الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

بسم الله الرحمن الرحيم

نعلن لكافة أعضاء وزوار المنتدى أنه قد تم بفضل الله افتتاح

منتدى التوحيد الخالص

في نسخة جديدة ومطورة، والذي سيوفر إن شاء الله لرواده تسهيلات إضافية لاحتوائه على امتيازات وخصائص حديثة أفضل من سابقه

وقد تم اختيار إحدى أفضل الشركات العالمية المتخصصة لرفع المنتدى وضمان أفضل خدمة لرواده إن شاء الله تعالى

ولذلك نرجو من الجميع التسجيل بنفس الأسماء في المنتدى الجديد
www.twhed.com/vb






شاطر | 
 

 اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صلاح الدين
مشرف


عدد الرسائل : 166
تاريخ التسجيل : 05/06/2008

مُساهمةموضوع: اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم   الخميس 29 يناير - 14:08

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبينا محمد عليه الصلاة و السلام اما بعد
اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم :لكتاب مدارك السالكين فصل منزلة إياك نعبد و إياك نستعين .



قال :- وأما الرضى بنبيه رسولا : فيتضمن كمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه بحيث يكون أولى به من نفسه فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته ولا يحاكم إلا إليه ولا يحكم عليه غيره ولا يرضى بحكم غيره ألبتة لا فى شىء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه لا يرضى في ذلك بحكم غيره ولا يرضى إلا بحكمه فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يقيته إلا من الميتة والدم وأحسن أحواله : أن يكون من باب التراب الذي إنما يتيمم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور.
والسلا م عليكم ورحمة الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم   الجمعة 30 يناير - 5:52

الاخ صلاح الدين
السلام عليكم
اولا هو مدارج وليست مدارك
ولكن اين المعضل في المساءله تقصد فان عجز الي النهايه ام شيئ اخر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجديد
عضو هام


عدد الرسائل : 175
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم   الجمعة 30 يناير - 9:15

صلاح الدين كتب:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبينا محمد عليه الصلاة و السلام اما بعد
اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم :لكتاب مدارك السالكين فصل منزلة إياك نعبد و إياك نستعين .



قال :- وأما الرضى بنبيه رسولا : فيتضمن كمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه بحيث يكون أولى به من نفسه فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته ولا يحاكم إلا إليه ولا يحكم عليه غيره ولا يرضى بحكم غيره ألبتة لا فى شىء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه لا يرضى في ذلك بحكم غيره ولا يرضى إلا بحكمه فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يقيته إلا من الميتة والدم وأحسن أحواله : أن يكون من باب التراب الذي إنما يتيمم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور.
والسلا م عليكم ورحمة الله

هداني الله واياك لم أختلف فيه من الحق بأذنه....


واني ناصحك من أتباع المتشابهات حتى من كتاب الله ناهيك عن قول غيره سبحانه...

فمن يبحث من القران والسنة مايوافق مذهبه فقط لاأن يجد الحق في مسألته التي يبحث عنها يري المتشابه محكما" والشبهة دليلا" قطعيا"

لذلك أن لم نستطيع تأويل المتشابه على القطعي نتركه ونعمل بالمحكم فقط فليس مكلفون بان نعرف تأويله..

فقال الله عزوجل (فلايعلم تأويله الا الله...)الاية...

وليس أحد كبيرا" على حكم الله فيكفر كل من يقول ويعتقد ويفعل الكفر وان كان عالما"...

وان بحثت من الكتاب والسنة على كفر المتحاكم الى غير الله ورسوله ستجد القطعيات على ذلك..

وكذلك من كلام الشيخ أيضا" فله كلام جيد جدا"في تكفير من يتحاكم الى غير الكتاب والسنة...

سانقله لك بأذن الله تعالى..

والحمد لله رب العالمين
...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم   الجمعة 30 يناير - 9:23

لا حول ولا قوه الا بالله اللهم ارزقنا حسن الخاتمه اللهم اني احسنت الظن به فاجعل اللهم حسن ظني بمحله وغير فهمي وفهم الاخرين الي مرادك وارضي عنا يارب امين ونعوذ بالله من الزيغ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صلاح الدين
مشرف


عدد الرسائل : 166
تاريخ التسجيل : 05/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم   الجمعة 30 يناير - 13:15

السلام عليكم إخوانى و اخواتى فى الله
بارك الله فيكم جميعا واصلح الله حالنا
وشكرا اخ الجديد فردك فى محله وشكرا للأخت الكريمه لحسن ظنها وارجو المزيد فى الرد من باقى الإخوة.
انا فقط اردت اعرف آراء وردود من يستطيع الرد على هذه الفقرة امام من يقول ويستشهد بها فى بعض أموره وإلا يعلم الله انى برىء من اى معتقد فى هذا فالكفر بالطاغوت عندى معناه عدم التحاكم اليه بأى شكل من الأشكال ومعاداته هو و اهله ومن والاه او دافع عنه بأى شكل وانا على ذلك منذ عام 2000 بفضل الله ومنه وكتب الشيخ هى اول ما تعلمت التوحيد عليها و الحمد لله
أقول هذا لعدم إساءة الظن لمن لا يعرفنى و نسأل الله الثبات الله المستعان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الموحده
مشرف


عدد الرسائل : 664
تاريخ التسجيل : 22/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم   السبت 31 يناير - 12:52

صلاح الدين كتب:
السلام عليكم إخوانى و اخواتى فى الله
بارك الله فيكم جميعا واصلح الله حالنا
وشكرا اخ الجديد فردك فى محله وشكرا للأخت الكريمه لحسن ظنها وارجو المزيد فى الرد من باقى الإخوة.
انا فقط اردت اعرف آراء وردود من يستطيع الرد على هذه الفقرة امام من يقول ويستشهد بها فى بعض أموره وإلا يعلم الله انى برىء من اى معتقد فى هذا فالكفر بالطاغوت عندى معناه عدم التحاكم اليه بأى شكل من الأشكال ومعاداته هو و اهله ومن والاه او دافع عنه بأى شكل وانا على ذلك منذ عام 2000 بفضل الله ومنه وكتب الشيخ هى اول ما تعلمت التوحيد عليها و الحمد لله
أقول هذا لعدم إساءة الظن لمن لا يعرفنى و نسأل الله الثبات الله المستعان.
االاخ صلاح الدين
الحمد لله ان صدق فيك ظني يا بني وهداني ربي وايك الي الحق وجعلني الله واياك من المحدين حتي نلقاه ونبعث مع النبيين والشهداء انه لا يعجزه ذالك وهو القادر عليه ولا عليك ممن ضل او زاغ فما من احد الا له استدلاله حتي علي الباطل فاحذر يا بني من ضلال الضالين وزيغ الزائغين ثبتنا الله واياك والمسلمين علي الحق المبين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ناجي
عضو نشيط


عدد الرسائل : 32
تاريخ التسجيل : 24/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم   الخميس 21 مايو - 1:31

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول صلاح الدين
أريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم :لكتاب مدارج السالكين فصل منزلة إياك نعبد و إياك نستعين .
قال :- وأما الرضى بنبيه رسولا : فيتضمن كمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه بحيث يكون أولى به من نفسه فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته ولا يحاكم إلا إليه ولا يحكم عليه غيره ولا يرضى بحكم غيره ألبتة لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه لا يرضى في ذلك بحكم غيره ولا يرضى إلا بحكمه فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يقيته إلا من الميتة والدم وأحسن أحواله : أن يكون من باب التراب الذي إنما يتيمم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور
والسلام عليكم ورحمة الله
أقول وبالله التوفيق
{سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ }
قال ابن تيمية عليه رحمة الله في مجموع الفتاوى
ولفظ الشرع يقال في عرف الناس على ثلاثة معان‏:‏
‏الأول
‏الشرع المنزل‏]‏‏.‏ وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا يجب اتباعه، ومن خالفه وجبت عقوبته‏.‏ ]
والثاني
‏[‏الشرع المؤول‏]‏‏.‏ وهو آراء العلماء المجتهدين فيها كمذهب مالك ونحوه فهذا يسوغ اتباعه، ولا يجب ولا يحرم وليس لأحد أن يلزم عموم الناس به، ولا يمنع عموم الناس منه‏.‏
والثالث
‏[‏الشرع المبدل‏]‏‏.‏ وهو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها؛ والظلم البين فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع
وقال رحمه الله
وقد يراد بالشرع قول أئمة الفقه‏:‏ كأبي حنيفة والثوري ومالك بن أنس والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم، فهؤلاء أقوالهم يحتج لها بالكتاب والسنة، وإذا قلد غيره حيث يجوز ذلك كان جائزا؛ أي ليس اتباع أحدهم واجبا على جميع الأمة كاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يحرم تقليد أحدهم كما يحرم اتباع من يتكلم بغير علم‏.‏ وأما إن أضاف أحد إلى الشريعة ما ليس منها من أحاديث مفتراة، أو تأول النصوص بخلاف مراد الله ونحو ذلك، فهذا من نوع التبديل، فيجب الفرق بين الشرع المنزل، والشرع المؤول، والشرع المبدل،
وقال رحمه الله
فلفظ الشرع قد صار له في عرف الناس ‏(‏ثلاث معان‏)‏‏:‏ الشرع المنزل، والشرع المؤول، والشرع المبدل‏.‏
فأما الشرع المنزل‏:‏ فهو ما ثبت عن الرسول من الكتاب والسنة، وهذا الشرع يجب على الأولين والآخرين اتباعه، وأفضل أولياء الله أكملهم اتباعًا له، ومن لم يلتزم هذا الشرع، أو طعن فيه أو جوز لأحد الخروج عنه، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل‏.‏
وأما المؤول فهو ما اجتهد فيه العلماء من الأحكام، فهذا من قلد فيه إمامًا من الأئمة ساغ ذلك له، ولا يجب على الناس التزام قول إمام معين‏.‏
وأما الشرع المبدل فهو الأحاديث المكذوبة،والتفاسير المقلوبة،والبدع المضلة التي أدخلت في الشرع وليست منه، والحكم بغير ما أنزل الله‏.‏فهذا ونحوه لا يحل لأحد اتباعه‏.‏
وقال رحمه الله
وقد يقول كثير من علماء المسلمين ـ أهل العلم والدين من الصحابة والتابعين وسائر أئمة المسلمين كالأربعة وغيرهم ـ أقوالا باجتهادهم، فهذه يسوغ القول بها، ولا يجب على كل مسلم أن يلتزم إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا شرع دخل فيه التأويل والاجتهاد، وقد يكون في نفس الأمر موافقًا للشرع المنزل فيكون لصاحبه أجران، وقد لا يكون موافقًا له، لكن لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فإذا اتقي العبد الله ما استطاع آجره الله على ذلك، وغفر له خطأه‏.‏
الكلام المراد تفسيره في كلام ابن القيم هو قوله:
فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يقيته إلا من الميتة والدم وأحسن أحواله : أن يكون من باب التراب الذي إنما يتيمم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور.
فالمقصود من كلام ابن القيم والله أعلم
هو ما ذكره ابن تيمية وهو ما يقصد به الشرع المؤول وهو اجتهاد العلماء فهذا يسوغ اتباعه إذا عجز العبد عن حكم الله ورسوله فله حينئذ تقليد ما اجتهد فيه العلماء عليهم رحمة الله فيكون له من باب غذاء المضطر أو يكون من باب التيمم بالتراب عند العجز عن استعمال الماء الطهور
فلاحظ قوله ( فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر
فقوله إن عجز عنه أي عجز عن حكم الله ورسوله فعند ذلك يكون تحكيم غيره ويقصد والله أعلم أي اتباع اجتهاد العلماء من باب المضطر ...الخ
فهذا أقرب التأويل لأن قوله ( كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر ) لا يكون بتحكيم القوانين الكفرية لأنها كفر ولا يجوز للمضطر ولا غير المضطر
ولا يكون التأويل إلا بما قلناه والله أعلم
والسلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن تيمية
عضو جديد


عدد الرسائل : 6
تاريخ التسجيل : 22/03/2009

مُساهمةموضوع: اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم   الإثنين 22 يونيو - 6:28



يقول الإمام ابن قيم الجوزية فى مدارج السالكين 172/2 : وأما الرضى بنبيه رسولا : فيتضمن كمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه بحيث يكون أولى به من نفسه فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته ولا يحاكم إلا إليه ولا يحكم عليه غيره ولا يرضى بحكم غيره ألبتة لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه لا يرضى في ذلك بحكم غيره ولا يرضى إلا بحكمه فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يقيته إلا من الميتة والدم وأحسن أحواله : أن يكون من باب التراب الذي إنما يتيمم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور .



- فأما قوله ( وأما الرضى بنبيه رسولا : فيتضمن كمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه بحيث يكون أولى به من نفسه فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته ولا يحاكم إلا إليه ولا يحكم عليه غيره ولا يرضى بحكم غيره ألبتة لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه لا يرضى في ذلك بحكم غيره ولا يرضى إلا بحكمه ) يقصد به الإيمان المجمل الذى لا يكون الإنسان مسلما إلا به وهو الإقرار بالرسول وتصديقه فى كل ما أخبر واتباع ما جاء به .



- وقوله ( فإن عجزعنه ) أى ترك بعض الإيمان الواجب وهو التصديق المفصل بخبر خبر ، وأمر أمر لعجزه عنه إما لعدم تمكنه من العلم به مثل أن لا تبلغه الرسالة أو لعدم تمكنه من العمل فهذا لم يكن مأمورا بما يعجز عنه ولم يكن ذلك من الإيمان والدين الواجب في حقه وإن كان من الدين والإيمان الواجب في الأصل .



يقول ابن تيمية فى مجموعة الفتاوى 196/7 فى سياق حديثه عن المرجئة :

وهؤلاء غلطوا من وجوه : ( أحدها ) : ظنهم أن الإيمان الذي فرضه الله على العباد متماثل في حق العباد وأن الإيمان الذي يجب على شخص يجب مثله على كل شخص وليس الأمر كذلك فإن أتباع الأنبياء المتقدمين أوجب الله عليهم من الإيمان ما لم يوجبه على أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأوجب على أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الإيمان ما لم يوجبه على غيرهم والإيمان الذي كان يجب قبل نزول جميع القرآن ليس هو مثل الإيمان الذي يجب بعد نزول القرآن والإيمان الذي يجب على من عرف ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم مفصلا ليس مثل الإيمان الذي يجب على من عرف ما أخبر به مجملا فإنه لا بد في الإيمان من تصديق الرسول في كل ما أخبر لكن من صدق الرسول ومات عقب ذلك لم يجب عليه من الإيمان غير ذلك . وأما من بلغه القرآن والأحاديث وما فيهما من الأخبار والأوامر المفصلة فيجب عليه من التصديق المفصل بخبر خبر وأمر أمر ما لا يجب على من لم يجب عليه إلا الإيمان المجمل لموته قبل أن يبلغه شيء آخر . و " أيضا " لو قدر أنه عاش فلا يجب على كل واحد من العامة أن يعرف كل ما أمر به الرسول وكل ما نهى عنه وكل ما أخبر به بل إنما عليه أن يعرف ما يجب عليه هو وما يحرم عليه فمن لا مال له لا يجب عليه أن يعرف أمره المفصل في الزكاة . ومن لا استطاعة له على الحج ليس عليه أن يعرف أمره المفصل بالمناسك ومن لم يتزوج ليس عليه أن يعرف ما وجب للزوجة فصار يجب من الإيمان تصديقا وعملا على أشخاص ما لا يجب على آخرين .



و يقول - أيضا - فى مجموعة الفتاوى 479:478/12 : فمن ترك بعض الإيمان الواجب لعجزه عنه إما لعدم تمكنه من العلم : مثل أن لا تبلغه الرسالة أو لعدم تمكنه من العمل لم يكن مأمورا بما يعجز عنه ولم يكن ذلك من الإيمان والدين الواجب في حقه وإن كان من الدين والإيمان الواجب في الأصل ؛ بمنزلة صلاة المريض والخائف والمستحاضة وسائر أهل الأعذار الذين يعجزون عن إتمام الصلاة فإن صلاتهم صحيحة بحسب ما قدروا عليه وبه أمروا إذ ذاك وإن كانت صلاة القادر على الإتمام أكمل وأفضل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم { المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير } رواه مسلم عن أبي هريرة في حديث حسن السياق . وقوله : { صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وصلاة النائم على النصف من صلاة القاعد } ولو أمكنه العلم به دون العمل لوجب الإيمان به علما واعتقادا دون العمل .

يقول ابن حزم فى الفصل 60/4 : من لم تبلغه واجبات الدين فإنه معذور ولا ملامة عليه ، وقد كان جعفر بن أبى طالب وأصحابه بأرض الحبشة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والقرآن ينزل والشرائع تشرع فلا يبلغ إلى جعفر وأصحابه أصلا لانقطاع الطريق جملة من المدينة إلى أرض الحبشة وبقوا كذلك ست سنين فما ضرهم ذلك فى دينهم شيئا إذ عملوا بالمحرم وتركوا المفروض .



* وفرق بين جهل حكم من الأحكام وبين جهل أن الحكم لا يكون إلا لله ، كما أن هناك فرق بين جهل عبادة من العبادات وبين جهل أن العبادة لا تصرف لغير الله ؛ لأنه بهذا الجهل - الثانى - لم يتحقق لديه الإيمان المجمل الذى لا يكون الإنسان مسلما إلا به - أى توحيد رب العالمين لا الواجب - فكأنه جهل أن الله هو المطاع الواجب الإنقياد له وحده فى كل حكم من أحكامه سواء فى مسائل الشعائر التعبدية كالصلاة مثلا أو فى أى مسألة تتعلق بالشرائع القانونية .



و العجز الذى هو ترك بعض الإيمان الواجب لا يختص بما هو من مسائل الفروع التى ليس عليها دليل قطعى دون ما هو من مسائل الأصول التى يكون دليلها قطعى ؛ وذلك لأن القطع والظن يكون بحسب ما وصل إلى الإنسان من الأدلة وبحسب قدرته على الاستدلال ، فقد تكون المسألة عند رجل قطعية لظهور الدليل القاطع له كمن سمع النص من الرسول وتيقن مراده منه وعند رجل لا تكون ظنية فضلا عن أن تكون قطعية لعدم بلوغ النص إياه أو لعدم ثبوته عنده أو لعدم تمكنه من العلم بدلالته.

فكثير من المسائل ما يكون الدليل عليها قطعى بالإجماع كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة ثم لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة ورأوا أنها حلال لهم ؛ ولم تكفرهم الصحابة حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا . وقد كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم طائفة أكلوا بعد طلوع الفجر حتى تبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ؛ ولم يؤثمهم النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن تكفيرهم وخطؤهم قطعي . وكذلك أسامة بن زيد قد قتل الرجل المسلم وكان خطؤه قطعيا وكذلك الذين وجدوا رجلا في غنم له فقال : إني مسلم فقتلوه وأخذوا ماله كان خطؤهم قطعيا . وكذلك خالد بن الوليد قتل بني جذيمة وأخذ أموالهم كان مخطئا قطعا . وكذلك الذين تيمموا إلى الآباط وعمار الذي تمعك في التراب للجنابة كما تمعك الدابة بل والذين أصابتهم جنابة فلم يتيمموا ولم يصلوا كانوا مخطئين قطعا . وفي زماننا لو أسلم قوم في بعض الأطراف ولم يعلموا بوجوب الحج أو لم يعلموا تحريم الخمر لم يحدوا على ذلك وكذلك لو نشئوا بمكان جهل . وقد زنت على عهد عمر امرأة فلما أقرت به قال عثمان : إنها لتستهل به استهلال من لا يعلم أنه حرام . فلما تبين للصحابة أنها لا تعرف التحريم لم يحدوها واستحلال الزنا خطأ قطعا . والرجل إذا حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه فهو مخطئ قطعا ولا إثم عليه باتفاق وكذلك لا كفارة عليه عند الأكثرين ومن اعتقد بقاء الفجر فأكل فهو مخطئ قطعا إذا تبين له الأكل بعد الفجر ولا إثم عليه وفي القضاء نزاع وكذلك من اعتقد غروب الشمس فتبين بخلافه . ومثل هذا كثير . وقول الله تعالى في القرآن : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } قال الله تعالى : " قد فعلت " ولم يفرق بين الخطأ القطعي في مسألة قطعية أو ظنية . والظني ما لا يجزم بأنه خطأ إلا إذا كان أخطأ قطعا قالوا : فمن قال : إن المخطئ في مسألة قطعية أو ظنية يأثم فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع القديم . فكون المسألة قطعية أو ظنية هو أمر إضافي بحسب حال المعتقدين ليس هو وصفا للقول في نفسه ؛ فإن الإنسان قد يقطع بأشياء علمها بالضرورة أو بالنقل المعلوم صدقه عنده وغيره لا يعرف ذلك لا قطعا ولا ظنا . وقد يكون الإنسان ذكيا قوي الذهن سريع الإدراك فيعرف من الحق ويقطع به ما لا يتصوره غيره ولا يعرفه لا علما ولا ظنا . فالقطع والظن يكون بحسب ما وصل إلى الإنسان من الأدلة وبحسب قدرته على الاستدلال والناس يختلفون في هذا وهذا فكون المسألة قطعية أو ظنية ليس هو صفة ملازمة للقول المتنازع فيه حتى يقال : كل من خالفه قد خالف القطعي بل هو صفة لحال الناظر المستدل المعتقد وهذا مما يختلف فيه الناس .

يمكن مراجعة هذه الجزئية فى مجموعة الفتاوى 227:203/19 ، 347:346/23



فمن استحل المحرم القطعى إن كان عاجزا عن معرفة الحق لا يقام عليه الحد ولا يأثم فضلا عن أن يكفر ، ولا يكون مجرد ادعاءه الجهل بتحريم بعض المحرمات أو إيجاب بعض الواجبات الظاهرة عذرا ؛ لأن الجهل كما يقول الإمام ابن تيمية : ( لا يكون عذرا إلا مع العجز عن إزالته ، وإلا فمتى أمكن الإنسان معرفة الحق فقصر فيها لم يكن معذورا ) مجموعة الفتاوى 280/20 فإن كان مثله يعلمه فإنه يقام عليه الحد ولا يقبل قوله وإن كان الأصل عدم علمه بذلك ، ولكن لا يكفر حتى تقام عليه الحجة ، وكذلك التأويل فالمسألة إن لم تكن من مسائل الاجتهاد وتكلف لها الإنسان من التحريف ما يسميه تأويلا مع أنه معلوم بطلانه بالضرورة من دين الإسلام فهو كفر باتفاق المسلمين ، فلابد أن يكون التأويل سائغا:

( وهو الجائز الذي يقر صاحبه عليه إذا لم يكن فيه جواب كتأويل العلماء المتنازعين في موارد الاجتهاد ) مجموعة الفتاوى 486/28 ، وذلك ( مثل عمر وعلي وغيرهما لما شرب الخمر قدامة بن عبد الله وكان بدريا ؛ وتأول أنها تباح للمؤمنين المصلحين وأنه منهم بقوله : { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات } الآية فاتفق الصحابة على أنه إن أصر قتل وإن تاب جلد فتاب فجلد . ) مجموعة الفتاوى 92/20



يقول ابن رجب الحنبلى فى القواعد 393/1 : إذا زنا من نشأ في دار الإسلام بين المسلمين وادعى الجهل بتحريم الزنا لم يقبل قوله لأن الظاهر يكذبه وإن كان الأصل عدم علمه بذلك .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن تيمية
عضو جديد


عدد الرسائل : 6
تاريخ التسجيل : 22/03/2009

مُساهمةموضوع: اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم   الإثنين 22 يونيو - 6:30

- وقوله (فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يقيته إلا من الميتة والدم) قد علمنا أن العجز قد يكون لعدم التمكن من العلم أو لعدم التمكن من العمل ، وأن عند العجز لا يكون الإنسان مأمورا بما يعجز عنه ولم يكن ذلك من الإيمان والدين الواجب في حقه وإن كان من الدين والإيمان الواجب في الأصل ؛ ولذلك فإن الإنسان إذا لم يجد حكم من الأحكام التى جاء بها الرسول فى مسألة لعدم تمكنه من العلم بالدليل الدال عليه كان تحكيمه غير حكم الرسول ( الرأى ) من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يقيته إلا من الميتة والدم ، ومعلوم أن الإنسان لا يكون مضطرا إلى أكل الميتة وهو يجد ما يقيته من المباحات ولذلك قال : ( إذا لم يجد ) فدلنا بذلك أن تركه لحكم من الأحكام التى جاء به الرسول والحكم بغيره كان بسبب أن الحديث لم يبلغه .



ولتأكيد صحة ما ذهبنا إليه من بيان لمقصد الإمام ، فها هو الإمام ابن قيم الجوزية يقول فى كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين 508:504/2 : فصل في تحريم الإفتاء والحكم في دين الله بما يخالف النصوص وسقوط الاجتهاد والتقليد عند ظهور النص وذكر إجماع العلماء على ذلك .

لا حكم بما يخالف النصوص :

( قال الله تعالى : " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا " ، وقال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم " ، وقال تعالى : " إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون " ، وقال تعالى : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما " ، وقال تعالى : " اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون " ، وقال تعالى : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون " ، وقال تعالى : " إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين " ، وقال تعالى : " له غيب السموات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا " ، وقال تعالى : " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " ، " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون " ، " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون " فأكد هذا التأكيد وكرر هذا التقرير في موضع واحد لعظم مفسدة الحكم بغير ما أنزله وعموم مضرته وبلية الأمة به ، وقال : " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " ، وأنكر تعالى على من حاج في دينه بما ليس له به علم فقال : " ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون في ما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون " ونهى أن يقول أحد هذا حلال وهذا حرام لما لم يحرمه الله ورسوله نصا وأخبر أن فاعل ذلك مفتر على الله الكذب فقال: " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون . متاع قليل ولهم عذاب أليم " والآيات في هذا المعنى كثيرة .

وأما السنة ففي الصحيحين من حديث ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر حديث اللعان وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء وإن جاءت به كذا وكذا فهو لهلال بن أمية " فجاءت به النعت المكروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن " يريد والله ورسوله أعلم بكتاب الله قوله تعالى " ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله " ، ويريد بالشأن والله أعلم أنه كان يحدها لمشابهة ولدها للرجل الذي رميت به ولكن كتاب الله فصل الحكومة وأسقط كل قول وراءه ولم يبق للاجتهاد بعده موقع .

أقوال العلماء في العمل بالنص

وقال الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي يزيد عن أبيه قال : أرسل عمر بن الخطاب إلى شيخ من زهرة كان يسكن دارنا فذهبت معه إلى عمررضي الله عنه فسأله عن ولاد من ولاد الجاهلية فقال: أما الفراش فلفلان وأما النطفة فلفلان فقال عمر : صدقت ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالفراش .

قال الشافعي : وأخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب قال : أخبرني مخلد ابن خفاف قال : ابتعت غلاما فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فقضى لي برده وقضى عليّ برد غلته فأتيت عروة فأخبرته فقال : أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان فعجلت إلى عمر فأخبرته بما أخبرني به عروة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : فما أيسر هذا علي من قضاء قضيته اللهم إنك تعلم أني لم أرد فيه إلا الحق فبلغتني فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرد قضاء عمر وأنفذ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به عليّ له .

قال الشافعي : وأخبرني من لا أتهم من أهل المدينة عن ابن أبي ذئب قال : قضى سعد بن إبراهيم على رجل بقضية برأي ربيعة بن أبي عبد الرحمن فأخبرته عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضى به فقال سعد لربيعة : هذا ابن أبي ذئب وهو عندي ثقة يخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضيت به ، فقال له ربيعة : قد اجتهدت ومضى حكمك ، فقال سعد : واعجبا أنفذ قضاء سعد بن أم سعد وأرد قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرد قضاء ابن أم

سعد وأنفذ قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بكتاب القضية فشقه وقضى للمقضي عليه ، فليوحشنا المقلدون،

ثم أوحش الله منهم .

وقال أبو النضر هاشم بن القاسم ..عن هشام بن يحيى المخزومي : أن رجلا من ثقيف أتى عمر بن الخطاب فسأله عن امرأة حاضت وقد كانت زارت البيت يوم النحر ألها أن تنفر ، فقال عمر : لا ، فقال له الثقفي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتأني في مثل هذه المرأة بغير ما أفتيت به ، فقام إليه عمر يضربه بالدرة ويقول له : لم تستفتيني في شيء قد أفتى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه أبو داود بنحوه .

وقال أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ..عن عتاب بن منصور قال : قال عمر بن عبد العزيز : لا أرى لأحد مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال الشافعي : أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس وتواتر عنه أنه قال إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط ، وصح عنه أنه قال: إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ولم آخذ به فاعلموا أن عقلي قد ذهب وصح عنه أنه قال : لا قول لأحد مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعد بن إياس عن ابن مسعود : أن رجلا سأله عن رجل تزوج امرأة

فرأى أمها فأعجبته فطلق امرأته ليتزوج أمها ، فقال : لا بأس فتزوجها الرجل ، وكان عبد الله على بيت المال فكان يبيع نفاية بيت المال يعطي الكثير ويأخذ القليل حتى قدم المدينة فسأل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا : لا تحل لهذا الرجل هذه المرأة ولا تصلح الفضة إلا وزنا بوزن فلما قدم عبد الله انطلق إلى الرجل فلم يجده ووجد قومه فقال : إن الذي أفتيت به صاحبكم لا يحل ، وأتى الصيارفة فقال : يا معشر الصيارفة إن الذي كنت أبايعكم لا يحل لا تحل الفضة إلا وزنا بوزن .

وفي صحيح مسلم .. أن أبا هريرة وابن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن تذاكروا في المتوفى عنها الحامل تضع عند وفاة زوجها ، فقال ابن عباس : تعتد آخر الأجلين ، فقال أبو سلمة : تحل حين تضع ، فقال أبو هريرة : وأنا مع ابن أخي ، فأرسلوا إلى أم سلمة فقالت قد وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها بيسير فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزوج .

وقد تقدم من ذكر رجوع عمر رضي الله عنه وأبي موسى وابن عباس عن اجتهادهم إلى السنة ما فيه كفاية

وقال شداد بن حكيم عن زفر بن الهذيل : إنما نأخذ بالرأي ما لم نجد الأثر فإذا جاء الأثر تركنا الرأي وأخذنا الأثر ، وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة الملقب بإمام الأئمة : لا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صح الخبر عنه . وقد كان إمام الأئمة ابن خزيمة رحمه الله تعالى له أصحاب ينتحلون مذهبه ولم يكن مقلدا بل إماما مستقلا كما ذكر البيهقي في مدخله عن يحيى بن محمد العنبري قال : طبقات أصحاب الحديث خمسة المالكية والشافعية والحنبلية والراهوية والخزيمية أصحاب ابن خزيمة .

وقال الشافعي : إذا حدث الثقة عن الثقة إلى أن ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ثابت ولا يترك لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث أبدا إلا حديث وجد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر يخالفه . وقال في كتاب اختلافه مع مالك : ما كان الكتاب والسنة موجودين فالعذر على من سمعهما مقطوع إلا بإتيانهما ، وقال الشافعي : قال لي قائل دلني على أن عمر عمل شيئا ثم صار إلى غيره لخبر نبوي قلت له حدثنا سفيان عن الزهري عن ابن المسيب : أن عمر كان يقول : الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة الضبابي من ديته فرجع إليه عمر، وأخبرنا ابن عيينة عن عمرو وابن طاوس أن عمر قال: أذكر الله امرأ سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين شيئا ، فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال : كنت بين جاريتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة ، فقال عمر : لو لم نسمع فيه هذا لقضينا فيه بغير هذا أو قال إن كدنا لنقضي فيه برأينا فترك اجتهاده رضي الله عنه للنص .

وهذا هو الواجب على كل مسلم إذ اجتهاد الرأي إنما يباح للمضطر كما تباح له الميتة والدم عند الضرورة " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم " .

وكذلك القياس إنما يصار إليه عند الضرورة ، قال الإمام أحمد : سألت الشافعي عن القياس ، فقال : عند الضرورة ذكره البيهقي في مدخله . )



فها هو نفس المثال يضربه الإمام فى هذا الموضع ليكون ذلك تأكيدا منه على أن ما أوضحناه من كلامه السابق هو مراده منه .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن تيمية
عضو جديد


عدد الرسائل : 6
تاريخ التسجيل : 22/03/2009

مُساهمةموضوع: اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم   الإثنين 22 يونيو - 6:31

- أما قوله ( وأحسن أحواله : أن يكون من باب التراب الذي إنما يتيمم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور ) يعنى به أن أحسن أحوال العاجز عن تحكيم حكم من الأحكام التى جاء بها الرسول لعجزه عن الاجتهاد والاستدلال فحكم غيره - وهو ما يقتضيه اجتهاد غيره ( التقليد ) لأن تقليد العالم حيث يجوز فهو بمنزلة اتباع الأدلة المتغلبة على الظن كخبر

الواحد والقياس : أن يكون من باب التراب الذي إنما يتيمم به عند العجز عن استعمال الماء .

فقد أباح الله التيمم للمريض حمية له كما أباحه للعادم، قال تعالى : {وَإِنْ كُنْتُمْ مّرْضَىَ أَوْ عَلَىَ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مّنْكُمْ مّن الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمّمُواْ صَعِيداً طَيّباً} النساء : 43 ، المائدة : 6 ، فإذا عجز الإنسان عن الأصل انتقل إلى بدله ، فلا يجوز الانتقال إلى التقليد إلا عند العجز عن الاجتهاد كما لا يجوز الانتقال إلى التيمم مع القدرة على الاغتسال بالماء ، فالعاجز عن الاجتهاد والاستدلال ينتقل إلى سؤال غيره من أهل الاجتهاد ؛ إذ به يتوصل إلى حكم شرعى يستند إلى دليل شرعى كالمريض العاجز عن استعمال الماء ينتقل إلى التيمم .

ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذين أفتوا المشجوج في البرد بوجوب الغسل فاغتسل فمات : " قتلوه قتلهم الله هلا سألوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العي السؤال " فإن هؤلاء أخطئوا بغير اجتهاد ؛ إذ لم يكونوا من أهل العلم .

فلا هم قدروا على الأصل وهو الاجتهاد ؛ إذ لم يكونوا من أهل العلم ، ولا هم انتقلوا إلى البدل وهو ما يقتضيه اجتهاد من هو من أهل العلم وذلك كان يمكنهم معرفته بالسؤال ، فهم كمن صلى بغير أصل ولا بدل من غير عذر يعذر به .



يقول الإمام ابن قيم الجوزية فى كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين 481/2 :

( فصل عقد مجلس مناظرة بين مقلد وبين صاحب حجة منقاد للحق حيث كان ................. الوجه الثاني والخمسون : قولكم إن عمر كتب إلى شريح : ( أن اقض بما في كتاب الله فإن لم يكن في كتاب الله فبما في سنة رسول الله فإن لم يكن في سنة رسول الله فبما قضى به الصالحون ) فهذا من أظهر الحجج عليكم على بطلان التقليد فإنه أمره أن يقدم الحكم بالكتاب على كل ما سواه فإن لم يجده في الكتاب ووجده في السنة لم يلتفت إلى غيرها فإن لم يجده في السنة قضى بما قضى الصحابة ، ونحن نناشد الله فرقة التقليد هل هم كذلك أو قريبا من ذلك وهل إذا نزلت بهم نازلة حدث أحد منهم نفسه أن يأخذ حكمها من كتاب الله ثم ينفذه فإن لم يجدها في كتاب الله أخذها من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجدها في السنة أفتى فيها بما أفتى به الصحابة ، والله يشهد عليهم وملائكته وهم شاهدون على أنفسهم بأنهم إنما يأخذون حكمها من قول من قلدوه وإن استبان لهم في الكتاب أو السنة أو أقوال الصحابة خلاف ذلك لم يلتفتوا إليه ولم يأخذوا بشيء منه إلا بقول من قلدوه فكتاب عمر من أبطل الأشياء وأكسرها لقولهم وهذا كان سير السلف المستقيم وهديهم القويم .......ولم يزل أئمة الإسلام على تقديم الكتاب على السنة والسنة على الإجماع وجعل الإجماع في المرتبة الثالثة قال الشافعي : الحجة كتاب الله وسنة رسوله واتفاق الأئمة وقال في كتاب اختلافه مع مالك والعلم طبقات الأولى الكتاب والسنة الثابتة ثم الإجماع فيما ليس فيه كتاب ولا سنة الثالثة أن يقول الصحابي فلا يعلم له مخالف من الصحابة الرابعة اختلاف الصحابة والخامسة القياس فقدم النظر في الكتاب والسنة على الإجماع ثم أخبر أنه إنما يصار إلى الإجماع فيما لم يعلم فيه كتابا ولا سنة وهذا هو الحق ، وقال أبو حاتم الرازي : العلم عندنا ما كان عن الله تعالى من كتاب ناطق ناسخ غير منسوخ وما صحت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا معارض له وما جاء عن الألباء من الصحابة ما اتفقوا عليه فإذا اختلفوا لم يخرج من اختلافهم فإذا خفي ذلك ولم يفهم فعن التابعين فإذا لم يوجد عن التابعين فعن أئمة الهدى من أتباعهم مثل أيوب السختياني وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وسفيان ومالك والأوزاعي والحسن بن صالح ثم ما لم يوجد عن أمثالهم فعن مثل عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن إدريس ويحيى بن آدم وابن عيينة ووكيع بن الجراح ومن بعدهم محمد بن إدريس الشافعي ويزيد بن هارون والحميدي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وأبي عبيد القاسم ابن سلام . انتهى

فهذا طريق أهل العلم وأئمة الدين جعل أقوال هؤلاء بدلا عن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة بمنزلة التيمم إنما يصار إليه عند عدم الماء فعدل هؤلاء المتأخرون المقلدون إلى التيمم والماء بين أظهرهم أسهل من التيمم بكثير . ) اهـ



و يقول الإمام ابن تيمية فى مجموعة الفتاوى 204/20 :

ثم هل يجب على كل واحد اتباع شخص معين من الأئمة يقلده في عزائمه ورخصه ؟ على وجهين . وهذان الوجهان ذكرهما أصحاب أحمد والشافعي لكن هل يجب على العامي ذلك ؟ والذي عليه جماهير الأمة أن الاجتهاد جائز في الجملة ؛ والتقليد جائز في الجملة لا يوجبون الاجتهاد على كل أحد ويحرمون التقليد ولا يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الاجتهاد وأن الاجتهاد جائز للقادر على الاجتهاد والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد . فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد ؟ هذا فيه خلاف والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد : إما لتكافؤ الأدلة وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد وإما لعدم ظهور دليل له ؛ فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد كما لو عجز عن الطهارة بالماء . وكذلك العامي إذا أمكنه الاجتهاد في بعض المسائل جاز له الاجتهاد فإن الاجتهاد منصب يقبل التجزي والانقسام فالعبرة بالقدرة والعجز وقد يكون الرجل قادرا في بعض عاجزا في بعض لكن القدرة على الاجتهاد لا تكون إلا بحصول علوم تفيد معرفة المطلوب فأما مسألة واحدة من فن فيبعد الاجتهاد فيها والله سبحانه أعلم . )



فها هو نفس المثال يضربه الإمامان فى هذا الموضع ليتضح المقصود من الكلام السابق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن تيمية
عضو جديد


عدد الرسائل : 6
تاريخ التسجيل : 22/03/2009

مُساهمةموضوع: اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم   الإثنين 22 يونيو - 6:33

أما عن سبب قوله ( وأحسن أحواله ) فى هذا الموضع :

أن الذى سقط عنه الواجب وأبيح له المحرم أحسن حالا ممن ترك الواجب لعذر وفعل المحرم للمصلحة الراجحة أو للضرورة أو لدفع ما هو أحرم ، فالأول يدخل في باب سعة الدين ورفع الحرج كسقوط الصيام لأجل السفر ، وسقوط محظورات الإحرام وأركان الصلاة لأجل المرض ؛ ولذلك شبهه بالمتيمم الذى أبيح له ذلك بشرع لا بمجرد العقل

( يقول ابن قيم الجوزية : وإنما يعلم كون الشيء بدلا بجعل الشارع له كذلك كشرعه التيمم عند العجز عن استعمال الماء والإطعام عند العجز عن الصيام ) مدارج السالكين 383/1 ، غير الثانى الذى يقال في مثله ترك الواجب لعذر وفعل المحرم للمصلحة الراجحة أو للضرورة أو لدفع ما هو أحرم ( فيسمي ذلك ترك واجب ويسمي هذا فعل محرم باعتبار الإطلاق وإن كان لا يضره ذلك ) ، ولذلك شبهه بآكل الميتة لأن جنسه مما لا يمكن اختلاف الشرائع فيه وإن اختلفت فى أعيانه ، بل ذلك ثابت بالعقل، كما يقال : ليس العاقل الذى يعلم الخير من الشر ، وإنما العاقل الذى يعلم خير الخيرين وشر الشرين . يراجع ذلك فى مجموعة الفتاوى لابن تيمية 53: 55/20



فالذى ضرب له المثال الأول وهو آكل الميتة لعجزه عن إيجاد ما يقيته من المباحات : لم يحكم بحكم شرعى يستند إلى دليل شرعى بل حكم بالرأى وإن كان معذورا لأن الحديث لم يبلغه ، أما الثانى وهو المتيمم عند العجز عن استعمال الماء الطهور : قلد مجتهد لم يقل إلا باجتهاد واستدلال متمسك بحجة - وتقليد العالم حيث يجوز فهو بمنزلة اتباع الأدلة المتغلبة على الظن كخبر الواحد والقياس لأن المقلد يغلب على ظنه إصابة العالم المجتهد كما يغلب على ظنه صدق المخبر - فهو أولى أن يكون معذورا ممن لم يستند فى استحلاله لمحرم من المحرمات إلى دليل شرعى وإنما إلى الرأى ، ولذلك يذم من قلد شخصا دون نظيره بمجرد هواه ونصره بيده ولسانه من غير علم أن معه الحق ؛ فهذا من أهل الجاهلية. وإن كان متبوعه مصيبا ؛ لم يكن عمله صالحا . وإن كان متبوعه مخطئا ؛ كان آثما . كمن يتبع قول القائل الآخر لمجرد كونه الإمام الذي اشتغل على مذهبه ؛ ومثل هذا ليس بحجة شرعية بل مجرد عادة يعارضها عادة غيره واشتغال على مذهب إمام آخر . وكذلك من التزم مذهبا معينا ثم فعل خلافه من غير تقليد لعالم آخر أفتاه ؛ ولا استدلال بدليل يقتضي خلاف ذلك ومن غير عذر شرعي يبيح له ما فعله ؛ فإنه يكون متبعا لهواه وعاملا بغير اجتهاد ولا تقليد فاعلا للمحرم بغير عذر شرعي فهذا منكر .

وقد نص الإمام أحمد وغيره على أنه ليس لأحد أن يعتقد الشيء واجبا أو حراما ثم يعتقده غير واجب ولا حرام بمجرد هواه مثل أن يكون طالبا لشفعة الجوار فيعتقدها أنها حق له ثم إذا طلبت منه شفعة الجوار اعتقدها أنها ليست ثابتة أو مثل من يعتقد إذا كان أخا مع جد أن الإخوة تقاسم الجد فإذا صار جدا مع أخ اعتقد أن الجد لا يقاسم الإخوة أو إذا كان له عدو يفعل بعض الأمور المختلف فيها كشرب النبيذ المختلف فيه ولعب الشطرنج وحضور السماع أن هذا ينبغي أن يهجر وينكر عليه فإذا فعل ذلك صديقه اعتقد ذلك من مسائل الاجتهاد التي لا تنكر فمثل هذا ممكن في اعتقاده حل الشيء وحرمته ووجوبه وسقوطه بحسب هواه هو مذموم بخروجه خارج عن العدالة وقد نص أحمد وغيره على أن هذا لا يجوز .

وأما إذا تبين له ما يوجب رجحان قول على قول إما بالأدلة المفصلة إن كان يعرفها ويفهمها وإما بأن يرى أحد رجلين أعلم بتلك المسألة من الآخر وهو أتقى لله فيما يقوله فيرجع عن قول إلى قول لمثل هذا فهذا يجوز بل يجب وقد نص الإمام أحمد على ذلك .

ولا ريب أن التزام المذاهب والخروج عنها إن كان لغير أمر ديني مثل : أن يلتزم مذهبا لحصول غرض دنيوي من مال أو جاه ونحو ذلك : فهذا مما لا يحمد عليه بل يذم عليه في نفس الأمر ؛ ولو كان ما انتقل إليه خيرا مما انتقل عنه وهو بمنزلة من لا يسلم إلا لغرض دنيوي أو يهاجر من مكة إلى المدينة لامرأة يتزوجها أو دنيا يصيبها وقد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رجل هاجر لامرأة يقال لها أم قيس فكان يقال له : مهاجر أم قيس فقال النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر في الحديث الصحيح : { إنما الأعمال بالنيات ؛ وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أوامرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجرإليه } وأما إن كان انتقاله من مذهب إلى مذهب لأمر ديني مثل أن يتبين رجحان قول على قول فيرجع إلى القول الذي يرى أنه أقرب إلى الله ورسوله : فهو مثاب على ذلك ؛ بل واجب على كل أحد إذا تبين له حكم الله ورسوله في أمر ألا يعدل عنه ولا يتبع أحدا في مخالفة الله ورسوله فإن الله فرض طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم على كل أحد في كل حال وقال تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } وقال تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } وقال تعالى : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } . وقد صنف الإمام أحمد كتابا في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا متفق عليه بين أئمة المسلمين فطاعة الله ورسوله وتحليل ما حلله الله ورسوله وتحريم ما حرمه الله ورسوله وإيجاب ما أوجبه الله ورسوله : واجب على جميع الثقلين : الإنس والجن واجب على كل أحد في كل حال: سرا وعلانية لكن لما كان من الأحكام ما لا يعرفه كثيرمن الناس رجع الناس في ذلك إلى من يعلمهم ذلك؛ لأنه أعلم بما قاله الرسول وأعلم بمراده فأئمة المسلمين الذين اتبعوهم وسائل وطرق وأدلة بين الناس وبين الرسول يبلغونهم ما قاله ويفهمونهم مراده بحسب اجتهادهم واستطاعتهم وقد يخص الله هذا العالم من العلم والفهم ما ليس عند الآخر وقد يكون عند ذلك في مسألة أخرى من العلم ما ليس عند هذا . وقد قال تعالى : { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين . ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما } فهذان نبيان كريمان حكما في قضية واحدة ؛ فخص الله أحدهما بالفهم ؛ وأثنى على كل منهما . والعلماء ورثة الأنبياء واجتهاد العلماء في الأحكام كاجتهاد المستدلين على جهة الكعبة ؛ فإذا صلى أربعة أنفس كل واحد منهم بطائفة إلى أربع جهات لاعتقادهم أن القبلة هناك : فإن صلاة الأربعة صحيحة والذي صلى إلى جهة الكعبة واحد وهو المصيب الذي له أجران كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر } . وأكثر الناس إنما التزموا المذاهب بل الأديان بحكم ما تبين لهم فإن الإنسان ينشأ على دين أبيه أو سيده أو أهل بلده كما يتبع . الطفل في الدين أبويه وسابيه وأهل بلده ثم إذا بلغ الرجل فعليه أن يقصد طاعة الله ورسوله حيث كانت ولا يكون ممن إذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا : بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا فكل من عدل عن اتباع الكتاب والسنة وطاعة الله والرسول إلى عادته وعادة أبيه وقومه فهو من أهل الجاهلية المستحقين للوعيد . وكذلك من تبين له في مسألة من المسائل الحق الذي بعث الله به رسوله ثم عدل عنه إلى عادته فهو من أهل الذم والعقاب . وأما من كان عاجزا عن معرفة حكم الله ورسوله وقد اتبع فيها من هو من أهل العلم والدين ولم يتبين له أن قول غيره أرجح من قوله فهو محمود يثاب لا يذم على ذلك ولا يعاقب .

يراجع ذلك فى مجموعة الفتاوى لابن تيمية 225:222/20



وفى مجموعة الفتاوى صفحة 15/20 سئل : عن الاجتهاد ، والاستدلال : والتقليد ، والاتباع ؟

فأجاب : أما التقليد الباطل المذموم فهو : قبول قول الغير بلا حجة قال الله تعالى : { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون } في البقرة وفي المائدة وفي لقمان { أولو كان الشيطان يدعوهم } وفي الزخرف : { قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم } وفي الصافات : { إنهم ألفوا آباءهم ضالين } { فهم على آثارهم يهرعون } وقال : { يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا } { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا } الآيات . وقال : { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب } وقال : { فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار } وفي الآية الأخرى : { من عذاب الله من شيء } وقال : { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم } . فهذا الاتباع والتقليد الذي ذمه الله هو اتباع الهوى إما للعادة والنسب كاتباع الآباء وإما للرئاسة كاتباع الأكابر والسادة والمتكبرين فهذا مثل تقليد الرجل لأبيه أو سيده أو ذي سلطانه وهذا يكون لمن لم يستقل بنفسه وهو الصغير .



و يقول الإمام ابن قيم الجوزية فى إعلام الموقعين 289:288/3 : والصواب ما عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبا ظاهرا مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ فيها - إذا عدم فيها الدليل الظاهر الذي يجب العمل به - الاجتهاد لتعارض الأدلة أو لخفاء الأدلة فيها ( وليس في قول العالم إن هذه المسألة قطعية أو يقينية ولا يسوغ فيها الاجتهاد ) طعن على من خالفها ولا نسبة له إلى تعمد خلاف الصواب والمسائل التي اختلف فيها السلف والخلف وقد تيقنا صحة أحد القولين فيها كثير مثل كون الحامل تعتد بوضع الحمل ، وأن إصابة الزوج الثاني شرط في حلها للأول ، وأن الغسل يجب بمجرد الإيلاج وإن لم ينزل ، وأن ربا الفضل حرام ، وأن المتعة حرام ، وأن النبيذ المسكر حرام ، وأن المسلم لا يقتل بكافر ، وأن المسح على الخفين جائز حضرا وسفرا ، وأن السنة في الركوع وضع اليدين على الركبتين دون التطبيق وأن رفع اليدين عند الركوع والرفع منه سنة ، وأن الشفعة ثابتة في الأرض والعقار ، وأن الوقف صحيح لازم ، وأن دية الأصابع سواء ، وأن يد السارق تقطع في ثلاثة دراهم ، وأن الخاتم من حديد يجوز أن يكون صداقا ، وأن التيمم إلى الكوعين بضربة واحدة جائز ، وأن صيام الولي عن الميت يجزيء عنه ، وأن الحاج يلبي حتى يرمي جمرة العقبة ، وأن المحرم له استدامة الطيب دون ابتدائه ، وأن السنة أن يسلم في الصلاة عن يمينه وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله ، وأن خيار المجلس ثابت في البيع، وأن المصرّاة يرد معها عوض اللبن صاعا من تمر، وأن صلاة الكسوف بركوعين في كل ركعة ، وأن القضاء جائز بشاهد ويمين ، إلى أضعاف أضعاف ذلك من المسائل ؛ ولهذا صرح الأئمة بنقض حكم من حكم بخلاف كثير من هذه المسائل من غير طعن منهم على من قال بها وعلى كل حال فلا عذر عند الله يوم القيامة لمن بلغه ما في المسألة من هذا الباب وغيره من الأحاديث والآثار التي لا معارض لها إذا نبذها وراء ظهره وقلد من نهاه عن تقليده وقال له لا يحل لك أن تقول بقولى إذا خالف السنة وإذا صح الحديث فلا تعبأ بقولى وحتى لو لم يقل له ذلك كان هذا هو الواجب عليه وجوبا لا فسحة له فيه وحتى لو قال له خلاف ذلك لم يسعه إلا اتباع الحجة . اهـ

ثم أنه إذا اقتضى اجتهاد من قلده قولا آخر غير حكم الله ورسوله فى تلك المسألة فعليه أن يعمل به ، كما لو كان اقتضى اجتهاده إذا اجتهد قولا آخر غير حكم الله ورسوله ؛ لا لأن الله أمر بذلك القول بل لأن الله أمره أن يعمل بما يقتضيه اجتهاده كالمجتهدين في القبلة إذا صلوا إلى أربع جهات فالمصيب للقبلة واحد والجميع فعلوا ما أمروا به لا إثم عليهم وتعيين القبلة سقط عن العاجزين عن معرفتها وصار الواجب على كل أحد أن يفعل ما يقدر عليه من الاجتهاد وهو ما يعتقد أنه الكعبة بعد اجتهاده فهو مأمور بعين الصواب لكن بشرط القدرة على معرفته ومأمور بما يعتقد أنه الصواب وأنه الذي يقدر عليه وإذا رآه لم يتعين من جهة الشارع - صلوات الله وسلامه عليه - بل من جهة قدرته .

وعلى هذا فتختلف الأحكام في حق المجتهدين بحسب القدرة على معرفة الدليل فمن كان غير متمكن من معرفة الدليل الراجح كالناسخ والمخصص ؛ فهذا حكم الله من جهة العمل بما قدر عليه من الأدلة وإن كان في نفس الأمر دليل معارض راجح لم يتمكن من معرفته فليس عليه اتباعه إلا إذا قدر على ذلك .

وعلى هذا فالآية إذا احتملت معنيين وكان ظهور أحدهما غير معلوم لبعض الناس بل لم يعلم إلا ما لا يظهر للآخر ؛ كان الواجب عليه العمل بما دله على ذلك المعنى ؛ وإن كان غيره عليه العمل بما دله على المعنى الآخر ؛ وكل منهما فعل ما وجب عليه لكن حكم الله في نفس الأمر واحد بشرط القدرة .

وإذا قيل فما فعله ذاك أمره الله به أيضا قيل : لم يأمر به عينيا بل أمره أن يتقي الله ما استطاع ؛ ويعمل بما ظهر له ولم يظهر له إلا هذا ؛ فهو مأمور به من جهة جنس المقدور والمعلوم والظاهر بالنسبة إلى المجتهد ؛ ليس مأمورا به من جهة عينه نفسه فمن قال : لم يؤمر به فقد أصاب . ومن قال : هو مأمور به من جهة أنه هو الذي قدر عليه وعلمه وظهر له ودل عليه الدليل فقد أصاب ، كما لو شهد شاهدان عند الحاكم وقد غلطا في الشهادة فهو مأمور أن يحكم بشهادة ما شهدا به مطلقا لم يؤمر بغير ما شهدا به في هذه القضية . ولهذا قال صلى الله عليه وسلم { إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي بنحو مما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه ؛ فإنما أقطع له قطعة من النار } فهو إذا ظهرت له حجة أحدهما فلم يذكر الآخر حجته فقد عمل بما ظهر له ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وهو مطيع لله في حقه من جهة قدرته وعلمه لا من جهة كون ذلك المعين أمر الله به ؛ فإن الله لا يأمر بالباطل والظلم والخطأ ولكن لا يكلف نفسا إلا وسعها وهذا يتناول الأحكام النبوية والخبرية . والمجتهد المخطئ له أجر ؛ لأن قصده الحق وطلبه بحسب وسعه وهو لا يحكم إلا بدليل . تراجع هذه الجزئية فى مجموعة الفتاوى لابن تيمية 30:29/20



ولذلك يذم الحاكم إذا كان ملتزما لحكم الله ورسوله باطنا وظاهرا لكن يعصى ويتبع هواه ، كأن يعتقد الشيء واجبا أو حراما ثم يعتقده غير واجب ولا حرام بمجرد هواه - كأن يحكم على من يفعل بعض الأمور المختلف فيها كشرب النبيذ المختلف فيه ولعب الشطرنج وحضور السماع أن هذا ينبغي أن يهجر وينكر عليه فإذا فعل ذلك صديقه اعتقد ذلك من مسائل الاجتهاد التي لا تنكر - وكأن يسقط حد من الحدود اتباعا للهوى فيحكم فيها بحكم الله ولكن حكم الله ليس لهذه الواقعة- كأن يغير فى البينات التى فى القضية بحيث يجعلها لا تثبت على أنها واقعة زنا وبالتالى لا يحكم فيها بحكم الله تعالى على الزانى لأنه حكم ابتداءا أنه ليس بزانى .

فإذا كان الحاكم الذى يسقط حد من الحدود لهوي أو لرشوة ولا يحكم بحكم الله فيها لا يكفر مادام ملتزما لحكم الله ورسوله باطنا وظاهرا ، فغيره ممن يلتزم حكم الله ورسوله باطنا وظاهرا ولكنه لم يحكم بحكم الله ورسوله فى نفس الأمر وإنما حكم بالحكم الذى قدر عليه من جهة مقدوره من غير هوى أولى بالعذر ، يقول ابن تيمية فى منهاج السنة النبوية 84/5 : قال تعالى : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " (سورة النساء) فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن وأما من كان ملتزما لحكم الله ورسوله باطنا وظاهرا لكن عصى واتبع هواه فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة وهذه الآية مما يحتج بها الخوارج على تكفير ولاة الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله ثم يزعمون أن اعتقادهم هو حكم الله وقد تكلم الناس بما يطول ذكره هناوما ذكرته يدل عليه سياق الآية والمقصود أن الحكم بالعدل واجب مطلقا في كل زمان ومكان على كل أحد ولكل أحد والحكم بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم هو عدل خاص وهو أكمل أنواع العدل وأحسنها والحكم به واجب على النبي صلى الله عليه وسلم وكل من اتبعه ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله فهو كافر وهذا واجب على الأمة في كل ما تنازعت فيه من الأمور الإعتقادية والعملية ، قال تعالى : " كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيمااختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات " سورة البقرة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن تيمية
عضو جديد


عدد الرسائل : 6
تاريخ التسجيل : 22/03/2009

مُساهمةموضوع: اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم   الإثنين 22 يونيو - 6:36



إذا : فالذى لا يحكم بحكم الله ورسوله عينا فى قضية من القضايا من غير أن يكون ذلك منه من أجل هوى لا يأثم فضلا عن أن يكفر ؛ لأنه لا يتلقى الهدى ابتداءا إلا من مواقع كلمات رسول الله ولا يحاكم إلا إليه ولا يحكم عليه غيره ولا يرضى بحكم غيره ألبتة لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه لا يرضى في ذلك بحكم غيره ولا يرضى إلا بحكمه . وإنما يكون ذلك منه لأسباب يعذر بها كالتى ذكرها ابن تيمية ، يقول ابن تيمية فى مجموعة الفتاوى 256:232/20 :

وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عاما يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته ؛ دقيق ولا جليل ؛ فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه فلا بد له من عذر في تركه . وجميع الأعذار ثلاثة أصناف : أحدها : عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله . والثاني : عدم اعتقاده

إرادة تلك المسألة بذلك القول . والثالث : اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ .

وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة . السبب الأول : ألا يكون الحديث قد بلغه . ومن لم يبلغه الحديث لم يكلف أن يكون عالما بموجبه وإذا لم يكن قد بلغه وقد قال في تلك القضية بموجب ظاهر آية أو حديث آخر ؛ أو بموجب قياس ؛ أو موجب استصحاب : فقد يوافق ذلك الحديث تارة ويخالفه أخرى . وهذا السبب هو الغالب على أكثر ما يوجد من أقوال السلف مخالفا لبعض الأحاديث ؛ فإن الإحاطة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد من الأمة . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث ؛ أو يفتي ؛ أو يقضي ؛ أو يفعل الشيء فيسمعه أو يراه من يكون حاضرا ويبلغه أولئك أو بعضهم لمن يبلغونه فينتهي علم ذلك إلى من يشاء الله من العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم في مجلس آخر قد يحدث أو يفتي أو يقضي أو يفعل شيئا ويشهده بعض من كان غائبا عن ذلك المجلس ويبلغونه لمن أمكنهم فيكون عند هؤلاء من العلم ما ليس عند هؤلاء وعند هؤلاء ما ليس عند هؤلاء وإنما يتفاضل العلماء من الصحابة ومن بعدهم بكثرة العلم أو جودته . وأما إحاطة واحد بجميع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا لا يمكن ادعاؤه قط واعتبر ذلك بالخلفاء الراشدين الذين هم أعلم الأمة بأمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته وأحواله خصوصا الصديق رضي الله عنه الذي لم يكن يفارقه حضرا ولا سفرا بل كان يكون معه في غالب الأوقات حتى إنه يسمر عنده بالليل في أمور المسلمين . وكذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فإنه صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقول : دخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ثم مع ذلك { لما سئل أبو بكر - رضي الله عنه - عن ميراث الجدة قال : ما لك في كتاب الله من شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من شيء ولكن اسأل الناس فسألهم فقام المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة فشهدا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس } وقد بلغ هذه السنة عمران بن حصين أيضا وليس هؤلاء الثلاثة مثل أبي بكر وغيره من الخلفاء ثم قد اختصوا بعلم هذه السنة التي قد اتفقت الأمة على العمل بها . وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن يعلم سنة الاستئذان حتى أخبره بها أبو موسى واستشهد بالأنصار وعمر أعلم ممن حدثه بهذه السنة . ولم يكن عمر أيضا يعلم أن المرأة ترث من دية زوجها بل يرى أن الدية للعاقلة حتى كتب إليه الضحاك بن سفيان - وهو أمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض البوادي - يخبره { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها } فترك رأيه لذلك وقال : لو لم نسمع بهذا لقضينا بخلافه . ولم يكن يعلم حكم المجوس في الجزية حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سنوا بهم سنة أهل الكتاب } . ولما قدم سرغ وبلغه أن الطاعون بالشام استشار المهاجرين الأولين الذين معه ثم الأنصار ثم مسلمة الفتح فأشار كل عليه بما رأى ولم يخبره أحد بسنة حتى قدم عبد الرحمن بن عوف { فأخبره بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون وأنه قال إذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه} . وتذاكر هو وابن عباس أمر الذي يشك في صلاته فلم يكن قد بلغته السنة في ذلك حتى { قال عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه يطرح الشك ويبني على ما استيقن } . وكان مرة في السفر فهاجت ريح فجعل يقول : من يحدثنا عن الريح ؟ قال أبو هريرة : فبلغني وأنا في أخريات الناس فحثثت راحلتي حتى أدركته فحدثته بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عند هبوب الريح . فهذه مواضع لم يكن يعلمها حتى بلغه إياها من ليس مثله ومواضع أخر لم يبلغه ما فيها من السنة فقضى فيها أو أفتى فيها بغير ذلك مثل ما قضى في دية الأصابع أنها مختلفة بحسب منافعها وقد كان عند أبي موسى وابن عباس - وهما دونه بكثير في العلم - علم بأن { النبي صلى الله عليه وسلم قال : هذه وهذه سواء يعني : الإبهام والخنصر } فبلغت هذه السنة لمعاوية رضي الله عنه في إمارته فقضى بها ولم يجد المسلمون بدا من اتباع ذلك ولم يكن عيبا في عمر - رضي الله عنه - حيث لم يبلغه الحديث . وكذلك كان ينهي المحرم عن التطيب قبل الإحرام ؛ وقبل الإفاضة إلى مكة بعد رمي جمرة العقبة هو وابنه عبد الله رضي الله عنهما وغيرهما من أهل الفضل ولم يبلغهم

{ حديث عائشة رضي الله عنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف } . وكان يأمر لابس الخف أن يمسح عليه إلى أن يخلعه من غير توقيت واتبعه على ذلك طائفة من السلف ولم تبلغهم أحاديث التوقيت التي صحت عند بعض من ليس مثلهم في العلم وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة صحيحة . وكذلك عثمان رضي الله عنه لم يكن عنده علم بأن المتوفى عنها زوجها تعتد في بيت الموت حتى حدثته

{ الفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري بقضيتها لما توفي زوجها وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله } فأخذ به عثمان . وأهدي له مرة صيد كان قد صيد لأجله فهم بأكله حتى أخبره علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رد لحما أهدي له . وكذلك علي رضي الله عنه قال ؛ كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه وإذا حدثني غيره استحلفته فإذا حلف لي صدقته وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر وذكر حديث صلاة التوبة المشهور . وأفتى هو وابن عباس وغيرهما بأن المتوفى عنها إذا كانت حاملا تعتد بأبعد الأجلين ولم يكن قد بلغتهم { سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيعة الأسلمية حيث أفتاها النبي صلى الله عليه وسلم بأن عدتها وضع حملها } . وأفتى هو وزيد وابن عمر وغيرهم بأن المفوضة إذا مات عنها زوجها فلا مهر لها ولم تكن بلغتهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق . وهذا باب واسع يبلغ المنقول منه عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عددا كثيرا جدا . وأما المنقول منه عن غيرهم فلا يمكن الإحاطة به ؛ فإنه ألوف فهؤلاء كانوا أعلم الأمة وأفقهها وأتقاها وأفضلها فمن بعدهم أنقص ؛ فخفاء بعض السنة عليه أولى فلا يحتاج إلى بيان . فمن اعتقد أن كل حديث صحيح قد بلغ كل واحد من الأئمة أو إماما معينا فهو مخطئ خطأ فاحشا قبيحا . ولا يقولن قائل : الأحاديث قد دونت وجمعت ؛ فخفاؤها والحال هذه بعيد . لأن هذه الدواوين المشهورة في السنن إنما جمعت بعد انقراض الأئمة المتبوعين ومع هذا فلا يجوز أن يدعي انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في دواوين معينة ثم لو فرض انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس كل ما في الكتب يعلمه العالم ولا يكاد ذلك يحصل لأحد .

بل قد يكون عند الرجل الدواوين الكثيرة وهو لا يحيط بما فيها بل الذين كانوا قبل جمع هذه الدواوين أعلم بالسنة من المتأخرين بكثير ؛ لأن كثيرا مما بلغهم وصح عندهم قد لا يبلغنا إلا عن مجهول ؛ أو بإسناد منقطع ؛ أو لا يبلغنا بالكلية فكانت دواوينهم صدورهم التي تحوي أضعاف ما في الدواوين وهذا أمر لا يشك فيه من علم القضية . ولا يقولن قائل : من لم يعرف الأحاديث كلها لم يكن مجتهدا . لأنه إن اشترط في المجتهد علمه بجميع ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله فيما يتعلق بالأحكام : فليس في الأمة مجتهد وإنما غاية العالم أن يعلم جمهور ذلك ومعظمه بحيث لا يخفى عليه إلا القليل من التفصيل ثم إنه قد يخالف ذلك القليل من التفصيل الذي يبلغه .

السبب الثاني : أن يكون الحديث قد بلغه لكنه لم يثبت عنده ..........

السبب الثالث : اعتقاد ضعف الحديث باجتهاد قد خالفه فيه غيره مع قطع النظر عن طريق آخر سواء كان الصواب معه أو مع غيره أو معهما عند من يقول : كل مجتهد مصيب ؛ ولذلك أسباب : منها : أن يكون المحدث بالحديث يعتقده أحدهما ضعيفا ؛ ويعتقده الآخر ثقة . ومعرفة الرجال علم واسع ؛ ثم قد يكون المصيب من يعتقد ضعفه ؛ لاطلاعه على سبب جارح وقد يكون الصواب مع الآخر لمعرفته أن ذلك السبب غير جارح ؛ إما لأن جنسه غير جارح ؛ أو لأنه كان له فيه عذر يمنع الجرح . وهذا باب واسع وللعلماء بالرجال وأحوالهم في ذلك من الإجماع والاختلاف مثل ما لغيرهم من سائر أهل العلم في علومهم ....................

السبب الرابع : اشتراطه في خبر الواحد العدل الحافظ شروطا يخالفه فيها غيره ......

السبب الخامس : أن يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده لكن نسيه وهذا يرد في الكتاب والسنة مثل الحديث المشهور

{ عن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن الرجل يجنب في السفر فلا يجد الماء ؟ فقال : لا يصل حتى يجد الماء فقال له عمار : يا أمير المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل فأجنبنا فأما أنا فتمرغت كما تمرغ الدابة وأما أنت فلم تصل فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنما يكفيك هكذا وضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه ؟ } فقال له عمر : اتق الله يا عمار فقال : إن شئت لم أحدث به . فقال : بل نوليك من ذلك ما توليت . فهذه سنة شهدها عمر ثم نسيها حتى أفتى بخلافها وذكره عمار فلم يذكر وهو لم يكذب عمارا بل أمره أن يحدث به . وأبلغ من هذا أنه خطب الناس فقال : لا يزيد رجل على صداق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته إلا رددته . فقالت امرأة : يا أمير المؤمنين لم تحرمنا شيئا أعطانا الله إياه ؟ ثم قرأت : { وآتيتم إحداهن قنطارا } فرجع عمر إلى قولها وقد كان حافظا للآية ولكن نسيها . وكذلك ما روي أن عليا ذكر الزبير يوم الجمل شيئا عهده إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره حتى انصرف عن القتال . وهذا كثير في السلف والخلف .

السبب السادس : عدم معرفته بدلالة الحديث تارة لكون اللفظ الذي في الحديث غريبا عنده مثل لفظ المزابنة والمحاقلة والمخابرة والملامسة والمنابذة والغرر ؛ إلى غير ذلك من الكلمات الغريبة التي قد يختلف العلماء في تفسيرها وكالحديث المرفوع : { لا طلاق ولا عتاق في إغلاق } فإنهم قد فسروا الإغلاق بالإكراه ومن يخالفه لا يعرف هذا التفسير . وتارة لكون معناه في لغته وعرفه غير معناه في لغة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحمله على ما يفهمه في لغته بناء على أن الأصل بقاء اللغة كما سمع بعضهم آثارا في الرخصة في النبيذ فظنوه بعض أنواع المسكر ؛ لأنه لغتهم وإنما هو ما ينبذ لتحلية الماء قبل أن يشتد ؛ فإنه جاء مفسرا في أحاديث كثيرة صحيحة . وسمعوا لفظ الخمر في الكتاب والسنة فاعتقدوه عصير العنب المشتد خاصة بناء على أنه كذلك في اللغة وإن كان قد جاء من الأحاديث أحاديث صحيحة تبين أن الخمر اسم لكل شراب مسكر . وتارة لكون اللفظ مشتركا أو مجملا ؛أو مترددا بين حقيقة ومجاز؛ فيحمله على الأقرب عنده وإن كان المراد هو الآخر كما حمل جماعة من الصحابة في أول الأمر الخيط الأبيض والخيط الأسود على الحبل وكما حمل آخرون قوله : { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } على اليد إلى الإبط . وتارة لكون الدلالة من النص خفية ؛ فإن جهات دلالات الأقوال متسعة جدا يتفاوت الناس في إدراكها وفهم وجوه الكلام بحسب منح الحق سبحانه ومواهبه ثم قد يعرفها الرجل من حيث العموم ولا يتفطن لكون هذا المعنى داخلا في ذلك العام ثم قد يتفطن له تارة ثم ينساه بعد ذلك . وهذا باب واسع جدا لا يحيط به إلا الله وقد يغلط الرجل فيفهم من الكلام ما لا تحتمله اللغة العربية التي بعث الرسول صلى الله عليه وسلم بها .

السبب السابع : اعتقاده أن لا دلالة في الحديث . والفرق بين هذا وبين الذي قبله أن الأول لم يعرف جهة الدلالة والثاني عرف جهة الدلالة لكن اعتقد أنها ليست دلالة صحيحة بأن يكون له من الأصول ما يرد تلك الدلالة سواء كانت في نفس الأمر صوابا أو خطأ مثل أن يعتقد أن العام المخصوص ليس بحجة وأن المفهوم ليس بحجة ........

السبب الثامن : اعتقاده أن تلك الدلالة قد عارضها ما دل على أنها ليست مرادة مثل معارضة العام بخاص أو المطلق بمقيد أو الأمر المطلق بما ينفي الوجوب أو الحقيقة بما يدل على المجاز إلى أنواع المعارضات. وهو باب واسع أيضا ؛ فإن تعارض دلالات الأقوال وترجيح بعضها على بعض بحر خضم .

السبب التاسع : اعتقاده أن الحديث معارض بما يدل على ضعفه ؛ أو نسخه ؛ أو تأويله إن كان قابلا للتأويل بما يصلح أن يكون معارضا بالاتفاق مثل آية أو حديث آخر أو مثل إجماع وهذا نوعان : أحدهما : أن يعتقد أن هذا المعارض راجح في الجملة فيتعين أحد الثلاثة من غير تعيين واحد منها . وتارة يعين أحدها بأن يعتقد أنه منسوخ ؛ أو أنه مؤول ...........

السبب العاشر : معارضته بما يدل على ضعفه أو نسخه أو تأويله مما لا يعتقده غيره أو جنسه معارض ؛ أو لا يكون في الحقيقة معارضا راجحا ؛ كمعارضة كثير من الكوفيين الحديث الصحيح بظاهر القرآن واعتقادهم أن ظاهر القرآن من العموم ونحوه مقدم على نص الحديث ثم قد يعتقد ما ليس بظاهر ظاهرا لما في دلالات القول من الوجوه الكثيرة . ولهذا ردوا حديث الشاهد واليمين وإن كان غيرهم يعلم أن ليس في ظاهر القرآن ما يمنع الحكم بشاهد ويمين ولو كان فيه ذلك فالسنة هي المفسرة للقرآن عندهم . وللشافعي في هذه القاعدة كلام معروف ولأحمد فيها رسالته المشهورة في الرد على من يزعم الاستغناء بظاهر القرآن عن تفسير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أورد فيها من الدلائل ما يضيق هذا الموضع عن ذكره .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن تيمية
عضو جديد


عدد الرسائل : 6
تاريخ التسجيل : 22/03/2009

مُساهمةموضوع: اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم   الإثنين 22 يونيو - 6:37

فهذه الأسباب العشرة ظاهرة وفي كثير من الأحاديث يجوز أن يكون للعالم حجة في ترك العمل بالحديث لم نطلع نحن عليها ؛ فإن مدارك العلم واسعة ولم نطلع نحن على جميع ما في بواطن العلماء والعالم قد يبدي حجته وقد لا يبديها وإذا أبداها فقد تبلغنا وقد لا تبلغ وإذا بلغتنا فقد ندرك موضع احتجاجه وقد لا ندركه سواء كانت الحجة صوابا في نفس الأمر أم لا لكن نحن وإن جوزنا هذا فلا يجوز لنا أن نعدل عن قول ظهرت حجته بحديث صحيح وافقه طائفة من أهل العلم ؛ إلى قول آخر قاله عالم يجوز أن يكون معه ما يدفع به هذه الحجة وإن كان أعلم ؛ إذ تطرق الخطأ إلى آراء العلماء أكثر من تطرقه إلى الأدلة الشرعية فإن الأدلة الشرعية حجة الله على جميع عباده بخلاف رأي العالم .

والدليل الشرعي يمتنع أن يكون خطأ إذا لم يعارضه دليل آخر ورأي العالم ليس كذلك ولو كان العمل بهذا التجويز جائزا لما بقي في أيدينا شيء من الأدلة التي يجوز فيها مثل هذا لكن الغرض أنه في نفسه قد يكون معذورا في تركه له ونحن معذورون في تركنا لهذا الترك وقد قال سبحانه : { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت } الآية وقال سبحانه : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } ، وليس لأحد أن يعارض الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بقول أحد من الناس كما قال ابن عباس رضي الله عنهما لرجل سأله عن مسألة فأجابه فيها بحديث فقال له : قال أبو بكر وعمر فقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر ؟ وإذا كان الترك يكون لبعض هذه الأسباب ؛ فإذا جاء حديث صحيح فيه تحليل أو تحريم أو حكم ؛ فلا يجوز أن يعتقد أن التارك له من العلماء الذين وصفنا أسباب تركهم يعاقب ؛ لكونه حلل الحرام أو حرم الحلال ؛ أو حكم بغير ما أنزل الله . وكذلك إن كان في الحديث وعيد على فعل : من لعنة أو غضب أو عذاب ونحو ذلك ؛ فلا يجوز أن يقال : إن ذلك العالم الذي أباح هذا أو فعله داخل في هذا الوعيد . وهذا مما لا نعلم بين الأمة فيه خلافا إلا شيئا يحكى عن بعض معتزلة بغداد مثل المريسي وأضرابه : أنهم زعموا أن المخطئ من المجتهدين يعاقب على خطئه وهذا لأن لحوق الوعيد لمن فعل المحرم مشروط بعلمه بالتحريم ؛ أو بتمكنه من العلم بالتحريم ؛ فإن من نشأ ببادية أو كان حديث عهد بالإسلام وفعل شيئا من المحرمات غير عالم بتحريمها لم يأثم ولم يحد وإن لم يستند في استحلاله إلى دليل شرعي . فمن لم يبلغه الحديث المحرم واستند في الإباحة إلى دليل شرعي أولى أن يكون معذورا ؛ ولهذا كان هذا مأجورا محمودا لأجل اجتهاده قال الله سبحانه :

{ وداود وسليمان } إلى قوله { وعلما } فاختص سليمان بالفهم ؛ وأثنى عليهما بالحكم والعلم . وفي الصحيحين عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر} فتبين أن المجتهد مع خطئه له أجر ؛ وذلك لأجل اجتهاده وخطؤه مغفور له ؛ لأن درك الصواب في جميع أعيان الأحكام إما متعذر أو متعسر وقد قال تعالى : { وما جعل عليكم في الدين من حرج } وقال تعالى : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } . وفي الصحيحين { عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه عام الخندق : لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدركتهم صلاة العصر في الطريق فقال بعضهم : لا نصلي إلا في بني قريظة وقال بعضهم : لم يرد منا هذا؛ فصلوا في الطريق. فلم يعب واحدة من الطائفتين} فالأولون تمسكوا بعموم الخطاب فجعلوا صورة الفوات داخلة في العموم والآخرون كان معهم من الدليل ما يوجب خروج هذه الصورة عن العموم فإن المقصود المبادرة إلى القوم . وهي مسألة اختلف فيها الفقهاء اختلافا مشهورا : هل يخص العموم بالقياس ؟ ومع هذا فالذين صلوا في الطريق كانوا أصوب . وكذلك { بلال رضي الله عنه لما باع الصاعين بالصاع أمره النبي صلى الله عليه وسلم برده } ولم يرتب على ذلك حكم آكل الربا من التفسيق واللعن والتغليظ لعدم علمه بالتحريم . وكذلك عدي بن حاتم وجماعة من الصحابة لما اعتقدوا أن قوله تعالى { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود } معناه الحبال البيض والسود فكان أحدهم يجعل عقالين أبيض وأسود ويأكل حتى يتبين أحدهما من الآخر { فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي : إن وسادك إذا لعريض إنما هو بياض النهار وسواد الليل } فأشار إلى عدم فقهه لمعنى الكلام ولم يرتب على هذا الفعل ذم من أفطر في رمضان وإن كان من أعظم الكبائر بخلاف { الذين أفتوا المشجوج في البرد بوجوب الغسل فاغتسل فمات ؛ فإنه قال: قتلوه قتلهم الله هلا سألوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العي السؤال } فإن هؤلاء أخطئوا بغير اجتهاد ؛ إذ لم يكونوا من أهل العلم ......... وإيضاح هذا أن من ترك العمل بحديث فلا يخلو من ثلاثة أقسام : إما أن يكون تركا جائزا باتفاق المسلمين كالترك في حق من لم يبلغه ؛ ولا قصر في الطلب مع حاجته إلى الفتيا أو الحكم كما ذكرناه عن الخلفاء الراشدين وغيرهم فهذا لا يشك مسلم أن صاحبه لا يلحقه من معرة الترك شيء . وإما أن يكون تركا غير جائز فهذا لا يكاد يصدر من الأئمة إن شاء الله تعالى لكن قد يخاف على بعض العلماء أن يكون الرجل قاصرا في درك تلك المسألة : فيقول مع عدم أسباب القول وإن كان له فيها نظر واجتهاد أو يقصر في الاستدلال فيقول قبل أن يبلغ النظر نهايته مع كونه متمسكا بحجة أو يغلب عليه عادة أو غرض يمنعه من استيفاء النظر لينظر فيما يعارض ما عنده وإن كان لم يقل إلا بالاجتهاد والاستدلال فإن الحد الذي يجب أن ينتهي إليه الاجتهاد قد لا ينضبط للمجتهد . ولهذا كان العلماء يخافون مثل هذا خشية ألا يكون الاجتهاد المعتبر قد وجد في تلك المسألة المخصوصة فهذه ذنوب ؛ لكن لحوق عقوبة الذنب بصاحبه إنما تنال لمن لم يتب وقد يمحوها الاستغفار والإحسان والبلاء والشفاعة والرحمة ولم يدخل في هذا من يغلبه الهوى ويصرعه حتى ينصر ما يعلم أنه باطل أو من يجزم بصواب قول أو خطئه من غير معرفة منه بدلائل ذلك القول نفيا وإثباتا ؛ فإن هذين في النار كما قال النبي صلى الله عليه وسلم { القضاة ثلاثة : قاضيان في النار وقاض في الجنة فأما الذي في الجنة فرجل علم الحق فقضى به وأما اللذان في النار فرجل قضى للناس على جهل ورجل علم الحق وقضى بخلافه } والمفتون كذلك . أهـ



* فليس فى الكلام أدنى دلالة على إباحة الحكم بالباطل عند العجز عن الحكم بالحق ، ففرق بين كتمان الحق وإظهار الدين الباطل - تراجع هذه الجزئية فى منهاج السنة النبوية لابن تيمية 299:297/6 - أو جواز الحكم بالقوانين الوضعية عند تعارضها مع الشريعة الإسلامية و تقديم زبالة الأذهان على تشريع اللطيف الخبير .

وليس فى الكلام دلالة أيضا على جواز التحاكم إلى الطاغوت عند العجز عن إيجاد محاكم شرعية أو عند تعارض المصلحة المراد تحصيلها أو المفسدة المراد دفعها مع مفسدة التحاكم إلى الطاغوت (الشرك بالله) وتقديم ذلك على مصلحة توحيد رب العالمين التى خلقنا من أجلها .



و نود أن نوضح أمرا للذين يستدلون بمثل هذا الكلام على جواز التحاكم إلى الطاغوت عند الضرورة ومن أجل المصلحة إذا لم يجد الإنسان محكمة شرعية يتحاكم إليها ، فنقول لهم :

هل فى جواز شرب الخمر عند المخمصة ما يبيح التداوى بها من أجل جلب مصلحة العلاج ودفع مفسدة المرض ؟!

يقول ابن تيمية فى مجموعة الفتاوى 269/24 : أن أكل الميتة للمضطر واجب عليه في ظاهر مذهب الأئمة وغيرهم كما قال مسروق : من اضطر إلى الميتة فلم يأكل حتى مات دخل النار . وأما التداوي فليس بواجب عند جماهير الأئمة . وإنما أوجبه طائفة قليلة كما قاله بعض أصحاب الشافعي وأحمد بل قد تنازع العلماء : أيما أفضل : التداوي ؟ أم الصبر ؟ للحديث الصحيح حديث ابن عباس عن { الجارية التي كانت تصرع وسألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها فقال : إن أحببت أن تصبري ولك الجنة وإن أحببت دعوت الله أن يشفيك فقالت : بل أصبر ولكني أتكشف فادع الله لي ألا أتكشف فدعا لها ألا تتكشف } ولأن خلقا من الصحابة والتابعين لم يكونوا يتداوون بل فيهم من اختار المرض . كأبي بن كعب وأبي ذر ومع هذا فلم ينكر عليهم ترك التداوي . وإذا كان أكل الميتة واجبا والتداوي ليس بواجب لم يجز قياس أحدهما على الآخر فإن ما كان واجبا قد يباح فيه ما يباح في غير الواجب ؛ لكون مصلحة أداء الواجب تغمر مفسدة المحرم والشارع يعتبر المفاسد والمصالح فإذا اجتمعا قدم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة ؛ ولهذا أباح في الجهاد الواجب ما لم يبحه في غيره حتى أباح رمي العدو بالمنجنيق وإن أفضى ذلك إلى قتل النساء والصبيان وتعمد ذلك يحرم ونظائر ذلك كثيرة في الشريعة . والله أعلم .



وهذا ما نود قوله لمن يجيزون التحاكم إلى الطاغوت عند الضرورة ومن أجل المصلحة مع اعتقادهم أنه شرك أكبر : إذا كان أكل الميتة عند المخمصة واجبا والتحاكم إلى الطاغوت عند الضرورة ليس بواجب - كما تزعمون أما الصواب فإنه يكفر من فعله لا مجرد ليس بواجب - بل غايته عندكم أنه يدفع به مفسدة أو يجلب به مصلحة لم يجز قياس أحدهما على الآخر فإن ما كان واجبا قد يباح فيه ما يباح في غير الواجب ؛ لكون مصلحة أداء الواجب تغمر مفسدة المحرم والشارع يعتبر المفاسد والمصالح فإذا اجتمعا قدم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة ، فحتى حالكم لا يصح تسميته إضطرارا وإلا لحكمتم بأن كل من صبر ولم يتحاكم إلى الطاغوت عند الضرورة يأثم ، وهل مصلحتكم المرجوة أرجح عندكم من مفسدة الإشراك برب العالمين ؟! وهل مفسدتكم المراد دفعها أرجح عندكم من مصلحة ( الكفر بالطاغوت ) أى توحيد رب العالمين ، وهل تتضح العبودية إلا عند تعارض المصالح ليعلم هل الله ورسوله أحب إلى العبد مما سواهما أم هناك ما هو أحب ؟!

قال ابن قيم الجوزية فى مدارج السالكين 100/1 : دل على أن متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي حب الله ورسوله وطاعة أمره ، ولا يكفي ذلك في العبودية حتى يكون الله ورسوله أحب إلى العبد مما سواهما ؛ فلا يكون عنده شيء أحب إليه من الله ورسوله ، ومتى كان عنده شيء أحب إليه منهما فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله لصاحبه ألبتة ، ولا يهديه الله ، قال الله تعالى : " قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين " . فكل من قدم طاعة أحد من هؤلاء على طاعة الله ورسوله ، أو قول أحد منهم على قول الله ورسوله ، أو مرضاة أحد منهم على مرضاة الله ورسوله ، أو خوف أحد منهم ورجاءه والتوكل عليه على خوف الله ورجائه والتوكل عليه ، أو معاملة أحدهم على معاملة الله ، فهو ممن ليس الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وإن قاله بلسانه فهو كذب منه ، وإخبار بخلاف ما هو عليه ، وكذلك من قدم حكم أحدٍ على حكم الله ورسوله ، فذلك المقدَّم عنده أحب إليه من الله ورسوله . أهـ



فمتى كانت مصلحة الحفاظ على المال والأهل والعشيرة والوطن والتجارة أرجح من مفسدة مخالفة أمر الله ؟

ألم يذم الله أقواما قدموها على ما هو دون الشرك ، فكيف بمن يريد أن يقدم شيئا منها على أحد ركنى التوحيد . قال تعالى : " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا " النساء

فهذا الذى يجيز التحاكم إلى الطاغوت من غير إكراه قدم حكم غير الله ورسوله على حكم الله ورسوله من أجل جلب مصلحة أو دفع مفسدة جعلته يقدمها على مصلحة أن يكون مخلصا دينه لله حنيفا ، فلا يقبل من أمثال هؤلاء زعمهم الإيمان؛ لأن التحاكم إلى الطاغوت لا يجتمع هو الكفر به أبدا ، وعدم تحقق الكفر بالطاغوت يعنى عدم تحقق الإيمان ،

قال تعالى : " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها " البقرة .



وإذا كان قد حرم التداوى بالخمر بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ثبت عنه في الصحيح : { أنه سئل عن الخمر تصنع للدواء فقال : إنها داء وليست بدواء } وفي السنن { عنه : أنه نهى عن الدواء بالخبيث } . وقال ابن مسعود : { إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم } وروى ابن حبان في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها }، فكذلك الشرك حرمه الله ، يقول ابن تيمية فى مجموعة الفتاوى 470/17 :

أن المحرمات قسمان : " أحدهما " ما يقطع بأن الشرع لم يبح منه شيئا لا لضرورة ولا لغير ضرورة : كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم . والظلم المحض وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } . فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في هذه السورة المكية ونفي التحريم عما سواها ؛ فإنما حرمه بعدها كالدم والميتة ولحم الخنزير حرمه في حال دون حال وليس تحريمه مطلقا . وكذلك " الخمر " يباح لدفع الغصة بالاتفاق .



قال الشيخ ابن عتيق فى هداية الطريق ص151 ردا على من قاس الاضطرار على الإكراه فى الكفر :

قال تعالى " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه " فشرط بعد حصول الضرر أن لا يكون المتناول باغيا ولا عاديا والفرق بين الحالتين لا يخفى ، وقال : وهل فى إباحة الميتة للمضطر ما يدل على جواز الردة اختيارا ؟ وهل هذا إلا كقياس تزوج الأخت والبنت بإباحة تزوج الحر المملوك عند خوف العنت وعدم الطول فقد زاد هذا المشبه على قياس الذين قالوا " إنما البيع مثل الربا " .



فلم يعفى الله عن مرتكب الشرك إلا فى حال الإكراه بل إن من صبر يثاب على صبره بخلاف المخمصة يأثم الإنسان إذا لم يأكل الميتة فمات ، قال تعالى : " من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب أليم " النحل : 106

يقول ابن تيمية فى سياق حديثه عن هذه الآية فى مجموعة الفتاوى 220/7 : قيل : وهذا موافق لأولها فإنه من كفر من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدرا ، وإلا ناقض أول الآية آخرها ، ولو كان المراد بمن كفر هو الشارح صدره ، وذلك يكون بلا إكراه ، لم يستثن المكره فقط ، بل كان يجب أن يستثنى المكره وغير المكره إذا لم يشرح صدره ، وإذا تكلم بكلمة الكفر طوعا فقد شرح بها صدرا وهى الكفر ، وقد دل على ذلك قوله تعالى : " يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما فى قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون . و لئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين " . فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم : إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له ، بل كنا نخوض ونلعب ، وبيّن أن الاستهزاء بآيات الله كفر ، ولا يكون هذا إلا ممن شرح صدره بهذا الكلام ، ولو كان الإيمان فى قلبه منعه أن يتكلم بهذا الكلام .



فلو كان الإيمان - الذى هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله - فى قلب من أجاز التحاكم إلى الطاغوت عند الضرورة - كما يزعمون - لمنعه أن يتكلم بهذا الكلام الذى يدعو فيه إلى الشرك بالله ، ولو كان الإيمان فى قلب السماعون لهم لمنعهم أن يوافقوهم عليه ولمنعهم من التحاكم إلى الطاغوت .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طالبة الجنة
عضو هام


عدد الرسائل : 79
تاريخ التسجيل : 27/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم   الثلاثاء 23 يونيو - 15:40

السلام عليكم
أظن الأخ لم يفهم ما يقوله المخالف في مسألة التحاكم
فهم لم يقولوا بأن التحاكم عند الاستضعاف والعجز عن التوصل لحكم الله والحاجة كفر ويجوز للضرورة
بل قالوا أن التحاكم عند الاستضعاف و العجز والحاجة ليس بكفر .
والخلاف بينكم في مسألة تحديد مناط الكفر في مسألة التحاكم .
هل هو فعل التحاكم للطاغوت كفعل مجرد يكون كفر .
أم لا
وهل فعل التحاكم للنبي أو للمسلمين كفعل مجرد هل هو إيمان أم لا
ويقصد بالكفر والايمان هنا الكقر في الحقيقة والايمان في الحقيقية أي عند الله وليس في الظاهر
فهم متفقون علي جواز الحكم في الظاهر علي المتحاكم الي الطاغوت بالكفر وعلي المتحاكم الي النبي بالاسلام الظاهري للفعلين في زمن الاستضعاف والعجز والضرورة فقط لا غير .
ارجوا أن أكون قد وضحت نقطة الخلاف .
بارك الله فيك .
يمكنك متابعة المناقشات في هذه المسألة والرد علي ما كتب فيها في روابط أخري .
كان الكلام فيها بتوسع ووضوح أكثر .
وخاصة عند مناقشة فتوي الشيخ عبد المجيد الشاذلي
وموضوع تحديد مناط أصل الإيمان والكفر .
والسلام عليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو غيث
عضو جديد


عدد الرسائل : 5
تاريخ التسجيل : 24/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم   الجمعة 26 يونيو - 11:00

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوتي في الله أنني من طلبة العلم ولكني لا افهم كيف يفكرون البعض في تجويز التحاكم في اوقات الضروة اذآ اين الكفر والايمان ولذا سنا لنا الله الفتنة والصبر ووو معنا هذا المشركون عالبهم مقرين ان الحكم ظالم وليس بالشرع ولكن الواقع يحتم عليهم انهم يتحاكمون الي غير شرع الله والضرورة تحتم ذلك .
أخوتي يجب على كل من يحب الله ورسوله ان لا يرضي الا بحكم الله ورسوله
يجب يا أخوتي الا نفضل الدنيا عن الدين يقول ((مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ))الشوري 20
أمّا إبن كثير فأشار إلى لطيفة تسهيل الأعمال المؤدية للآخرة فقال
(( مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ ) أي: عمل الآخرة ( نـزدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ) أي: نقويه ونعينه على ما هو بصدده، ونكثر نماءه، ونجزيه بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى ما يشاء الله ( وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) أي: ومن كان إنما سعيه ليحصل له شيء من الدنيا، وليس له إلى الآخرة همَّة البتة بالكلية، حَرَمه الله الآخرة والدنيا إن شاء أعطاه منها، وإن لم يشأ لم يحصل ))

فأن نظرنا الي من ياخذ بالمواجزة نرى انه يرد من الدنيا مقابل الدين
وسامحوني على الاطالة وهذا مفهومي فان فيه خطئ فمني ومن نفسى والشيطان وان كان صواب فبتوفيق من الله تعالي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اريد توضيح لمن عنده علم بتفسير هذه الفقرة للإمام بن القيم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوحيد الخالص :: منتديات الحوار في مسائل العقيدة :: مسائل الحكم والحاكمية-
انتقل الى: