمان أفضل خدمة لرواده إن شاء الله تعالى

ولذلك نرجو من الجميع التسجيل بنفس الأسماء في المنتدى الجديد
www.twhed.com/vb






شاطر | 
 

 حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الإثنين 15 سبتمبر - 15:39

السلام عليكم الى اصحاب المنتدى خاصة والى الاعضاء عامة: ماهي الادلة القطعية على تكفير المتوقف في مستور الدين في دار الكفر؟ وماهو المتوقف الذي كفرتموه اريد معرفة كيفية توقفه وموقفه من المتوقف فيهم؟ وان كان لايكفر الابعد اقامة الحجة كيف تكون اقامة الحجة عليه هل بمعرفته للدليل ام بفهمه لها؟ وارجوا من على الذي سيجيب على اسئلتي ان لايضع دليلا في غير موضعه وان اورد قول عالم يورد استدلالاته فالعالم يستدل له ولايستدل به وجزاكم الله خيرا واسال الله ان يريني الحق حقا ويرزقني اتباعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمد
عضو هام


عدد الرسائل : 52
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الثلاثاء 16 سبتمبر - 15:12

الثلاثاء 16 سبتمبر 2008 الموافق ل 15 رمضان 1429
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه رسالة اقدمها لكم اقتبستها من طرف بعض الاخوة حول موضوع المتوقفين في مجهول الحال في ديار الكفر
نسأل الله أن ينفعنا بها و ان يزيل الشبه والفتن ما ظهر منها و ما بطن و ان يعلمنا ما جهلنا وفقا للكتاب و السنة و يهدينا صراطه المستقيم انه على كل شيئ قدير.
لتحميل الرسالة اذهب الى الرابط:
www.snapdrive.net/files/568665/Rad%20a3la%20abi%20mariem%20oua%20kodsi.doc
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد
عضو جديد


عدد الرسائل : 3
تاريخ التسجيل : 29/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الأربعاء 17 سبتمبر - 5:32

وقد ذكر هذه المسألة الشيخ حلمي هاشم ( عبد الرحمن شاكر نعم الله ) في كتاب أحكام الديار
والكتاب موجود في هذا المنتدى في قسم الكتب والرسائل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الأربعاء 17 سبتمبر - 6:36

جزاكم الله خيرا تصفحت الرسالة والكتاب ولم اجد فيهما ما اسال عنه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الأربعاء 17 سبتمبر - 6:45

السلام عليكم: من اجل الوصول للحق باذن الله اري ان يناقش الموضوع في المنتدي ونري ادلة الذين يقولون بتكفير المتوقف وان لا نتعدي دليلا حتي نتفق عليه ان شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمد
عضو هام


عدد الرسائل : 52
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

مُساهمةموضوع: الرد على رسالة حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الإثنين 22 سبتمبر - 17:04

بسم الله الرحمن الرحيم
هذه رسالة جاءتني من بعض الاخوة تتعلق بحكم المتوقفين في الناس في ديار الكفر
باسم الله الرحمن الرحيم
المتوقف ـ حسب ما فهمته من هذه العقيدةـ لا يعتقد في إسلام الناس في هذه الأمة التي تتسمى بالمسلمة ولا في كفرهم حتى يعرف حقيقتهم كأن يختبرهم مثلا أو يعلم عنهم ما يوجب له الحكم بإسلامهم أو كفرهم، وإلا فهم عنده ليسوا مسلمين ولا كفارا، وبهذا فقد أحدث منزلة بين منزلتي الإسلام والكفر، وإن لم تكن ثابتة وإنما مؤقتة ومقيدة بعدم معرفته بحقيقة الشخص المحكوم عليه منهم عن قرب، والله يقول:(هو الذي خلقكم فمنكم كفر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير).
أوّلا يجب على كل عقيدة تقديم الدليل بين يديها على صحتها من الكتاب والسنة ، فلا يصح اعتقاد إلا بعد ورود النص.
إذا عدنا إلى الدين الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضوان الله عليهم لا نجد كلمة التوقف أو ما يشير إليها في الحكم على الناس في قاموسهم ولا في معاملاتهم.
لم يكلفنا الله بالتحقق من الكفار ولا حتى المسلمين فردا فردا، لأن هذا من الحرج المرفوع عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم وغيرها من الأمم السابقة في الحقيقة، ما دام أن المسألة متعلقة بأصل الدين، وما دمنا غير مكلفين بذلك فإننا نحكم على الجزء بحكم الكل إلى أن يثبت العكس.
المتوقف متوقف على الدوام في حكم عامة الناس ما دام لا يقدر على امتحانهم كلهم أو الإستفسار عنهم كلهم، وبالتالي فإن المتوقفين لا يستقيم لهم ولاء ولا براء.

المتوقف لا بد أن يعامل الناس، ولا يصح أن يعاملهم إلا كمسلمين أو كفار، وهذا يضطره إما إلى الحكم بإسلامهم أو كفرهم وهو ما لا سبيل إليه إلا بامتحانهم اوالإستفسار عنهم ما دام لا يقر باستصحاب الأصل، وما دام غير قادر على امتحانهم كلهم فإن معاملاته لهم تبقى غامضة أو متوقفة.

من يؤمن بعقيدة التوقف يلزمه التوقف في أفراد المسلمين أيضا، وفي أفراد كل أمة من الكفار، فلا دليل على حصر هذه العقيدة فيمن ينتسب إلى المسلمين، فحتى اليهود والنصارى كانوا مسلمين وهم ينتسبون إلى دين الله ونحن نشترك وإياهم في كثير من العقائد.
لو كانت عقيدة التوقف صحيحة لوجدنا لها نصوصا واضحة، ولوجدنا تطبيقها من طرف الصحابة الذين تلقوا دينهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكنهم عملوا بخلافها تماما، لأن الأمر بديهي، ونجد الكفار يعملون بخلافها حتى في أديانهم الجاهلية، فيحكمون على كل فرد بما عليه قومه حتى يظهر خلافه، ولما أسلم الصحابة ساروا وفق هذه البديهية وأقرهم عليها النبي صلى الله عليه وسلم.

قال زيد بن عمرو بن نفيل قبل البعثة: يا معشر قريش، والله ما منكم على دين إبراهيم عليه السلام غيري (رواه البخاري)، لعدم تيقنه من ثبوت الإسلام لأحد منهم، حتى وإن رآهم يؤدون بض شرائع إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقد كان هناك موحدون غيره لا يعلمهم، والملاحظ أنه عرف هذا دون نص، مما يعني أن هذه العقيدة بديهية، ودين الله بني على البديهيات لا على التنطع والتكلف.

قال الله تعالى: (همُ الذين كفروا وصدّوكم عن المسجدِ الحرام والهديَ معكوفًا أن يَبلُغَ مَحِلّه ولولا رجالٌ مؤمنونَ ونساءٌ مؤمناتٌ لم تَعلَموهم ليُدخِلَ اللهُ في رحمته من يشاء لو تَزَيّلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما).

فلو قاتل المسلمون يوم فتح مكة لربما قتلوا مسلمين يجهلون حالهم ظنا بأنهم كفار، ولذلك كف الله أيديهم عنهم، فنهاهم عن مقاتلتهم (أن تطَؤوهم فتصيبَكم منهم مَعَرّةٌ بغيرِ علمٍ )، ولم ينههم عن تكفير الكل والجزء كما يظن أهل التوقف، فلو تزيّلوا أي تميزوا عن المسلمين لأمرهم الله بقتالهم، ولم يقل: لو تزيّلوا لأمرناكم بتكفيرهم .

ليس كل من بين الكفار كافر بالضرورة، لكن النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم تثبت أنه اعتقد في كفر الجميع إطلاقا وتعيينا وجملة وتفصيلا وإن كان بينهم مسلمون، ولم يتحرج من ذلك إذ هو فوق طاقة الإنسان، وليس في القضية ظلم مادمنا نحكم على الظاهر، ونستصحب الأصل في الناس، فإن المسلم منا اليوم يلقى مسلما فيعتقد أنه كافر، ولا حرج عليه لجهله بحاله.

روى ابن المبارك بسنده إلى عمران بن حصين قال: أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأسر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- رجلا من بني عامر بن صعصعة، فمُر به على النبي –صلى الله عليه وسلم- وهو موثق، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: علام أحبس؟ قال: (بجريرة حلفائك)، فقال الأسير: إني مسلم، فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-:( لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح)، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما.
فقد كان الرجل مسلما، أما المسلمون فحكموا بكفره ابتداء إبقاء له على أصل الناس الذين هو فيهم، ولم يمتحنوه، وهكذا كانت سيرتهم مع سائر الكفار، ولا يعد هذا ظلما له، ولم يدخل هذا ضمن قول الله تعالى : (ولا تقف ما ليس لك به علم)، أو قوله تعالى: (إن يتبعون إلا الظن)أو قوله: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه) وغيرها من النصوص التي احتج بها المتوقفون وهي لا تمت إلى الموضوع بصلة، لأن استصحاب الأصل ليس ظنا ولا قولا بالجهل ولا اتباعا للمتشابه، وإنما العكس هو الصحيح.

استدل المتوقفون بقول الله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكمُ السلام لست مؤمنا)، بينما الآية تنهى عن تكفير المسلم بالظن، وليس فيها الأمر بالتوقف، فالصحابة كانوا يعتقدون في كفره أصلا قبل أن يسلّم عليهم، فلما سلّم عليهم وكانت تلك علامة على الإسلام خاصة بالمسلمين في ذلك الزمان، كان عليهم أن يصدقوه ويحملوا أمره على الظاهر ، ولا يسيؤوا الظن بمقصده، لكنهم بقوا على اعتقادهم الأول في كفره وقتلوه، فتكفير المسلم هو الذي انكره الله عليهم.

ليس هناك أمر بالتوقف في آية(ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكمُ السلام لست مؤمنا)،ولا حتى في آية ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)، فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته، كما أن المسلم مسلم حتى يثبت كفره بدلالة صريحة، كما هو الشأن مع الآية الأولى ، ودلالة ثابتة كما هو الشأن مع الآية الثانية.

وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم، فمر بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: نصد هؤلاء كما صدوا أصحابنا، فأنزل الله: ولا يجرمنكم الآية.

وقد أسر الصحابة ثمامة بن أثال الحنفي، ثم أطلق النبي صلى الله عليه وسلم سراحه فأسلم، وكان مما قال له: وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر(رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي).

والشاهد أن الصحابة لم يتوقفوا في حكم هؤلاء المعتمرين من أهل المشرق الذين لم يثبت عنهم الإسلام، ولم يقع لهم أي إشكال في كونهم أدوا بعض شرائع الإسلام.

من كل ذلك نعلم أن هذه العقيدة لا دليل عليها، فهي مبتدعة وما دامت مخلة بأصل الدين، وهي تضاد عقيدة تكفير الكافر، التي هي ركن من أركان الكفر بالطاغوت، فإن من توقف في حكم الكفار الذين لم يثبت لهم إسلام ليس بمسلم، ولا يكون مسلما حتى يعلم هذا ويعمل به، ولا دليل على وجوب إقامة الحجة على من لم يكفر الكافر، فهو كافر أصلا، وهذه المسألة ليست كمسألة تكفير تارك الصلاة كسلا إن صح تكفيره، فتاركها مسلم ثبت له الإسلام من قبل، أما الناس اليوم فكفار أصليون لم يثبت إسلامهم لهذا المتوقف فيهم. والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الخميس 9 أكتوبر - 22:14

بسم الله الرحمن الرحيم


المصطلحات والقواعد والتقسيمات توضع لإيضاح المعنى لا لإضفاء الغموض عليه أكثر، فإن كانت تؤدي إلى نتائج عكسية لا يصح استعمالها بتاتا، فبعض المصطلحات يستعملها البعض للإلتواء والإلتفاف على الأدلة المناقضة لمذهبه، وأخشى ما أخشاه أن يتحول التوحيد إلى علم كلام، وللبعض مصلحة في ذلك، ويؤول بنا الأمر إلى دراسة الفلسفة اليونانية لحل معضلاته، وعندها سنكون قد استوفينا كافة الشروط لإبعاد الناس عن اعتناق هذا الدين.



من الواجب أن نقول ما نفهمه ويُفهم عنا، حتى لا نذهب بعيدا، وتصبح القضية أشبه بلعبة مصطلحات، لا يتميز فيها الحق من الباطل، وقد لا نعرف الخلاف الصوري اللفظي من الخلاف الحقيقي، وقد لاحظت أن الأطراف المناقشة لهذه المسألة بتفريعاتها ليس متقررا في أذهانهم نفس المعنى للمصطلحات المرددة فيها، فما بالك بعامة الناس إذن؟ لا سيما وأن هناك أطرافا عدة، ولا يحق لإنسان أن ينشىء مصطلحا وفق ما يجول في ذهنه، ويخطّىء الناس بسبب أنهم لم يضعوا معناه في موضعه، حتى وإن اختلفت المصطلحات واتفقت المعاني لا يصح أن نجعل منها عائقا في وجه اتفاقنا.



وإن عجز المخالف عن الإتيان بدليل مقنع لا يمنعنا هذا من اتباع الحق إن عرفناه، والمقصود هو تحري الحق بغض النظر عن حظوظ النفس، وقد يكون المخالف محقا ولا يحسن الإستدلال، ومن المخطئين مَن يكون ألحن بحجته.



لا بد أن لهذا الدين حكما في هذه المسألة وغيرها، علمه من علمه وجهله من جهله، (ونزّلنا عليك الكتابَ تِبيانا لكل شيء)، قبل الكاساني وابن قدامة، فلا يصح مبدئيا جعل كلام العلماء إطارا ومنطلقا، وإنما نسترشد به فقط في فهم الأحكام، ولا يحق لمن يخشى الله أن يحتج به قائلا للناس: هذا دين الله، وهذا دليله.



فالفتاوى تعتمد على النص لا على السوابق، والأولى والأيسر لنا أيضا أن نستنطق الكتاب والسنة من أن نفتش في كتب الحنفية أو الحنابلة من متون وحواش وشروح لعلنا نظفر بجملة، ولعلهم في واد ونحن في واد، والكثيرون في الحقيقة يعتبرونها أدلة وإن لم يصرحوا بذلك، فقول العالم يلجم الألسنة، لا سيما إذا كانت القضية تقتضي تكفير المخالف، وبهذا يتنازل الناس عن الدين احتراما لبعض الأسماء التي ليس لها ختم من الله بأنها على الإسلام.



وهذا الواقع ليس جديدا، فهذه الأمة ليست بدعا من الأمم المشركة، وعلى الأقل إن أشكل علينا ننظر في سِيَر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا نبتدع عقائد من عندنا.

من الناحية الواقعية فإن كلامنا اليوم عن اللقيط أو المجنون أو الميت أو السبي في دار الإسلام أو دار الكفر لا معنى له، لأننا مستضعفون قد نكون نحن ضحايا الأسر والسبي، ولا نملك أن ندفن موتانا في مقابر خاصة، ولا نتحكم في اللقيط، بل قد لا نتحكم حتى في أبنائنا.



لم يتكلم الصحابة وهم في مكة مستضعفون مثلنا عن أحكام الديار، ولم يتكلموا يومها عن الحالات الإستثنائية (اللقيط، الميت، المجنون، السبي) مما لا يترتب عليه عمل.



إن المكلف المخاطب بالشرع -وهو العاقل البالغ الحي القادر- هو الأصل في البشرية، وليس استثناء وفرعا عن غير المكلف من صبي ومجنون وميت وسكران ومغمى عليه ونائم وغير ذلك، فهذه حالات عارضة إستثنائية تؤكد الأصل ولا تنفيه، والكلام عنها وأشباهها هو الفرع، واعتبارها أصلا إنما هو خروج عن حدود العلم والمنطق.

والحكم على الطفل بالإسلام أو الكفر لا حقيقة له لأنه غير عاقل ولا مختار، فهو أشبه بالحكم على الحيوان والجماد الذي لا يوصف بالإسلام أو الكفر، بينما هو يسبح لله، (وإن من شيءٍ إلا يسبّح بحمده)(الإسراء:44)، والمجنون والميت مثل الطفل، ولكن يوصفان بالإسلام أو الكفر لكونهما كانا على ذلك قبل الإصابة بالجنون أو الموت، فقد يجهل المسلم حكم المجنون أوالصغير من أبناء الكفار، لأنه ليس كافرا على الحقيقة، وإنما هو تابع لوالديه وقومه، وإخراجه من دين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الخميس 9 أكتوبر - 22:14

الفطرة إلى اليهودية -مثلا- من طرف أبويه ليس له حكم الردة عن الإسلام، وإنما هو الكفر الأصلي، كما جهل الصحابة حالهم حتى أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم.



إذا كنا جادّين فسننشغل بما يهمنا وهو حقيقة البشر الذين نعيش بينهم، والذين خوطبوا بالإسلام مثلنا، لا المجانين والموتى والصغار بما أنهم لا يعبّرون عن أنفسهم، ولا يُتصور منهم إسلام أو كفر إختياري.



ليس هناك اليوم بلد أو قبيلة الأصل فيها الإسلام، بل لا نعرف أحدا اليوم تلقى الإسلام أبا عن جد إلى زمن السلف الصالح، فواقعنا اليوم أكثر وضوحا من دار الإسلام التي يسكنها أهل الذمة، يكثرون أو يقلّون من منطقة لأخرى، فلماذا لم تحدث هذه الخلافات في القرون الأولى؟



ولماذا لم تحدث في المدينة زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ولم يكن اليهود يومها ملزمين بالغيار في اللباس المميز لهم عن المسلمين، وهو حكم بالدلالة، وكما هو الحال اليوم، إذ لا تكاد تفرق بين المسلم والكافر في المظهر، وقد كان في تاريخ المسلمين فترات وأماكن لم يُلزم فيها أهل الذمة بالتميز عند ضعف الدولة أو تهاون ولاة الأمر، كما أن الكفار في دار الكفر لا يُلزَمون بذلك لعدم تغلب المسلمين على بلادهم، والمسلم المستضعف فيها لا يمكنه إظهار المخالفة، وقد لا يظهر الإختلاف في المظهر في حالات خاصة كالظلام أوالإحتجاب أو القتال.



الإنسان العادي المكلف (الحي العاقل القادر البالغ) نحكم عليه بما صرح به نصا، وإلا فبما عملته يداه دلالة، وإذا عبّر الإنسان بلسانه عن الإسلام لا يُقبل منه إذا كان فعله يدل على الكفر، وإن عبر بلسانه على الكفر اعتبرناه كافرا وإن كان الفعل يدل على الإسلام.



ولم نكلف شرعا باستفسار كل الناس عن حقيقة دينهم، إلا ماعرفناه عرضا، ولا البحث عن تفاصيل حياتهم، وهذا ما يوقعنا في الحرج الشديد، (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج)( المائدة:6).



الذي لا يؤمن بكفر الفرد من هذه الأمة حتى يتحقق من دينه يلزمه ألا يؤمن بإسلام الفرد بين المسلمين حتى يتحقق من دينه، ويلزمه ألا يؤمن بكفر الفرد بين النصارى حتى يتحقق من دينه، وهذا كفر وإبطال للعقائد والشرائع، ومن لم يكفّر هذا فهو كافر.

قال الله ـ عز وجل ـ: (همُ الذين كفروا وصدّوكم عن المسجدِ الحرام والهديَ معكوفًا أن يَبلُغَ مَحِلّه ولولا رجالٌ مؤمنونَ ونساءٌ مؤمناتٌ لم تَعلَموهم أن تطَؤوهم فتصيبَكم منهم مَعَرّةٌ بغيرِ علمٍ ليُدخِلَ اللهُ في رحمته من يشاء لو تَزَيّلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) (الفتح: 25).

فنحكم على من يوجد في مواضع الكفار بالكفر تعميما وتخصيصا، ولا علاقة لهذا بوجود دار إسلام أو عدم وجودها، إذ لا دليل على ذلك، ولا معنى للتفريق بين الحالتين، لأن المسلم لا يكفر بترك الهجرة، فالمسلم بين الكفار إما أن نعلم حاله فنعامله كمسلم، سواء كان مظهرا للإسلام أو كاتما لدينه عنهم، وإما أن نجهل حاله، فنعامله كمعاملتنا للكفار حتى يظهر على حقيقته، فإن كان يُظهر الكفر تقية ونحن لا نعلم نحكم بكفره لظاهره، وإن لم يُظهر الكفر ولا الإسلام نحكم بظاهره أيضا وهو الكفر كسائر أفراد الكفار، فليس كل الكفار يظهرون لنا الكفر، فيبقى له الحكم العام حتى تظهر دلالة الخصوص.

فقد منع الله المسلمين من قتال أهل مكة حماية لمن فيها من المسلمين مجهولي الحال، سواء كانوا يظهرون الكفر تقية أو لم يظهروا شيئا، فكلاهما نجهل إسلامه، فالعلة في جهلنا بحال كل منهما، ولا يصح القول أن المحذور هو قتل من أظهر الكفر تقية دون من لم يظهره، فمن أظهر الكفر تقية هو كمن خرج في جيش الكفار مكرها، بل إن شئت فقل أن من لم يظهر الكفر تقية أولى من هذا، وأولى منهما من يظهر الإسلام بين الكفار لكن لم يتفق أن رأينا منه إسلاما لأول وهلة، وليس كل من أظهر الإسلام نعلم بإسلامه بالضرورة فضلا عمن يكتم إيمانه، لا سيما وأن الموضع موضع قتال بما فيه من توتر واندفاع.

ولما كان المسلمون يغيرون على قوافل قريش لم يكونوا يسألون إن كانت ملكا للمسلمين الذين لم يهاجروا أم للكفار، وكم قتل المسلمون من مسلم خطأ ظنا منهم بأنه كافر لشبهة المكان أو غير ذلك، فقد قتل الصحابة في أحُد اليمان أبا حذيفة رضي الله عنهم أجمعين، وقتل عياش بن أبي ربيعة الحارث بن يزيد ولم يكن يعلم بإسلامه، وقتل جيش خالد بن الوليد في حروب الردة رجلين مسلمين خطأ، فقال أبو بكر: كذلك يلقى من يساكن أهل الحرب في ديارهم، ووداهما أبو بكر، فما علموا بإسلامهما إلا بعد موتهما، وكان بقاؤهما في دار الكفر عن مقدرة على الهجرة أو عاجزين عنها، ومثل هذا يقع في كل زمان، وهو فوق طاقة الإنسان.

وعن بن عباس أن ضمادا قدم مكة، وكان من أزد شنوءة، وكان يرقي من هذه الريح، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمدا مجنون، فقال: لو أنى رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، قال: فلقيه فقال: يا محمد، إني أرقي من هذه الريح وإن الله يشفي على يدي من شاء، فهل لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد، قال: فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر، قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام، قال: فبايعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعلى قومك، قال: وعلى قومي، قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه، فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة، فقال: ردوها، فإن هؤلاء قوم ضماد. (رواه مسلم وأحمد وابن حبان وابن ماجه والنسائي والبيهقي وغيرهم).

نعم من كان في جيش الكفار قتل للدلالة الظاهرة وإن كان مكرها، فليس كافرا بالضرورة، ومن باب أولى من كان في بلادهم لا يعني أنه كافر بالضرورة، لكن النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته عاملوه ككافر من الكفار، كبديهية دون حاجة منهم إلى سؤال أو تلقين أو تذكير أو حجج، لم يقولوا: هم مسلمون تغليبا لحكم الإسلام أو لوجود من يكتم إيمانه، ولم يتوقف أحد في حكمهم، ولو فعلها أحدهم لكان كافرا. نعتقد ابتداء أن فلانا من هذه الأمة اليوم كافر وإن لم نعرف حقيقته وحاله، كما نعتقد ابتداء أن فلانا من تل أبيب يهودي، وإن لم نعرف حقيقته، وكما نعتقد ابتداء أن فلانا من العرب قبل الإسلام كافر وإن لم نعرف حاله، ولو أسلم رجل وأتى مكة ووجد النبي صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الخميس 9 أكتوبر - 22:17

جالسا يحادث قومه المشركين وهو لا يعرفه لاعتبره منهم، وتقول لإنسان ما: كان قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل من قريش إسمه زيد بن عمرو بن نفيل، وتسكت، فيعتقد مباشرة أنه كان على دين قومه، فإن عرّفته بحاله اعتقد في إسلامه، ولا حرج عليه في ذلك، بل هو الواجب والمنطق والبديهة.



وإذا كنا نعلم بحكم الواقع أنهم يعبدون الله وغيره كسائر المشركين، فإنه لا يمكن لمسلم أن يعتقد بأنهم مسلمون لمجرد أن رآهم أول ما رآهم يعبدون الله؟ هذا يُعدّ إلغاءً لما عَلم عنهم من أنهم يعبدون معه غيره، والكفر يبطل شعائر الإسلام كما يعلم الجميع.



فنعمل بالنصوص التي تحكم بإسلام من أتى بالشعائر في إطار الواقع، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته)(رواه البخاري)، والواقع ليس دليلا، ولكنه مناط لتطبيق النص، حتى لا نظلم النص والواقع معا.



وبالتالي فالقضية ليست معارضة للنصوص بالرأي، وإنما هو وضع لها في مكانها الصحيح، فإن ظاهر النص إذا أخذ حرفيا دون اعتبار الملابسات التي ورد فيها يعد جناية على المعنى المراد منه.



والحديث السابق ليس حكما عاما حتى يقال أنه لا يخصص إلا بدليل آخر، فنحن لم نخصصه، وإنما نتحدث عن واقع آخر ومناط آخر فله حكم آخر، فلا يصح الجمع بينهما إلا بدليل، فالفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان.



إن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته لم يكونوا يؤمنون بإسلام من رحل إلى الحج والعمرة من القبائل العربية أو رأوه يطوف بالكعبة أو يقف بعرفة أو ينحر الهدي، تقربا إلى الله واتباعا لسنة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ولم يقولوا: الظاهر أن هؤلاء مسلمون إلا إذا رأينا أحدهم يعبد الصنم أو يلبي تلبية المشركين، كما لم يسمحوا لأنفسهم بأن يتوقفوا فيهم، وإن قيل: حج العرب ليس كحج المسلمين. نقول: نحن نراه راحلا إلى الحج يسوق الهدي أو يؤدي المناسك التي يشترك فيها مع المسلمين، بالطبع تجد نسبة الشرائع التي تشترك فيها هذه الأمة اليوم مع المسلمين أكبر، لكن الكم غير مهم وهو أمر نسبي، ونحن نتكلم عن دلالتها سواء قلّت أو كثرت.



والثياب عند الرجل والمرأة واللحية لم تكن دالة على الإسلام زمن النبي صلى الله عليه وسلم ممن لم يعرف عنه الكفر من العرب شخصيا، فلم يقل: من التحى فذلك المسلم، إذ كان الكفار والمسلمون كلهم ملتحين ولباس النساء متقارب أو متشابه، فلم يكن لهم مع لباس المرأة أي إشكال إلا في بعض التفاصيل.



وربما حتى الأسماء يمكن اعتبارها دلالة على الإسلام، كمحمد وعبد الرحمن، لكنها لم تعد حكرا على المسلمين، وكان بالإمكان تمييز مسلمي العرب من كفارهم بالصلاة ، لكن لم يكن ممكنا تمييزهم باللحى.



وفي خبر أسر الصحابة ثمامة بن أثال الحنفي، أطلق النبي صلى الله عليه وسلم سراحه فأسلم، وكان مما قال له: وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر(رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي).



وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم، فمر بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: نصد هؤلاء كما صدوا أصحابنا، فأنزل الله: ولا يجرمنكم الآية.



والشاهد أنهم عرفوا كفرهم بعدم علمهم بإسلامهم إبقاء لهم على أصلهم، وكانوا غرباء لا يعرفونهم عن قرب، ولم يروا منهم كفرا، ولم يعتبروا تعظيمهم للبيت الحرام وتلبيتهم لدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام دلالة على إسلامهم، ولم يتوقفوا فيهم.



العلماء لما قالوا: لا تكفي القرائن المشتركة في كلامهم عن النص والدلالة يحكمون على الإنسان اليهودي بأصله وهو الكفر، ولا يشترطون أن يروه يفعل الكفر، ولم يتكلموا عن نصراني يقول: أنا مؤمن، وهو يحمل صليبا في نفس الوقت، فهذا كافر معلوم، وإنما تكلموا عن النصراني يقول: أنا مؤمن، ويسكت، ولا يظهر منه كفر، ومع ذلك لا نعتقد بدخوله في الإسلام ما دامت هذه الكلمة لا تعني تخليه عن كفره بالضرورة، فهي مشتركة بين المسلمين والنصارى، وكذلك حال الشيعي يقول: أنا مؤمن، أوغير ذلك من الأقوال والأفعال التي يمكن أن يقولها وهو يعبد غير الله، وكذلك الحال مع سائر هذه الأمة المشرك أهلها.



وليس كل من يعيش بين اليهود والنصارى هو منهم في الحقيقة، ولم نعاين كل واحد منهم طبعا، ولكن نحكم بتبعيته لهم إن لم نعرف حاله، فإن سألناه عن دينه فقال: أنا مؤمن بالله والملائكة واليوم الآخر، أو سمعناه يدعو الله وحده، وهي أمور مشتركة بينهم وبين المسلمين، فيلزم الذين لا يفرقون بين القرائن المشتركة والخاصة بالمسلمين أن يعتبروه مسلما ما داموا لم يروه في حال كفره، وإن قيل أن هذا كفره أصلي، نقول: أنتم لم تعاينوا كفره، وكذلك هذه الأمة قد علمتم أن كفرها أصلي، ولا يصح قولكم: لا نعلم بانتساب مجهول الحال من هذه الأمة إلى ملة من ملل الكفر، فكذلك مجهول الحال بين اليهود والنصارى لا تعلمون بانتسابه إلى دينهم، ولا فرق بين ملة هذه الأمة وملل اليهود والنصارى وغيرهم.



وهذه حجة سائر المشركين، وهي أن هذه الأمة تنتسب إلى الإسلام، لكن اليهود والنصارى ينتسبون إلى دين الله أيضا، وإن لم يسموه بالإسلام، ويظنون أنهم من أتباع موسى وغيره من أنبياء بني إسرائيل عليهم الصلاة والسلام، وأن يظن أحد أنه على دين الله لا يعني أن ننسبه إلى أتباعه، وقد اتبعت هذه الأمة دينا ظاهرا لا يصح إسلامها حتى تبرأ منه، وهؤلاء الشيعة في إيران نؤمن بكفر الفرد بينهم وإن كانت حقيقته مستورة، وهم ينتسبون للإسلام وكفرهم ككفر من تسموا بأهل السنة.



قالوا: لا نترك الإجتهاد في معرفة حكم المعين بحجة أنه مجهول الحال مع القدرة على معرفة حاله فنظلمه، نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل من كان بين الكفار أمسلم هو أم كافر، وإنما استصحب فيه الأصل إلى أن يظهر خلافه، روى ابن المبارك بسنده إلى عمران بن حصين قال: أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأسر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- رجلا من بني عامر بن صعصعة، فمُر به على النبي –صلى الله عليه وسلم- وهو موثق، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: علام أحبس؟ قال: (بجريرة حلفائك)، فقال الأسير: إني مسلم، فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-:( لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح)،.... ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما.



الكثير من الناس لا يظهر منهم النص أو الدلالة، ولم نر دليلا على أنه يجب سؤالهم أو السؤال عنهم وإلا فلنتوقف.



هم في الواقع متوقفون في حكم عامة الناس أو قائلون بإسلامهم، فأصبح تكفير جاهل الإسلام وهميا، بما أنهم لا يكلفون أنفسهم عناء سؤال كل فرد عن حقيقة دينه، ولا يقدرون على ذلك.



لا أفهم معنى أن الحكم على مجهول الحال في دار الكفر حكم عملي وليس اعتقاديا، فالإعتقاد كالعمل، ولا يصح أحدهما إلا بالآخر، والقضية في النهاية هي إيمان بإسلام الكافر الذي لم نعلم عنه إسلاما.



ولا أفهم معنى أن الحكم على مجهول الحال في دار الكفر مبني على غلبة الظن وليس قطعيا، فهل المقصود وجوب معرفة الكفار حالة بحالة وفردا فردا؟ وهل هذا من هدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟ فهل فرقوا بين الحكم العام على أقوامهم والحكم على الفرد لمجرد أنه قد يكون فيهم مسلم يكتم إيمانه أو يظهره ولا يعلمونه؟



فالكلام عن القطع واليقين فيمن لا نعرف حالهم لا معنى له، وهو تنطع وتكليف للإنسان بما لا يطيقه، ويترتب عليه اختلاط المسلمين بالكفار وتعطيل الشرائع، ولم يسأل أحد عن تكفير الفرد من النصارى هل هو قطع ويقين أم غلبة ظن، أوّلا لا نعلم الغيب ونحكم على ظاهر الفرد، وحتى الفرد لا نحكم بإيمانه يقينا إلا ظاهرا، حقا ليس من نعرف فعله كمن لا نعرف عنه إلا كونه بين القوم، كما أن من نزل النص بأنه مسلم أو كافر ليس كمن نعرف فعله فقط، لكن لهما حكم واحد في التعامل.



أنا أجيب عن كون حكمي قطعيا أو بغلبة الظن بأنني أتبع ما كان عليه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا حاجة لي إلى معرفة حكمي إن كان قطعيا أم ظنيا.



حتى حُكمُنا على من عرفنا إسلامه أو كفره ليس قطعيا، ما دمنا لا نعرف الباطن فكم في مقابر المسلمين من منافق، وهم لا يذكرونه إلا وترحموا عليه، وكم في مقابر الكفار من مسلم، والمسلمون يلعنونه دون علم بحاله.



لنفرض أن كفر الكفار اعتقاد لا يظهرونه كثيرا أو في مواسم معينة، فهل ينتظر حتى يتعرف عليهم حالة بحالة؟ ولا يمكنه أن ينقّب عن كل فرد، فليس هذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أوقع نفسه فيه لتنطعه، ولنفرض أنه يعتقد بكفر الجميع إطلاقا وتعيينا، فهذا لا حرج فيه، وإن كان فيهم مسلم حقا.



وكما يمكنه أن يرى منهم أداء الشعائر الإسلامية كذلك يمكنه أن يرى منهم الكفر، ولا يمكنه أن يقف عند المسجد ويحصي أهله ويقف عند الضريح المعبود ويحصيهم؟ مع أنه يجد أهل الضريح هم أنفسهم أهل المسجد في النهاية.



هذه الشعائر هي شعائر للمسلمين، لكونهم المخاطبين بها (ياأيها الذين آمنوا) وتقبل منهم وحدهم، لكنها لا تدل عليهم في أحكام الظاهر الدنيوية إن فعلها المشركون أيضا، فلم تعد علامة خاصة بهم من دون المشركين، فهل يفعلها المسلمون وحدهم في الواقع؟ الجواب: لا، إذن هي لا تميزهم عن غيرهم، بغض النظر عن النصوص، فنحن نتكلم عن الواقع لا عن النظرية، فهذه النصوص ليست تعريفا للمسلم في كل الأحوال، وإنما هي تُعدد بعض صفاته، فإن شاركه فيها غير المسلم لم يعد المسلم متميزا بها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الخميس 9 أكتوبر - 22:19

والقول بأنها لا تكفي اليوم لمعرفة المسلم من المشرك لا يعني أنها أصبحت صفات للمشرك وشرائع للشرك، بحيث يكفر كل من قام بها، هذا لا يُلزم بذلك مبدئيا، ولا يَخطر على بال عاقل، فليس كل من صلى اليوم كافر بالضرورة، فالصلاة ليست كفرا، ولم نكفره لصلاته، وإنما نقصد أنها لا تعني براءته من كفره فليس مسلما بالضرورة، والواقع هو الشاهد على هذا، كما أن الإيمان بالملائكة يشترك فيه المسلمون واليهود، فليس علامة مميزة لهم ولا يعني من جهة أخرى أن الإيمان بالملائكة من عقائد الكفر، وأن كل ما شارك فيه المشركون المسلمين من عقائد الإسلام وشرائعه يصبح كفرا.

فعلينا أن نعرف العلامة المميزة للمسلم عن الكافر، وهذه العلامة موجودة ولابد، وإلا لكان الكافر مسلما، وهذه العلامة يعرفها أهل كل زمان بحكم الواقع المعاش، فالمسلمون يعلمون ما فارقوا فيه قومهم، ويعرفهم المشركون بها بكل بساطة.

ولو جاء أحد المسلمين من القرون الأولى ووجدهم يصلون لاعتقد في إسلامهم ابتداء قياسا على زمانه، لكن إذا أدرك بأن من عادتهم أن يصلوا مع شركهم بالله ألغى اعتباره الأول، ولو عاد أحدنا بضعة قرون إلى زمن العثمانيين مثلا ووجدهم يحتكمون إلى شرع الله في أقضيتهم لظنهم مسلمين، لكن إذا أدرك من بعد أن من عادتهم أن يحتكموا لشرع الله مع دعائهم غير الله ألغى اعتباره الأول.

إن القرائن المميزة المعتبرة هي كل ما يخالف به الإنسان أهل زمانه، فإذا أظهر لنا الإنسان براءته من الشرك الواقع كاتباع شرائع الطاغوت وعبادة الأضرحة واعتقد في كفر أهلها نقول أنه أظهر الإسلام، ويختلف الحال من جماعة لأخرى من حيث صورة الكفر الواقع، فمن عاش بين هذه الأمة التي تتسمى بالمسلمة لا نعتبره مسلما لمجرد علمنا بأنه يتبرأ من عبادة بوذا أو الصليب.

كل قوم يظهرون الإسلام بالبراءة نصا أو دلالة من الكفر الذي عرفوا به، ومن لا نعرف حقيقته منهم لا نعتبره مسلما حتى نعلم ببراءته من ذلك الكفر الواقع، ولا وجود لقائمة محددة سلفا يظهر بها الدين، فلم يختبر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالبراءة من عبادة النار أو الديمقراطية أو غيرها من الكفريات سواء كانوا يعرفونها أو يجهلونها، فإن عرفنا عن الفرد الذي يعيش بينهم مخالفته لكفر قومه يصبح الأصل فيه الإسلام إلا إذا استحدث كفرا آخر.

وإذا كان المشركون يؤدون كل شرائع الإسلام وكفروا بأمر واحد، فإن دلالة إسلامهم هي إظهار البراءة من ذلك الكفر، فعبّاد القبور يظهرون إسلامهم بالكفر بها، وكل من كان بينهم يظهر الكفر بها، والذين يعتقدون في إسلام جاهل التوحيد يظهرون إسلامهم بتكفيره، لا بشرائع اعتاد الجميع على فعلها حتى في حال كفرهم.

اللقيط والمجنون والميت اختلفوا فيه تعيينا، أما الإنسان الحي العاقل الكبير فلم يختلفوا فيه لا تعيينا ولا إطلاقا، لأن هذا غير ممكن، فهو يعبر بنفسه عن نفسه، فإذا أسر –مثلا- لا يصير مسلما كالطفل.

قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه)(رواه البخاري)، فهو تبع لهما، وإن بلغ لا يعني هذا أن نعتبره مسلما لزوال تبعيته لوالديه، بل هو كافر حتى يثبت العكس، ولا يقال: هو مسلم لأن الفقهاء اختلفوا فيه لما كان صبيا، وبالتالي يجوز الإختلاف في كبارهم لما جاز الإختلاف في صغارهم، فهذا كفر معلوم.

ولم يقل أحد من المسلمين أنه يعامل كل من تلقاه بين الكفار في بلادهم معاملة المسلم، ما دمنا اختلفنا في حكم اللقيط، وما دمنا نعلم بوجود مسلم يكتم إسلامه ولا نعرفه.

ومن احتج ببعض كلام العلماء في الصغير والميت والمجنون يلزمه أن يعتبر حكم مجهول الحال الحي البالغ العاقل حكما خلافيا أيضا، مادامت مسألتهم خلافية.

اللقيط يجده المسلمون في دار الكفر، قيل: نعتبره مسلما إن كان فيها مسلمون تغليبا للإسلام، وقيل: إن وجد في مواضع المسلمين وقراهم في دار الكفر نعتبره مسلما ، وإن كان في قرى المشركين فهو مشرك، وإن سبي مع والديه كان تبعا لهما، وإن كان وحده صار مسلما تبعا لسابيه.

إن تبعية المكلف مجهول الحال لمن هو بينهم لم تحدث بعد حدوث تبعية الصغير والمجنون والميت، فهذه الأخيرة استثناء وفرع من الأولى التي هي الأصل، ولا يقاس الأصل على الفرع والإستثناء، وعدم ترتيب التكفير على الإختلاف في الفرع والإستثناء لا يعني عدم ترتيبه على الإختلاف في الأصل، فاختلافنا في كفر من قال الكفر وهو سكران لا يترتب عنه تكفير، لكن إذا اختلفنا فيه وهو صاحٍ عاقل فهذا يكفر من لم يكفّره.

فإذا كان محل كلام الفقهاء في غير المكلف فلا يصح أن يقاس عليه، فيقال: ما داموا اختلفوا في ذلك يجوز الإختلاف في هذا ولا يترتب على اختلافنا كفر، فلو اختلفنا في الحجر المعبود: هل هو طاغوت أم لا؟ لا نكفر، ولكن لو اختلفنا في الإنسان العاقل المعبود برضاه سنكفر.

قاسوا الحكم على المكلف بالحكم على اللقيط فقالوا: نحكم بإسلام من نلقاه من الناس في بلاد الكفر تغليبا للإسلام لإمكانية كونه مسلما يكتم إيمانه، وقالوا أن إظهار الشعائر أولى في الدلالة على الإسلام من وجود من يكتم إيمانه.

الذي قال من اليهود: أنا مؤمن أو أؤمن بالله واليوم الآخر، لم يقل العلماء: نتبع ظاهر النصوص التي تبين إسلام من قال ذلك، لكونها متيقنة وأن احتمال كفره غير متيقن، فالنصوص تكلمت عن مناط غير هذا المناط، فلا يصح حشرها في غيره، آتوني بوضع كالذي وردت فيه تلك النصوص وعندها نتفق في الحكم على كل مصلّ –مثلا- بالإسلام.

عن وهب بن منبه أنه سأل جابر بن عبد الله فقال: في المصلين من طواغيت؟ قال: لا، وسألته: هل فيهم من مشرك؟ قال: لا. (رواه محمد بن نصر بسند صحيح)، قد كان ذلك، أما اليوم فوجود الصلاة هو كعدم وجودها، فأكثر المصلين مشركون، ولا دخل للصلاة في تحديد من هو المسلم ومن هو الكافر.

ولو اتبعنا تلك النصوص في هذا الموضع لاتبعناها إطلاقا أيضا، ولكان كل من يقول: لا إله إلا الله أو يصلي مسلما وإن أشرك، كما استدل بها المشركون اليوم، وإن قيل: لا، الأحاديث قصدت من لا يفعل الشرك، وتفسرها النصوص التي تكفّر فاعل الشرك، يقال: لو بعث النبي صلى الله عليه وسلم في زماننا لما أمرهم بقول: لا إله إلا الله، كما فعل مع العرب، ولأمرهم بالعمل بمعناها، ولم يميز بين المسلمين والكفار بالقول المجرد، فالناس يومها لم يقولوها إلا وهم يفهمونها ويعملون بها، فهو كان يتعامل مع واقع وفق احتياجاته، وقد عرفنا أن الناس من هذه الأمة مشركون وكنا منهم، والأصل فيهم الشرك إلى أن يظهر على أحدهم خلاف ذلك، كما كان العرب عند ظهور الإسلام.

والغالب أن الإنسان لا يظهر منه شيء لا الإسلام ولا الكفر في أحواله ومعاملاته اليومية، فإن قيل: نسأله عن الصلاة هل يؤديها؟ نقول: هنا يكمن الخطأ، والصحيح أن نسأله عن الكفر هل برىء منه؟ لأن الكفر إذا اجتمع مع شعائر الإسلام أبطلها ولم يبق لها معنى، وبما أنه ليس من واجبنا سؤال كل الكفار وليس بمقدورنا ذلك، حكمنا عليه بعادة قومه، ومن التنطع عدم إلحاقه بهم.

إذا رجعنا إلى دين العوام نجدهم يفهمون هذا الأمر مباشرة دون تلقين لأنه بديهية، والإسلام بنيت أحكامه على كل ما هو بديهي، لا على الشذوذ والنوادر، فهو حكم بديهي منطقي، لو دعونا أي مشرك ودخل في الإسلام لبنى دينه عليه دون تلقين، فهو يعلم أن قومه علمانيون و قبوريون ويصلون، فلا يؤمن بإسلامهم إن رآهم يصلون حتى يعلم ببراءتهم من كفرهم، فكلما رأى إنسانا بينهم إعتبره خارج نطاق هذا الدين إلى أن يعرف عنه عكس ذلك ، ولم نلاحظ هذا الإشكال على أحد.

فالمسلم الجديد لا يغتر بالشرائع التي يؤدونها مهما كان جاهلا، لأنه يعلم أنه كان من قبل مثلهم، وأنه أسلم بأمر آخر غير تلك الأقوال والأفعال التي لا تكفي للدخول في الإسلام، فهي ليست قرائن ودلالات وعلامات للمسلم وحده، فالمعتبر هو العرف العام، ولا يلغى العرف بأحكام نظرية مجردة لم توضع في مواضعها.

فبكل بداهة وبساطة قال زيد بن عمرو بن نفيل قبل البعثة: يا معشر قريش، والله ما منكم على دين إبراهيم عليه السلام غيري (رواه البخاري)، مع أنه من الممكن أن يكون فيهم من يكتم إيمانه، ومن لم يره يتلبس بالأوثان، فهو لم يعاين كل الناس، وإنما حكم وفق علمه، وقد رآهم يؤدون بعض شرائع إبراهيم عليه الصلاة والسلام كمناسك الحج وتحريم الأشهر الحرم وغيرها، ولم يكن زيد تكفيريا متشددا وإنما كان حنيفا مسلما، بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم.

الذي يؤمن بإسلام الناس استنادا إلى صلاتهم وعدم معاينته لكفرهم، يؤمن بإسلامهم استنادا إلى وهم، لا إلى تصور معقول ومنطقي، الذي يقتضي الحكم استنادا إلى عادة كل قوم ووواقعهم قبل فرزهم فردا فردا، بينما هو يتعامى عن هذا، وهذه العقيدة محدثة لم يعرفها المسلمون، ولا يقبلها حتى أهل الجاهلية في أديانهم الفاسدة، فكلهم يحكمون انطلاقا من الواقع المعاش.

ولو كان هناك سعة في الإختلاف فيها، لاختلف فيها المسلمون، لكن لم يحدث هذا زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وما لم يكن يومئذ دينا فليس اليوم دينا، ولم يحدث في القرون الأولى، ولم يحدث إلا يوم أشركوا بالله، فيوم اختلط الإسلام بالشرك اختلط المسلمون بالمشركين، وبالطبع لم يبق الإسلام إسلاما ولا المسلمون مسلمين.

وهذا الأمر يبني عليه الكفار أيضا أحكامهم في تفريقهم بين أهل ملتهم والمسلمين أو بين أهل الملل الأخرى، مما يعني أن هذا الأصل ثابت بداهة وعقلا، ولذلك لا تجد في الكتاب والسنة كلاما مباشرا يقرر هذه المسألة ابتداء، إلا ما قد نكتشفه في سياق الكلام، فقد أدركه الناس دون حاجة لدليل، فلم يرِد على أذهان الصحابة التوقف حتى تنزل نصوص تنفيه أو تثبته، وإنما كانوا يؤمنون بإسلام الناس أو كفرهم، ولما تكلّف الناس وتنطعوا وضعوا قواعد ووضعوا الإسلام في إطارها عنوة، وهو الآن يعاني من تبعاتها، وكان الأولى أن يأتوا بأدلتها قبل تقريرها، لأنها مستحدثة ويكفيها ذلك دليلا على بطلانها، لا أن يطالبوا بأدلة حول هذا الأصل البسيط الواضح المعقول والمنطقي.

إن استصحاب الأصل في الناس الذين نعايشهم ـ وهو العرف العام ـ أمر يدركه المسلمون والمشركون، وهو متقرر في أذهان العوام، ولا يماري فيه إلا متنطع، فهو لا يحتاج إلى دليل، فإن علمنا أن الناس مسلمون حَكمنا على كل من نراه منهم ولا نعرفه تعيينا بالإسلام، ونحكم للكافر بين المسلمين قبل أن نعرف حاله بالإسلام، فإن علمنا بكفره اعتقدنا في كفره، فمتى علمنا عن قوم أو موضع أو بلد أنهم مسلمون أو كفار حكمنا على أفرادهم مجهولي الحال لدينا بالحكم العام.

كان من الأولى أن تبقى المسألة عفوية لا تنشر شبهاتها وأدلتها وسط عامة الناس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما دعا الناس لم يبينها لهم، ولم يكن لهم فيها إشكال، ولا أراهم اليوم يخالفونها حتى يقال: لا بد من إظهارها في هذا الزمان، فاسألوا العجائز يخبرنكم، واتركوها عفوية لا تفلسفوها، وسترون كيف أن الناس يفهمونها ببساطة كما فهمها عامة المسلمين دون دراسة وأخذ ورد.

والمقصود هو الإعتقاد بكفر الكفار عامة ومعه الإعتقاد بكفر أفرادهم مباشرة إلى أن يثبت العكس، وإن لم يكن معه الإعتقاد بكفر مجهول الحال بينهم كما يُعتقد بإسلام مجهول الحال بين المسلمين فهذا يؤدي إلى اختلاط المسلمين بالكفار في صورة شنيعة، فضلا عن تعطيل الكثير من الشرائع ووضعها في غير مواضعها.

أما الناس المقيمون في الدار التي استولى عليها الشيعة العبيديون كالمغرب ومصر فيحكم بإسلامهم بما كانوا عليه أصلا، لا بالشعائر الظاهرة التي لا تميز المسلمين عن الكفار الشيعة، ولا يكفر أحدهم حتى يظهر منه الكفر لا بمجرد الإقامة.

ولا يقاس الكفار الأصليون على هؤلاء، فالكلام عن الإقامة بين المشركين في حق المسلم الذي ثبت له عقد الإسلام من قبل، لا المشرك المقيم بين المشركين، ومن كان بينهم ولم يثبت له عقد الإسلام فهو مشرك سواء علمنا بفعله للشرك أو لم نعلم، والقضية ليست حكما على مسلم ترك الهجرة، فمسألة الإقامة بينهم بعيدة عن المسألة المطروحة، وهي تكفير الكفار الأصليين إطلاقا وتعيينا وإن لم نعرف حال كل فرد منهم.

والناس في دار الكفر التي كانت من قبل دار الإسلام وتحولت إلى دار كفر بكفر أهلها كهذه الأمة ليسوا كأهل دار الكفر التي كانت من قبل دار الإسلام وتحولت إلى دار كفر باستيلاء الكفار عليها كالعبيديين أو الصليبيين قديما.

لو ذهبت إلى الصين لاعتقدت أن كل من تلقاه منهم صيني، إلا إذا تميز عنهم بشيء ما أو صرّح لك بحقيقته، ولا يقال عن الفرد بين النصارى أنه قد يكون مجرد مقيم بينهم إلا إذا عرفنا ذلك، فالأصل أنه فرد منهم ولد وعاش بينهم، إلى أن نعرف عنه الإسلام فنعتبره مقيما عاصيا أو مستأمنا أو عاجزا عن الهجرة أو لا توجد دار إسلام، ولا يقال أنه أظهر الإسلام لمجرد قوله: أنا أؤمن بالله واليوم الآخر...

لا نقول أن الردة ضربت أطنابها فقط، وإنما الأصل فيهم الكفر، فهم كفار أصليون كما كنا نحن، والناس اليوم لا يظهرون الإسلام لأنهم لا يتبرأون من الكفر، ولكنهم يظهرون بعض شعائره ظنا بأنها الإسلام، ومن عرفنا عنه براءته من كفر الناس اعتقدنا بإسلامه وإن كان قومه كفارا، ومن لم نعلم بخلافه لهم فهو عندنا منهم في ظاهره، ولا نحكم إلا بما علمنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الخميس 9 أكتوبر - 22:19

فإن عاملناه ككافر، وقال: أنا أصلي وأصوم، نقول له: هل تبرأ من كفر قومك وتكفرهم؟ فإن كان كذلك اعتبرناه مسلما، وإلا فلا، وفي كلا الحالتين نحكم بظاهره، ولا يكفر الإنسان لانتشار الكفر بين الكفار الأصليين إذا كان هو لا يفعله، لكن يجب أن نعلم أنه بريء منه حتى نعتقد في إسلامه، والكفر هنا ليس باطنا بل هو الظاهر، أما الإسلام فهو الظاهر الذي يخفى علينا حتى نعلمه، لا العكس.

ولاتعارض بين النصوص التي تثبت الإسلام لمن أتى بالشعائر والأخذ بتبعية الفرد لقومه إن لم نعرف حقيقته، فكلاهما ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح التوقف بسبب ادعاء تعارضهما، دون وجود تعارض حقيقي، فالمتوقف ترك القطعي، ومن اعتبر الشعائر المشتركة دليلا على الإسلام ترك القطعي، وكلاهما لم يكفر الكافر.

أخرج ابن جرير عن عكرمة قال: قدم الحطم بن هند البكري المدينة في عير له يحمل طعاما، فباعه ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه وأسلم، فلما ولّى خارجا نظر إليه فقال لمن عنده: لقد دخل علي بوجه فاجر وولى بقفا غادر، فلما قدم اليمامة ارتد عن الإسلام وخرج في عير له يحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة، فلما سمع به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تهيأ للخروج إليه نفر من المهاجرين والأنصار ليقتطعوه في عيره، فأنزل الله: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )(المائدة:2) فانتهى القوم.

لم يقل الصحابة: لعله تاب حتى نرى كفره، ولم يتوقفوا فيه، وإنما علمهم بردته لا يبطله علمهم بحجه، والحج لا يمحو الكفر، فإن قيل: يكفي أننا عرفنا كفره في المرة الأولى، يقال: هذا لا يكفي عندكم، فالحج دلالة على توبته طبقا لعقيدتكم.

إن الإيمان بإسلام من أظهر الشعائر المشتركة ولم يظهر الكفر لا بد أن يكون مستمرا، لكن أصحابه قالوا: نؤمن بإسلامه فإن رأيناه يكفر أوعلمنا بكفره كفرناه، ولا نلقي اعتبارا بعدها لتلك الشعائر المشتركة إن أظهرها، فنقول: ما يدريكم؟ لعله تاب، فلازم مذهبكم أن تعتقدوا بإسلامه كلما رأيتموه يفعل ما يفعله المسلمون، وأن تعتقدوا بكفره كلما رأيتموه يفعل فعل الكافرين، مادام في مفهومكم أن النصوص أثبتت الإسلام لمن عمل بالشعائر، فإن صلى يجب أن تعتقدوا بإسلامه، ثم إن دعا غير الله يجب أن تعتقدوا بكفره، ثم إن رأيتموه يصلي يجب أن تعتقدوا بإسلامه، وهكذا إلى ما لا نهاية، وإن قلتم: في المرة الثانية نعرف أنه لم يعرف الإسلام أو هو معرض عنه، نقول: هذا ليس بالضرورة، فمقتضى عقيدتكم أن تعتقدوا بتوبته ما دامت النصوص تلك على ظاهرها كما تقولون.

وإذا اعتقدوا بإسلامه للشعائر التي يقوم بها الآن، ثم علموا أنه كان يكفر في الماضي البعيد قد يقولون: لعله تاب، نقول: كذلك في المستقبل إن رأيتموه يكفر ثم صلى يجب أن تعتقدوا بتوبته.

كما يجب عليكم أن تعتقدوا بردته عند معاينتكم لكفره، لا أنه كافر أصلي، ولا تدعونه إلى الإسلام ابتداء إلا إذا رأيتموه يكفر، عندها تعتبرونها استتابة لمرتد، أو تقاتلونه بينما هو لم يسمع بحقيقة التوحيد، فهي دعوة لمشرك أصلي لم يعرف حقيقة دين الله من قبل، أو سمع بها ولم يدن بها.

جميعنا يقر بأن حكم الإسلام لا ينعقد لمن قال: لا إله إلا الله، إلا إذا كان منه إجابة للإسلام حقا، فكيف يعتقد البعض بإسلام من يقولها أو يتوقفون في حكمه مع علمهم بأنه من قوم يقولونها وهم يشركون بالله، كان الواجب أن يعتقدوا في كفره إلى أن يتيقنوا من براءته من ذلك الشرك، وكذلك سائر الشعائر التي لا تعني بالضرورة اليوم ثبوت الإسلام لصاحبها، وقد علمتم من قبل أن أمته التي هو أحدها من عادتها أن تفعل ذلك، فلا يحق لكم أن تتجاهلوا ما علمتموه عنها إلى احتمال بعيد لا شيء من الواقع يدل عليه.

إن كفر اليهود والنصارى لا يعني أن كل من يعيش وسطهم كافر في الحقيقة، وكفر هذه الأمة لا يعني ذلك أيضا، لكن نعتقد أن كل واحد منها كافر إلى أن يثبت عندنا العكس، والعكس هو انتفاء كفره لا مجرد الصلاة مثلا، وكذلك كل الأمم، فيعتبر الفرد منهم كافرا حتى يُظهر مخالفتهم أو يَظهر لنا أنه مسلم متخفٍّ أو مستأمن.

وثبوت الإسلام هو ثبوت انتفاء الكفر بيقين، وعدم ثبوت الوقوع في الكفر لمن لم يثبت إسلامه لا يدل على الإسلام، ولا يصح قولكم أن من أظهر شرائع يفعلها المسلمون والمشركون عُلم حاله، مادمنا نعلم من ظاهر المشركين الذين ينتسب إليهم أنها عادة بينهم.

فدلالة الشرائع المشتركة بين المسلمين والمشركين محتملة غير يقينية، كما يظهر لكل ذي عقل، وإلغاؤها ليس نفيا لليقين بالشك، وإنما هو نفي للشك باليقين، فاستصحاب الأصل هو القاعدة، إلى غاية العلم بوجود الإستثناء المجهول لحد الآن، وبدون معرفة دلالة الخصوص المميِزة للخاص عن العام يبقى العام على عمومه.

ولا يمكن امتحان كل فرد في كل عقائد الإسلام: هل تؤمن بها؟ وفي كل عقائد الكفر: هل تؤمن بها؟ وإنما في مخالفة واقع أمته الذي كان عليه وما أظهر اتباعه من كفر، ولو أن أحدا من قومنا اليوم دان بدين اليهود أو الشيعة سرا وكفر بعقائد المنتسبين للسنة ظاهرا لاعتبرناه مسلما.

مجهول الحال هو الذي لا نعرف حقيقة دينه شخصيا، إذ لا يمكن التعرف على كل المسلمين أو كل الكفار، فننسب كل إنسان نجهل حقيقة دينه إلى من نراه بينهم استصحابا للأصل، فنصلي خلف كل إمام في بلاد المسلمين متى وجدت، ولم نؤمر بامتحان الناس فردا فردا، فما دام بينهم فهو منهم في الظاهر، أما بين المشركين فلا تجوز الصلاة مع جماعتهم إن كانوا يصلون، حتى يظهر لنا أنهم مسلمون فعلا، والصلاة لا تنقل من الكفر إلى الإسلام، إلا إذا كان كفرهم بجحد الصلاة فقط، فنصلي معهم بناء على أنهم تابوا من كفرهم الخاص بهم، أما هذه الأمة فلا تعني الصلاة توبتهم من كفرهم، وهي علامة على إسلام من لم تكن من عادتهم القيام بها في حال كفرهم.

كما لم يكن الحج إل بيت الله الحرام علامة على الإسلام قبل السنة التاسعة للهجرة حيث مُنع المشركون من الحج، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: من رحل إلى الحج فهو مسلم، لكن يصح هذا القول بعد منع المشركين من دخول مكة، وقد استدار الزمان كهيئته قبل ذلك العام، وكما لم يكن دعاء الله وحده في الضراء علامة على إسلام العربي يومها وإن لم نره يشرك في دعائه يوما، إذ كانوا يدعون الله وحده في الضراء، وهي خصلة يشابهون فيها المسلمين، لكن اختص المسلمون بدعاء الله وحده في كل أحوالهم.

ولقد كان كل المصلين موحدين يوم قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ونحن نتفق على أنهم اليوم ليسوا كذلك في الواقع، فلماذا البناء على أساس خاطىء، والإصرار على الخطأ، الذي يترتب عليه انحراف كثير في المعاملات، فضلا عن الكفر؟

مجهول الحال بين المسلمين هو الذي يقال أننا لم نر منه شركا، لا مجهول الحال بين المشركين، فهذا لم نر منه إسلاما، وهو البراءة من كفر قومه، أما الصلاة فمن الكذب القول أنها دلت على براءته من الكفر، وهو كقولك أن أي إنسان يقول: أنا مؤمن، فهو بريء من الشرك.

الرجل بين اليهود ولم ينتسب إلى اليهودية هو مجهول الحال يحكم عليه بحكمهم إلى أن يظهر العكس، حتى وإن سمعناه يقول كلاما يشترك فيه المسلمون واليهود، ومن اعتبره مسلما فقد كفر.

الحقيقة أن أحد الكفار لا يُعلم عنه إسلام قد صلى، لا أنه مسلم لم يظهر منه كفر، فليس كل الكفار يظهر منهم الكفر، وقد تقطع المدينة طولا وعرضا ولا ترى كفرا، فالصلاة خمس مرات في اليوم والمساجد عامرة واللحية دائمة، أما الكفر فقد لا تراه أبدا من بعض الناس، فيمكن ألا تلاحظ على جارك أي كفر، بينما تراه يوميا يؤم المسجد، فلا يصح القول أنه لم يُظهر لنا الكفر، وإنما لم يتفق أن رأيناه يكفر، فهو لا يبطنه كالمنافق الذي نؤمن بإسلامه.

نقول لمن يعتقد في إسلامه: إذا دخلت تل أبيب ـ مثلا ـ ورأيت تاجرا في محله وسمعت منه كلمة أو رأيت منه أي تصرف يشترك فيه المسلمون واليهود، كالإيمان بوجود الله أو الملائكة أو أحد الأنبياء، ولم تر منه كفرا وانتسابا لليهودية، لا نصا ولا دلالة، فلا بد أنك تحكم بإسلامه عملا بمذهبك، وإلا فأنت متناقض ما دمت تقول بإسلام من لم تتحقق من ثبوت الكفر عليه شخصيا، ونذكّرك بأنك لم تر منه كفرا وانتسابا لليهودية، وإنما الرجل يعيش بين اليهود وكفى.

وأنت تعلم بكفر هذه الأمة المسماة بالمسلمة والتي يظهر فيها الكفر والإنتساب للديانات الجاهلية كالطرق الصوفية والمذاهب العلمانية كالديمقراطية وغيرها من مبادىء وشرائع الطاغوت، كما تظهر عقائد اليهودية والعلمانية في تل أبيب، فظهور المكفرات هنا كظهورها هناك، وكل هذا الخلل بسبب اعتبارك التصرفات المشتركة بين المسلمين والكفار دليلا على الإسلام وإظهار الإسلام، فظننت أنك تجهل كفره وتعلم بانتسابه للإسلام، فاعتبرته كأي فرد بين المسلمين رأيته في المسجد !

هذا اليهودي لم تعلم عنه إلا اتباع شرائع الإسلام، وإن قلت: هو لم يتسمّ بالمسلم أمامي، نقول: وهل هذا الذي آمنت بأنه مسلم للحيته تَسمى بالمسلم أمامك؟ وكل الشعائر عندك سواء في دلالتها على الإسلام سواء كانت مشتركة أم مميِّزة، يعني أن اللحية ممن يعيش بين الشيعة دلالة على الإسلام عندك، إذا لم تر منه انتسابا إلى الكفر نصا ولا دلالة.

وإن قيل: العرب واليهود لم ينتسبوا للإسلام، وليسوا مظنة إسلام، نقول: لقد اشترطت أن لا ينتسبوا للكفر وأن تظهر منهم الشرائع، وقد زدت هنا شرطا آخر.

فشعائر الإسلام لا تعني إظهار الإسلام اليوم ، وعدم معاينتنا لكفره على الحقيقة واليقين لا يعني أن كفره باطني، أو أن المسألة مسألة تعارض بين الظاهر والباطن عند المعين، وأنه لا يجوز التمسك بباطن محتمل مع وجود الظاهر المتيقن، بل الظاهر المتيقن هو إظهار الفرد البراءة من الكفر، أما الصلاة ـ مثلا ـ فهي ظاهر محتمل، إلا إذا كانت تعني البراءة من الكفر، وهي لا تعنيه الآن.

وعدم اعتبار الشرائع المشتركة ليس حكما على الباطن بالكفر بل هو حكم على الظاهر من حال الشخص، وإنما يكون منافقا لو أظهر لنا الإسلام حقا بالبراءة من كفر قومه، عندها لا يجوز تكفيره وإن كان كافرا باطنا.

من كان بين اليهود ولم يظهر الإنتساب لدينهم ولم يُظهر الإنتساب للإسلام ولم تظهر عليه شعائر الكفر ولا شعائر الإسلام نتفق في أنه كافر عينا، فإذا أظهر من بعد شعيرة مشتركة كاللحية أو صيام عاشوراء أو غيرهما، ما الذي نقله إلى الإسلام؟ وأنتم تعلمون مسبقا أن ذلك قد يعني الإسلام كما يعني اليهودية، وإن قلتم: هو يهودي لأنه انتسب إلى اليهودية، نقول: هو مجهول الحال لم يظهر لكم أي انتساب، لا إلى الإسلام ولا إلى اليهودية، وإنما ظهر منه ذلك التصرف المشترك فقط، كما أن شبيهه في هذه الأمة لم يُظهر الإنتساب إلى الإسلام ولا إلى العلمانية أو عبادة الأضرحة، وإنما ظهر منه ذلك التصرف المشترك فقط، والتصرفات المشتركة لا تختلف عن بعضها البعض، فقوله: أنا مؤمن أو إعفاء اللحية أو الصلاة يشترك فيه اليوم المسلمون والكفار.

لما توجه الأوس والخزرج إلى الحج في بيعة العقبة كان فيهم مسلمون وكفار، ومن لم يعرفهم كان سيعتبرهم كفارا كلهم، ولا شك أن ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل كانا قبل البعثة يعبدان الله وحده، وكانا يشتركان مع الكفار في بعض العبادات، فكان زيد يشترك مع قريش في الحج، وكانوا يقولون مثله أنهم على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ولو رآه أي إنسان لا يعرفه شخصيا لاعتبره على دين قريش، وكان ورقة يشترك مع أهل الكتاب في قراءة الكتب والإيمان بكثير مما جاء فيها، ولو رآه اي إنسان لا يعرفه شخصيا لاعتبره على دين نصارى ذلك الزمان، ما دام تركُُ الكفر عملا سلبيا فهو اجتناب ونفي، وقد لا يظهر دلالة إلا نصا.

المكلف يعبّر عن نفسه، لكن هناك من المكلفين من لا يعبرون لك عن دينهم، فعامة الناس لا تستطيع أن تستفسرهم كلهم، ولا يمكنك معرفة دينهم بنص أو دلالة، لكن يجب عليك الإعتقاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الخميس 9 أكتوبر - 22:20

.
في إسلامهم أو كفرهم، فقد تذهب إلى أي بلد فلا تجد ما يميز الكافر عن المسلم على قلة المسلمين في كل مكان اليوم.

فيتحول الفارق بين المسلمين والكفار إلى لعبة أو خيال لا وجود له في الواقع، ولا يكون المسلمون أمة بائنة من الناس، ومع ذلك يظن البعض أن القضية لا تتعلق بأصل الدين وإنما هي أحكام فقهية لا يكفر المسلم إن خالفها.

وتتميع الأمة وتضيع معالمها إذا بنيت العقائد والمعاملات على معطيات مغلوطة وظاهرة البطلان، فالغالبية من الناس لديهم قرائن مشتركة مع المسلمين، وبالتالي يقال: هم مسلمون، ورغم الكفر المستشري فإنه يسجل في خانة (مجرم مجهول)، ويؤمنون بأن الأمة كافرة كفرا أصليا عموما والدار دار كفر، ومع ذلك إذا استعرضوا الناس فردا فردا يجدون غالبيتهم مسلمين، مادامت على كل واحد منهم ولا بد خصلة من خصال المسلمين، ولم يتفق أن رأوا منه الكفر، فهو مسلم إلى أن يثبت العكس.

ثم إن عامة المشركين يرونكم مسلمين مبتدعة حسب دينهم، وبالتالي سيخالطونكم ويعاملونكم معاملة المسلم لأخيه المسلم، فالتميز لا بد أن يكون من جهة المسلم دوما، وإلا فلا تسأل عن الإسلام ولا عن دعوته ولا عن أمته.

يقال من جهة أخرى: نعتزلهم في عباداتهم، وهذا تناقض، إذ كان الواجب عليه الصلاة معهم إلى أن يظهر عليهم الكفر، فكلما دخل بلدا لا يعرف أهله صلى معهم في مساجدهم، ما دامت الصلاة عنده إظهارا للإسلام، وهو لم ير منهم كفرا، إلى غيرها من معاملات المسلم لأخيه المسلم،، وأبسط الأشياء أن كل من عطس أمامه يشمّته قائلا: يرحمك الله، حتى القبور التي تشبه قبور المسلمين هي دلالات إسلام عنده فوجب عليه الدعاء لأصحابها مادام لم يعلم عنهم الكفر عينا.

الواقع أنه حتى هؤلاء الذين لا نرى عليهم شعائر الإسلام، لا تكاد تجد أحدا لا يردد: لا إله إلا الله، وإن كانت اللحية ظاهرة فقد لا يردد الشهادة إلا إذا آوى إلى فراشه أو حضره الموت، فلماذا تنفون الإسلام عمن لم تظهر منهم، وأنتم تعلمون أنها حقيقة واقعة؟ ونحن نقر بها وإن لم نرها في كل فرد، ونقر بانتسابهم للإسلام وإن لم نر كل فرد منهم ينتسب إليه، وحكم الفرد منهم هو حكم الجماعة، فهو جزء من الكل، لكن لا نرتب عليه حكما بإسلامهم، لعلمنا بأنه انتساب خاطىء، وحكم الفرد منهم هو حكم الجماعة إلى أن يظهر العكس، كما أن الرجل بين المسلمين مسلم إلى أن يظهر العكس.

وإن كنتم تعتقدون أن من لم يظهر منه شيء بين هذه الأمة الأصل فيه الكفر، مع علمكم بأدائهم عموما لشرائع الإسلام، فلا يصح أن تعتقدوا فيمن أدّاها منهم الإسلام، ما دمتم لا ترون اعتبارها ابتداء.

وقولهم: لانعيّن أحدا بالشرك مع عدم علمنا بشركه، كما لا نعيّنه بالصلاة مع عدم علمنا بصلاته، أو بالإسلام مع عدم علمنا بإسلامه، فلا نثبت أو ننفي إلا بدليل، نقول: هذا يعني التوقف في مجهول الحال بين المسلمين وبين الكفار، فلا تحكمون إلا على من عرفتموه شخصيا، بينما الأصل فيمن كان بين المسلمين الإسلام، ومن كان بين الكفار الكفر، إلى أن يثبت العكس، وأكثر الناس لا يظهر منهم كفر ولا إسلام.

الإيمان بإسلام الناس لقيامهم بشعائر الإسلام يعني الرجوع عنهم عند الغارة عليهم إذا سمع المسلمون الأذان فيهم، ورفع السيف عنهم إذا قالوا: لا إله إلا الله، وكأنهم المصلون الذين نهينا عن قتلهم، فهم لا يختلفون عمن عرفنا عنه التوحيد حقا، وكل مافي الأمر عندكم أن دارهم دار كفر كحكم عام ولا يصل الأمر إلى تكفير أفرادهم، إلا إذا قاتلونا أو أظهروا الكفر.

قالوا: كيف تأمرونه بالتوبة من كفر لم يثبت أنه وقع فيه؟ نقول: التوبة في الباطن بينه وبين الله، أما نحن فنأمره بإظهار التوبة لنا حتى نعتقد بإسلامه، وإلا فلا نقدر على الإعتقاد بإسلامه، وقولكم هذا لو صح فيجب أن تطبقوه على كل الناس، لا على هذه الأمة فحسب، فلا تأمرون أحدا بالتوبة من الكفر حتى من كان بين اليهود والنصارى ولا تدرون إن وقع في الكفر أم لا.

هو فعلا مكلف يعبر عن نفسه بالنص أو الدلالة، لكنا لم نؤمر بالتحري عن الكفار فردا فردا لمعرفة دينهم نصا أو دلالة، وما دمنا لم نؤمر بذلك فلا يصح القول أن المكلف الذي لا نعرف حاله غير موجود في الواقع، فأكثر الكفار من هذا الصنف، فهل يتوقفون في حكم أي إنسان أمريكي أو روسي ما داموا لا يقدرون على معرفة حاله عن قرب؟ ويقولون: لا حاجة لنا به.

تارة يقولون: من لم يظهر منه شيء لا إسلام ولا كفر بين الكفار نعتقد في كفره، وتارة يقولون: إن لم نقدر على معرفة حاله لم نكلف به وأمره إلى الله، وتارة يقولون: لا يوجد مكلف لا نقدر على معرفة حاله، وتارة يقولون: البحث عن كل مكلف من التكليف بما لا يطاق.

ولا يصح القول: إن لم نقدر على معرفة حاله بالنص أو الدلالة فلا حاجة لنا به لأن المعاملات تكون مع من نقدر على معرفة حاله، فهذا خطأ، فمنهم من تتعين علينا معاملته ولا نقدر على معرفة حقيقته كحالة الحرب وهو لم يكن مقاتلا، ولا يتعين علينا مساءلة كل فرد بينهم، فهذا مما لا يطاق، وأيضا هناك بين المسلمين من لا حاجة لكم في معاملته، فهل تتوقفون فيه؟

قالوا: لا نقول أن حكمَه حكمُ قومه ونحن نستطيع معرفة حاله بسؤاله، نقول: يلزمكم أن لا تقولوا بإسلام أحد بين المسلمين حتى تعرفوا حاله على حقيقته بسؤاله أو السؤال عنه، بل نحكم على الجزء بحكم الكل استصحابا للأصل، كما تقتضيه طبيعة الأشياء إلى أن يظهر العكس.

قالوا: هناك حِكم عظيمة من اعتبار الشرائع دلالة على الإسلام وإن كانت مشتركة، منها تعظيم حرمة الإسلام وترغيب الناس في الدخول فيه وعدم تنفيرهم، وسيهجر الناس الصلاة وغيرها إن كفرناهم، وأن وجودها عندهم مع الشرك خير من ترك عبادة الله كلية، والإنتساب إلى الإسلام مع الشرك خير من الإنتساب إلى دين غيره.

نقول: الأصل أن الترغيب أو التيسير أو عدم التنفير يكون في إطار الشرع والعقيدة، وليس إطارا مائعا يوضع داخله دين الله، وهي حجة سائر المشركين عندما نقرر لهم أحكام دين الله بما فيها التوحيد، فإذا بيّنت لهم كفرهم يجيبونك بوجوب الترغيب وعدم التنفير.

والإنتساب للإسلام مع الشرك أسوأ من التصريح بالخروج منه، فهو استهانة بحرمته باعتبارها غير ذات معنى، وهو الأمر الذي أدى إلى تشويش صورة الإسلام عند الناس وخمولهم واغترارهم بتلك الشرائع الإسلامية التي يؤدونها، كما أننا كلما أظهرنا لهم كفرهم نلاحظ أنهم إن لم يدخلوا في الإسلام فسيزدادون تمسكا بها ظنا بأنها تنجيهم من النار، ولم نر منهم هجرا كليا لها، وأيا كان الأمر فهذا لا يهمنا، ولا يدعونا لمجاملتهم ومداهنتهم والتغرير بهم.

نعلم أنهم يعتبرون أنفسهم مسلمين ويقصدون بأداء تلك الشرائع التقرب إلى الله طاعة له، لكن كل هذا لا يغني عنهم من الله شيئا، فلا بد من الإخلاص والصواب، فكم من مريد للحق لن يصيبه، قال الله عن أمثالهم: (والذين اتخذوا من دونه أولياءَ ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى)(الزمر:3)، (ياأيها الذين آمنوا لا تُحلوا شعائرَ اللهِ ولا الشهرَ الحرامَ ولا الهديَ ولا القلائدَ ولا آمّينَ البيتَ الحرامَ يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا)(المائدة:2)، وأخبرنا أنهم يدعون الله وحده في الضراء، كل ذلك وهم كفار، وقد كان مثل هؤلاء قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم أيضا، وحصل أن أشركوا من بعد وتمسكوا بتلك الشرائع أكثر فأكثر، كل هذا حقيقة واقعة لا ننفيها عنهم، وليس هؤلاء اليوم بأولى ممن كانوا من قبلهم، فالإختلاف الوحيد هو في الكمّ من الشرائع التي يؤدونها، أما الشرك فهو ثابت في حقهم جميعا.

وانتسابهم لدين محمد وانتساب العرب قديما لدين إبراهيم وإسماعيل وانتساب اليهود والنصارى لدين موسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما هو شيء واحد، ولا مساغ لمن فرق بينهما، فكلاهما انتساب لدين الله، ولكن هذه الشبهات هي نفسها التي يوردها سائر مشركي هذا الزمان، في تفريقهم بين هذه الأمة المشرك أهلها والأمم الأخرى، فإن زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام كانا مسلمين مثلنا، ولم نعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الخميس 9 أكتوبر - 22:21

بإسلامهما بمجرد الطواف بالكعبة ولكن لما علمنا ببراءتهما من الشرك، وإن اتبعا دين الأنبياء السابقين فهو دين واحد.

والتفريق بين مشركي ذلك الزمان ومشركي اليوم في القصد لا معنى له، لأنهم جميعا يقصدون اتباع دين الله ونبي من أنبيائه، والتمييز عن طريق القصد أمر نسبي، وأحيانا لا نعلم إن كانت الشعيرة يراد بها اتباع دين الله أم هي عادة فحسب، فبعض الشرائع تتحول إلى عادات مع مرور الأجيال كاللباس مثلا، ولكل نيته، ولا شأن لنا بها، فلم نكلف بإحصاء النوايا.

وإن قيل: قد انتشر عنهم أنهم يقصدون بتلك الشرائع الإنتماء إلى الإسلام، فالواقع والعرف يقول ذلك، نقول: الواقع والعرف يقول أيضا بأنهم يعبدون الله ويشركون به، فلماذا لم تأخذوه بعين الإعتبار كأصل؟ فالشرائع تكون دالة على الإسلام إذا كانت في الواقع تدل عليه لا بالنوايا، وليس كل من نوى الإسلام يقبل منه، وإلا لآمنا أيضا بإسلام مجهول الحال بين العرب واليهود والنصارى قديما لقصدهم اتباع الأنبياء السابقين، فنعتقد بأنهم على دين أنبيائهم فعلا اتباعا لإرادتهم وقصدهم، ولم يكن قد بعث النبي محمد عليه الصلاة والسلام، فلا يمكن التفريق بين كون الشرائع معتبرة أو غير معتبرة بالنوايا.

ولا شك أن مشركي العرب بقوا يحجون بعد البعثة أكثر من عشرين سنة، وبالتالي فلا معنى لجعل البعثة حدا لاعتبار الشعائر، فلم تتغير الإرادات بالبعثة حتى يلغى ما قبلها دون ما بعدها.

فمن اعتبر الشعائر المشتركة دليلا على الإسلام وجعل البعثة حدا بين من كان يريد بالحج اتباع دين إبراهيم ومن كان يريد به اتباع دين محمد فاعتقد في كفر الأول وإسلام الثاني، بم يحكم على مجهول الحال ممن حج في تلك الفترة التي تلت البعثة وكان المسلمون والمشركون يحجون جميعا ولكل نيته؟ فإن قال: لا أؤمن بإسلامهم لاختلاط من يريد الإسلام بمن لا يريده، نقول له: أنت هنا لا تقيم اعتبارا للشعائر المشتركة، وإنما تحشر الإرادة هنا حشرا.

وإن قال: لا أقصد بالبعثة بداية نزول الوحي، وإنما دخول الناس في دين محمد وتعارف الناس على أن كل من أدى شعيرة من شعائر دينه إنما يريد بها الإسلام، نقول: يلزمك على هذا أن تعتقد بإسلام كل من أدى شعيرة من شعائر الأنبياء السابقين ونحن نعلم أنهم يريدون بها الإقتداء بهم، ولنخص بالذكر إن شئت من عاشوا قبل مجيء النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكانوا ينتظرون مجيئه.

واستدلوا بقول بني جذيمة لما غزاهم المسلمون بقيادة خالد: صبأنا، صبأنا، ولم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا(رواه البخاري )، وسجود مسلمي خثعم، فعن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل)(رواه أبو داود).
قالوا: حكم بإسلامهم لإرادتهم الإسلام بسجودهم وقولهم: صبأنا، فالإرادة هي المعتبرة، نقول: بل حكم بإسلامهم أيضا لأن ذلك القول والفعل غير مشترك بين المسلمين والمشركين في ذلك الزمان، فسجدوا وقالوا: صبأنا، لإعلان التميز عن المشركين، فقد كان متقررا في أذهانهم ما يميزهم عنهم، ولم يدعوا الله مثلا، لكونهم كانوا يدعونه يوم كانوا مشركين، فالإرادة المميِّزة يلزمها الظاهر المميِّز، وإلا لما عرفناها نحن البشر.

من اعتبر الشرائع دليلا على الإسلام اليوم إلى أن يظهر الكفر هو كمن اتخذ أصل الفطرة دليلا على الإسلام إلى أن يظهر الكفر، فكلاهما استند إلى نصوص خاصة دون إعمالها في مكانها، ودون أخذ الواقع بعين الإعتبار، فهما يعلمان أن الشرائع يؤديها المسلمون والكفار اليوم، وأن الأطفال يربيهم آباؤهم على دينهم.

ويلزمهم أن لا يفرقوا بين الشيعة ومن يتسمون بالسنة، فكل من انتسب إلى الإسلام يعتقدون في إسلامه إلى أن يظهر عليه الكفر.

وقالوا بأن الإختلاف في حكم الدار يورث الشقاق، فقلنا: إن الإختلاف في حكم أهلها يورث الشقاق أيضا، فكيف نتعامل معهم إذا كان بعضنا يكفرهم، والبعض الآخر يتوقف فيهم، والبعض الآخر يعتقد بإسلامهم؟ إن أي أمة تنقسم حول حكم مخالفيها بهذا الشكل الفظيع لن تتقدم شبرا واحدا في مجال الدعوة إلى دينها، وستكون أضحوكة في أعين خصومها.

إن المتوقف الذي لا يؤمن بإسلام الناس أو كفرهم حتى يعرف حقيقة كل واحد منهم لم يحقق الإسلام بضوابطه التي بنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه دينهم في واقعهم بإقراره، وأفعالهم التي وقعت بإقراره اكتسبت حجيتها الشرعية منه صلى الله عليه وسلم.

حجة المتوقف أننا أمِرنا بالتبين ولم نؤمر بالحكم بإسلام أو كفر من رأينا منه أداء الشرائع ولم نر منه كفرا في قول الله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكمُ السلام لست مؤمنا)(النساء:94).

نقول تنزلا: الأمر بالتبين والنهي عن التكفير في الآية يعني: إما التوقف أو الإعتقاد بإسلامه، وبما أن التوقف ليس له دليل مستقل، ولم يعرفه الصحابة يومها، فإن الإعتقاد بإسلامه هو الوارد هنا، لأنه لا حكم إلا بالإسلام أو الكفر في الأصل، أما الأمر بالتبين، فلا يعني التوقف إلى حين التثبت من حقيقته، وإنما هو الحكم بإسلامه عملا بظاهر الشرائع المميِّزة، ثم التثبت منه إن كان منافقا أو مؤمنا حقا، مادام في موطن شبهة، ولذلك ورد في الحديث: (فكيف تفعل بلا إله إلا الله) (هلا شققت عن قلبه لتعلم إن كان قالها أم لا)، فالقضية قضية نفي التكفير عمن أظهر الإسلام حقا، وعدم الإحتجاج بكون الباطن مشكوكا فيه على تكفيره، فهذا لا يصح في حق المسلم.

نخلص إلى أنه مادام المسلمون والمشركون اليوم يعملون بشرائع الإسلام، وكلهم يريدون بها الإنتساب إلى الإسلام ويبتغون بها وجه الله، فإن الشرائع و حتى المقاصد إن علمناها لا تميز المسلم من المشرك، فيكفر من يعتبر الشرائع غير المميزة دليلا على إسلام الناس، ويكفر من يتوقف في مثل هذه الحال، ويكفر من يعتقد بإسلام مجهول الحال بين الكفار أو يتوقف فيه، ويكفر من لم يكفرهم.

إن من آمن بإسلام الكافر ومن توقف فيه كلاهما كافر، ولا مجال للتفريق بينهما، فكلاهما لم يعتقد في حكم الله، ومن لم يكفّرهما فهو كافر، فهذه عقائد يلزم أصحابها تقديم الدليل بين يديها، والقضية ليست اختلافا كالإختلاف في المسلم الذي ترك الصلاة حتى يقال: لا يكفر المخالف فيها، وإنما هي مخالفة فيمن لم يثبت إسلامه، ولا علاقة لها أيضا بمسألة الحكم على غير المكلفين حتى تربط بها. والله يهدي من يشاء من عباده إلى صراط مستقيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سهيل
عضو نشيط


عدد الرسائل : 24
تاريخ التسجيل : 24/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   السبت 25 أكتوبر - 9:50

السلام عليكم ... طرح يستحق الاهتمام جزاكم الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الأحد 9 نوفمبر - 10:34

[size=18]بسم الله الرحمن الرحيم لعطل اصاب بريدي الالكتروني طلبت من الاخ الجديد ان يوصل مشاركتي عبر بريده بخصوص القضية المثارة (حال المتوقف في مستور الدين) وعليه اقول ...نحن متفقون في تعريف الاسلام وحدوده التي من نقضها صار كفرا". هناك كفار ظاهري الكفر في اي مجتمع مثل الطواغيت الحكام والكهان وسدنتهم وجنودهم واحزابهم وكل من اظهر ولائه لهم هولاء جميعا" كفارومن توقف فيهم كافر مثلهم..وهناك مسلمون ظاهري الاسلام نعرفهم با اشخاصهم في اي مدينة وفي اي حارة فندين لهم بالولاء. الانسان اي كنت تتعامل مع الناس فهذا تعرفه فهو خيير وذلك تعرفه شرير وهذا رايته اللحظة لم اري منه مايدل على انه من اولئك الاشرار فهذا الثالث هو مانود الحديث عنه: مستور الدين شخص لم نري منه اي عمل كفري يلزم تكفيره وليس لنا معرفة به من قبل تساعد في الحكم عليه بل رأينه اللحظة فهذا الشخص المعين الذي نجهل حاله ومن هو؟ ومادينه؟ نتوقف عن تكفيره لاحتمال ولو بنسبة 1% غير مشرك ولكن ايضا" لانحكم باسلامه ولانقيم الشعائر التعبدية خلفه من صلاة وخلافها حتي يستبين لنا حاله ومن كان حاله مستورا" لايقتدي به. فهذا هو مستور الدين الذي نتوقف فيه وليس الذي نعلم علم اليقين بانه صوفي من عبدة القبور والاضرحة أو بعثي من دعاة القومية عربية كانت أو أعجمية أواي من طوائف الضلال كان فنحن لانكفر الا الذي راينا منه الكفر البواح الذي لنا منه عند الله برهان ولانقتدي في عبادتنا بالمجهول الذي لم نستيقن من اسلامه.والله يقول:(هو الذي خلقكم فمنكم كفر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير).
يقيننا" ان الناس صنفان لاثالث لهم أما كفار واما مؤمنين وهذا عند الله سبحانه وتعالى لانه يعلم السر وأخفي ويعلم حال عباده جميعا" فاما نحن فعلمنا قاصر على من حولنا ومن عرفناه فنحكم على الشخص بقدر ما أظهر لنا من عمل وقد نخطئ فنجعل المنافقين مسلمين لقصور علمنا وغيرها أما في علمه سبحانه وتعالي فهو يعلم كل شيئ . خذ هذه < لكل انسان لون فهب انك كنت تملك فريقان فريق للبيض وفريق للملونين جئتك انا الآن ففي اي الفريقين تجعلني؟ أأبيض انا أم ملون؟ انا لا اتهمك بقصور في معرفة الالوان ولكن من لم يظهر لك مثلي لاتستطيع ان تضعه في اي فريق هذا اذا كنت منضبطا" في تمييز الالوان فسوف تتوقف وتقول للفريقين انتظروا حتى نراه فحتما" لايخرج عن احدا الفريقين<[size=16]قال الله تعالى : (ولا تقف ما ليس لك به علم)، و قوله تعالى: (إن يتبعون إلا الظن)و قوله: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه).وقد راينا في رد المشرف على المنتدي (ابواحمد العروي) قدرة عجيبة على تقويم المعوج وخلط الحقائق وهذا غير ما تأتينا به المحتطبة ليلا"(الموحدة) ممارأينا ان نعلق عليه ادناه والله المستعان وعليه التكلان. وقد اورد العروي:لم يكلفنا الله بالتحقق من الكفار ولا حتى المسلمين فردا فردا، لأن هذا من الحرج المرفوع عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم وغيرها من الأمم السابقة في الحقيقة، ما دام أن المسألة متعلقة بأصل الدين، وما دمنا غير مكلفين بذلك فإننا نحكم على الجزء بحكم الكل إلى أن يثبت العكس.
وأقول:لقد كلفنا الله اذا حكمنا ان نحكم بالعدل وان نتحري الصدق فقال( ولايجرمنكم شنئان قوم على الا تعادلوا .أعدلوا هو أقرب للتقوى)الاية فنحن مكلفون بتحري الحقيقة ماأستطعنا وذلك مع عامة الناس كفارا" كانوا أو مسلمين ويقول الله سبحانه وتعالى(من عمل صالحا" فلنفسه ومن أساء فعليها...الاية) ويقول (ومن يعمل مثقال ذرة خيرا" يره.ومن يعمل مثقال ذرة شرا"يره..الاية)ويقول كل امرئ بما كسب رهين..الاية) فنحن نحكم على الناس بما نراه منهم ولانحكم على الشخص الا بما يفعله أو اذا اعلن انتسابه او رضاه بما يخالف الشرع,اما ان الشخص موجود في الطريق أو في المنزل أو في السوق أو في المدينة أوالدار فيكون كافر لان أغلب المتواجدين في هذا المكان كفار فهذا لا نقول به لان وجوده في هذه المناطق ليست ناقضا"من نواقض الاسلام ومن يقول بكفره فقد اخترع ناقضا"جديدا وهذه بدعة نعوذ بالله منها وعليهم ان يقدموا بين ايديها الدليل.ونحن لانحكم على الناس الا بالبينات والبراهين..وقال العروي :المتوقف متوقف على الدوام في حكم عامة الناس ما دام لا يقدر على امتحانهم كلهم أو الإستفسار عنهم كلهم، وبالتالي فإن المتوقفين لا يستقيم لهم ولاء ولا براء.
وأقول :ياشيخ بارك الله فيك انت لست من المتوقفين فكيف تقرر عقيدة المتوقفين الصحيح ان تسالهم فيمن توقفتم وماهو موقفهم من المتوقف فيهم اما ان تأتي يصورة من نسج خيالك وترد عليها فهذا هو العجب العجاب. نحن لانتوقف في الجميع بل نحكم على كل من نعرفه اما بالكفر أو بالاسلام ومن لانعرفه نتوقف فيه فلا تقولنا مالانقول فنحن نوالي جميع المسلمين الذين نعرفهم والذين لانعرفهم ونبراء من جميع المشركين الذين نعرفهم والذين لانعرفهم . اورد العروي:قال زيد بن عمرو بن نفيل قبل البعثة: يا معشر قريش، والله ما منكم على دين إبراهيم عليه السلام غيري (رواه البخاري)، لعدم تيقنه من ثبوت الإسلام لأحد منهم، حتى وإن رآهم يؤدون بض شرائع إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقد كان هناك موحدون غيره لا يعلمهم، والملاحظ أنه عرف هذا دون نص، مما يعني أن هذه العقيدة بديهية، ودين الله بني على البديهيات لا على التنطع والتكلف.
وأقول: أولا" ان هذا أثر أورده البخاري في صحيحه عن زيد بن عمروابن نفيل فهو ليس حديثا"من الرسول صلى الله عليه وسلم وليس نصا" قطعي الدلالة فيما أوردته.وانت تثبت بانه كان هناك مسلمون غيره لايعلمهم وهو يقرر انه ليس هناك مسلمون فهذا يوضح ان هناك اشكال يمنع النص من يكون قطعي الدلالة لوجود التعارض الذي نقلته واستدللت به. وثانيا" تقول انه عرف ذلك دون نص الي نهاية الفقرة. نحن نقول اننا لانقرر الحقائق الا بالنص أو الدلالة. وأورد العروي:من كل ذلك نعلم أن هذه العقيدة لا دليل عليها، فهي مبتدعة وما دامت مخلة بأصل الدين، وهي تضاد عقيدة تكفير الكافر، التي هي ركن من أركان الكفر بالطاغوت، فإن من توقف في حكم الكفار الذين لم يثبت لهم إسلام ليس بمسلم، ولا يكون مسلما حتى يعلم هذا ويعمل به، ولا دليل على وجوب إقامة الحجة على من لم يكفر الكافر، فهو كافر أصلا، وهذه المسألة ليست كمسألة تكفير تارك الصلاة كسلا إن صح تكفيره، فتاركها مسلم ثبت له الإسلام من قبل، أما الناس اليوم فكفار أصليون لم يثبت إسلامهم لهذا المتوقف فيهم. والحمد لله رب العالمين .. وأقول : أما قولك في الخاتمة أن الناس هم كفار اصليون لم يثبت اسلامهم ..الخ فأقول: يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث(كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه...الخ) وقال الله عزوجل (فطرت الناس التي فطر الناس عليها)الاية الانسان مفرد الناس أصله مولود وهو يكون على فطرة الاسلام حين ميلاده ولكن يتاثر بابواه ويصير على دينهم فالاصل في الناس الاسلام وليس في الناس فقط بل وحتي في الكائنات والجمادات (وان من شئ الايسبح بحمده..الخ)الاية فقولك أن الاصل في الناس الكفر لعلك تقصد ان أغلب الناس اليوم كفاروهذا مالا نخالفك فيه ولكن عليك بضبط العبارات لان بعض العبارات تكون مشكلة وتحمل من المعاني مايمكن ان يكون مضادا" حتي لفهمك دون ان تقصد..بقي أن نسال الله لنا ولك لسائر الناس الهدايةوان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا" ويرزقنا اجتنابه.والحمد لله رب العالمين .ولي عودة ان شاء الله >ملاحظة هذه المشاركة ليست من الجديد ولكن تمت عبراسمه>
[/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمد
عضو هام


عدد الرسائل : 52
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الإثنين 17 نوفمبر - 12:13

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم

أريد أن أبين بعض الأمور قبل الرد على المشاركة التي تمت عبر اسم الجديد
.
معظم تلك الصفحات التي نشرتها (الموحدة) ترد على من يقول بإسلام كل من رآه اليوم يصلي مثلا فهو لا يتوقف فيه، كما يقول أبو مريم، وفيها بعض الرد على المتوقفين ومن لم يكفّرهم، ولذلك اختلط عليها الأمر فوصفتها بالمحتطبة ليلا و ليس كذلك، المقصود هو أن لا نخرج عن الموضوع المطروح و هو حال المتوقف في مستورالدين في ديار الكفر و ليس الذي يحكم باسلام من يأتي بشعيرة كالصلاة في دار الكفر.
أما بالنسبة للرد على المشاركة التي تمت عبر اسم الجديد,يكون كلام المخالف باللون الأزرق و الرد عليه باللون البرتقالي لكي تسهل القراءة. فأقول و بالله التوفيق:
ـ قولك: نحن متفقون في تعريف الاسلاموحدوده التي من نقضها صار كفرا\". هناك كفار ظاهري الكفر في اي مجتمع مثل الطواغيت الحكام والكهان وسدنتهم وجنودهم واحزابهم وكل من اظهر ولائه لهم هولاء جميعا\" كفارومن توقف فيهم كافر مثلهم..وهناك مسلمون ظاهري الاسلام نعرفهم با اشخاصهم في اي مدينة وفي اي حارة فندين لهم بالولاء.


ـ رد: نحن متفقون في تعريف الإسلام نظريا، لكننا مع الأسف لم نتفق على تنزيل لوازم التوحيد وبديهياته على أرض الواقع، بالتمييز بين المسلمين والكفار.

إن الصحابة الذين تلقوا الدين عن النبي صلى الله عليه وسلم وأقرهم على الإسلام لم يُعرف عنهم التفريق ـ ولو مؤقتاـ بين فئات الأمة الكافرة: كهنة وسدنة أصنام وحكام وجنود من جهة وآخرون من عامة الناس من جهة أخرى، يزاولون أعمالهم اليومية التي لا يظهر فيها أي كفر لأول وهلة، وهي من المباحات في أصلها، وإنما حكموا على الجزء بحكم الكل، إلى أن يظهر العكس.

كما لم يفرقوا بين فئات الأمة المسلمة: بين مرتادي المساجد والحكام والجنود من جهة وعامة الناس من جهة أخرى، الذين يزاولون أعمالهم اليومية المباحة التي لا يظهر فيها لأول وهلة أيّ دلالة على انتمائهم إلى الإسلام، وإنما حكموا على الجزء بحكم الكل إلى أن يظهر العكس، وظاهر هذا القول أن المتوقفين لا يوالون إلا من تبينوا من إسلامه يقينا وهذا وسط المجتمع المسلم، وإن قيل: وسط المجتمع المسلم نحكم على الناس بالإسلام أصلا، نقول: وكذلك وسط المجتمع الكافر احكموا على الناس بالكفر أصلا.

وكما لم يُلقِ النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته اعتبارا لهذا التصنيف كذلك لا يصح أن نلقي له اعتبارا اليوم، وما لم يكن يومئذ دينا فليس اليوم دينا.

والمطلوب بكل بساطة ممن يعتقد بالتوقف تقديم أدلة على توقف النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة في حكم أفراد المشركين من القبائل المشركة الذين لا يظهر عليهم الكفر لأول وهلة.

حسب معلوماتي فهذه العقيدة لم تُعرف قبل مصطفى شكري، كما تُذكر شبيهتها عن بعض فرق الخوارج في قضية أخرى، إذ أنهم توقفوا في عامة المسلمين الذين يعتبرونهم كفارا بمعاصيهم، قالوا حتى نمتحنهم إن كانوا على مذهبنا أم لا، ولم يتوقفوا في الكفار حقا.

من المستحيل أن يتفطن البعض اليوم لهذه العقيدة التي لم يعرفها الصحابة الذين عاشوا وشاهدوا تطبيق عقائد الإسلام المشهود لها بالوحي، ولم يتعرفوا على الإسلام عن طريق الكتب مثلنا.

وقد قدمت أمثلة على أن ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته مخالف لعقيدة التوقف، وننتظر من المتوقفين الرد عليها بالتحديد وعلى ما غاب عني ولم أذكره، لا مجرد الإتيان بنصوص عامة لا تدل صراحة على عدم الحكم على الكفار بالكفر إلى غاية التبين من دينهم.

وإن كان هناك فرق عندكم بين غير المنتسبين للإسلام كالعرب قديما والمنتسبين إليه اليوم، فلا تتوقفون مثلا في مستوري الدين من الأوربيين، فبينوا لنا دليل هذا التفريق، وإن كان الظاهر أن قولكم عام على جميع البشر في العالم.

ـ قولك: الانسان اي كنت تتعامل مع الناس فهذا تعرفه فهو خيير وذلك تعرفه شرير وهذا رايته اللحظة لم اري منه مايدل على انه من اولئك الاشرار فهذا الثالث هو ما نود الحديث عنه

ـ رد: مثالك عن الخيّر والشرير بعيد عن الواقع لأنه ليس هناك كيان للأخيار وكيان للأشرار، وإنما كلاهما يوجدان بين المسلمين والكفار، ونحن نتكلم عن كيان للكافرين، الكفر بينهم عادة منتشرة، والإسلام بينهم نادر في بعض الأفراد أو منعدم، وكيان للمسلمين الكفر بينهم نادر في بعض أهل الذمة أو المستأمنين

ـ قولك: مستور الدين شخص لم نري منه اي عمل كفرييلزم تكفيره وليس لنا معرفة به من قبل تساعد في الحكم عليه بل رأينه اللحظة فهذا الشخص المعين الذي نجهل حاله ومن هو؟ ومادينه؟ نتوقف عن تكفيره لاحتمال ولو بنسبة 1% غير مشرك ولكن ايضا\" لانحكم باسلامه....فهذا هو مستور الدين الذي نتوقف فيه وليس الذي نعلم علم اليقين بانه صوفي من عبدة القبور والاضرحة أو بعثي من دعاة القومية عربية كانت أو أعجمية أواي من طوائف الضلال كان فنحن لانكفر الا الذي راينا منه الكفر البواح الذي لنا منه عند الله برهان.

ـ رد: ليس من المستحيل أن يكون في شوارع الصين أو أوربا مسلم ولو باحتمال واحد بالمائة. حسب قولك، وقد وقع هذا للنبي صلى الله عليه وسلم فاعتقد بكفر أسير لا يعلم بإسلامه، وهذا يقع كثيرا وليس ظلما، أما الذي يحرّم تكفيره إن لم يظهر منه الكفر البواح فهو المسلم أصلا.

ـ قولك: ولانقيم الشعائر التعبدية خلفه من صلاة وخلافها حتي يستبين لنا حاله ومن كان حاله مستورا\" لايقتدي به.... ولانقتدي في عبادتنا بالمجهول الذي لم نستيقن من اسلامه

ـ رد: يلزمكم من هذا أن لا تصلوا خلف مستور الحال من المسلمين أيضا، ما دمتم لم تستيقنوا من إسلامه، فإذا أتيتم إلى حي من المسلمين وسط الأمة المسلمة لم تصلوا معهم حتى تمتحنوهم.

فهل يجب تطبيق هذا التوقف على أفراد الأمة المسلمة الذين لا يظهر منهم ما يدل على الإسلام لأول وهلة؟ إن كان يجب فما هو دليله؟ هل فعله الأنبياء والمسلمون يوما؟ وإن كان لا يجب أو لا يصح فما هو الدليل على التفريق بين التوقف في الإعتقاد بكفر الناس والتوقف في الإعتقاد بإسلامهم؟

قولك:والله يقول:(هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير).
يقيننا\" ان الناس صنفان لاثالث لهم أما كفار واما مؤمنين وهذا عند الله سبحانه وتعالى لانه يعلم السر وأخفي ويعلم حال عباده جميعا\" فاما نحن فعلمنا قاصر على من حولنا ومن عرفناه فنحكم على الشخص بقدر ما أظهر لنا من عمل وقد نخطئ فنجعل المنافقين مسلمين لقصور علمنا وغيرها أما في علمه سبحانه وتعالي فهو يعلم كل شيئ .


ـ رد: نعم الناس صنفان لا ثالث لهما، مسلمون أو كفار، هذا حكم الله الذي يجب أن نحكم به، والله لم يأمرنا بالتوقف، وإنما نستصحب الأصل في الناس الذين نعيش بينهم، فنلحق الإنسان بأهل بلده، وإن علمنا مخالفته لهم حكمنا عليه بما عرفنا عنه شخصيا.

ونتفق في أنه لا دخل هنا لما تكنّه القلوب فهذا علمه عند الله وحده، أما نحن فمكلفون بالظاهر، وعلة علم الله وحده بالقلوب يمكن أن يستدل بها من لا يرى التكفير مطلقا لجهله بما تكنه القلوب.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو أحمد
عضو هام


عدد الرسائل : 52
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الإثنين 17 نوفمبر - 12:25

تابع للرد
ـ[b] قولك: خذ هذه < لكل انسان لون فهب انك كنت تملك فريقان فريق للبيض وفريق للملونين جئتك انا الآن ففي اي الفريقين تجعلني؟ أأبيض انا أم ملون؟ انا لا اتهمك بقصور في معرفة الالوان ولكن من لم يظهر لك مثلي لاتستطيع ان تضعه في اي فريق هذا اذا كنت منضبطا\" في تمييز الالوان فسوف تتوقف وتقول للفريقين انتظروا حتى نراه فحتما\" لايخرج عن احدا الفريقين
ـ رد: مثالك عن الفريقين البيض والسود غير واقعي، لأنك لم تذكر مظانّهم التي يأخذها المسلم بعين الإعتبار، وهي علة الحكم فهؤلاء ليسوا أسماء في الفضاء خارج إطار الزمان والمكان، لو سمعت عن أحد في السنيغال لقلت أنه أسود البشرة استصحابا للأصل إلى أن يظهر العكس، وليس مستحيلا أن يكون أبيضا، وإن سمعت عن شخص في إنجلترا فالعكس بالعكس، ونحن لا نعيش في الفضاء الخارجي بل نملك معطيات في الواقع تحيط بنا جميعا، وعلينا أن نحكم على أساسها، أنا أعلم أن المصريين لم يحققوا الإسلام على العموم كسائر أهل الأرض، وأسمع عن بعض المسلمين هناك ولا أعرفهم شخصيا، فإذا سافرت إلى مصر اعتقدت في كفر كل من ألقاه هناك إلى أن يظهر إسلامه.

لو سألنا إنسانا أسلم في أوربا لوجدناه يعتقد بكفر كل الناس هناك وإن لم يعرفهم لعلمه بحالهم من قبل، فإن كان يعرف عنهم من قبل عدم الإسلام لا يتحولون بإسلامه هو إلى غير ذلك: ليسوا مسلمين ولا كفار.

ـ قولك: قال الله تعالى : (ولا تقفُ ما ليس لك به علم)، و قوله تعالى: (إن يتبعون إلا الظن)و قوله: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه).... وقد اورد العروي:لم يكلفنا الله بالتحقق من الكفار ولا حتى المسلمين فردا فردا، لأن هذا من الحرج المرفوع عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم وغيرها من الأمم السابقة في الحقيقة، ما دام أن المسألة متعلقة بأصل الدين، وما دمنا غير مكلفين بذلك فإننا نحكم على الجزء بحكم الكل إلى أن يثبت العكس.
وأقول:لقد كلفنا الله اذا حكمنا ان نحكم بالعدل وان نتحري الصدق فقال( ولايجرمنكم شنئان قوم على الا تعادلوا .أعدلوا هو أقرب للتقوى)الاية فنحن مكلفون بتحري الحقيقة ماأستطعنا وذلك مع عامة الناس كفارا\" كانوا أو مسلمين ويقول الله سبحانه وتعالى(من عمل صالحا\" فلنفسه ومن أساء فعليها...الاية) ويقول (ومن يعمل مثقال ذرة خيرا\" يره.ومن يعمل مثقال ذرة شرا\"يره..الاية)ويقول كل امرئ بما كسب رهين..الاية) فنحن نحكم على الناس بما نراه منهم ولانحكم على الشخص الا بما يفعله أو اذا اعلن انتسابه او رضاه بما يخالف الشرع,اما ان الشخص موجود في الطريق أو في المنزل أو في السوق أو في المدينة أوالدار فيكون كافر لان أغلب المتواجدين في هذا المكان كفار فهذا لا نقول به لان وجوده في هذه المناطق ليست ناقضا\"من نواقض الاسلام ومن يقول بكفره فقد اخترع ناقضا\"جديدا وهذه بدعة نعوذ بالله منها وعليهم ان يقدموا بين ايديها الدليل.ونحن لانحكم على الناس الا بالبينات والبراهين.

ـ رد: إذا كان الحكم على الجزء بحكم الكل ينافي ما أمرنا الله به من العدل والصدق وتحري الحقيقة ما استطعنا كما تقول فهل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ظلم وتفريط في تحري الحقيقة، ومخالفة لقول الله تعالى : (ولا تقف ما ليس لك به علم)، وقوله تعالى: (إن يتبعون إلا الظن)، وقوله: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه)؟ بل هذا تورع بارد، وإن من الورع لمقتا.

ولكن نقول أننا نحكم على ظاهر الناس هذا ما كلفنا الله به، ويوم القيامة كل امرىء بما كسب رهين، والحكم على كل إنسان بما صرح به فقط نصا أو دلالة هو تنطع، وكأن صاحبه يريد أن يكون أعدل من النبي صلى الله عليه وسلم.

الأصل فيمن يعيش بين المسلمين البراءة من الكفر ابتداء حتى يظهر العكس، والأصل فيمن يعيش بين الكفار الكفر، والوجود في مظان الكفر الأصل في صاحبه الكفر، ومن لا يقبل هذا عليه أن يتوقف حتى في هؤلاء الموجودين داخل المسجد، فقد يدخله الكافر لحاجة، ويتوقف فيمن دخل الكنيسة فمنهم من لم يدخل لفعل الكفر، وإنما نحكم عليهم بالكفر لظاهر الأمر وبحكم العرف أن الناس تدخل الكنيسة للكفر إلى أن يثبت العكس، وليس الكفر لمجرد الوجود هناك، وإنما هو دلالة ظاهرة على الكفر، فالوجود ليس ناقضا للإسلام ولو كان ناقضا لكفر المسلم الذي نعرف إسلامه بالوجود هناك.

والكلام هنا عن الناقض خطأ لأنه مبني على الثبوت المسبق لما ينقض ، وكأن إسلامه ثابت ابتداء ثم نجادل في انتقاضه أم لا.

ـ قولك: وقال العروي :المتوقف متوقف على الدوام في حكم عامة الناس ما دام لا يقدر على امتحانهم كلهم أو الإستفسار عنهم كلهم، وبالتالي فإن المتوقفين لا يستقيم لهم ولاء ولا براء.
وأقول :ياشيخ بارك الله فيك انت لست من المتوقفين فكيف تقرر عقيدة المتوقفين الصحيح ان تسالهم فيمن توقفتم وماهو موقفهم من المتوقف فيهم اما ان تأتي يصورة من نسج خيالك وترد عليها فهذا هو العجب العجاب.


ـ رد: ما دمت تقر بأن امتحان الناس كلهم غير مقدور عليه وغير مأمور به، فلذلك قلت أنا أن التوقف فيهم يكون دائما وغير مؤقت.

وإن صح عدم ضبطي لعقيدة التوقف فهو بسبب غموضها، فهي منافية للبديهة التي فطر الله الناس عليها، حتى الكفار لا يقبلونها في أديانهم، فإن رأيت أن الناس لا تضبط قواعد هذه العقيدة فعليك تبيين أصولها حتى نفهمها ولا نظلمكم، وفي الجملة الموالية يظهر لي التناقض والغموض.

ـ قولك: نحن لانتوقف في الجميع بل نحكم على كل من نعرفه اما بالكفر أو بالاسلام ومن لانعرفه نتوقف فيه فلا تقولنا مالانقول فنحن نوالي جميع المسلمين الذين نعرفهم والذين لانعرفهم ونبراء من جميع المشركين الذين نعرفهم والذين لانعرفهم .

ـ رد: فكيف توفق بين الشطر الأول من كلامك هذا والشطر الثاني؟ في الأول قلت أنك تتوقف فيمن لا تعرفه، وفي الثاني قلت أنك تحكم على الجميع من عرفته ومن لم تعرفه.

ـ قولك: اورد العروي:قال زيد بن عمرو بن نفيل قبل البعثة: يا معشر قريش، والله ما منكم على دين إبراهيم عليه السلام غيري (رواه البخاري)، لعدم تيقنه من ثبوت الإسلام لأحد منهم، حتى وإن رآهم يؤدون بض شرائع إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقد كان هناك موحدون غيره لا يعلمهم، والملاحظ أنه عرف هذا دون نص، مما يعني أن هذه العقيدة بديهية، ودين الله بني على البديهيات لا على التنطع والتكلف.
وأقول: أولا\" ان هذا أثر أورده البخاري في صحيحه عن زيد بن عمروابن نفيل فهو ليس حديثا\"من الرسول صلى الله عليه وسلم وليس نصا\" قطعي الدلالة فيما أوردته.وانت تثبت بانه كان هناك مسلمون غيره لايعلمهم وهو يقرر انه ليس هناك مسلمون فهذا يوضح ان هناك اشكال يمنع النص من يكون قطعي الدلالة لوجود التعارض الذي نقلته واستدللت به. وثانيا\" تقول انه عرف ذلك دون نص الي نهاية الفقرة. نحن نقول اننا لانقرر الحقائق الا بالنص أو الدلالة.

ـ رد: ليس هناك أي إشكال أو تعارض يمنع النص من أن يكون قطعي الدلالة، فزيد صرح بكفرهم جميعا حسب معلوماته، سواء وُجد هناك موحدون ولم يعلم بهم أو لم يوجدوا أصلا، فهو حكم بما يعلم، وقد كان هناك رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه، وهو لا يعلم بحقيقة دينه، وأنتم تتوقفون في الناس الذين تعيشون بينهم سواء وجد مسلمون لا تعرفونهم أو لم يوجدوا.

زيد بن عمرو بن نفيل عاصر النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته ولقيه وأظهر له عقيدته، عن ابن عمر
أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه. وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله. إنكارا لذلك وإعظاما له.(رواه البخاري).
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما، مسندا ظهره إلى الكعبة، يقول: يا معاشر قريش، والله ما منكم على دين إبراهيم غيري.(رواه البخاري).


ولا ندري حقا إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد سمع عنه ما قاله حتى يكون دليلا، رغم أنه جهر به في مكة، وإن كانت أسماء بنت أبي بكر قد رأته وروت قوله لقريش دون أن تستنكر عليه هذا القول الذي ندين به نحن وهو عندكم بدعة، فأسماء وزيد كلاهما مبتدعين حسب معتقدكم، لكنها قد شاهدت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بين الناس المسلمين والكفار، ولم تر في قول زيد ما يُستنكر لو كان ضلالة.

لكن ألم تلاحظ أن هذه العقيدة بديهية يعرفها كل البشر دون تلقين، فادع من شئت من المشركين إلى التوحيد، وسترى كيف يسابقك إلى تكفير نفسه وغيره من الناس ولا يتوقف فيهم.

ولذلك لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بحاجة لتذكير الناس بها، ولم تكن دعوته ناقصة، فقد كان الناس يدخلون في الإسلام على يدي النبي صلى الله عليه وسلم ويرجعون إلى قبائلهم وهم على هذا الإعتقاد، غير أننا نعلم أن هذه الأمور لا بد أن يكون فيها أثارة من علم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أوردت شيئا من سيرته في ذلك.

ـ قولك: وأورد العروي:من كل ذلك نعلم أن هذه العقيدة لا دليل عليها، فهي مبتدعة وما دامت مخلة بأصل الدين، وهي تضاد عقيدة تكفير الكافر، التي هي ركن من أركان الكفر بالطاغوت، فإن من توقف في حكم الكفار الذين لم يثبت لهم إسلام ليس بمسلم، ولا يكون مسلما حتى يعلم هذا ويعمل به، ولا دليل على وجوب إقامة الحجة على من لم يكفر الكافر، فهو كافر أصلا، وهذه المسألة ليست كمسألة تكفير تارك الصلاة كسلا إن صح تكفيره، فتاركها مسلم ثبت له الإسلام من قبل، أما الناس اليوم فكفار أصليون لم يثبت إسلامهم لهذا المتوقف فيهم. والحمد لله رب العالمين .. وأقول : أما قولك في الخاتمة أن الناس هم كفار اصليون لم يثبت اسلامهم ..الخ فأقول: يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث(كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه...الخ) وقال الله عزوجل (فطرت الله التي فطر الناس عليها)الاية الانسان مفرد الناس أصله مولود وهو يكون على فطرة الاسلام حين ميلاده ولكن يتاثر بابواه ويصير على دينهم فالاصل في الناس الاسلام وليس في الناس فقط بل وحتي في الكائنات والجمادات (وان من شئ الايسبح بحمده..الخ)الاية فقولك أن الاصل في الناس الكفر لعلك تقصد ان أغلب الناس اليوم كفاروهذا مالا نخالفك فيه ولكن عليك بضبط العبارات لان بعض العبارات تكون مشكلة وتحمل من المعاني مايمكن ان يكون مضادا\" حتي لفهمك دون ان تقصد.

ـ رد: المقصود بقولنا أن الناس اليوم كفار أصليون، هو أنهم لم يدخلوا في الإسلام يوما، ولا نحكم على أحد بالإسلام إلا بعد معرفتنا بإسلامه، هذا ما نتفق عليه، أما ما اختلفنا فيه فهو أننا نحكم على كل واحد منهم بالكفر ابتداء إلى أن نعرف عنه الإسلام، إذ الأصل فيهم الكفر إلى أن يثبت العكس وهو الإستثناء، ونحن نستصحب هذا الأصل، أما أنتم فلا تحكمون عليه بإسلام ولا بكفر حتى يظهر عليه أحدهما.

وقولنا أنه كان الأصل في أهل بلدنا الإسلام في القرون الأولى، أي أننا نحكم عليهم بالإسلام ابتداء إلى أن نعرف عن أحدهم الكفر، لا عن أصل الفطرة التي ولدوا عليها. والدخول هنا في موضوع الفطرة التي يولد عليها كل الناس لا معنى له، وهو يلزم بالحكم على كل البشر بالإسلام استصحابا لأصل الفطرة إلى أن يثبت كفر كل واحد منهم، وأظن أننا نتفق في كفر من يرى هذا، لأن الفطرة لا يحكم عليها، وإنما يحكم على الدين الإختياري الذي يتبعه الناس

. ونسأل الله أن ييسر الهدى لنا و أن يرينا الحق حقا و يرزقنا اتباعه,و يرينا الباطل باطلا و يرزقنا اجتنابه.

و الصلاة و السلام على محمد و آله و صحبه و من تبعهم باحسان الى يوم الدين.


[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الإثنين 17 نوفمبر - 23:14

السلام علي من اتبع الهدي
الي من كتب عبر اسم الجديد اقول اذا كنت انا احتطب بليل فالحمد لله علي نعمه البصر والبصيره اما الذي يحتطب نهارا وهو اعمي
فهذا هو الذي فيه اشكال وكيف لدين الله ان يكون بهذه الفلسه والغموض ولو ذهب رجل كما قال لك الاخ لو ذهب رجلا من الطائف مسلما اراد مكه وراي النبي صلي الله عليه وسلم ولم يعرفه من قبل ما ذا سيكون حكمه عليه اجبني بالله عليك هل هذا سبقك به احد ليصبح اصل اعتقاد وهل لك به سلفا قال به غير هذه الفلسفات التي لا يقبلها عقل وليس لها نقل تواترت عليه النقول ليصبح اصل اعتقاد ودين الله لا يقاس بالهوي ولا بهذا المثال المعوج الذي ضربته ليكون دليلا لتصحيح معتقدك الفاسد وهو مثال الالوان لو الامر بهذه الصوره لاصبح دين الله معقد ولزمنا ان نسهله علي الناس بما لايليفق ان يكون دينا بعد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
النيل
عضو نشيط


عدد الرسائل : 40
تاريخ التسجيل : 16/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الجمعة 21 نوفمبر - 8:29

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. اما بعد الأخ (العروي) لك خالص شكري وتقديري على ردكم لمشاركتي التي تمت عبر الجديد وأشكرك خاصة على توضيحك على اتجاه مشاركات الأخت المجاهدة (الموحدة) التي نري انها بالضرورة أفضل من القاعدين والقاعدات بحكم مشاركاتها في المنتديات وحملها هم الدعوة الاسلامية في زمن غربة الاسلام ونسال الله ان يحفظها ويسدد خطاها وينير طريقها ويجعل الجنة مأواها وان يغفر لنا ولها.. أخي العروي: عدت اليوم للنظر عبر شاشة الحاسوب فوجدت ردكم الذ ي افرحني ايما فرح ليس بسبب انه يوافقني ولكن فرحتي بسبب التقاطكم لحبل الحوار والنقاش بيننا..المسالة الخلافية بيننا صغيرة على حسب تصوري لها ويمكن ان تحل باذن الله تعالي اذا خلصت النوايا وتواصل الحوار ..ولم ارى جديدا في ردكم ولكن سوف اكتب مقالا باذن الله يتضمن الرد عليكم.. فقط لدي الان بعض الشواغل الى حين الفراغ منها ..ان كانت لديكم بحوث بخصوص المسالة فارجوا ارسالها على بريدي وساكون شاكرا" لكم ولي عودة قريبا" ان شاء الله..بريدي هو sobagoo@hotmail.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابوجعفر
عضو هام


عدد الرسائل : 148
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   الأحد 25 يناير - 14:18

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاه والسلام علي اشرف المرسلين وبعد
اريد ان اسال بعض الاسئله للاخوه وارجو الرد عليها وفقا للكتاب والسنه
1-هل احكام الديار قطعيه الدلاله والثبوت ام ظنيه وهل يوجد اختلاف بين العلماء في تعيينها؟
2-مجهول الحال دار الكفر كافر ودار الاسلام مسلم علي اطلاقه؟
3-هل حكم التبعيه مرتبط باحكام الديار؟
4-لو دخل احدكم مسجدا ووجد شخص لا يعرفه يصلي وحده ماذا سيكون حكمه علي هذا الرجل؟
5-هل ثبت عن النبي انه لم يتوقف في مجهول الحال مطلقا؟
6-هل توجد علاقه بين اصول الفقه والتبعيه؟
نرجو الاجابه من الاخوه لكي نستفاد من علمهم والسلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر   السبت 26 ديسمبر - 10:49

إدارة المنتدى

تم نقل الموضوع إلى النسخة الجديدة من المنتدى على هذا الرابط




حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حال المتوقف في مستور الدين في دار الكفر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوحيد الخالص :: منتديات الحوار في مسائل العقيدة :: منتدى المناظرات-
انتقل الى: